نص الآية 62:3
وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا۟ بِهِمْ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٣
وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا۟ بِهِمْ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٣
الآية 3 من سورة الجمعة (62:3)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 553 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وبعث هذا الرسول إلى قوم آخرين من العرب وغيرهم لم يأتوا بعد، وسيأتون، وهو العزيز الذي لا يغلبه أحد، الحكيم في خلقه وشرعه وقدره.
الله سبحانه هو الذي أرسل في العرب الذين لا يقرؤون، ولا كتاب عندهم ولا أثر رسالة لديهم، رسولا منهم إلى الناس جميعًا، يقرأ عليهم القرآن، ويطهرهم من العقائد الفاسدة والأخلاق السيئة، ويعلِّمهم القرآن والسنة، إنهم كانوا من قبل بعثته لفي انحراف واضح عن الحق. وأرسله سبحانه إلى قوم آخرين لم يجيئوا بعدُ، وسيجيئون من العرب ومن غيرهم. والله تعالى- وحده- هو العزيز الغالب على كل شيء، الحكيم في أقواله وأفعاله.
يخبر تعالى أنه يسبح له ما في السموات وما في الأرض، أي: من جميع المخلوقات، ناطقها وجامدها؛ كما قال تعالى: { وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ }[الإسراء: 44] ثم قال تعالى: {ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ} أي: هو مالك السموات والأرض، المتصرف فيهما بحكمه، وهو المقدس، أي: المنزه عن النقائص، الموصوف بصفات الكمال {ٱلعَزِيزِ ٱلحَكِيمِ} تقدم تفسيرهما غير مرة. وقوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ} الأميون: هم العرب، كما قال تعالى: { وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلأُمِّيِّينَ ءَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وهو الذي بعث في الأميين رسولا منهم، وفي آخرين منهم لما يلحقوا بهم فآخرون في موضع خفض عطفاً على الأميين. وقد اختلف في الذين عُنوا بقوله: {وآخَرِينَ مِنْهُمْ}، فقال بعضهم: عُنِي بذلك العجم. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثني ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {وآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} قال: هم الأعاجم. حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن طلحة، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {وآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} قال: هم الأعاجم. حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد {وآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} هو عطف على «الأمِّيين» أي بعث في الأميّين وبعث في آخرين منهم. ويجوز أن يكون منصوباً بالعطف على الهاء والميم في «يُعَلِّمُهُم وَيُزَكِّيِهمْ» أي يعلمهم ويعلم آخرين من المؤمنين؛ لأن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مسنداً إلى أوّله، فكأنه هو الذي تولّى كل ما وجد منه. {لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} أي لم يكونوا في زمانهم وسيجيئون بعدهم. قال ابن عمر وسعيد بن جبير: هم العجم. وفي صحيح البخاريّ ومسلم عن أبي هريرة قال: كنا جلوساً عند النبيّ صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه سورة «الجمعة» فلما قرأ {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} قال رجل: من هؤلاءِ … تابع القراءة
المراد بالأميين: الذين لا كتاب عندهم، ولا أثر رسالة من العرب وغيرهم، ممن ليسوا من أهل الكتاب، فامتن الله تعالى عليهم، منة عظيمة، أعظم من منته على غيرهم، لأنهم عادمون للعلم والخير، وكانوا في ضلال مبين، يتعبدون للأشجار والأصنام والأحجار، ويتخلقون بأخلاق السباع الضارية، يأكل قويهم ضعيفهم، وقد كانوا في غاية الجهل بعلوم الأنبياء، فبعث الله فيهم رسولا منهم، يعرفون نسبه، وأوصافه الجميلة وصدقه، وأنزل عليه كتابه { يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ } القاطعة الموجبة للإيمان واليقين، { وَيُزَكِّيهِمْ } بأن يحثهم على الأخلاق الفاضلة، ويفصلها لهم، ويزجرهم عن الأخلاق الرذيلة، { وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ … تابع القراءة
{ وآخرون } عطف على الأميين، أي الموجودين { منهم } والآتين منهم بعدهم { لما } لم { يلحقوا بهم } في السابقة والفضل { وهو العزيز الحكيم } في ملكه وصنعه وهم التابعون والإقتصار عليهم كاف في بيان فضل الصحابة المبعوث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم على من عداهم ممن بعث إليهم وآمنوا به من جميع الإنس والجن إلى يوم القيامة لأن كل قرن خير ممن يليه.
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ * هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ}، يعني العرب كانت أمة أمية لا تكتب ولا تقرأ، {رَسُولاً مِّنْهُمْ}، يعني محمداً صلى الله عليه وسلم نسبُه نسبهم ولسانه لسانهم ليكون أبلغ في إقامة الحجة عليهم {يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ}، أي ما كانوا قبل بعثة الرسول إلا في ضلال مبين يعبدون الأوثان. {وآخَرِينَ مِنْهُمْ}، وفي "آخرين" وجهان من الإعراب: أحدهما الخفض, على الرد إلى الأميين, مجازه … تابع القراءة
لا يجوز أن يكون {وآخرين} عطفاً على { الأميين }[الجمعة: 2] لأن آخرين يقتضي المغايرة لما يقابله فيقتضي أنه صادق على غير الأميين، أي غير العرب والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن بين غير العرب فتعين أن لا يعطف {وآخرين} على {الأميين} لئلا يتعلق بفعل {بعث} مجرور القي ولا على الضمير في قوله: {منهم} كذلك. فهو إما معطوف على الضمير في {عليهم} من قوله: { يتلوا عليهم }[الجمعة: 2] والتقدير: ويتلو على آخرين وإذا كان يتلو عليهم فقد علم أنه مرسل إليهم لأن تلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تكون إلا تلاوة تبليغ لما أُوحي به إليه. وإما أن يجعل {وآخرين} مفعولاً معه. والواو للمعية ويتنازعه الأفعال الثلاثة وهي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} الآية. قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، في المذكرة المشار إليها: هذا عطف على قوله: في الأميين، أي، بعث هذا النَّبي صلى الله عليه وسلم في الأميين، وفي آخرين منهم، وقيل: عطف على الضمير في قوله: يعلمهم، أي يعلمهم ويعلم آخرين منهم، والمراد بقوله: وآخرين كل من يأتي بعد الصحابة من أهل الإسلام إلى يوم القيامة بدليل قوله: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ }[الأنعام: 19]. وصح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم لما يدل على أن قوله: وآخرين، نزلت في فارس قوم سلمان، وعلى كل حال فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص … تابع القراءة
قوله تعالى: {هو الذي بعث في الأميين} يعني: العرب، وكانوا لا يكتبون وقد شرحنا هذا المعنى في [البقرة:78] {رسولاً} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم {منهم} أي: من جنسهم ونسبهم. فإن قيل: فما وجه الامتنان في أنه بعث نبياً أمياً؟ فعنه ثلاثة أجوبة. أحدها: لموافقة ما تقدَّمت البشارة [به في كتب] الأنبياء. والثاني: لمشاكلة حاله لأحوالهم، فيكون أقرب لموافقتهم. والثالث: لئلا يظن به أنه يعلم كتب من قبله. وما بعد هذا في سورة [البقرة:129]. إلى قوله تعالى: {وإن كانوا من قَبْلُ}، أي: وما كانوا قبل بعثته إلا في {ضلال مبين} بَيِّن، وهو الشرك. قوله تعالى: {وآخرين منهم} فيه قولان: أحدهما: وبعث محمداً في آخرين منهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 8 من سورة الجمعة (الصفحة 553 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وآخرين أي وبعث محمدا صلى الله عليه وسلم في آخرين من الأميين وهم العجم وإنما قال منهم لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ في موضع خفض لأنه عطف على الأميين، ويجوز أن يكون في موضع نصب معطوفا على «هم» من يعلّمهم أو على «هم» من يزكيهم، ويجوز أن يكون معطوفا على معنى يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ أي يعرّفهم بها لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ. قال ابن زيد:
أي لمن يأتي من العرب والعجم إلى يوم القيامة، وقال مجاهد: لمن ردفهم من الناس كلّهم. قال أبو جعفر: هذا أصحّ ما قيل به لأن الآية عامة ولمّا هي «لم» زيدت إليها «ما» توكيدا. قال سيبويه :«لمّا» جواب لمن قال: قد فعل، و «لم» جواب لمن قال:
فعل. قال أبو جعفر: إلّا أن الجازم عند الجميع لم ولذلك حذفت النون. وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ومن أسكن الهاء قال: الضمة ثقيلة وقد اتصل الكلام بما قبله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَآخَرِينَ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى الْأُمِّيِّينَ.
لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ ـ أَوْ رَجُلٌ ـ مِنْ هَؤُلاَءِ "