نص الآية 68:11
هَمَّازٍ مَّشَّآءٍۭ بِنَمِيمٍ ١١
هَمَّازٍ مَّشَّآءٍۭ بِنَمِيمٍ ١١
الآية 11 من سورة القلم (68:11)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 564 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كثير الاغتياب للناس، كثير المشي بالنميمة بينهم؛ ليفرق بينهم.
ولا تطع -أيها الرسول- كلَّ إنسانٍ كثير الحلف كذاب حقير، مغتاب للناس، يمشي بينهم بالنميمة، وينقل حديث بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم، بخيل بالمال ضنين به عن الحق، شديد المنع للخير، متجاوز حدَّه في العدوان على الناس وتناول المحرمات، كثير الآثام، شديد في كفره، فاحش لئيم، منسوب لغير أبيه. ومن أجل أنه كان صاحب مال وبنين طغى وتكبر عن الحق، فإذا قرأ عليه أحد آيات القرآن كذَّب بها، وقال: هذا أباطيل الأولين وخرافاتهم. وهذه الآيات وإن نزلت في بعض المشركين كالوليد بن المغيرة، إلا أن فيها تحذيرًا للمسلم من موافقة من اتصف بهذه الصفات الذميمة.
يقول تعالى: كما أنعمنا عليك، وأعطيناك الشرع المستقيم، والخلق العظيم، { فَلاَ تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } قال ابن عباس: لو ترخص لهم، فيرخصون. وقال مجاهد: {وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ}: تركن إلى آلهتهم، وتترك ما أنت عليه من الحق. ثم قال تعالى: { وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ} وذلك أن الكاذب لضعفه ومهانته إنما يتقي بأيمانه الكاذبة التي يجترىء بها على أسماء الله تعالى، واستعمالها في كل وقت في غير محلها، قال ابن عباس: المهين: الكاذب. وقال مجاهد: هو الضعيف القلب. قال الحسن: كل حلاف مكابر مهين ضعيف. وقوله تعالى: {هَمَّازٍ} قال ابن عباس وقتادة: يعني: الاغتياب … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {فَلا تُطِعْ} يا محمد {المُكَذّبِينَ} بآيات الله ورسوله {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}. اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معنى ذلك: ودّ المكذّبون بآيات الله لو تكفر بالله يا محمد فيكفرون. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لَوْتُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} يقول: ودّوا لو تكفر فيكفرون. حُدثت عن الحسين، فقال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} قال: تكفُر فيكفرون. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان … تابع القراءة
يعني الأخنس بن شَرِيق؛ في قول الشعبيّ والسُّديّ وٱبن إسحاق. وقيل: الأسود بن عبد يغوث، أو عبد الرحمن بن الأسود؛ قاله مجاهد. وقيل: الوليد بن المغيرة، عرض على النبيّ صلى الله عليه وسلم مالاً وحلف أن يعطيه إن رجع عن دينه؛ قاله مقاتل. وقال ابن عباس: هو أبو جهل بن هشام. والحلاّف: الكثير الحَلِف. والمَهِين: الضعيف القلب؛ عن مجاهد. ٱبن عباس: الكذاب. والكذاب مهين. وقيل: المكثار في الشَّر؛ قاله الحسن وقتادة. وقال الكلبيّ: المَهِين الفاجر العاجز. وقيل: معناه الحقير عند الله. وقال ٱبن شجرة: إنه الذليل. الرُّمّاني: المهين الوضيع لإكثاره من القبيح. وهو فعيل من المهانة بمعنى القلة. وهي هنا القلة في الرأي … تابع القراءة
يقول الله تعالى، لنبيه صلى الله عليه وسلم: { فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ } الذين كذبوك وعاندوا الحق، فإنهم ليسوا أهلا لأن يطاعوا، لأنهم لا يأمرون إلا بما يوافق أهواءهم، وهم لا يريدون إلا الباطل، فالمطيع لهم مقدم على ما يضره، وهذا عام في كل مكذب، وفي كل طاعة ناشئة عن التكذيب، وإن كان السياق في شيء خاص، وهو أن المشركين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم، أن يسكت عن عيب آلهتهم ودينهم، ويسكتوا عنه، ولهذا قال: { وَدُّوا } أي: المشركون { لَوْ تُدْهِنُ } أي: توافقهم على بعض ما هم عليه، إما بالقول أو الفعل أو بالسكوت عما يتعين الكلام فيه، { فَيُدْهِنُونَ } ولكن اصدع بأمر الله، وأظهر دين الإسلام، فإن … تابع القراءة
{ هماز } غياب أي مغتاب { مشاء بنميم } ساع بالكلام بين الناس على وجه الإفساد بينهم.
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ * فَلاَ تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِين}، يعني مشركي مكة فإنهم كانوا يدعونه إلى دين آبائه فنهاه أن يطيعهم. {وَدُّوا لَو تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}, قال: الضحاك لو تكفر فيكفرون. قال الكلبي: لو تلين لهم فيلينون لك. قال الحسن: لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم. قال زيد بن أسلم: لو تنافق وترائي فينافقون ويراؤون. قال ابن قتيبة: أرادوا على أن تعبد آلهتهم مدة ويعبدون الله مدة. {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ}، كثير الحلف بالباطل. قال مقاتل: يعني الوليد بن المغيرة. وقيل: الأسود بن عبد يغوث: وقال عطاء: الأخنس بن شريق … تابع القراءة
الهمّاز كثير الهمزة. وأصل الهمز: الطعن بعود أو يد، وأطلق على الأذى بالقول في الغيبة على وجه الاستعارة وشاع ذلك حتى صار كالحقيقة وفي التنزيل { ويل لكلّ هُمَزَة }[الهمزة: 1]. وصيغة المبالغة راجعة إلى قوة الصفة، فإذا كان أذى شديداً فصاحبه {همّاز} وإذا تكرر الأذى فصاحبه {همّاز}. {مَشَّاءٍ بنميم}: الذي يَنِمّ بين الناس، ووصفه بالمشّاء للمبالغة. والقول في هذه المبالغة مثل القول في {هَمَّاز} وهذه رَابعَة المذامّ. والمشي: استعارة لتشويه حاله بأنه يتجشم المشقة لأجل النميمة مثل ذِكر السعي في قوله تعالى: { ويسعَوْن في الأرض فساداً }[المائدة: 64]، ذلك أن أسماء الأشياء المحسوسة أشدّ وقعاً في تصوّر السامع … تابع القراءة
إذا كان في مجيء الآية قبل هذه { وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ }[القلم: 4] رد على دعواهم الكاذبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنون. ففي هذه الآية تنزيهه صلى الله عليه وسلم مما اشتملت عليه من رذائل ونقائص وافتضاح لهم. وبيان الفرق والبون الشاسع بينه وبينهم. ففي الوقت الذي وصفة بأنه على خلق عظيم وصفهم بعكس ذلك من كذب ومداهنة وكثرة حلف ومهانة وهمز ومشي بنميمة ومنع للخير وعتل وتجبر واعتداء، وظلم، وانقطاع زنيم، عشر خصال ذميمة، ونتيجتها الوسم بالخزي على الأنوف صغاراً لهم. وقد جاءت آيات القرآن تبين مساوئ تلك الصفات وتحذر منها، ولا يسعنا إيرادها كلها وتكفي الإشارة إلى بعضها تنبيهاً على … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلا تطع المكذبين} وذلك أن رؤساء أهل مكة دَعَوْه إلى دين آبائه، فنهاه الله أن يطيعهم {وَدُّوا لو تُدْهِنُ فيُدْهنون} فيه سبعة أقوال. أحدها: لو ترخص فيرخصون، قاله ابن عباس. والثاني: لو تُصَانِعُهم في دِينك فَيَصانِعون في دينهم، قاله الحسن. والثالث: لو تكفر فيكفرون، قاله عطية، والضحاك، ومقاتل. والرابع: لو تَلِينُ فيلينون لك، قاله ابن السائب. والخامس: لو تنافق وترائي فينافقون ويراؤون، قاله زيد بن أسلم. والسادس: ودُّوا لو تداهن في دينك فيداهنون في أديانهم. وكانوا أرادوه على أن يعبد آلهتهم مُدَّة، ويعبدوا الله مدة، قاله ابن قتيبة. وقال أبو عبيدة: هو من المداهنة. والسابع: لو تقاربهم … تابع القراءة
( ك ) وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ولا تطع كل حلاف مهين قال نزلت في الأخنس بن شريق ( ك ) وأخرج ابن المنذر عن الكلبي مثله ( ك ) وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال نزلت في الأسود بن عبد يغوث
( ك ) وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم فلم نعرفه حتى نزل عليه بعد ذلك زنيم فعرفناه له زنمة كزنمة الشاة
فوائد الآيات من 67:27 إلى 68:16 (الصفحة 564 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
هماز عياب
هَمَّازٍ: أي عياب. وأصل الهمز: الغمز. وقيل لبعض العرب: الفأرة تهمز؟ فقال: السنور يهمزها.
هماز: الهماز العياب وأصل الهمز الغمز، وقيل لبعض العرب الفأرة تهمز قال السنور يهمزها.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
هَمَّازٍ من همزه إذا عابه وأصل الهمز الغمز. مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ «مشّاء» ممدود، لأنها ألف بعدها همزة فالألف خفيّة والهمزة لبعد مخرجها تخفى فقوّيت بالمدة وكذا الواو إذا كان ما قبلها مضموما مثل السّوأى، وكذلك الياء إذا كان ما قبلها مكسورا نحو: سيء بهم. هذا في المتصل، فللنحويين فيه ثلاثة أقوال: منهم من قال: لا مدّ فيه إذا كان منفصلا، ومنهم من قال: هو ممدود بمنزلة المتصل، وإلى هذا كان يذهب أبو إسحاق، ومنهم من قال: المدّ في المنفصل أولى منه في المتصل ليبيّن بالمد انفصال الحرف من الآخر نحو قوله جلّ وعزّ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [البقرة: ٤] وكذا فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ [يوسف: ٩٦] وفي الواو والياء قُوا أَنْفُسَكُمْ [التحريم: ٦] وَفِي أَنْفُسِكُمْ [الذاريات: ٢١] والقراء من أحوج الناس إلى معرفة هذا. وربما وقع الغلط فيه فكان ذلك لحنا فمن قرأ دائِرَةُ السَّوْءِ [التوبة: ٩٨] لم يجز له أن يمدّ هذا لأن الواو ما قبلها مفتوح، ومن قرأ «دائرة السّوء» مدّ لأن الواو ما قبلها مضموم، وإنما وجب هذا في الواو إذا انضمّ ما قبلها والياء إذا انكسر ما قبلها لأنهما أشبهتا الألف فصارتا حرفي مدّ ولين كالألف فوجب فيهما المد كما كان في الألف ولما انضمّ ما قبل الواو وانكسر ما قبل الياء فصارت الحركة التي قبلهما منهما ضعفتا فقوّيتا بالمدّة ومن قرأ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا [البقرة: ١٠٣] لم يجز له أن يمدّ هذا لانفتاح ما قبل الواو، ويقال: إنّ أكثر من يغلط في هذا من القرّاء الذين يقرءون بقراءة حمزة. قال أبو جعفر: من قال: نميم قال: قد نمّ ثلاثة أنمة، ومن قال: نميمة قال: نمائم.