نص الآية 62:4
ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ٤
ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ٤
الآية 4 من سورة الجمعة (62:4)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 553 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلك المذكور - من بعث الرسول إلى العرب وغيرهم - فضل الله يعطيه من يشاء، والله ذو الإحسان العظيم، ومن إحسانه العظيم إرساله رسول هذه الأمة إلى الناس كافة.
ذلك البعث للرسول صلى الله عليه وسلم، في أمة العرب وغيرهم، فضل من الله، يعطيه مَن يشاء من عباده. وهو -وحده- ذو الإحسان والعطاء الجزيل.
يخبر تعالى أنه يسبح له ما في السموات وما في الأرض، أي: من جميع المخلوقات، ناطقها وجامدها؛ كما قال تعالى: { وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ }[الإسراء: 44] ثم قال تعالى: {ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ} أي: هو مالك السموات والأرض، المتصرف فيهما بحكمه، وهو المقدس، أي: المنزه عن النقائص، الموصوف بصفات الكمال {ٱلعَزِيزِ ٱلحَكِيمِ} تقدم تفسيرهما غير مرة. وقوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ} الأميون: هم العرب، كما قال تعالى: { وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلأُمِّيِّينَ ءَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وهو الذي بعث في الأميين رسولا منهم، وفي آخرين منهم لما يلحقوا بهم فآخرون في موضع خفض عطفاً على الأميين. وقد اختلف في الذين عُنوا بقوله: {وآخَرِينَ مِنْهُمْ}، فقال بعضهم: عُنِي بذلك العجم. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثني ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {وآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} قال: هم الأعاجم. حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن طلحة، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {وآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} قال: هم الأعاجم. حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد {وآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} … تابع القراءة
قال ابن عباس: حيث ألحق العجم بقريش. وقيل: يعني الإسلام، فضلُ الله يؤتيه من يشاء قاله الكلبي. وقيل: يعني الوحي والنبوّة؛ قاله مقاتل. وقول رابع ـ إنه المال يُنفق في الطاعة؛ وهو معنى قول أبي صالح. وقد روى مسلم عن أبي صالح: عن أبي هريرة أن فقراء المهاجرين أتَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدُّثُور بالدرجات العلا والنعيم المقيم. فقال:«وما ذاك»؟ قالوا: يُصَلُّون كما نصلّي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويُعتقون ولا نعتق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلا أعلمكم شيئاً تُدركون به مَن سبقكم وتَسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضلَ منكم إلاّ من صنع مثل ما صنعتم» قالوا: بلى … تابع القراءة
المراد بالأميين: الذين لا كتاب عندهم، ولا أثر رسالة من العرب وغيرهم، ممن ليسوا من أهل الكتاب، فامتن الله تعالى عليهم، منة عظيمة، أعظم من منته على غيرهم، لأنهم عادمون للعلم والخير، وكانوا في ضلال مبين، يتعبدون للأشجار والأصنام والأحجار، ويتخلقون بأخلاق السباع الضارية، يأكل قويهم ضعيفهم، وقد كانوا في غاية الجهل بعلوم الأنبياء، فبعث الله فيهم رسولا منهم، يعرفون نسبه، وأوصافه الجميلة وصدقه، وأنزل عليه كتابه { يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ } القاطعة الموجبة للإيمان واليقين، { وَيُزَكِّيهِمْ } بأن يحثهم على الأخلاق الفاضلة، ويفصلها لهم، ويزجرهم عن الأخلاق الرذيلة، { وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ … تابع القراءة
{ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } النبي ومن ذكر معه { والله ذو الفضل العظيم } .
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ * هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ}، يعني العرب كانت أمة أمية لا تكتب ولا تقرأ، {رَسُولاً مِّنْهُمْ}، يعني محمداً صلى الله عليه وسلم نسبُه نسبهم ولسانه لسانهم ليكون أبلغ في إقامة الحجة عليهم {يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ}، أي ما كانوا قبل بعثة الرسول إلا في ضلال مبين يعبدون الأوثان. {وآخَرِينَ مِنْهُمْ}، وفي "آخرين" وجهان من الإعراب: أحدهما الخفض, على الرد إلى الأميين, مجازه … تابع القراءة
الإِشارة إلى جميع المذكورِ من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم بالآيات والتزكية وتعليم الكتاب والحكمة والإِنقاذ من الضلال ومن إفاضة هذه الكمالات على الأميين الذين لم تكن لهم سابقة علم ولا كتاب، ومن لحاق أمم آخرين في هذا الخبر فزال اختصاص اليهود بالكتاب والشريعة، وهذا أجدع لأنفهم إذ حالوا أن يجيء رسول أمي بشريعة إلى أمة أمية فضلاً عن أن نلتحق بأمية أمم عظيمة كانوا أمكن في المعارف والسلطان. وقال: { قل إن الهدى هدى الله أن يُؤْتَى أحد مثلما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم }[آل عمران: 73] يختص به. وهذا تمهيد ومقدمة لقوله تعالى: { مثل الذين حملوا التوراة }[الجمعة: 5]الآيات.
قوله تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ}. اختلف في مرجع اسم الإشارة هنا وفي المراد بالمتفضل به عليهم، أهم الأمة الأميّة تفضل الله عليها ببعثة نبي منهم فيهم؟ أم هو النَّبي صلى الله عليه وسلم الأمّي تفضل الله تعالى عليه ببعثته معلماً هادياً؟ أم هم الآخرون الذين لم يلحقوا زمن البعثة ووصلتهم دعوتها، وأدركوا فضلها؟ وقد اكتفى الشيخ رحمة الله تعالى عليه وعلينا، في مذكرة الدراسة بقوله ذلك أي المذكور من بعث هذا النَّبي الكريم في الأميين، فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ومن عظم فضله تفضله على هذه الأمة بهذا النَّبي الكريم اهـ. وهذا القول منه رحمة الله تعالى علينا وعليه … تابع القراءة
قوله تعالى: {هو الذي بعث في الأميين} يعني: العرب، وكانوا لا يكتبون وقد شرحنا هذا المعنى في [البقرة:78] {رسولاً} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم {منهم} أي: من جنسهم ونسبهم. فإن قيل: فما وجه الامتنان في أنه بعث نبياً أمياً؟ فعنه ثلاثة أجوبة. أحدها: لموافقة ما تقدَّمت البشارة [به في كتب] الأنبياء. والثاني: لمشاكلة حاله لأحوالهم، فيكون أقرب لموافقتهم. والثالث: لئلا يظن به أنه يعلم كتب من قبله. وما بعد هذا في سورة [البقرة:129]. إلى قوله تعالى: {وإن كانوا من قَبْلُ}، أي: وما كانوا قبل بعثته إلا في {ضلال مبين} بَيِّن، وهو الشرك. قوله تعالى: {وآخرين منهم} فيه قولان: أحدهما: وبعث محمداً في آخرين منهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 8 من سورة الجمعة (الصفحة 553 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ أي ذلك الذي أعطيه هؤلاء تفضل من الله جلّ وعزّ يؤتيه من يشاء. وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ أي لا يذمّ في صرف من صرفه عنه، لأنه لم يمنعه حقّا له قبله ولا ظلمه بمنعه إياه ولكنه علم أن غيره أولى به منه فصرفه إليه.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ ٱلْكِتَٰبِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَىْءٍ مِّن فَضْلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ
مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ وَلَا ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
وَلَا تُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىٰٓ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ