نص الآية 111:3
سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ٣
سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ٣
الآية 3 من سورة المسد (111:3)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 603 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
سيدخل يوم القيامة نارًا ذات لهب، يقاسي حرّها.
سيدخل نارًا جهنم ذات اللَّهب المشتعل، هو وامرأته التي كانت تحمل الشوك، فتطرحه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأذيَّته.
قال البخاري: حدثنا محمد بن سلام، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء، فصعد الجبل فنادى: يا صباحاهفاجتمعت إليه قريش، فقال:أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أكنتم تصدقوني؟ ــــ قالوا: نعم، قال: ــــ فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديدفقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ تبّاً لك، فأنزل الله: { تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ} إلى آخرها. وفي رواية: فقام ينفض يديه وهو يقول: تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله: { تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ} الأول دعاء عليه، والثاني خبر عنه، فأبو لهب هذا هو أحد أعمام … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: خَسِرت يدا أبي لهب، وخَسِر هو. وإنما عُنِي بقوله: {تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ} تبّ عمله. وكان بعض أهل العربية يقول: قوله: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ}: دعاء عليه من الله. وأما قوله: {وَتَبَّ} فإنه خبر. ويُذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ». وفي دخول «قد» فيه دلالة على أنه خبر، ويمثَّل ذلك بقول القائل لآخر: أهلَكك الله، وقد أهلكك، وجعلك صالحاً وقد جعلك. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ}: أي خسرت وتب. حدثني … تابع القراءة
أي ذات اشتعال وتلهُّب. وقد مضى في سورة «المرسلات» القول فيه. وقراءة العامة: «سَيَصْلَى» بفتح الياء. وقرأ أبو رجاء والأعمش: بضم الياء. ورواها محبوب عن إسماعيل عن ابن كثير، وحسين عن أبي بكر عن عاصم، ورويت عن الحسن. وقرأ أشهب العُقيلي وأبو سَمَّال العَدَوي ومحمد بن السَّمَيْقع «سَيُصْلَى» بضم الياء، وفتح الصاد، وتشديد اللام؛ ومعناها سَيُصْليه الله؛ من قوله: { { وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ } } [الواقعة: 94]. والثانية من الإصلاء؛ أي يصليه الله؛ من قوله: { { فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً } } [النساء: 30]. والأُولَى هي الاختيار؛ لإجماع الناس عليها؛ وهي من قوله: { { إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ } } [الصافات: 163].
أبو لهب هو عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان شديد العداوة [والأذية] للنبي صلى الله عليه وسلم، فلا فيه دين، ولا حمية للقرابة -قبحه الله- فذمه الله بهذا الذم العظيم، الذي هو خزي عليه إلى يوم القيامة فقال: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ } أي: خسرت يداه، وشقى { وَتَبَّ } فلم يربح، { مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ } الذي كان عنده وأطغاه، ولا ما كسبه فلم يرد عنه شيئًا من عذاب الله إذ نزل به، { سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ } أي: ستحيط به النار من كل جانب، هو { وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } . وكانت أيضًا شديدة الأذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تتعاون هي وزوجها على الإثم والعدوان، وتلقي الشر … تابع القراءة
{ سيصلى ناراً ذات لهب } أي تلهب وتوقد فهي مآل تكنيته لتلهب وجهه إشراقاً وحمرة.
{مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}, قال ابن مسعود: لمّا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرباءه إلى الله عزّ وجلّ قال أبو لهب: إن كان ما يقول ابن أخي حقاً فإني أفتدي نفسي بمالي وولدي، فأنزل الله تعالى: {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ}. أي ما يغني، وقيل: أي شيء يغني عنه ماله، أي ما يدفع عنه عذاب الله ما جمع من المال؟ وكان صاحب مواشٍ، {وَمَا كَسَبَ}, قيل: يعني ولده, لأن ولد الإنسان من كسبه كما جاء في الحديث: أطيبُ ما يأكل أحدُكم من كسبه، وإنّ ولده من كسبه ». ثم أوعده بالنار فقال: {سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ}، أي ناراً تلتهب عليه. {وَٱمْرَأَتُهُ}، أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان … تابع القراءة
بيان لجملة: {ما أغنى عنه ماله وما كسب} أي لا يغني عنه شيء من عذاب جهنم. ونزل هذا القرآن في حياة أبي لهب. وقد مات بعد ذلك كافراً، فكانت هذه الآية إعلاماً بأنه لا يُسلم وكانت من دلائل النبوة. والسين للتحقيق مثل قوله تعالى: { { قال سوف أستغفر لكم ربي } } [يوسف: 98]. و«يصلى ناراً» يُشوَى بها ويحس بإحراقها. وأصل الفعل: صلاهُ بالنار، إذا شواه، ثم جاء منه صَلي كأفعال الإِحساس مثل فرِح ومرِض. ونُصب {ناراً} على نزع الخافض. ووصف النار بــــ {ذات لهب} لزيادة تقرير المناسبة بين اسمه وبين كفره إذ هو أبو لهب والنار ذات لهب. وهو ما تقدم الإِيماء إليه بذكر كنيته كما قدمناه آنفاً، وفي وصف النار بذلك زيادة كشف لحقيقة النار وهو مِثل التأكيد. وبين لَفضي {لهب} الأول و{لهب} الثاني الجناس التام.
وسبب نزولها ما روى البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزل {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] صَعِدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فقال: «يا صباحاه». فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: مالك؟ فقال: «أرأيتُكم إن أخبرتُكم أن العدوَّ مصبِّحكم، أو ممسِّيكم، أما كنتم تصدقوني؟» قالوا: بلى. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». قال أبو لهب: تَباً لك، ألهذا دَعوتَنَا؟ فأنزل الله تعالى: {تبت يدا أبي لهب} ومعنى تبت: خسرت يدا أبي لهب {وتب} أي: وخسر هو. قال الفراء: الأول: دعاء، والثاني: خبر، كما يقول الرجل: أهلكك الله وقد أهلكك، وجعلك الله صالحاً وقد جعلك. وقيل … تابع القراءة
[قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ....﴾ إلى آخر السورة] [١-٥].
أخبرنا أحمد بن الحسن الحِيرِيُّ، أخبرنا حاجب بن أحمدَ، حدَّثنا محمد بن حمادٍ، حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّةَ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عباس، قال:
صَعِدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يوم الصَّفَا، فقال يا صَبَاحاهُ! فاجتمعتْ إليه قُريشٌ فقالوا له: مالك؟ فقال: أرأَيْتُم لو أخبرتُكم: أن العدوَّ مُصَبِّحُكم أو مُمسِّيكم؛ أما كنتم تصدقوني؟! قالوا: بَلَى. قال: فإِنِّي نَذِيرٌ لكم بَيْنَ يَدَيْ عذابٍ شَديدٍ. فقال أبو لهبٍ: تَبَّاً لك! لهذا دعوتَنا جميعاً؟! فأنزل الله عز وجل: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخرها. رواه البخاري عن محمد بن سَلاَم، عن أبي معاويةَ.
أخبرنا سعيد بن محمد العدلُ، أخبرنا أبو علي بنُ أبي بكر الفقيهُ، حدَّثنا علي بن عبد الله بن مُبشّر الواسِطيُّ، حدَّثنا أبو الأشْعَثِ أحمدُ بن المِقْدام، حدَّثنا يزيد بن زُرَيع، عن الكلبيِّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا آلَ غَالبٍ! يا آلَ لُؤَيّ! يا آلَ مُرَّةَ! يا آلَ كِلابٍ! يا آلَ قُصَيٍ! يا آلَ عبد منافٍ! إِنِّي لا أملكُ لكم من الله شيئاً ولا من الدنيا نصيباً، إِلاَّ أن تقولوا: لا إله إِلا اللهُ. فقال أبو لهب: تبَّا لك! لهذا دعوتَنا؟! فأنزل الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.
أخبرنا أبو إسحاق المقريُّ، أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا مكيُّ ابن عَبَدانَ، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدّثنا عبد الله بن نُمَيْر، حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرَّةَ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عباس، قال:
لما أنزل الله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ﴾ أتى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الصَّفا، فصَعِدَ عليه، ثم نادَى: يا صَبَاحاهُ! فاجتَمَع إليه الناسُ: مِنْ بَيْنَ رجلٍ يجيءُ، ورجلٍ يَبعثُ رسوله. فقال: يا بني عبد المُطَّلِب! يا بني فِهْرٍ! يا بني لُؤَيٍّ! لو أخبرتكم: أَنَّ خيلاً بسفح هذا الجَبَلِ تريد أن تُغِيرَ عليكم صدَّقتموني؟! قالوا: نعمْ. قال: فإني نذيرٌ لكم بَيْنَ يَدَيْ عذابٍ شديدٍ. فقال أبو لهب: تبَّاً لك سائرَ اليوم! ما دَعَوْتَنا إلاَّ لهذا؟! فأنزل الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.
فوائد الآيات من 109:1 إلى 111:5 (الصفحة 603 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فيه قولان: أحدهما أن الوقوف عليه ذاه بالهاء لأن تأنيث الأسماء بالهاء، والآخر أن الوقوف ذات لأنه لا ينفصل مما بعده في المعنى.