نص الآية 92:11
وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١
وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١
الآية 11 من سورة الليل (92:11)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 595 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما يغني عنه ماله الذي بخل به شيئًا إذا هلك، ودخل النار.
وأما مَن بخل بماله واستغنى عن جزاء ربه، وكذَّب بـ"لا إله إلا الله" وما دلت عليه، وما ترتب عليها من الجزاء، فسنُيَسِّر له أسباب الشقاء، ولا ينفعه ماله الذي بخل به إذا وقع في النار.
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شعبة عن المغيرة عن إبراهيم، عن علقمة: أنه قدم الشام، فدخل مسجد دمشق، فصلى فيه ركعتين وقال: اللهم ارزقني جليساً صالحاً، قال: فجلس إلى أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة، قال: كيف سمعت ابن أم عبد يقرأ: { وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ } قال علقمة: {ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ} فقال أبو الدرداء: لقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما زال هؤلاء حتى شككوني، ثم قال: ألم يكن فيكم صاحب السواد وصاحب السر الذي لا يعلمه أحد غيره، والذي أجير من الشيطان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم؟ وقد رواه البخاري ههنا … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {وَما يُغْني عَنْهُ مالُهُ}: أيّ شيء يدفع عن هذا الذي بخل بماله، واستغنى عن ربه، مالُه يوم القيامة {إذَا} هو {تَرَدَّى}. ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {إذَا تَرَدَّى} فقال بعضهم: تأويله: إذا تردّى في جهنم: أي سقط فيها فَهَوى. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الأشجعيّ، عن ابن أبي خالد، عن أبي صالح {وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إذَا تَرَدَّى} قال: في جهنم. قال أبو كُرَيب: قد سمع الأشجعيّ من إسماعيل ذلك. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {إذَا تَرَدَّى} قال: إذا تردّى في النار. وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا مات. ذكر من قال ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ } أي مات. يقال: رَدِيَ الرجُل يَرْدَى رَدًى: إذا هلك. قال: صرفت الهوى عنهنّ من خشية الردى وقال أبو صالح وزيد بن أسلم: «إذا تردى»: سقط في جهنم؛ ومنه المتردّية. ويقال: رَدِي في البئر وتردى: إذا سقط في بئر، أو تهوّر من جبل. يقال: ما أدري أين رَدِيَ؟ أي أين ذهب. و«ما»: يحتمل أن تكون جحداً؛ أي ولا يغني عنه ماله شيئاً؛ ويحتمل أن تكون استفهاماً معناه التوبيخ؛ أي أيّ شيء يغني عنه إذا هلك ووقع في جهنمٰ {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ } أي إن علينا أن نُبَيِّن طريق الهدى من طريق الضلالة. فالهدى: بمعنى بيان الأحكام، قاله الزجاج: أي على الله البيان … تابع القراءة
هذا قسم من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } [أي: يعم] الخلق بظلامه، فيسكن كل إلى مأواه ومسكنه، ويستريح العباد من الكد والتعب. { وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } للخلق، فاستضاءوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. { وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى } إن كانت " ما " موصولة، كان إقسامًا بنفسه الكريمة الموصوفة، بأنه خالق الذكور والإناث، وإن كانت مصدرية، كان قسمًا بخلقه للذكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك أن خلق من كل صنف من الحيوانات التي يريد بقاءها ذكرًا وأنثى، ليبقى النوع ولا يضمحل، وقاد كلا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلا منهما مناسبًا … تابع القراءة
{ وما } نافية { يغني عنه ماله إذا تردَّى } في النار.
{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ}، الذي بخل به، {إِذَا تَرَدَّىٰ}، قال مجاهد: إذا مات. وقال قتادة وأبو صالح: هوى في جهنم. {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ}، يعني البيان. قال الزجَّاج: علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال، وهو قول قتادة: قال: على الله بيان حلاله وحرامه. قال الفراء: يعني من سلك الهدى فعلى الله سبيله، كقوله تعالى: { { وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ } } [النحل: 9] يقول: من أراد الله فهو على السبيل القاصد. وقيل معناه: إن علينا للهدى والإضلال كقوله: { { بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ } } [آل عمران: 26]. فاقتصر على الهدى لدلالة الكلام عليه كقوله: { سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ }[النحل: 81] … تابع القراءة
{فأما} تفريع وتفصيل للإِجمال في قوله: { { إن سعيكم لشتى } } [الليل: 4] فحرف (أمَّا) يفيد الشرط والتفصيل وهو يتضمن أداة شرط وفعل شرط لأنه بمعنى: مَهما يكن من شيء، والتفصيل: التفكيك بين متعدد اشتركت آحاده في حالة وانفرَد بعضها عن بعض بحالة هي التي يُعتنَى بتمييزها. وقد تقدم تحقيقه عند قوله تعالى: { { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه } } في سورة الفجر (15). والمحتاج للتفصيل هنا هو السعي المذكور، ولكن جعل التفصيلُ ببيان الساعين بقوله: {فأما من أعطى} لأن المهم هو اختلاف أحوال الساعين ويُلازمهم السعي فإيقاعهم في التفصيل بحسب مساعيهم يساوي إيقاع المساعي في التفصيل، وهذا تفنن من أفانين الكلام الفصيح … تابع القراءة
رد على من بخل واستغنى، وما هنا يمكن أن تكون نافية أي لا يغني عنه شيء، كما في قوله: { مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ }[الحاقة: 28] وقوله: { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ }[الشعراء: 88]. ويمكن أن تكون استفهامية وقوله: {إِذَا تَرَدَّىٰ} أي في النار عياذاً بالله، أو تردى في أعماله، فمآله إلى النار بسبب بخله في الدنيا، كما يشهد له قوله تعالى: { وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ }[آل عمران: 180] الآية.
قوله تعالى: {والليل إذا يغشى} قال ابن عباس: يغشى بظلمته النهار. وقال الزجاج: يغشى الأفق، ويغشى جميع ما بين السماء والأرض، {والنهار إذا تجلى} أي: بان وظهر من بين الظلمة، {وما خلق الذكر والأنثى} في «ما» قولان. وقد ذكرناهما عند قوله تعالى: { وما بناها }[الشمس: 5] وفي «الذكر والأنثى» قولان. أحدهما: آدم وحواء، قاله ابن السائب، ومقاتل. والثاني: أنه عام، ذكره الماوردي. قوله تعالى: {إن سعيكم لشتى} هذا جواب القسم. قال ابن عباس: إن أعمالكم لمختلفة، عمل للجنة، وعمل للنار. وقال الزجاج: سعي المؤمن والكافر مختلف، بينهما بُعْدٌ. وفي سبب نزول هذه السورة قولان. أحدهما: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه اشترى … تابع القراءة
أخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال فكان الرجل إذا جاء الدار فصعد إلى النخلة ليأخذ منها الثمرة فربما تقع ثمرة فيأخذها صبيان الفقير فينزل من نخلته فيأخذ الثمرة من أيديهم وإن وجدها في فم أحدهم أدخل اصبعه حتى يخرج الثمرة من فيه فشكا ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اذهب ولقي النبي صلى الله عليه وسلم صاحب النخلة فقال له أعطني نخلتك التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة فقال الرجل لقد أعطيت وإن لي نخلا كثيرا وما فيه نخلة أعجب إلي ثمره منها ثم ذهب الرجل ولقي رجلا كان يسمع الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صاحب النخلة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتعطيني يا رسول الله ما أعطيت الرجل إن أنا أخذتها فقال نعم فذهب الرجل فلقي صاحب النخلة ولكليهما نخل فقال له صاحب النخلة أشعرت أن محمدا صلى الله عليه وسلم أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في الجنة فقلت له لقد أعطيت ولكن يعجبني ثمرها ولي نخل كثير ما فيه نخلة أعجب إلي ثمرة منها فقال له الآخر أتريد بيعها فقال لا إلا أن أعطي بها ما أريد ولا أظن أن أعطى فقال فكم مناك منها قال أربعون نخلة قال لقد جئت بأمر عظيم ثم سكت عنه فقال له أنا أعطيك أربعين نخلة فأشهد لي إن كنت صادقا فدعا قومه فأشهد له ثم ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا رسول الله إن النخلة قد صارت لي وهي لك فذهب
رسول لله صلى الله عليه وسلم إلى صاحب الدار فقال له النخلة لك ولعيالك فأنزل والليل إذا يغشى إلى آخر السورة قال ابن كثير حديث غريب جدا
واخرج الحاكم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قال أبو قحافة لأبي بكر أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ويقومون دونك يا بني فقال إني إنما أريد ما عند الله فنزلت هذه الآيات فيه فأما من أعطى واتقى إلى آخر السورة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة أن أبا بكر الصديق اعتق سبعة كلهم يعذب في اللهوفيه نزلت وسيجنبها الأتقى إلى آخر السورة وأخرج البزار عن ابن الزبير قال نزلت هذه الآية وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلى آخرها في أبي بكر الصديق
فوائد الآيات من 92:10 إلى 94:2 (الصفحة 596 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تردى في جهنم
تَرَدَّىٰ: تفعل من الردى: وهو الهلاك، ويقال: تردى: سقط على رأسه في النار، من قولهم: تردى فلان من رأس الجبل، إذا سقط.
تردى: تفعل من الردى وهو الهلاك ويقال تردى سقط على رأسه في النار من قولهم تردى فلان من رأس الجبل إذا سقط.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ما في موضع نصب بيغني أي وأيّ شيء يدفع عنه ماله إذا سقط في النار، وذهب مجاهد إذا هلك وإنما يقال في الهلاك. ردى يردي وتردّى إذا سقط وردؤ الرجل يردؤ رداءة وهو رديء مردئ.
(وَمَا يُغْنِي) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَفْيًا، وَأَنْ يَكُونَ اسْتِفْهَامًا.