نص الآية 53:28
وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ٢٨
وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ٢٨
الآية 28 من سورة النجم (53:28)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 527 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وليس لهم بتسميتها إناثًا من علم يستندون إليه، لا يتبعون في ذلك إلا التخرص والوهم، وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا حتى يقوم مقامه.
إن الذين لا يصدِّقون بالحياة الآخرة من كفار العرب ولا يعملون لها ليسمُّون الملائكة تسمية الإناث؛ لاعتقادهم جهلا أن الملائكة إناث، وأنهم بنات الله. وما لهم بذلك من علم صحيح يصدِّق ما قالوه، ما يتبعون إلا الظن الذي لا يجدي شيئًا، ولا يقوم أبدًا مقام الحق.
يقول تعالى منكراً على المشركين في تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى، وجعلهم لها أنها بنات الله، تعالى الله عن ذلك؛ كما قال تعالى: { وَجَعَلُواْ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَـٰثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَـٰدَتُهُمْ وَيُسْـئَلُونَ }[الزخرف: 19] ولهذا قال تعالى: {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ} أي ليس لهم علم صحيح يُصَدِّق ما قالوه، بل هو كذب وزور، وافتراء وكفر شنيع.{إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً} أي: لا يجدي شيئاً، ولا يقوم أبداً مقام الحق، وقد ثبت في الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:إياكم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن الذين لا يصدّقون بالبعث في الدار الآخرة، وذلك يوم القيامة، ليسمون ملائكة الله تسمية الإناث، وذلك أنهم كانوا يقولون: هم بنات الله. وبنحو الذي قلنا في قوله: {تَسْمِيَةُ الأُنْثَى} قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {تَسْمِيَةَ الأُنْثَى} قال: الإناث. وقوله: {وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ} يقول تعالى: وما لهم يقولون من تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى من حقيقة علم {إنْ يَتَّبِعُونَ إلاَّ الظَّنَّ} يقول: ما يتبعون في ذلك إلا الظنّ، يعني أنهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} هم الكفار الذين قالوا الملائكة بنات الله والأصنام بنات الله. {لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلأُنْثَىٰ} أي كتسمية الأنثى، أي يعتقدون أن الملائكة إناث وأنهم بنات الله. {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ} أي إنهم لم يشاهدوا خلقه الملائكة، ولم يسمعوا ما قالوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يروه في كتاب. {إِن يَتَّبِعُونَ} أي ما يتبعُونَ {إِلاَّ ٱلظَّنَّ} في أن الملائكة إناث. {وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً}. قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَمَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا} يعني القرآن والإيمان. وهذا منسوخ بآية السيف … تابع القراءة
يعني أن المشركين بالله المكذبين لرسله، الذين لا يؤمنون بالآخرة، وبسبب عدم إيمانهم بالآخرة تجرأوا على ما تجرأوا عليه، من الأقوال، والأفعال المحادة لله ولرسوله، من قولهم: " الملائكة بنات الله " فلم ينزهوا ربهم عن الولادة، ولم يكرموا الملائكة ويجلوهم عن تسميتهم إياهم إناثا، والحال أنه ليس لهم بذلك علم، لا عن الله، ولا عن رسوله، ولا دلت على ذلك الفطر والعقول، بل العلم كله دال على نقيض قولهم، وأن الله منزه عن الأولاد والصاحبة، لأنه الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، وأن الملائكة كرام مقربون إلى الله، قائمون بخدمته { لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ … تابع القراءة
{ وما لهم به } بهذا القول { من علم إن } ما { يتبعون } فيه { إلا الظن } الذي تخيلوه { وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } أي عن العلم فيما المطلوب فيه العلم .
{أَمْ لِلإِنسَـٰنِ مَا تَمَنَّىٰ}، أيظن الكافر أن له ما يتمنى ويشتهي من شفاعة الأصنام؟ {فَلِلَّهِ ٱلأَخِرَةُ وٱلأُولَىٰ}، ليس كما ظن الكافر وتمنى، بل لله الآخرة والأولى لا يملك أحدٌ فيهما شيئاً إلاّ بإذنه. {وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ}، ممن يعبدهم هؤلاء الكفار ويرجون شفاعتهم عند الله، {لاَ تُغْنِى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللهُ}، في الشفاعة، {لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰ}، أي: من أهل التوحيد. قال ابن عباس: يريد لا تشفع الملائكة إلاّ لمن رضي الله عنه، وجَمَع الكناية في قوله: "شفاعتهم" والمَلَكُ واحد، لأن المراد من قوله: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ}، الكثرة فهو … تابع القراءة
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلأُنثَىٰ وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ}. اعتراض واستطراد لمناسبة ذكر الملائكة وتبعاً لما ذكر آنفاً من جعل المشركين اللاّت والعُزى ومناة بناتٍ لله بقوله: { أفرأيتم اللات والعزى }[النجم: 19] إلى قوله: { ألكم الذكر وله الأنثى }[النجم: 21] ثُنِّيَ إليهم عنان الرد والإِبطال لزعمهم أن الملائكة بنات الله جمعاً بين ردّ باطلين متشابهين، وكان مقتضى الظاهر أن يعبر عن المردود عليهم بضمير الغيبة تبعاً لقوله: { إن يتبعون إلا الظن }[النجم: 28]، فعدل عن الإِضمار إلى الإِظهار بالموصولية لما تؤذن به الصلة من التوبيخ لهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {إن الذين لا يؤمِنون بالآخرة} أي: بالبعث {لَيُسَمُّونَ الملائكةَ تسميةَ الأُنثى} وذلك حين زعموا أنها بنات الله، {وما لهم} بذلك، {من عِلْمٍ} أي: ما يَستيقِنون أنها إناث {إن يَتَّبَعون إِلاّ الظَّنَّ وإن الظَّنَّ لا يُغْني مِن الحقِّ شيئاً} أي: لا يقوم مقامَ العِلْم؛ فالحقُّ هاهنا بمعنى العِلْم. {فأَعْرِضْ عمَّن تولَّى عن ذِكْرِنا} يعني القرآن؛ وهذا عند المفسرين منسوخ بآية السيف. قوله تعالى: {ذلك مَبلغُهم من العِلْم} قال الزجّاج: إنَّما يعلمون ما يحتاجون إليه في معايشهم، وقد نبذوا أمر الآخرة. قوله تعالى: {هو أعلمُ بمن ضَلَّ عن سبيله...} الآية؛ والمعنى أنه عالِمٌ بالفريقين فيجازيهم.
فوائد الآيات من 27 إلى 44 من سورة النجم (الصفحة 527 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
هو قولهم هم بنات الله عزّ وجلّ. ما لهم بذلك من علم مِنْ زائدة للتوكيد والموضع موضع رفع إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً أي لا ينفع من الحقّ ولا يقوم مقامه.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ
وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِـَٔابَآئِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا
إِنْ هِىَ إِلَّآ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهْوَى ٱلْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰٓ