نص الآية 104:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ١
الآية 1 من سورة الهمزة (104:1)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 601 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وبال وشدة عذاب لكثير الاغتياب للناس، والطعن فيهم.
شر وهلاك لكل مغتاب للناس، طعان فيهم.
الهماز بالقول، واللماز بالفعل، يعني: يزدري الناس، وينتقص بهم، وقد تقدم بيان ذلك في قوله تعالى: { هَمَّازٍ مَّشَّآءِ بِنَمِيمٍ }[القلم: 11] قال ابن عباس: همزة لمزة: طعان معياب. وقال الربيع بن أنس: الهمزة يهمزه في وجهه، واللمزة من خلفه. وقال قتادة: الهمزة واللمزة لسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم. وقال مجاهد: الهمزة باليدين والعين، واللمزة باللسان. وهكذا قال ابن زيد. وقال مالك عن زيد بن أسلم: همزة لحوم الناس، ثم قال بعضهم: المراد بذلك الأخنس بن شريق، وقيل غيره. وقال مجاهد: هي عامة. وقوله تعالى: { ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ} أي: جمعه بعضه على بعض، وأحصى عدده؛ كقوله تعالى: { { … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ} الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم، {لكلّ همزة}: يقول: لكلّ مغتاب للناس، يغتابهم ويغضبهم، كما قال زياد الأعجم: تُدْلي بوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِباً وإنْ أُغَيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ ويعني باللُّمَزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا مسروق بن أبان، قال: ثنا وكيع، عن رجل لم يسمه، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: مَنْ هؤلاء هم الذين بدأهم الله بالويل؟ قال: هم المَشّاءون بالنميمة، المفرّقون بين الأحبة، الباغون أكبر العيب. حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل … تابع القراءة
قد تقدّم القول في «الويل» في غير موضع، ومعناه الخِزي والعذاب والهَلَكة. وقيل: وادٍ في جهنم. {لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} قال ابن عباس: هم المشّاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب؛ فعلى هذا هما بمعنى. وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: شِرار عبادِ الله تعالى المَشَّاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب. وعن ابن عباس أن الهُمَزَة: القَتّات، واللُّمزة: العياب. وقال أبو العالية والحسن ومجاهد وعطاء بن أبي رَباح: الهمزة: الذي يغتاب ويَطْعُن في وجه الرجل، واللمزة: الذي يغتابه مِن خلفه إذا غاب؛ ومنه قول حسان: هَمَزْتُكَ فاخْتَضَعْتَ بذُل نفسٍبِقافِيةٍ تَأَجَّجُ … تابع القراءة
{ وَيْلٌ } أي: وعيد، ووبال، وشدة عذاب { لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ } الذي يهمز الناس بفعله، ويلمزهم بقوله، فالهماز: الذي يعيب الناس، ويطعن عليهم بالإشارة والفعل، واللماز: الذي يعيبهم بقوله. ومن صفة هذا الهماز اللماز، أنه لا هم له سوى جمع المال وتعديده والغبطة به، وليس له رغبة في إنفاقه في طرق الخيرات وصلة الأرحام، ونحو ذلك، { يَحْسَبُ } بجهله { أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ } في الدنيا، فلذلك كان كده وسعيه كله في تنمية ماله، الذي يظن أنه ينمي عمره، ولم يدر أن البخل يقصف الأعمار، ويخرب الديار، وأن البر يزيد في العمر. { كَلا لَيُنْبَذَنَّ } أي: ليطرحن { فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ … تابع القراءة
{ ويل } كلمة عذاب أو وادٍ في جهنم { لكل هُمزة لُمزة } أي كثير الهمز واللمز، أي الغيبة نزلت فيمن كان يغتاب النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كأُمية بن خلف والوليد بن المغيرة وغيرهما.
{ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} قال ابن عباس: هم المشّاؤون بالنميمة, المفرِّقون بين الأحبة, الباغون للبرآء العيب، ومعناهما واحد وهو العيَّاب. وقال مقاتل: "الهُمَزة": الذي يعيبك في الغيب, و "اللُّمَزَة": الذي يعيبك في الوجه. وقال أبو العالية والحسن بضده. وقال سعيد بن جبير, وقتادة: "الهُمزة" الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم، واللمزة الطعان عليهم. وقال ابن زيد: "الهُمزة": الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، و "اللمزة": الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقال سفيان الثوري: ويهمز بلسانه ويلمز بعينه. ومثله قال ابن كيسان: "الهمزة": الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ و "اللمزة": الذي يومض بعينه ويشير برأسه، ويرمز بحاجبه … تابع القراءة
{ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلاَّ}. كلمة (ويل له) دُعاء على المجرور اسمُه باللام بأن يناله الويل وهو سوء الحال كما تقدم غير مرة منها قوله تعالى: { { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند اللَّه } } في سورة البقرة (79). والدعاء هنا مستعمل في الوعيد بالعقاب. وكلمة (كُلّ) تشعر بأن المهددين بهذا الوعيد جماعة وهم الذين اتخذوا همز المسلمين ولمزهم ديدناً لهم أولئك الذين تقدم ذكرهم في سبب نزول السورة. وهُمَزَة ولُمزة: بوزن فُعَلَة صيغة تدل على كثرة صدور الفعل المصاغ منه. وأنه صار عادة لصاحبه كقولهم … تابع القراءة
اختلف في معنى كلمة ويل. فقيل: هو واد في جهنم. وقيل: هي كلمة عذاب وهلاك. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، وذكر هذين المعنيين في سورة الجاثية عند قوله تعالى: { وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ }[الجاثية: 7]، وبين أنها مصدر لا لفظ له من فعله وأن المسوغ للابتداء بها مع أنها نكرة كونها في معرض الدعاء عليهم بالهلاك. وقد استظهر رحمه الله تعالى هذا المعنى. ومما يشهد لما استظهره رحمه الله، ما جاء في حق أصحاب الجنة التي أصبحت كالصريم، أنهم قالوا عند رؤيتهم إياها { قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ }[الأنبياء: 14]، فهي كلمة تقال عند نزول المصائب، وعند التقبيح. وقال الفخر الرازي: أصل … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويل لكل هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} اختلفوا في الهُمَزَة واللُّمَزَة هل هما بمعنى واحد، أم مختلفان؟ على قولين. أحدهما: أنهما مختلفان. ثم فيهما سبعة أقوال. أحدها: أن الهُمَزَة: المُغْتَاب، واللُّمَزَة: العيَّاب، قاله ابن عباس. والثاني: أن الهُمَزَة: الذي يهمز الإنسان في وجهه. واللُّمَزَة: يَِلْمِزُه إذا أدبر عنه، قاله الحسن، وعطاء، وأبو العالية. والثالث: أن الهُمَزَة: الطعَّان في الناس، واللُّمَزَة: الطعَّان في أنساب الناس، قاله مجاهد. والرابع: أن الهُمَزَة: بالعين، واللُّمَزَة: باللسان، قاله قتادة. والخامس: أن الهُمَزَة: الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللُّمَزَة: الذي يَلْمِزهم بلسانه … تابع القراءة
( ك ) أخرج ابن أبي حاتم عن عثمان وابن عمر قالا ما زلنا نسمع أن ويل لكل همزة نزلت في أبي بن خلف
( ك ) وأخرج عن السدي قال نزلت في الأخنس بن شريق
وأخرج ابن جرير عن رجل من أهل الرقة قال نزلت في جميل بن عامر الجمحي
وأخرج ابن منذر عن ابن إسحاق قال كان أمية بن خلف إذا رأى 235 رسول الله صلى الله عليه وسلم همزه ولمزه فأنزل الله ويل لكل همزة لمزة السورة كلها
فوائد الآيات من 103:1 إلى 105:5 (الصفحة 601 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قال ابن قتيبة الهمزة العياب الطعان واللمزة مثله
هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ: معناهما واحد: أي عياب. ويقال: اللمز: الغمز في الوجه بكلام خفي، والهمز في القفا.
همزة لمزة: معناهما واحد، أي عياب. ويقال اللمز في الوجه بكلام خفي، والهمز في القفا - زه - وهذا محكي عن الخليل، وعن ابن عباس : هو المشاء بالنميمة، المفرق بين الأحبة، الباغي للبريء العيب. وعن الحسن : الهمزة : الذي يهمز جليسه بعينه، أي يكسرها، ويومىء إليه. واللمزة : الذي يستقبل أخاه بوجه، ويعيب له بآخر.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَيْلٌ رفع بالابتداء ويجوز نصبه لأنه بمعنى المصدر كما يجوز قبوحا له منصوب إلّا أن الرفع في «ويل» أحسن لأنه غير مأخوذ من فعل والنصب في قبوح أجود لأنه مأخوذ من فعل. وفي نصب «ويل» قول آخر، يكون التقدير قولوا الزم الله ويلا لكل همزة، وهذا مذهب سيبويه. قال مجاهد: ليست هذه خاصّا لأحد. قال أبو جعفر: وهذا قول صحيح في العربية لأن سبيل كل أن تكون غير خاصة. قال أبو العالية: «الهمزة» الذي يعيب الناس في وجوههم، واللّمزة الذي يعيبهم من ورائهم.
وسمعت علي بن سليمان يستحسن هذا القول. وقال ابن زيد: الهمزة الذي يهمز الناس ويضربهم بيده، واللّمز الذي يلمزهم ويعيبهم بلسانه.
«الْهَاءُ» فِي الْهُمَزَةِ وَاللُّمَزَةِ لِلْمُبَالَغَةِ.
وَ (الَّذِي) : يَحْتَمِلُ الْجَرَّ عَلَى الْبَدَلِ، وَالنَّصْبَ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، وَالرَّفْعَ عَلَى هُوَ.
وَ (عَدَّدَهُ) بِالتَّشْدِيدِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ إِمَّا مِنَ الْعَدَدِ، أَوِ الْإِعْدَادِ.
وَ (يَحْسَبُ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «جَمَعَ». وَ (أَخْلَدَهُ) : بِمَعْنَى يُخَلِّدُهُ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى بَابِهِ؛ أَيْ أَطَالَ عُمْرَهُ.
قِيلَ: وَيُقْرَأُ بِضَمَّتَيْنِ؛ مِثْلُ: كِتَابٍ وَكُتُبٍ، وَرَسُولٍ وَرُسُلٍ؛ وَالتَّقْدِيرُ: هُمْ فِي عَمَدٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمَجْرُورِ؛ أَيْ مُوَثَّقِينَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمُؤْصَدَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الْفِيلِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
هَمَّازٍ مَّشَّآءٍۭ بِنَمِيمٍ
وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰٓ