نص الآية 67:14
أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ ١٤
أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ ١٤
الآية 14 من سورة الملك (67:14)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 563 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ألا يعلم الذي خلق الخلائق كلها السرّ وما هو أخفى من السرّ؟! وهو اللطيف بعباده، الخبير بأمورهم، لا يخفى عليه منها شيء.
ألا يعلم ربُّ العالمين خَلْقه وشؤونهم، وهو الذي خَلَقهم وأتقن خَلْقَهُمْ وأحسنه؟ وهو اللطيف بعباده، الخبير بهم وبأعمالهم.
يقول تعالى مخبراً عمّن يخاف مقام ربه، فيما بينه وبينه، إذا كان غائباً عن الناس، فينكف عن المعاصي، ويقوم بالطاعات حيث لا يراه أحد إلا الله تعالى، بأنه له مغفرة وأجر كبير، أي: تكفر عنه ذنوبه، ويجازى بالثواب الجزيل؛ كما ثبت في الصحيحين: سبعة يظلّهم الله تعالى في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظلهفذكر منهم رجلاً دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجلاً تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. وقال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا الحارث بن عبيد عن ثابت عن أنس قال: قالوا: يا رسول الله إنا نكون عندك على حال، فإذا فارقناك، كنا على غيره، قال:كيف أنتم وربكم؟ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {ألا يَعْلَمُ} الربّ جلّ ثناؤه {مَنْ خَلَقَ} من خلقه؟ يقول: كيف يخفى عليه خلقه الذي خلق {وَهُوَ اللَّطِيفُ} بعباده {الخَبِيرُ} بهم وبأعمالهم. وقوله: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولاً} يقول تعالى ذكره: الله الذي جعل لكم الأرض ذَلُولاً سْهلاً، سَهَّلها لكم {فامْشُوا فِي مَناكِبها}. واختلف أهل العلم في معنى {مَناكِبها} فقال بعضهم: مناكبها: جبالها. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {فِي مَناكِبها} يقول: جبالها. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن بشير بن كعب أنه قرأ هذه الآية … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ} اللفظ لفظ الأمر والمراد به الخبر؛ يعني إن أخفيتم كلامكم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم أو جهرتم به فـ {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} يعني بما في القلوب من الخير والشر. ابن عباس: نزلت في المشركين كانوا ينالون من النبيّ صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل عليه السلام؛ فقال بعضهم لبعض: أسِرّوا قولكم كي لا يسمع ربّ محمد؛ فنزلت: {وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ}. يعني: أسِرُّوا قولكم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل في سائر الأقوال. أوِ اجْهَرُوا به، أعلنوه. {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} ذات الصدور ما فيها؛ كما … تابع القراءة
هذا إخبار من الله بسعة علمه، وشمول لطفه فقال: { وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ } أي: كلها سواء لديه، لا يخفى عليه منها خافية، فـ { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } أي: بما فيها من النيات، والإرادات، فكيف بالأقوال والأفعال، التي تسمع وترى؟! ثم قال -مستدلا بدليل عقلي على علمه-: { أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ } فمن خلق الخلق وأتقنه وأحسنه، كيف لا يعلمه؟! { وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } الذي لطف علمه وخبره، حتى أدرك السرائر والضمائر، والخبايا [والخفايا والغيوب]، وهو الذي { يعلم السر وأخفى }ومن معاني اللطيف، أنه الذي يلطف بعبده ووليه، فيسوق إليه البر والإحسان من حيث لا يشعر، ويعصمه من الشر، من حيث لا يحتسب، ويرقيه إلى أعلى المراتب، بأسباب لا تكون من [العبد] على بال، حتى إنه يذيقه المكاره، ليتوصل بها إلى المحاب الجليلة، والمقامات النبيلة.
{ ألا يعلم من خلق } ما تسرون أي، أينتفي علمه بذلك { وهو اللطيف } في علمه { الخبير } فيه.
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأجرٌ كَبيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}، قال ابن عباس: نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل عليه السلام بما قالوا، فقال بعضهم لبعض: أسرُّوا قولكم كي لا يسمع إله محمد. فقال الله جلّ ذكره: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ}، ألا يعلم ما في الصدور من خلقها، {وَهُوَ ٱللَّطِيفُ الخَبِيرُ}، لطيف علمه في القلوب الخبير بما فيها من الخير والشر والوسوسة. وقيل: "مَنْ" يرجع إلى المخلوق، أي ألا يعلم الله مخلوقه؟ {هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ … تابع القراءة
عطف على الجمل السابقة عطف غرض على غرض، وهو انتقال إلى غرض آخر لِمناسبة حكاية أقوالهم في الآخرة بذكر أقوالهم في الدنيا وهي الأقوال التي كانت تصدر منهم بالنيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان الله يطلعه على أقوالهم فيخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنكم قلتم كذا وكذا، فقال بعضهم لبعض: أسروا قولكم كيلا يسمعه رب محمد فأنزل الله {وأسِرُّوا قولكم أو اجهروا به} كذا روي عن ابن عباس. وصيغة الأمر في {وأسروا} و {اجهروا} مستعملة في التسوية كقوله تعالى: { فاصبروا أو لا تصبروا }[الطور: 16]، وهذا غالب أحوال صيغة افعل إذا جاءت معها {أو} عاطفة نقيض أحد الفعلين على نقيضه. فقوله: {إنه عليم بذات الصدور} … تابع القراءة
فيه دلالة على أن السر والجهر عند الله وفي علم الله على حد سواء، لأنه عليم بذات الصدور يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. وقوله تعالى: { سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ }[الرعد: 10]. وقوله: { وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى }[طه: 7]. وتقدم للشيخ عند كل من الآيتين بيان هذه الآية. وقد تقدم قوله تعالى: { قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِيۤ إِلَى ٱللَّهِ }[المجالة: 1] الآية. وقوله تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ }[ق: 16] الآية. وتقدم في سورة التحريم قبل … تابع القراءة
قوله تعالى: {إن الذين يَخْشَوْنَ ربَّهم بالغيب} قد شرحناه في [سورة الأنبياء: 49] {لهم مغفرة} لذنوبهم {وأجر كبير} وهو: الجنة. ثم عاد إلى خطاب الكفَّار، فقال تعالى: {وأَسِرُّوا قولكم أو اجهروا به} قال ابن عباس: نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخبره جبرائيل بما قالوا، فيقول بعضهم: أسروا قولكم حتى لا يسمع إله محمد. قوله تعالى: {ألا يعلم من خلق؟!} أي: ألا يعلم ما في الصدور خالقها؟!، و«اللطيف» مشروح في [الأنعام:103] و«الخبير» في [البقرة:234]. قوله تعالى: {هو الذي جعل لكم الأرض ذَلُولاً} أي: مُذَلَّلةً سَهْلَةَ لم يجعلها ممتنعة بالحُزُونَة والغِلَظ. قوله تعالى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 13 إلى 26 من سورة الملك (الصفحة 563 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ قال أبو جعفر: ربما توهّم الضعيف في العربية أنّ «من» في موضع نصب ولو كان موضعها نصبا لكان: ألا يعلم ما خلق: لأنه راجع إلى بِذاتِ الصُّدُورِ وإنما التقدير ألا يعلم من خلقها سرّها وعلانيتها وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ مبتدأ وخبره.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ خَلَقَ) :«مَنْ» فِي مَوْضِعِ رَفْعِ فَاعِلِ يَعْلَمُ؛ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ أَلَا يَعْلَمُ الْخَالِقُ خَلْقَهُ.
وَقِيلَ: الْفَاعِلُ مُضْمَرٌ، وَ «مَنْ» مَفْعُولٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (النُّشُورُ أَأَمِنْتُمْ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِقَلْبِهَا وَاوًا فِي الْوَصْلِ؛ لِانْضِمَامِ الرَّاءِ قَبْلَهَا. وَ (أَنْ يَخْسِفَ) وَ (أَنْ يُرْسِلَ) : هُمَا بَدَلَانِ مِنْ بَدَلِ الِاشْتِمَالِ.