نص الآية 60:3
لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٣
لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٣
الآية 3 من سورة الممتحنة (60:3)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 549 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لن تنفعكم قرابتكم، ولا أولادكم إذا واليتم الكفار من أجلهم، يوم القيامة يفرق الله بينكم، فيدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فلا ينفع بعضكم بعضًا، والله بما تعملون بصير، لا يخفى عليه سبحانه شيء من أعمالكم، وسيجازيكم عليها.
لن تنفعكم قراباتكم ولا أولادكم شيئًا حين توالون الكفار مِن أجلهم، يوم القيامة يفرق الله بينكم، فيُدْخل أهل طاعته الجنة، وأهل معصيته النار. والله بما تعملون بصير، لا يخفى عليه شيء من أقوالكم وأعمالكم.
كان سبب نزول صدر هذه السورة الكريمة قصة حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن حاطباً هذا كان رجلاً من المهاجرين، وكان من أهل بدر أيضاً، وكان له بمكة أولاد ومال، ولم يكن من قريش أنفسهم، بل كان حليفاً لعثمان، فلما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فتح مكة، لما نقض أهلها العهد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالتجهيز لغزوهم، وقال: اللهم عَمِّ عليهم خبرنافعمد حاطب هذا فكتب كتاباً، وبعثه مع امرأة من قريش إلى أهل مكة، يعلمهم بما عزم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوهم؛ ليتخذ بذلك عندهم يداً، فأطلع الله تعالى على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم استجابة لدعائه، فبعث في أثر المرأة، فأخذ الكتاب … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن يثقفكم هؤلاء الذين تسرّون أيها المؤمنون إليهم بالمودّة، يكونوا لكم حرباً وأعداء {وَيَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ} بالقتال {وألْسِنَتَهُمْ بالسُّوءِ}. وقوله: {وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} يقول: وتمنوا لكم أن تكفروا بربكم، فتكونوا على مثل الذي هم عليه. وقوله: {لَنْ تَنْفَعَكُمْ أرْحامُكُمْ وَلا أوْلادُكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ} يقول تعالى ذكره: لا يدعونكم أرحامكم وقراباتكم وأولادكم إلى الكفر بالله، واتخاذ أعدائه أولياء تلقون إليهم بالمودّة. فإنه لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم عند الله يوم القيامة، فتدفع عنكم عذاب الله يومئذ، إن أنتم عصيتموه في الدنيا، وكفرتم به. وقوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ} لما اعتذر حاطب بأن له أولاداً وأرحاماً فيما بينهم، بيّن الربّ عز وجل أن الأهل والأولاد لا ينفعون شيئاً يوم القيامة إن عُصِي من أجل ذلك. {يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ} فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل الكافرين النار. وفي «يفصل» قراءات سبع: قرأ عاصم «يَفصِل» بفتح الياء وكسر الصاد مخففاً. وقرأ حمزة والكسائي مشدّداً إلا أنه على ما لم يسم فاعله. وقرأ طلحة والنَّخَعِي بالنون وكسر الصاد مشدّدة. وروى عن علقمة كذلك بالنون مخففة. وقرأ قتادة وأبو حَيْوَة «يُفْصِل» بضم الياء وكسر الصاد مخففة من أفصل. وقرأ الباقون «يُفْصَل» بياء مضمومة وتخفيف الفاء وفتح الصاد على الفعل … تابع القراءة
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ * إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ … تابع القراءة
{ لن تنفعكم أرحامكم } قراباتكم { وْلا أولادكم } المشركون الذين لأجلهم أسررتم الخبر من العذاب في الآخرة { يوم القيامة يُفصَل } بالبناء للمفعول والفاعل { بينكم } وبينهم فتكونون في الجنة وهم جملة الكفار في النار { والله بما تعلمون بصير } .
{لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَـٰمُكُمْ}، معناه: لا يَدْعُوَنَّكُمْ ولا يحملنَّكم ذوو أرحامكم وقراباتكم وأولادكم الذين بمكة إلى خيانة الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وترك مناصحتهم وموالاة أعدائهم فلن تنفعكم أرحامكم، {ولاَ أولَـٰدُكُمْ}، الذين عصيتم الله لأجلهم، {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكم}، فيدخل أهل طاعته الجنة وأهل معصيته النار. قرأ عاصم ويعقوب {يَفْصِلِ} بفتح الياء وكسر الصاد مخففاً, وقرأ حمزة والكسائي بضم الياء وكسر الصاد مشدداً، وقرأ ابن عامر بضم الياء وفتح الصاد مشدداً، وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الصاد مخففاً. {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بصير}. {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ} … تابع القراءة
تخلص من تبيين سوء عاقبة موالاة أعداء الدّين في الحياة الدنيا، إلى بيان سوء عاقبة تلك الموالاة في الآخرة، ومناسبة حسن التخلص قوله: { وودُّوا لو تكفرون }[الممتحنة: 2] الدالّ على معنى: أن ودادَتهم كفركم من قبل أن يثقفوكم تنقلب إلى أن يكرهوكم على الكفر حين يثقفونكم، فلا تنفعكم ذوو أرحامكم مثل الأمهات والإِخوة الأشقاء، وللأمّ، ولا أولادكم، ولا تدفع عنكم عذاب الآخرة إن كانوا قد نفعوكم في الدنيا بصلة ذوي الأرحام ونصرة الأولاد. فجملة {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم} إلى آخرها مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عن سؤال مفروض ممن يسمع جملة { وودُّوا لو تكفرون }[الممتحنة: 2]، أي من حق ذلك أن يُسأل عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ}. الأرحام تستعمل في القرآن لعموم القرابة، كقوله تعالى: { وَأْوْلُواْ ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ }[الأنفال: 75]، وقوله تعالى: {يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ} أي بتقطع الأنساب بينهم، كما بينه تعالى بقوله: { فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ }[المؤمنون: 101]. وقد بين تعالى نتيجة هذا الفصل بينهم يوم القيامة في قوله تعالى: { يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهُ وَبَنِيه لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ … تابع القراءة
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} ذكر أهل التفسير أنها: نزلت في حاطب بن أبي بَلْتَعَة، وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صَيْفيّ بن هاشم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهَّزُ لفتح مكة، فقال لها: «أمسلمةً جئتِ؟» قالتْ: لا، قال: «فما جاء بكِ؟» قالت: أنتم الأهل، والعشيرة، والموالي، وقد احتجت حاجةً شديدة، فقدِمت إليكم لتعطوني. قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأين أنتِ من شباب أهل مكة؟» وكانت مغنية، فقالت: ما طُلِبَ مني شيءٌ بعد وقعة بدر، فحثَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب، فَكَسَوْها، وحملوها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 5 من سورة الممتحنة (الصفحة 549 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ لأن أولادهم وأقرباءهم كانوا بمكة فلذلك تقرّب بعضهم إلى أهل مكّة وأعلمهم الله جلّ وعزّ أنّهم لن ينفعوهم يوم القيامة. يكون العامل في الظرف على هذا لن تنفعكم ويكون يفصل بينكم في موضع نصب على الحال، ويجوز أن يكون العامل في الظرف يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وهذه قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة، وقد عرف أن المعنى يفصل الله جلّ وعزّ بينكم، وقرأ عبد الله بن عامر
يفصّل على التكثير، وقرأ عاصم يفصل وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي يفصّل بينكم على تكثير يفصل وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ مبتدأ وخبره.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) : ظَرْفٌ لِـ «يَفْصِلُ» أَوْ لِقَوْلِهِ: «لَنْ تَنْفَعَكُمْ».
وَفِي «يَفْصِلُ» قِرَاءَاتٌ ظَاهِرَةُ الْإِعْرَابِ، إِلَّا أَنَّ مَنْ لَمْ يُسَمِّ الْفَاعِلَ جَعَلَ الْقَائِمَ مَقَامَ الْفَاعِلِ «بَيْنَكُمْ» كَمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) [الْأَنْعَامِ: ٩٤].
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍۭ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَـَٔاتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَقَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ كَانُوا۟ غُزًّى لَّوْ كَانُوا۟ عِندَنَا مَا مَاتُوا۟ وَمَا قُتِلُوا۟ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمْ وَٱللَّهُ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوٓا۟ أُو۟لَٰٓئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يُهَاجِرُوا۟ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا۟ وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ