نص الآية 18:5
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِـَٔابَآئِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ٥
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِـَٔابَآئِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ٥
الآية 5 من سورة الكهف (18:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 294 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليس لهؤلاء المفترين من علم أو دليل على ما يدعونه من نسبة الولد إلى الله، وليس لآبائهم الذين قلدوهم في ذلك علم، عظمت في القبح تلك الكلمة التي تخرج من أفواههم دون تعقل، ما يقولون إلا قولًا كذبًا، لا أساس له ولا مستند.
ليس عند هؤلاء المشركين شيء من العلم على ما يَدَّعونه لله من اتخاذ الولد، كما لم يكن عند أسلافهم الذين قلَّدوهم، عَظُمت هذه المقالة الشنيعة التي تخرج من أفواههم، ما يقولون إلا قولا كاذبًا.
قد تقدم في أول التفسير أنه تعالى يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور وخواتمها؛ فإنه المحمود على كل حال، وله الحمد في الأولى والآخرة، ولهذا حمد نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه، فإنه أعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض، إذ أخرجهم به من الظلمات إلى النور، حيث جعله كتاباً مستقيماً، لا اعوجاج فيه ولا زيغ، بل يهدي إلى صراط مستقيم واضحاً بيناً جلياً نذيراً للكافرين، بشيراً للمؤمنين، ولهذا قال: {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} أي: لم يجعل فيه اعوجاجاً ولا ميلاً، بل جعله معتدلاً مستقيماً، ولهذا قال: {قِيَمًا} أي: مستقيماً {لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ويحذر أيضاً مـحمد القوم الَّذِين قالُوا {اتَّـخَذَ اللّهُ وَلَداً} من مشركي قومه وغيرهم، بأسَ الله وعاجلَ نقمته، وآجل عذابه، علـى قـيـلهم ذلك، كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق {وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّـخَذَ اللّهُ وَلَداً} يعنـي قريشا فـي قولهم: إنـما نعبد الـملائكة، وهنّ بنات الله. وقولهم: {ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْـمٍ} يقول: ما لقائلـي هذا القول، يعنـي قولهم {اتَّـخَذَ اللّهُ وَلَداً} {بِهِ}: يعنـي بـالله من علـم، والهاء فـي قوله {بِهِ} من ذكر الله. وإنـما معنى الكلام: ما لهؤلاء القائلـين هذا القول بـالله، إنه لا يجوز أن يكون له ولد من علـم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيُنْذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً} وهم اليهود، قالوا عزير ابن الله، والنصارى قالوا المسيح ابن الله، وقريش قالت الملائكة بنات الله. فالإنذار في أوّل السورة عام، وهذا خاص فيمن قال لله ولد. {مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ} «من» صلة، أي ما لهم بذلك القول علم؛ لأنهم مقلدة قالوه بغير دليل. {وَلاَ لآبَائِهِمْ} أي أسلافهم. {كَبُرَتْ كَلِمَةً} «كلمة» نصب على البيان؛ أي كبرت تلك الكلمة كلمةً. وقرأ الحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق «كلمةٌ» بالرفع؛ أي عظمت كلمة؛ يعني قولهم اتخذ الله ولداً. وعلى هذه القراءة فلا حاجة إلى إضمار. يقال: كبر الشيء إذا عظم، وكبر الرجل إذا أسنّ. {تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} في موضع الصفة. {إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً} أي ما يقولون إلا كذباً.
الحمد لله هو الثناء عليه بصفاته، التي هي كلها صفات كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وأجل نعمه على الإطلاق، إنزاله الكتاب العظيم على عبده ورسوله، محمد صلى الله عليه وسلم فحمد نفسه، وفي ضمنه إرشاد العباد ليحمدوه على إرسال الرسول إليهم، وإنزال الكتاب عليهم، ثم وصف هذا الكتاب بوصفين مشتملين، على أنه الكامل من جميع الوجوه، وهما نفي العوج عنه، وإثبات أنه قيم مستقيم، فنفي العوج يقتضي أنه ليس في أخباره كذب، ولا في أوامره ونواهيه ظلم ولا عبث، وإثبات الاستقامة، يقتضي أنه لا يخبر ولا يأمر إلا بأجل الإخبارات وهي الأخبار، التي تملأ القلوب معرفة وإيمانا وعقلا كالإخبار بأسماء الله وصفاته … تابع القراءة
{ ما لهم به } بهذا القول { من علم ولا لآبائهم } من قبلهم القائلين له { كبرت } عظمت { كلمة تخرج من أفواههم } كلمة تمييز مفسر للضمير المبهم والمخصوص بالذم محذوف أي مقالتهم المذكورة { إن } ما { يقولون } في ذلك { إلا } مقولا { كذبا } .
{مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} أي: مقيمين فيه. {وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا}. {مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَآئِهِمْ}، أي: قالوه عن جهل لا عن علم، {كَبُرَتْ}، أي: عظمت، {كَلِمَةً}، نصب على التمييز، يقال تقديره: كبرت الكلمةُ كلمةً. وقيل: من كلمة، فحذف "مِنْ" فانتصب، {تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} أي: تظهر من أفواههم، {إِن يَقُولُونَ}، ما يقولون، {إِلاَّ كَذِبًا}. {فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ ءَاثَـٰرِهِمْ}، من بعدهم، {إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ}، أي: القرآن، {أَسَفاً}، أي حزناً وقيل غضباً. {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلأَرْضِ زِينَةً … تابع القراءة
تعليل آخر لإنزال الكتاب على عبده، جعل تالياً لقوله: { { لينذر بأساً شديداً من لدنه } } [الكهف: 2] باعتبار أن المراد هنا إنذار مخصوص مقابل لما بَشر به المؤمنين. وهذا إنذار بجزاء خالدين فيه وهو عذاب الآخرة، فإن جَرَيْتَ على تخصيص البأس في قوله: { { بأساً شديداً } } [الكهف: 2] بعذاب الدنيا كما تقدم كان هذا الإنذار مغايراً لما قبله؛ وإن جريت على شمول البأس للعذابين كانت إعادة فعل {ينذر} تأكيدا، فكان عطفه باعتبار أن لمفعوله صفة زائدة على معنى مفعول فِعل {ينذر} السابق يُعرف بها الفريق المنذرون بكلا الإنذارين، وهو يُومىء إلى المنذرَين المحذوف في قوله: { { لينذر بأساً شديداً } } [الكهف: 2] ويغني عن … تابع القراءة
علم الله جل وعلا عباده في أول هذه السورة الكريمة أن يحمدوه على أعظم نعمة أنعمها عليهم. وهي إنزاله على نبينا صلى الله عليه وسلم هذا القرآن العظيم، الذي لا اعوجاج فيه. بل هو في كمال الاستقامة. أخرجهم به من الظلمات إلى النور. وبين لهم فيه من العقائد، والحلال والحرام، وأسباب دخول الجنة والنار، وحذرهم فيه من كل ما يضرهم، وحضهم فيه على كل ما ينفعهم، فهو النعمة العظمى على الخلق، ولذا علمهم ربهم كيف يحمدونه على هذه النعمة الكبرى بقوله: {ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَابَ} الآية. وما أشار له هنا من عظيم الإنعام والامتنان على خلقه بإنزال هذا القرآن العظيم، منذراً من لم يعمل … تابع القراءة
قوله تعالى: {الحمد لله} قد شرحناه في أول «الفاتحة». والمراد بعبده هاهنا: محمد صلى الله عليه وسلم، وبالكتاب: القرآن، تمدَّح بانزاله، لأنه إِنعام على الرسول خاصة، وعلى الناس عامَّة. قال العلماء باللغة والتفسير: في هذه الآية تقديم وتأخير، تقديرها: أنزل على عبده الكتاب {قيّماً} أي: مستقيماً عدلاً. وقرأ أبو رجاء، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وابن يعمر، والنخعي، والأعمش: «قِيَماً» بكسر القاف، وفتح الياء، وقد فسرناه في [الأنعام: 161]. قوله تعالى: {ولم يجعل له عوجا} أي: لم يجعل فيه اختلافا، وقد سبق بيان العِوَج في [آل عمران: 99]. قوله تعالى: {لينذر بأساً شديداً} أي: عذاباً شديداً، {من لدنه} أي: من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 5 إلى 15 من سورة الكهف (الصفحة 294 من المصحف).
كبرت أي عظمت تلك الكلمة كلمة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كَبُرَتْ كَلِمَةً نصب على البيان أي كبرت مقالتهم اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً كلمة من الكلام. وقرأ الحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق كبرت كلمة بالرفع بفعلها أي عظمت كلمتهم، وهي قولهم: اتّخذ الله ولدا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَبُرَتْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الْبَاءِ، وَقَدْ أُسْكِنَتْ تَخْفِيفًا.
وَ (كَلِمَةً) : تَمْيِيزٌ وَالْفَاعِلُ مُضْمَرٌ ; أَيْ كَبُرَتْ مَقَالَتُهُمْ.
وَفِي (تَخْرُجُ) : وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةٍ لِكَلِمَةٍ. وَالثَّانِي: فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ; تَقْدِيرُهُ: كَلِمَةٌ تَخْرُجُ ; لِأَنَّ كَبُرَ بِمَعْنَى بِئْسَ ; فَالْمَحْذُوفُ هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ. وَ (كَذِبًا) : مَفْعُولُ «يَقُولُونَ» أَوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ قَوْلًا كَذِبًا.
وَ (أَسَفًا) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «بَاخِعٌ». وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ لَهُ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى «إِنْ لَمْ» بِالْكَسْرِ عَلَى الشَّرْطِ ; وَيُقْرَأُ بِالْفَتْحِ ; أَيْ لِأَنْ لَا يُؤْمِنُوا.
وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا
وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا