نص الآية 76:19
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَٰنٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا ١٩
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَٰنٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا ١٩
الآية 19 من سورة الانسان (76:19)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 579 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويدور عليهم في الجنة وِلْدان باقون على شبابهم، إذا رأيتهم ظننتهم لنضارة وجوههم وحسن ألوانهم وكثرتهم وتفرقهم لؤلؤًا منثورًا.
ويدور على هؤلاء الأبرار لخدمتهم غلمان دائمون على حالهم، إذا أبصرتهم ظننتهم -لحسنهم وصفاء ألوانهم وإشراق وجوههم- اللؤلؤ المفرَّق المضيء.
يخبر تعالى عن أهل الجنة، وما هم فيه من النعيم المقيم، وما أسبغ عليهم من الفضل العميم، فقال تعالى: {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى ٱلأَرَآئِكِ} وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة الصافات، وذكر الخلاف في الاتكاء، هل هو الاضطجاع، أو التمرفق، أو التربع، أو التمكن في الجلوس؟ وأن الأرائك هي السرر تحت الحجال. وقوله تعالى: {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} أي: ليس عندهم حر مزعج، ولا برد مؤلم، بل هي مزاج واحد دائم سرمدي، لا يبغون عنها حولاً {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا} أي: قريبة إليهم أغصانها {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً} أي: متى تعاطاه، دنا القطف إليه، وتدلى من أعلى غصنه، كأنه … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ويطوف على هؤلاء الأبرار ولدان، وهم الوصفاء، مخلَّدون. اختلف أهل التأويل في معنى: {مُخَلَّدُونَ} فقال بعضهم: معنى ذلك: أنهم لا يموتون. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَيَطُوف عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} أي لا يموتون. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله. وقال آخرون: عنى بذلك {وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ}: مُسَوّرون. وقال آخرون: بل عنى به أنهم مقرّطون. وقيل: عنى به أنهم دائم شبابهم، لا يتغيرون عن تلك السنّ. وذكر عن العرب أنها تقول للرجل إذا كبر وثبت سواد شعره: إنه لمخلَّد وكذلك إذا كبر وثبتت أضراسه وأسنانه … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} بيّن مَن الذي يطوف عليهم بالآنية؛ أي ويخدمهم ولدان مُخلَّدون، فإنهم أخفُّ في الخدمة. ثم قال: {مُّخَلَّدُونَ} أي باقون على ما هم عليه من الشَّباب والغَضَاضة والحُسْن، لا يَهْرَمون ولا يتغيّرون، ويكونون على سنّ واحدة على مَر الأزمنة. وقيل: مُخلَّدون لا يموتون. وقيل: مُسوَّرون مُقَّرطون؛ أي مُحلَّون والتخليد التحلية. وقد تقدم هذا. {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً} أي ظننتهم من حسنهم وكثرتهم وصفاء ألوانهم: لؤلؤاً مفرقاً في عَرْصة المجلس، واللؤلؤ إذا نُثِر على بساط كان أحسن منه منظوماً. وعن المأمون أنه ليلة زُفَّت إليه … تابع القراءة
{ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا * إِنَّ الأبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا } . إلى آخر الثواب أي: إنا هيأنا وأرصدنا لمن كفر بالله، وكذب رسله، وتجرأ على المعاصي { سَلاسِلَ } في نار جهنم، كما قال تعالى: { ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ }} . { وَأَغْلالا } تغل بها أيديهم إلى أعناقهم ويوثقون بها. { وَسَعِيرًا } أي: نارا تستعر بها أجسامهم وتحرق بها أبدانهم، { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ }وهذا العذاب دائم لهم أبدا، مخلدون فيه سرمدا. وأما { … تابع القراءة
{ ويطوف عليهم ولدان مخلدون } بصفة الولدان لا يشيبون { إذا رأيتهم حسبتهم } لحسنهم وانتشارهم في الخدمة { لؤلؤا منثورا } من سلكه أو من صدفه وهو أحسن منه في غير ذلك.
{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَٰنٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً}، قال عطاء: يريد في بياض اللؤلؤ وحسنه, واللؤلؤ إذا نثر من الخيط على البساط، كان أحسن منه منظوماً. وقال أهل المعاني: إنما شُبِّهوا بالمنثور لانتثارهم في الخدمة، فلو كانوا صفاً لشبهوا بالمنظوم. {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ}، أي إذا رأيت ببصرك ونظرت به ثَمَّ يعني في الجنة، {رَأَيْتَ نَعِيماً}، لا يوصف، {وَمُلْكاً كَبِيراً}، وهو أن أدناهم منزلة ينظر إلى ملكه في مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه. قال مقاتل والكلبي: هو أن رسول ربِّ العزة من الملائكة لا يدخل عليه إلا بإذنه. وقيل: مُلكاً لا زوال له … تابع القراءة
هذا طواف آخر غير طواف السُقاة المذكورِ آنفاً بقوله: { ويطاف عليهم بآنية من فضة }[الإنسان: 15] الخ فهذا طواف لأداء الخِدمة فيشمل طواف السقاة وغيرهم. و {وِلْدَان}: جمع وليد وأصل وليد فعيل بمعنى مفعول ويطلق الوليد على الصبي مجازاً مشهوراً بعلاقة ما كان، لقصد تقريب عهده بالولادة، وأحسن من يتخذ للخدمة الوِلدان لأنهم أخف حركةً وأسرع مشياً ولأن المخدوم لا يتحرج إذا أمرهم أو نهاهم. ووصفوا بأنهم {مخلَّدون} للاحتراس مما قد يوهمه اشتقاق {وِلدان} من أنهم يشبون ويكتهلون، أي لا تتغير صفاتهم فهم وِلدان دَوْماً وإلاّ فإن خلود الذوات في الجنة معلوم فما كان ذكره إلاّ لأنه تخليد خاص. وقال أبو عبيدة {مخلَّدون} … تابع القراءة
قوله تعالى: {إنا اعتدنا للكافرين سلاسلاً} قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة: «سلاسل» بغير تنوين ووقفوا بألف. ووقف أبو عمرو بألف. قال مكي بن أبي طالب النحوي: «سلاسل» و «قوارير» أصله أن لا ينصرف، ومن صرفه من القراء، فإنها لغة لبعض العرب. وقيل: إنما صرفه لأنه وقع في المصحف بالألف، فصرفه لاتباع خط المصحف. قال مقاتل: السلاسل في أعناقهم، والأغلال في أيديهم. وقد شرحنا معنى «السعير» في [النساء: 10]. قوله تعالى: {إن الأبرار} واحدهم بَرٌّ، وبَارٌّ، وهم الصادقون. وقيل: المطيعون. وقال الحسن: هم الذين لا يؤذون الذَّر {يشربون من كأس} أي: من إناءٍ فيه شراب {كان مزاجها} يعني: مزاج الكأس {كافوراً} وفيه ثلاثة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 6 إلى 25 من سورة الانسان (الصفحة 579 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ولدان: صبيان واحدهم ولد،
مخلدون: مقيمون ويروى مبقون ولدانا لا يهرمون ولا يتغيرون ويقال مخلدون مسورون ويقال مقرطون.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ أي بما يحتاجون إليه. إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً أهل التفسير على أن المعنى في هذا التشبيه لكثرتهم وحسنهم، وقال عبد الله بن عمر: ما أحد من أهل الجنة إلّا له إلف غلام كلّ غلام على عمل ليس عليه صاحبه.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَٰنٌ مُّخَلَّدُونَ