نص الآية 82:8
فِىٓ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨
فِىٓ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨
الآية 8 من سورة الإنفطار (82:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 587 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
في أي صورة شاء أن يخلقك خلقك، وقد أنعم عليك إذ لم يخلقك في صورة حمار ولا قرد ولا كلب ولا غيرها.
يا أيها الإنسان المنكر للبعث، ما الذي جعلك تغتَرُّ بربك الجواد كثير الخير الحقيق بالشكر والطاعة، أليس هو الذي خلقك فسوَّى خلقك فعَدَلك، وركَّبك لأداء وظائفك، في أيِّ صورة شاءها خلقك؟
يقول تعالى: { إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ} أي: انشقت؛ كما قال تعالى: { السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ }[المزمل: 18] { وَإِذَا ٱلْكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتْ} أي: تساقطت، { وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: فجر الله بعضها في بعض. وقال الحسن: فجر الله بعضها في بعض، فذهب ماؤها، وقال قتادة: اختلط عذبها بمالحها. وقال الكلبي: ملئت، { وَإِذَا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ} قال ابن عباس: بحثت، وقال السدي: تبعثر: تحرك، فيخرج من فيها { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} أي: إذا كان هذا حصل هذا. وقوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَـٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلْكَرِيمِ}؟ هذا تهديد، لا كما … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: يا أيها الإنسان الكافر، أيُّ شيء غرّك بربك الكريم، غرّ الإنسانَ به عدوُّه المسلَّط عليه، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيم} شيء مَّا غرّ ابنَ آدم هذا العدوُّ الشيطان. وقوله: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ} يقول: الذي خلقك أيها الإنسان فسوّى خلقك {فَعَدَلكَ}. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة ومكة والشام والبصرة: «فَعَدَّلكَ» بتشديد الدال، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة بتخفيفها وكأن من قرأ ذلك بالتشديد، وجَّه معنى الكلام إلى أنه جعلك معتدلاً معدّل الخلق مقوَّماً، وكأنّ الذين قرؤوه بالتخفيف، وجَّهوا معنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ} خاطب بهذا منكري البعث. وقال ٱبن عباس: الإنسان هنا: الوليد بن المغيرة. وقال عكرمة: أبيّ بن خلف. وقيل: نزلت في أبي الأشدّ بن كَلَدة الجُمَحِيّ. عن ٱبن عباس أيضاً: « ما غرك بربك الكريم » أي ما الذي غرك حتى كفرت؟ «بربك الكريم» أي المتجاوز عنك. قال قتادة: غره شيطانه المسلَّط عليه. الحسن: غره شيطانه الخبيث. وقيل: حمقه وجهله. رواه الحسن عن عمر رضي الله عنه. وروى غالب الحنفي قال: لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلْكَرِيمِ} قال: «غره الجهل»وقال صالح بن مسمار: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ «يٰأيها الإنسان … تابع القراءة
يقول تعالى معاتبا للإنسان المقصر في حق ربه، المتجرئ على مساخطه: { يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ } أتهاونا منك في حقوقه؟ أم احتقارا منك لعذابه؟ أم عدم إيمان منك بجزائه؟ أليس هو { الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ } في أحسن تقويم؟ { فَعَدَلَكَ } وركبك تركيبا قويما معتدلا في أحسن الأشكال، وأجمل الهيئات، فهل يليق بك أن تكفر نعمة المنعم، أو تجحد إحسان المحسن؟ إن هذا إلا من جهلك وظلمك وعنادك وغشمك، فاحمد الله أن لم يجعل صورتك صورة كلب أو حمار، أو نحوهما من الحيوانات؛ فلهذا قال تعالى: { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ }. [وقوله:] { كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ } أي … تابع القراءة
{ في أي صورة ما } صلة { شاء ركَّبك } .
{كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ}، قرأ أبو جعفر بالياء، وقرأ الآخرون بالتاء لقوله: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ}، {بِٱلدِّينِ}، بالجزاء والحساب. {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ}، رقباء من الملائكة يحفظون عليكم أعمالكم. {كِرَاماً} على الله، {كَـٰتِبِينَ}، يكتبون أقوالكم وأعمالكم. {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}، من خير أو شر. قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}, الأبرار الذين بروا وصدقوا في إيمانهم بأداء فرائض الله عزّ وجلّ واجتناب معاصيه. {وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}، روي أن سليمان بن عبد الملك قال لأبي حازم المدني: ليت شعري مالنا عند الله؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله فإنك … تابع القراءة
استئناف ابتدائي لأن ما قبله بمنزلة المقدمة له لتهيئة السامع لتلقي هذه الموعظة لأن ما سبقه من التهويل والإِنذار يهيّىء النفس لقبول الموعظة إذ الموعظة تكون أشدّ تغلغلاً في القلب حينئذ لما يشعر به السامع من انكسار نفسه ورقّة قلبه فيزول عنه طغيان المكابرة والعناد فخطر في النفوس ترقب شيء بعد ذلك. النداء للتنبيه تنبيهاً يشعر بالاهتمام بالكلام والاستدعاء لسماعه فليس النداء مستعملاً في حقيقته إذ ليس مراداً به طلب إقبال ولا هو موجّه لشخص معين أو جماعة معينة بل مثلُه يجعله المتكلم موجّهاً لكل من يسمعه بقصد أو بغير قصد. فالتعريف في {الإِنسان} تعريف الجنس، وعلى ذلك حمله جمهور المفسرين، أي ليس المراد … تابع القراءة
تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان ذلك في سورة الكهف عند قوله تعالى: { قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً }[الكهف: 37]، أي هذه أطوار الإنسان في خلقته. ومما يشهد لحسن الخلقة، وكمال الصورة قوله تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }[التين: 4]. واختلاف الصور إنما هو من آيات الله وابتداء من الرحم، كما قال: { هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي ٱلأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ }[آل عمران: 6]. وتقدم في صورة الحشر { هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ ٱلْبَارِىءُ ٱلْمُصَوِّرُ }[الحشر: 24]. وفي اختلاف الصور على تشابهها من أعظم آيات الله تعالى
قوله تعالى: {إذا السماء انفطرت} انفطارها: انشقاقها. و {انتثرت} بمعنى تساقطت. و {فجرت} بمعنى فُتح بعضها في بعض فصارت بحراً واحداً. وقال الحسن: ذهب ماؤها، و{بُعْثِرَتْ} بمعنى أثيرت. قال ابن قتيبة: قُلِبَتْ فأُخْرِج ما فيها. يقال بَعْثَرْتُ المتاع وبَحْثَرْتُه: إذا جعلتَ أسفله أعلاه. قوله تعالى: {علمت نفس ما قدَّمت وأخَّرت} هذا جواب الكلام. وقد شرحناه في قوله تعالى { يُنَبَّأُ الإنسان يومئذ بما قدَّم وأخَّر }[القيامة: 13]. قوله تعالى: {يا أيها الإنسان} فيه أربعة أقوال. أحدها: أنه عُنِيَ به أبو الأشدين، وكان كافراً، قاله ابن عباس، ومقاتل. وقد ذكرنا اسمه في [المدثر: 30]. والثاني: أنه الوليد بن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 82:1 إلى 83:4 (الصفحة 587 من المصحف).
فعدلك أي عدل أعضاءك فلم تفصل يد عن رجل ولا رجل عن يد ومن خفف فالمعنى صرفك إلى أي صورة شاء إما حسن وإما قبيح وإما طويل وإما قصير وهو معنى قوله في أي صورة وما زائدة
فعدلك أي عدل أعضاءك فلم تفصل يد عن رجل ولا رجل عن يد ومن خفف فالمعنى صرفك إلى أي صورة شاء إما حسن وإما قبيح وإما طويل وإما قصير وهو معنى قوله في أي صورة وما زائدة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ما زائدة قال مجاهد: في صورة أب أو أمّ أو عمّ أو خال.
كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (١٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا شَاءَ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» زَائِدَةً، وَأَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً، وَعَلَى الْأَمْرَيْنِ الْجُمْلَةُ نَعْتٌ لِصُورَةٍ؛ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ رَكَّبَكَ عَلَيْهَا.
وَ (فِي) تَتَعَلَّقُ بِرَكَّبَكَ. وَقِيلَ: لَا مَوْضِعَ لِلْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ «فِي» تَتَعَلَّقُ بِأَحَدِ الْفِعْلَيْنِ، فَالْجَمِيعُ كَلَامٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ الِاسْتِفْهَامُ عَمَّا هُوَ حَقُّهُ.