نص الآية 92:16
ٱلَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
ٱلَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
الآية 16 من سورة الليل (92:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 596 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الذي كذَّب بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعرض عن امتثال أمر الله.
لا يدخلها إلا مَن كان شديد الشقاء، الذي كذَّب نبي الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأعرض عن الإيمان بالله ورسوله، وطاعتهما.
قال قتادة: { إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ} أي: نبين الحلال والحرام، وقال غيره: من سلك طريق الهدى، وصل إلى الله، وجعله كقوله تعالى: { وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ }[النحل: 9] حكاه ابن جرير، وقوله تعالى: {وَإِنَّ لَنَا لَلأَخِرَةَ وَٱلأُولَىٰ} أي: الجميع ملكنا، وأنا المتصرف فيهما. وقوله تعالى: { فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ} قال مجاهد: أي توهج. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن سماك بن حرب، سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يقول:أنذرتكم النارحتى لو أن رجلاً كان بالسوق، لسمعه من مقامي هذا، قال: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {وَما يُغْني عَنْهُ مالُهُ}: أيّ شيء يدفع عن هذا الذي بخل بماله، واستغنى عن ربه، مالُه يوم القيامة {إذَا} هو {تَرَدَّى}. ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {إذَا تَرَدَّى} فقال بعضهم: تأويله: إذا تردّى في جهنم: أي سقط فيها فَهَوى. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الأشجعيّ، عن ابن أبي خالد، عن أبي صالح {وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إذَا تَرَدَّى} قال: في جهنم. قال أبو كُرَيب: قد سمع الأشجعيّ من إسماعيل ذلك. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {إذَا تَرَدَّى} قال: إذا تردّى في النار. وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا مات. ذكر من قال ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَأَنذَرْتُكُمْ} أي حذرتكم وخوّفتكم. {نَاراً تَلَظَّىٰ} أي تَلَهَّب وتتوقد. وأصله تتلظى. وهي قراءة عُبيد بن عُمير، ويحيـى بن يعمر، وطلحة بن مصرف. {لاَ يَصْلاَهَآ} أي لا يجد صَلاَها وهو حرها. {إِلاَّ ٱلأَشْقَى} أي الشقي. {ٱلَّذِي كَذَّبَ} نبي الله محمداً صلى الله عليه وسلم. {وَتَوَلَّىٰ } أي أعرض عن الإيمان. وروى مكحول عن أبي هريرة قال: كل يدخل الجنة إلا من أباها. قال: يا أبا هريرة، ومن يأبى أن يدخل الجنة؟ قال: الذي كَذَّب وتَوَلَّى. وقال مالك: صلَّى بنا عمر بن عبد العزيز المغرب، فقرأ {وَٱلْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ } فلما بلغ {فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ } وقع عليه البكاء، فلم … تابع القراءة
هذا قسم من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } [أي: يعم] الخلق بظلامه، فيسكن كل إلى مأواه ومسكنه، ويستريح العباد من الكد والتعب. { وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } للخلق، فاستضاءوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. { وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى } إن كانت " ما " موصولة، كان إقسامًا بنفسه الكريمة الموصوفة، بأنه خالق الذكور والإناث، وإن كانت مصدرية، كان قسمًا بخلقه للذكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك أن خلق من كل صنف من الحيوانات التي يريد بقاءها ذكرًا وأنثى، ليبقى النوع ولا يضمحل، وقاد كلا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلا منهما مناسبًا … تابع القراءة
( الذي كذب ) النبي ( وتولى ) عن الإيمان وهذا الحصر مؤول لقوله تعالى : "" ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "" فيكون المراد الصلي المؤبد .
{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ}، الذي بخل به، {إِذَا تَرَدَّىٰ}، قال مجاهد: إذا مات. وقال قتادة وأبو صالح: هوى في جهنم. {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ}، يعني البيان. قال الزجَّاج: علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال، وهو قول قتادة: قال: على الله بيان حلاله وحرامه. قال الفراء: يعني من سلك الهدى فعلى الله سبيله، كقوله تعالى: { { وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ } } [النحل: 9] يقول: من أراد الله فهو على السبيل القاصد. وقيل معناه: إن علينا للهدى والإضلال كقوله: { { بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ } } [آل عمران: 26]. فاقتصر على الهدى لدلالة الكلام عليه كقوله: { سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ }[النحل: 81] … تابع القراءة
يجوز أن تكون الفاء لمجرد التفريع الذِكري إذا كان فعل: «أنذرتكم» مستعملاً في ماضيه حقيقةً وكان المراد الإِنذار الذي اشتمل عليه قوله: { { وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى } } [الليل: 8 ـــ 10] إلى قوله: { { تردى } } [الليل: 11]. وهذه الفاء يشبه معناها معنى فاء الفصيحة لأنها تدلّ على مراعاة مضمون الكلام الذي قبلها وهو تفريع إنذارٍ مفصَّلٍ على إنذارٍ مجمل. ويجوز أن تكون الفاء للتفريع المعنوي فيكون فعلُ «أنذرتكم» مراداً به الحال وإنما صيغ في صيغة المضي لتقريب زمان الماضي من الحال كما في: قد قَامت الصلاة، وقولهم: عزمت عليك إلاّ ما فعلت كذا، أي أعزم عليك، ومثل ما في صيغ العقود: كبعتُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {لاَ يَصْلاَهَآ إِلاَّ ٱلأَشْقَى * ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ * وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ}. هذه الآية من مواضع الإيهام، ولم يتعرض لها في دفع إيهام الاضطراب، وهو أنها تنص وعلى سبيل الحصر، أنه لا يصلى النار ألاَّ الأشقى مع مجيء قوله تعالى: { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً }[مريم: 71] مما يدل على ورود الجميع. والجواب من وجهين: الأول كما قال الزمخشري: إن الآية بين حالي عظيم من المشركين وعظيم من المؤمنين، فأريد أن يبالغ في صفتيهما المتناقضتين. فقيل: الأشقى وجعل مختصاً بالصلى، كأن النار لم تخلق إلا له … تابع القراءة
قوله تعالى: {إن علينا للْهُدى} قال الزجاج: المعنى: إن علينا أن نبيِّن طريق الهدى من طريق الضلالة {وإنَّ لنا للآخرة والأولى} أي: فليطلبا منا {فأنذرتكم ناراً تلظى} أي: تَوقَّد وتتوهَّج {لا يصلاها إلا الأشقى} يعني: المشرك {الذي كذب} الرسول {وتولى} عن الإيمان. قال أبو عبيدة: {الأشقى} بمعنى الشقيّ. والعرب تضع «أَفْعَلَ» في موضع «فاعل». قال طرفة: تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لِسْتُ فيها بِأَوْحَدِ قال الزجاج: وهذه الآية التي من أجلها زعم أهل الإرجاء أنه لا يدخل النار إلا كافر، وليس [الأمر] كما ظنوا. هذه نار موصوفة بعينها، ولأهل النار منازل. فلو كان [كل] من لا يشرك لا … تابع القراءة
أخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال فكان الرجل إذا جاء الدار فصعد إلى النخلة ليأخذ منها الثمرة فربما تقع ثمرة فيأخذها صبيان الفقير فينزل من نخلته فيأخذ الثمرة من أيديهم وإن وجدها في فم أحدهم أدخل اصبعه حتى يخرج الثمرة من فيه فشكا ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اذهب ولقي النبي صلى الله عليه وسلم صاحب النخلة فقال له أعطني نخلتك التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة فقال الرجل لقد أعطيت وإن لي نخلا كثيرا وما فيه نخلة أعجب إلي ثمره منها ثم ذهب الرجل ولقي رجلا كان يسمع الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صاحب النخلة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتعطيني يا رسول الله ما أعطيت الرجل إن أنا أخذتها فقال نعم فذهب الرجل فلقي صاحب النخلة ولكليهما نخل فقال له صاحب النخلة أشعرت أن محمدا صلى الله عليه وسلم أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في الجنة فقلت له لقد أعطيت ولكن يعجبني ثمرها ولي نخل كثير ما فيه نخلة أعجب إلي ثمرة منها فقال له الآخر أتريد بيعها فقال لا إلا أن أعطي بها ما أريد ولا أظن أن أعطى فقال فكم مناك منها قال أربعون نخلة قال لقد جئت بأمر عظيم ثم سكت عنه فقال له أنا أعطيك أربعين نخلة فأشهد لي إن كنت صادقا فدعا قومه فأشهد له ثم ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا رسول الله إن النخلة قد صارت لي وهي لك فذهب
رسول لله صلى الله عليه وسلم إلى صاحب الدار فقال له النخلة لك ولعيالك فأنزل والليل إذا يغشى إلى آخر السورة قال ابن كثير حديث غريب جدا
واخرج الحاكم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قال أبو قحافة لأبي بكر أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ويقومون دونك يا بني فقال إني إنما أريد ما عند الله فنزلت هذه الآيات فيه فأما من أعطى واتقى إلى آخر السورة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة أن أبا بكر الصديق اعتق سبعة كلهم يعذب في اللهوفيه نزلت وسيجنبها الأتقى إلى آخر السورة وأخرج البزار عن ابن الزبير قال نزلت هذه الآية وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلى آخرها في أبي بكر الصديق
فوائد الآيات من 92:10 إلى 94:2 (الصفحة 596 من المصحف).
الأشقى المشرك والأتقى أبو بكر
الأشقى المشرك والأتقى أبو بكر
الأشقى المشرك والأتقى أبو بكر
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) فيه قولان: قال أبو عبيدة الْأَشْقَى بمعنى الشقي، وقال الفرّاء : الأشقى الشقيّ في علم الله سبحانه، فالقول الآخر: فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلّا أشقى أهل النار، وأشقى أهل النار الكفار. ودلّ بهذا على أن غير الكفار يدخلون النار بذنوبهم. قال الفرّاء: الَّذِي كَذَّبَ أي قصّر أخذه من قول العرب: حمل فلان على فلان فما.