نص الآية 84:2
وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ٢
وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ٢
الآية 2 من سورة الإنشقاق (84:2)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 589 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واستمعت لربها منقادة، وحُقَّ لها ذلك.
إذا السماء تصدَّعت، وتفطَّرت بالغمام يوم القيامة، وأطاعت أمر ربها فيما أمرها به من الانشقاق، وحُقَّ لها أن تنقاد لأمره. وإذا الأرض بُسطت وَوُسِّعت، ودكت جبالها في ذلك اليوم، وقذفت ما في بطنها من الأموات، وتخلَّتْ عنهم، وانقادت لربها فيما أمرها به، وحُقَّ لها أن تنقاد لأمره.
يقول تعالى: { إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ} وذلك يوم القيامة، {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا} أي: استمعت لربها، وأطاعت أمره فيما أمرها به من الانشقاق، وذلك يوم القيامة، {وَحُقَّتْ} أي: وحق لها أن تطيع أمره؛ لأنه العظيم الذي لا يمانع ولا يغالب، بل قد قهر كل شيء، وذل له كل شيء، ثم قال: { وَإِذَا ٱلأَرْضُ مُدَّتْ} أي: بسطت وفرشت ووسعت. قال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور عن معمر عن الزهري، عن علي بن الحسين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان يوم القيامة، مد الله الأرض مد الأديم، حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه، فأكون أول من يدعى، وجبريل عن يمين الرحمن، والله ما رآه قبلها … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إذا السماء تصدّعت وتقطَّعت فكانت أبواباً. وقوله: {وأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ} يقول: وسمعت السموات في تصدّعها وتشققها لربها، وأطاعت له في أمره إياها. والعرب تقول: أذِنَ لك في هذا الأمر أذَنا بمعنى: استمع لك، ومنه الخبر الذي رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: " ما أذِنَ اللّهُ لِشَيْءٍ كأذَنِهِ لِنَبِيّ يَتَغَنَّى بالقُرآنِ" يعني بذلك: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبيّ يتغنى بالقرآن ومنه قول الشاعر: صُمّ إذَا سَمِعُوا خَيْراً ذُكِرْتُ بِهِ وإنْ ذُكِرْتُ بسُوءٍ عنْدَهُمْ أَذِنوا وأصل قولهم في الطاعة: سمع له من الاستماع، يقال منه: سمعت لك، بمعنى سمعت قولك وأطعت، فيما قلتَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ} أي ٱنصدعت، وتفطرتْ بالغَمام، والغَمام مثل السحاب الأبيض. وكذا رَوَى أبو صالح عن ٱبن عباس. وروي عن عليّ عليه السلام قال: تُشَقّ من المجرة. وقال: المُجَرَّة باب السماء. وهذا من أشراط الساعة وعلاماتها. {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} أي سمِعت، وحق لها أن تسمع. رُوِي معناه عن ٱبن عباس ومجاهد وغيرهما؛ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ما أَذِن الله لشيء كَأَذنَه لنبيّ يتغنى بالقرآنأي ما ٱستمع الله لشيء؛ قال الشاعر: صُمٌّ إذا سمِعوا خيراً ذُكرتُ بِهوإن ذُكِرتْ بِسُوءِ عِندهم أَذِنُوا أي سمعوا. وقال قعنب بن أمّ صاحب: إِنْ يأذَنُوا رِيبةً طاروا بها فرحاًوما هُمُ … تابع القراءة
يقول تعالى مبينًا لما يكون في يوم القيامة من تغير الأجرام العظام: { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } أي: انفطرت وتمايز بعضها من بعض، وانتثرت نجومها، وخسف بشمسها وقمرها. { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا } أي: استمعت لأمره، وألقت سمعها، وأصاخت لخطابه، وحق لها ذلك، فإنها مسخرة مدبرة تحت مسخر ملك عظيم، لا يعصى أمره، ولا يخالف حكمه. { وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ } أي: رجفت وارتجت، ونسفت عليها جبالها، ودك ما عليها من بناء ومعلم، فسويت، ومدها الله تعالى مد الأديم، حتى صارت واسعة جدًا، تسع أهل الموقف على كثرتهم، فتصير قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا. { وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا } من الأموات والكنوز. { … تابع القراءة
{ وأذنت } سمعت وأطاعت في الانشقاق { لربها وحقت } أي وحق لها أن تسمع وتطيع.
{إذا ٱلسماءُ ٱنشَقَّتْ}, انشقاقها من علامات القيامة. {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا}، أي سمعت أمر ربها بالانشقاق وأطاعته، من الأذن وهو الاستماع، {وَحُقَّتْ}، أي وحق لها أن تطيع ربها. {وَإِذَا ٱلأَرْضُ مُدَّتْ}، مدّ الأديم العكاظي، وزيد في سعتها. وقال مقاتل: سُوِّيت كمدّ الأديم, فلا يبقى فيها بناء ولا جبل. {وَأَلْقَتْ}، أخرجت، {مَا فيها}, من الموتى والكنوز، {وَتَخَلَتْ}، خلت منها. {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ}، واختلفوا في جواب "إذا", قيل: جوابه محذوف, تقديره: إذا كانت هذه الأشياء يرى الإنسان الثواب والعقاب. وقيل جوابه: {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ}، ومجازه: إذا السماء انشقت لقي كل كادح … تابع القراءة
قدم الظرف {إذا السماء انشقت} على عامله وهو {كادح} للتهويل والتشويق إلى الخبر وأول الكلام في الاعتبار: يا أيها الإِنسان إنك كادح إذا السماء انشقت الخ. ولكن لما تعلق {إذا} بجزء من جملة {إنك كادح} وكانت {إذا} ظرفاً متضمناً معنى الشرط صار: يا أيها الإنسان إنك كادح جواباً لشرط {إذا} ولذلك يقولون {إذا} ظرف خافض لشرطه منصوب بجوابه، أي خافض لجملة شرطه بإضافته إليها منصوباً بجوابه لتعلقه به فكلاهما عامل ومعمول باختلاف الاعتبار. و{إذا} ظرف للزمان المستقبل، والفعل الذي في الجملة المضافة إليه {إذا} مؤول بالمستقبل وصيغ بالمضيّ للتنبيه على تحقق وقوعه لأن أصل {إذا} القطع بوقوع الشرط. وانشقت مطاوع شَقَّها … تابع القراءة
تقدم بيان مادة أذن في سورة الجمعة، عند الكلام على الأذان، وأذنت هنا بمعنى استمعت وأطاعت، وحقت أي حق لها أو هي محقوقة بذلك، أي لا يوجد ممانع لهذا الأمر. وقد حمله بعض المفسرين على المعنى المجازي في أذنت، أي لما لم يكن ممانعة من تشققها، كان ذلك بمثابة الامتثال والاستماع. وقد قدمنا أن للجمادات بالنسبة إلى الله تعالى حالة لا كهي بالنسبة للمخلوقين، في مبحث أول الحشر في معنى التسبيح من الجمادات. وقد جاء صريحاً في السماء والأرض من ذلك قوله تعالى: { إِنَّا عَرَضْنَا ٱلأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا }[الأحزاب: 72]، وقال تعالى: { { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ }[فصلت: 11].
قوله تعالى: {إذا السماء انشقت} قال المفسرون: انشقاقها من علامات الساعة. وقد ذكر ذلك في مواضع من القرآن. [الفرقان:225، الرحمن:37، الحاقة:16] {وأَذِنَتْ لربها} أي: استمعت وأطاعت في الانشقاق، من الأذن، وهو الاستماع للشيء والإصغاء إليه، وأنشدوا: صُمٌّ إذا سَمِعُوا خيراً ذُكِرْتُ بِهِ فَإنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهُم أَذِنُوا {وحُقَّتْ} أي: حقَّ لها أن تُطيع ربَّها الذي خلقها {وإذا الأرض مُدَّتْ} قال ابن عباس: تُمَدُّ مَدَّ الأديم، ويزاد في سَعَتها، وقال مقاتل: لا يبقى جبل ولا بناءٌ إلا دخل فيها. قوله تعالى: {وأَلْقَتْ ما فيها من الموتى} والكنوز {وتخلَّتْ} أي: خلت من ذلك، فلم يبق في باطنها شيء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 83:34 إلى 84:24 (الصفحة 589 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
حلقت حق لها
أَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ: أي سمعت لربها وحق لها أن تسمع.
وأذنت لربها وحقت: سمعت لربها وحق لها أن تسمع.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال سعيد بن جبير: حقّ لها أن تأذن. قال أبو جعفر: حقيقة هذا أن المعنى حقّق الله جلّ وعزّ عليها فانقادت إلى أمره وانشقت أي تصدّعت فصارت أبوابا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ