نص الآية 77:27
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ شَٰمِخَٰتٍ وَأَسْقَيْنَٰكُم مَّآءً فُرَاتًا ٢٧
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ شَٰمِخَٰتٍ وَأَسْقَيْنَٰكُم مَّآءً فُرَاتًا ٢٧
الآية 27 من سورة المرسلات (77:27)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 581 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وجعلنا فيها جبالًا ثوابتَ، تمنعها من الاضطراب، عاليات، وأسقيناكم - أيها الناس - ماءً عذبًا، فمن خلق ذلك ليس عاجزًا عن بعثكم.
ألم نجعل هذه الأرض التي تعيشون عليها، تضم على ظهرها أحياء لا يحصون، وفي بطنها أمواتًا لا يحصرون، وجعلنا فيها جبالا ثوابت عاليات؛ لئلا تضطرب بكم، وأسقيناكم ماءً عذبًا سائغًا؟
يقول تعالى: { أَلَمْ نُهْلِكِ ٱلأَوَّلِينَ}؟ يعني: من المكذبين للرسل، المخالفين لما جاؤوهم به { ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ ٱلأَخِرِينَ} أي: ممن أشبههم، ولهذا قال تعالى: { كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } قاله ابن جرير. ثم قال تعالى ممتناً على خلقه، ومحتجاً على الإعادة بالبداءة: { أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ} أي: ضعيف حقير بالنسبة إلى قدرة الباري عز وجل؛ كما تقدم في سورة يس في حديث بسر بن جحاش: ابن آدم أنى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه؟{ فَجَعَلْنَـٰهُ فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ} يعني: جمعناه في الرحم، وهو قرار الماء، من الرجل والمرأة، والرحم معد لذلك، حافظ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره منبهاً عباده على نعمه عليهم: {أَلمْ نَجْعَلِ} أيها الناس {الأرْضَ} لكم {كِفاتاً} يقول: وعاء تقول: هذا كفت هذا وكفيته، إذا كان وعاءه. وإنما معنى الكلام: ألم نجعل الأرض كِفاتَ أحيائكم وأمواتكم، تَكْفِت أحياءكم في المساكن والمنازل، فتضمهم فيها وتجمعهم، وأمواتَكم في بطونها في القبور، فيُدفَنون فيها. وجائز أن يكون عُني بقوله: {كِفاتاً أحْياءاً وأمْوَاتاً} تكفت أذاهم في حال حياتهم، وجيفهم بعد مماتهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: {أَلمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتاً} يقول: كِنًّا … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ كِفَاتاً} أي ضامّة تضم الأحياء على ظهورها والأموات في بطنها. وهذا يدل على وجوب مواراة الميت ودفنه، ودفن شعره وسائر ما يزيله عنه. وقوله عليه السلام: قُصُّوا أظافركم وٱدفنوا قُلاَماتِكموقد مضى في «البقرة» بيانه. يقال: كَفَتُّ الشيء أكْفِته: إذا جمعته وضممته، والكَفْت: الضم والجمع؛ وأنشد سيبويه. كِرامٌ حينَ تَنْكفتُ الأَفَاعيإلى أحْجَارهنّ من الصَّقِيعِ وقال أبو عبيد: {كِفَاتاً} أوعية. ويقال لِلنِّحْي: كِفْت وكَفِيت، لأنه يحوي اللبن ويضمه قال: فأنت اليومَ فوقَ الأرض حَيًّاوأنت غداً تَضُمُّكَ في كِفَات وخرج الشَّعبيّ في جنازة فنظر إلى … تابع القراءة
أي: أما امتننا عليكم وأنعمنا، بتسخير الأرض لمصالحكم، فجعلناها { كِفَاتًا } لكم. { أَحْيَاءً } في الدور، { وَأَمْوَاتًا } في القبور، فكما أن الدور والقصور من نعم الله على عباده ومنته، فكذلك القبور، رحمة في حقهم، وسترا لهم، عن كون أجسادهم بادية للسباع وغيرها. { وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ } أي: جبالا ترسي الأرض، لئلا تميد بأهلها، فثبتها الله بالجبال الراسيات الشامخات أي: الطوال العراض، { وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا } أي: عذبا زلالا قال تعالى: { أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنزلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ }}. { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } مع ما أراهم الله من النعم التي انفرد الله بها، واختصهم بها، فقابلوها بالتكذيب.
{ وجعلنا فيها رواسيَ شامخات } جبالا مرتفعات { وأسقيناكم ماء فراتا } عذبا.
{وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ}، قرأ أهل البصرة "وقتت" بالواو، وقرأ أبو جعفر بالواو وتخفيف القاف، وقرأ الآخرون بالألف وتشديد القاف، وهما لغتان. والعرب تعاقبت بين الواو والهمزة كقولهم: وكَّدت وأكدت، ورَّخت وأرخت، ومعناهما: جمعت لميقات يوم معلوم، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم. {لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ}، أي أخرت، وضرب الأجل لجمعهم فعجّب العباد من ذلك اليوم, ثم بيّن فقال: {لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يوم يفصل الرحمن عز وجل بين الخلائق. {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * أَلَمْ نُهْلِكِ ٱلأَوَّلِينَ}، يعني الأمم الماضية بالعذاب في … تابع القراءة
جاء هذا التقرير على سنن سابقيه في عدم العطف لأنه على طريقة التكرير للتوبيخ، وهو تقرير لهم بما أنعم الله به عليهم من خلق الأرض لهم بما فيها مما فيه منافعهم كما قال تعالى: { مَتاعاً لكم ولأنعامكم }[النازعات: 33]. ومحلّ الامتنان هو قوله: {أحياءً} وأمَّا قوله: {وأمواتاً} فتتميم وإدماج. وكِفَات: اسم للشيء الذي يُكْفَت فيه، أي يُجمع ويُضَمّ فيه، فهو اسم جاء على صيغة الفِعال من كَفَت، إذا جَمَع، ومنه سُمي الوعاء: كفاتاً، كما سمي ما يعي الشيء وِعَاء، وما يَضُم الشيء: الضِمام. و{أحياء} مفعول {كِفاتاً} لأن {كفاتاً} فيه معنى الفِعل كأنه قيل كافتةً أحياءً. وقد يقولون منصوب بفعل مقدر دلّ عليه {كِفاتاً} … تابع القراءة
قوله تعالى: {والمرسلات عُرْفاً} فيه أربعة أقوال. أحدها: أنها الرياح يَتْبَعُ بعضُها بعضاً، رواه أبو العُبَيْدَينِ، عن ابن مسعود، والعوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وقتادة. والثاني: أنها الملائكة التي أرسلت بالمعروف من أمر الله ونهيه، رواه مسروق عن ابن مسعود، وبه قال أبو هريرة، ومقاتل. وقال الفراء: هي الملائكة. فأما قوله تعالى: «عُرْفاً» فيقال: أُرْسِلتْ بالمعروف، ويقال: تَتَابَعَتْ كعُرْفِ الفَرَسِ. والعرب تقول: يركب الناس إلى فلان عُرْفاً واحداً: إِذا توجهوا إليه فأكثروا. قال ابن قتيبة: يريد أن الملائكة متتابعة بما ترسَل به. وأصله من عُرْف الفَرَسِ، لأنه سطر مستوٍ بعضه في إِثر بعض، فاستعير … تابع القراءة
فوائد الآيات من 20 إلى 50 من سورة المرسلات (الصفحة 581 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
شَامِخَاتٍ: أي عاليات، ومنه شمخ بأنفه في باب الكبر.
شامخات: عاليات ومنه يقال شمخ بأنفه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يقول جبالا مشرفات، قال: وماءً فُراتاً عذبا وروى عنه عكرمة «ماء فراتا» سيحان وجيحان والفرات والنيل، قال: وكل ماء عذب في الدنيا فمن هذه الأنهار الأربعة.
وَالتَّاءُ فِي «فُرَاتٍ» أَصْلٌ.