نص الآية 82:7
ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧
ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧
الآية 7 من سورة الإنفطار (82:7)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 587 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الذي أوجدك بعد أن كنت عدمًا، وجعلك سويّ الأعضاء معتدلها.
يا أيها الإنسان المنكر للبعث، ما الذي جعلك تغتَرُّ بربك الجواد كثير الخير الحقيق بالشكر والطاعة، أليس هو الذي خلقك فسوَّى خلقك فعَدَلك، وركَّبك لأداء وظائفك، في أيِّ صورة شاءها خلقك؟
يقول تعالى: { إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ} أي: انشقت؛ كما قال تعالى: { السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ }[المزمل: 18] { وَإِذَا ٱلْكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتْ} أي: تساقطت، { وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: فجر الله بعضها في بعض. وقال الحسن: فجر الله بعضها في بعض، فذهب ماؤها، وقال قتادة: اختلط عذبها بمالحها. وقال الكلبي: ملئت، { وَإِذَا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ} قال ابن عباس: بحثت، وقال السدي: تبعثر: تحرك، فيخرج من فيها { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} أي: إذا كان هذا حصل هذا. وقوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَـٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلْكَرِيمِ}؟ هذا تهديد، لا كما … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: يا أيها الإنسان الكافر، أيُّ شيء غرّك بربك الكريم، غرّ الإنسانَ به عدوُّه المسلَّط عليه، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيم} شيء مَّا غرّ ابنَ آدم هذا العدوُّ الشيطان. وقوله: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ} يقول: الذي خلقك أيها الإنسان فسوّى خلقك {فَعَدَلكَ}. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة ومكة والشام والبصرة: «فَعَدَّلكَ» بتشديد الدال، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة بتخفيفها وكأن من قرأ ذلك بالتشديد، وجَّه معنى الكلام إلى أنه جعلك معتدلاً معدّل الخلق مقوَّماً، وكأنّ الذين قرؤوه بالتخفيف، وجَّهوا معنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ} خاطب بهذا منكري البعث. وقال ٱبن عباس: الإنسان هنا: الوليد بن المغيرة. وقال عكرمة: أبيّ بن خلف. وقيل: نزلت في أبي الأشدّ بن كَلَدة الجُمَحِيّ. عن ٱبن عباس أيضاً: « ما غرك بربك الكريم » أي ما الذي غرك حتى كفرت؟ «بربك الكريم» أي المتجاوز عنك. قال قتادة: غره شيطانه المسلَّط عليه. الحسن: غره شيطانه الخبيث. وقيل: حمقه وجهله. رواه الحسن عن عمر رضي الله عنه. وروى غالب الحنفي قال: لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلْكَرِيمِ} قال: «غره الجهل»وقال صالح بن مسمار: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ «يٰأيها الإنسان … تابع القراءة
يقول تعالى معاتبا للإنسان المقصر في حق ربه، المتجرئ على مساخطه: { يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ } أتهاونا منك في حقوقه؟ أم احتقارا منك لعذابه؟ أم عدم إيمان منك بجزائه؟ أليس هو { الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ } في أحسن تقويم؟ { فَعَدَلَكَ } وركبك تركيبا قويما معتدلا في أحسن الأشكال، وأجمل الهيئات، فهل يليق بك أن تكفر نعمة المنعم، أو تجحد إحسان المحسن؟ إن هذا إلا من جهلك وظلمك وعنادك وغشمك، فاحمد الله أن لم يجعل صورتك صورة كلب أو حمار، أو نحوهما من الحيوانات؛ فلهذا قال تعالى: { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ }. [وقوله:] { كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ } أي … تابع القراءة
{ الذي خلقك } بعد أن لم تكن { فسوَّاك } جعلك مستوي الخلقة، سالم الأعضاء { فعدَلك } بالتخفيف والتشديد: جعلك معتدل الخلق متناسب الأعضاء ليست يد أو رجل أطول من الأخرى.
{إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ}، انشقت. {وَإِذَا ٱلْكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتْ}، تساقطت. {وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ}، فُجِّر بعضها في بعض, واختلط العذب بالملح, فصارت بحراً واحداً. وقال الربيع: "فجرت": فاضت. {وَإِذَا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ}، بحثت وقلب ترابها وبعث ما فيها من الموتى أحياءً، يقال: بعثرت الحوض وبحثرته, إذا قلبته فجعلت أسفله أعلاه. {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}، قيل: "ما قدمت" من عمل صالح أو سيئ، و "أخرت" من سنة حسنة أو سيئة. وقيل: "ما قدمت" من الصدقات و "أخرت" من التركات، على ماذكرنا في قوله: { { يُنَبَّأُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } } [القيامة: 13] … تابع القراءة
استئناف ابتدائي لأن ما قبله بمنزلة المقدمة له لتهيئة السامع لتلقي هذه الموعظة لأن ما سبقه من التهويل والإِنذار يهيّىء النفس لقبول الموعظة إذ الموعظة تكون أشدّ تغلغلاً في القلب حينئذ لما يشعر به السامع من انكسار نفسه ورقّة قلبه فيزول عنه طغيان المكابرة والعناد فخطر في النفوس ترقب شيء بعد ذلك. النداء للتنبيه تنبيهاً يشعر بالاهتمام بالكلام والاستدعاء لسماعه فليس النداء مستعملاً في حقيقته إذ ليس مراداً به طلب إقبال ولا هو موجّه لشخص معين أو جماعة معينة بل مثلُه يجعله المتكلم موجّهاً لكل من يسمعه بقصد أو بغير قصد. فالتعريف في {الإِنسان} تعريف الجنس، وعلى ذلك حمله جمهور المفسرين، أي ليس المراد … تابع القراءة
تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان ذلك في سورة الكهف عند قوله تعالى: { قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً }[الكهف: 37]، أي هذه أطوار الإنسان في خلقته. ومما يشهد لحسن الخلقة، وكمال الصورة قوله تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }[التين: 4]. واختلاف الصور إنما هو من آيات الله وابتداء من الرحم، كما قال: { هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي ٱلأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ }[آل عمران: 6]. وتقدم في صورة الحشر { هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ ٱلْبَارِىءُ ٱلْمُصَوِّرُ }[الحشر: 24]. وفي اختلاف الصور على تشابهها من أعظم آيات الله تعالى
قوله تعالى: {إذا السماء انفطرت} انفطارها: انشقاقها. و {انتثرت} بمعنى تساقطت. و {فجرت} بمعنى فُتح بعضها في بعض فصارت بحراً واحداً. وقال الحسن: ذهب ماؤها، و{بُعْثِرَتْ} بمعنى أثيرت. قال ابن قتيبة: قُلِبَتْ فأُخْرِج ما فيها. يقال بَعْثَرْتُ المتاع وبَحْثَرْتُه: إذا جعلتَ أسفله أعلاه. قوله تعالى: {علمت نفس ما قدَّمت وأخَّرت} هذا جواب الكلام. وقد شرحناه في قوله تعالى { يُنَبَّأُ الإنسان يومئذ بما قدَّم وأخَّر }[القيامة: 13]. قوله تعالى: {يا أيها الإنسان} فيه أربعة أقوال. أحدها: أنه عُنِيَ به أبو الأشدين، وكان كافراً، قاله ابن عباس، ومقاتل. وقد ذكرنا اسمه في [المدثر: 30]. والثاني: أنه الوليد بن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 82:1 إلى 83:4 (الصفحة 587 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فعدلك أي عدل أعضاءك فلم تفصل يد عن رجل ولا رجل عن يد ومن خفف فالمعنى صرفك إلى أي صورة شاء إما حسن وإما قبيح وإما طويل وإما قصير وهو معنى قوله في أي صورة وما زائدة
فعدلك أي عدل أعضاءك فلم تفصل يد عن رجل ولا رجل عن يد ومن خفف فالمعنى صرفك إلى أي صورة شاء إما حسن وإما قبيح وإما طويل وإما قصير وهو معنى قوله في أي صورة وما زائدة
عَدَلَكَ: أي قوم خلقك. وعدلك بالتخفيف: صرفك إلى ما شاء من الصور من الحسن والقبح.
فعدلك: بالتشديد قوم خلقك وبالتخفيف صرفك إلى ما شاء من الصور في الحسن والقبح.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة وأهل الشام، وقرأ الكوفيون فَعَدَلَكَ مخففا، واستبعدها الفرّاء وإن كانت قراءة أصحابه لأنه إنما يقال: عدلته إلى كذا وصرفته إليه، ولا يكاد يقال: عدّلته في كذا ولا صرّفته. قال أبو جعفر فيه: وهذا غلط لأن الكلام تام عند «فعدلك» و «في» متعلقة بركّبك لا بعدلك فيكون كما قال. ومعنى عدلك في اللغة خلقك معتدلا لا يزيد رجل على رجل، وكذا سائر خلقك. وقد يكون عدّلك تكثير عدلك فيكونان بمعنى واحد كما قال ابن الزبعرى: [الرمل] ٥٤٥- وعدلنا مثل بدر فاعتدل أي قتلنا منهم مثل من قتلوا منا، وقد قيل: عدلك أمالك إلى ما شاء من حسن وقبيح وقبح وصحة وسقم.
(مَا غَرَّكَ) : اسْتِفْهَامٌ لَا غَيْرَ، وَلَوْ كَانَ تَعَجُّبًا لَقَالَ: مَا أَغَرَّكَ.
وَ (عَدَلَكَ) بِالتَّشْدِيدِ: قَوَّمَ خَلْقَكَ، وَبِالتَّخْفِيفِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ صَرَفَكَ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمَكْرُوهَةِ.