نص الآية 77:8
فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ ٨
فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ ٨
الآية 8 من سورة المرسلات (77:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 580 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإذا النجوم مُحِيَ نورها وذهب ضوؤها.
فإذا النجوم طُمست وذهب ضياؤها، وإذا السماء تصدَّعت، وإذا الجبال تطايرت وتناثرت وصارت هباء تَذْروه الرياح، وإذا الرسل عُيِّن لهم وقت وأجل للفصل بينهم وبين الأمم، يقال: لأيِّ يوم عظيم أخِّرت الرسل؟ أخِّرت ليوم القضاء والفصل بين الخلائق. وما أعلمك -أيها الإنسان- أيُّ شيء هو يوم الفصل وشدته وهوله؟ هلاك عظيم في ذلك اليوم للمكذبين بهذا اليوم الموعود.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن سهل المروزي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا الحسين بن واقد، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: { وَٱلْمُرْسَلَـٰتِ عُرْفاً} قال: الملائكة، وروي عن مسروق وأبي الضحى ومجاهد في إحدى الروايات، والسدي والربيع بن أنس مثل ذلك، وروي عن أبي صالح أنه قال: هي الرسل، وفي رواية عنه: أنها الملائكة، وهكذا قال أبو صالح في: العاصفات، والناشرات، والفارقات، والملقيات، أنها الملائكة. وقال الثوري عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن أبي العبيدين قال: سألت ابن مسعود عن المرسلات عرفاً، قال: الريح، وكذا قال في: { فَٱلْعَـٰصِفَـٰتِ عَصْفاً وٱلنَّـٰشِرَٰتِ نَشْراً } … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: والمرسلات عرفاً، إن الذي توعدون أيها الناس من الأمور لواقع، وهو كائن لا محالة، يعني بذلك يوم القيامة، وما ذكر الله أنه أعدّ لخلقه يومئذ من الثواب والعذاب. وقوله: {فإذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ} يقول: فإذا النجوم ذهب ضياؤها، فلم يكن لها نور ولا ضوء {وَإذَا السَّماءُ فُرِجَتْ} يقول: وإذا السماء شقِّقت وصدّعت {وَإذَا الجِبالُ نُسِفَتْ} يقول: وإذا الجبال نسفت من أصلها، فكانت هباء منبثاً {وَإذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} يقول تعالى ذكره: وإذا الرسل أجلت للاجتماع لوقتها يوم القيامة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً } جمهور المفسرين على أن المرسلات الرياح. وروى مسروق عن عبد الله قال: هي الملائكة أرسلت بالمعروف من أمر الله تعالى ونهيه والخبر والوحي. وهو قول أبي هريرة ومقاتل وأبي صالح والكلبيّ. وقيل: هم الأنبياء أرسلوا بلا إلٰه إلا الله؛ قاله ٱبن عباس. وقال أبو صالح: إنهم الرسل تُرْسَل بما يُعْرَفون به من المعجزات. وعن ٱبن عباس وٱبن مسعود: إنها الرياح؛ كما قال تعالى: { { وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ } } [الحجر: 22] وقال: { { وَهُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ } } [الأعراف: 57]. ومعنى «عُرْفاً» يتبع بعضها بعضاً كعرف الفرس؛ تقول العرب: الناس إلى فلان عُرْفٌ واحد: إذا توجهوا … تابع القراءة
أقسم تعالى على البعث والجزاء بالأعمال، بالمرسلات عرفا، وهي الملائكة التي يرسلها الله تعالى بشئونه القدرية وتدبير العالم، وبشئونه الشرعية ووحيه إلى رسله. و { عُرْفًا } حال من المرسلات أي: أرسلت بالعرف والحكمة والمصلحة، لا بالنكر والعبث. { فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا } وهي [أيضا] الملائكة التي يرسلها الله تعالى وصفها بالمبادرة لأمره، وسرعة تنفيذ أوامره، كالريح العاصف، أو: أن العاصفات، الرياح الشديدة، التي يسرع هبوبها. { وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا } يحتمل أنها الملائكة، تنشر ما دبرت على نشره، أو أنها السحاب التي ينشر بها الله الأرض، فيحييها بعد موتها. { فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا } هي الملائكة تلقي أشرف … تابع القراءة
{ فإذا النجوم طمست } محي نورها.
{فَٱلْمُلْقِيَـٰتِ ذِكْراً}، يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء، نظيرها: { يُلْقِى ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ }[غافر: 15]. {عُذْراً أَوْ نُذْراً}، أي للإعذار والإنذار، وقرأ الحسن "عُذُراً" بضم الذال واختلف فيه عن أبي بكر عن عاصم، وقراءة العامة بسكونها، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص "عذراً أو نذراً" ساكنة الذال فيهما، وقرأ الباقون بضمها، ومن سكَّن قال: لأنهما في موضع مصدرين بمعنى الإنذار والإعذار, وليسا بجمعٍ فينقلا وقال ابن كثير ونافع, وابن عامر, وأبو بكر عن عاصم ويعقوب برواية رويس بن حسان: "عذْراً" سكون الذال, و "نُذُراً" بضم الذال, وقرأ روح بالضم في العذر والنذر جميعاً, وهي قراءة الحسن … تابع القراءة
الفاء للتفريع على قوله: { إنما توعدون لواقع }[المرسلات: 7] لأنه لما أفاد وقوع البعث وكان الخاطبون ينكرونه ويتعللون بعدم التعجيل بوقوعه، بُيّن لهم ما يحصل قبله زيادة في تهويله عليهم. والإِنذار بأنه مؤخّر إلى أن تحصل تلك الأحداث العظيمة، وفيه كناية رمزية على تحقيق وقوعه لأن الأخبار عن أمارات حلول ما يوعدون يستلزم التحذير من التهاون به، ولذلك ختمت هذه الأخبار بقوله: { ويل يومئذٍ للمكذبين }[المرسلات: 19]. وكررت كلمة {إذَا} في أوائل الجمل المعطوفة على هذه الجملة بعد حروف العطف مع إغناء حرف العطف عن إعادة {إذا} كما في قوله: { فإذا برق البصر وخَسَف القمر وجُمع الشمس والقمر يقول الإِنسان }الآية … تابع القراءة
كلها تغييرات كونية من آثار ذلك اليوم الموعود. وطمس النجوم ذهاب نورها، كقوله: { وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ }[التكوير: 2] {وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتْ} أي تشققت وتفطرت كما ي قوله تعالى: { إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ }[الإنشقاق: 1]، { إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ }[الإنفطار: 1]، ونسف الجبال تقدم بيانه في عدة محال. وما يكون لها من عدة أطوار من دك وتفتيت وبث وتسيير كالسحاب ثم كالسراب، وتقدم في سورة ق عند قوله تعالى: { أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ }[ق: 6].
قوله تعالى: {والمرسلات عُرْفاً} فيه أربعة أقوال. أحدها: أنها الرياح يَتْبَعُ بعضُها بعضاً، رواه أبو العُبَيْدَينِ، عن ابن مسعود، والعوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وقتادة. والثاني: أنها الملائكة التي أرسلت بالمعروف من أمر الله ونهيه، رواه مسروق عن ابن مسعود، وبه قال أبو هريرة، ومقاتل. وقال الفراء: هي الملائكة. فأما قوله تعالى: «عُرْفاً» فيقال: أُرْسِلتْ بالمعروف، ويقال: تَتَابَعَتْ كعُرْفِ الفَرَسِ. والعرب تقول: يركب الناس إلى فلان عُرْفاً واحداً: إِذا توجهوا إليه فأكثروا. قال ابن قتيبة: يريد أن الملائكة متتابعة بما ترسَل به. وأصله من عُرْف الفَرَسِ، لأنه سطر مستوٍ بعضه في إِثر بعض، فاستعير … تابع القراءة
فوائد الآيات من 76:26 إلى 77:19 (الصفحة 580 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
طُمِسَتْ: أي ذهب ضوءها كما يطمس الأثر حتى يذهب.
طمست: ذهب ضوؤها كما يطمس الأثر حتى يذهب.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
رفعت النجوم بإضمار فعل مثل هذا لأن إذا هاهنا بمنزلة حروف المجازاة فإن قال قائل: قد قال سيبويه في قول الله جلّ وعزّ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم: ٣٦] «إذا» جواب بمنزلة الفاء، وإنما صارت جوابا بمنزلة الفاء لأنها لا يبتدأ بها كما لا يبتدأ بالفاء. فقد ابتدئ بها هاهنا، وأنت تقول: إذا قمت قمت مبتدأ. قال أبو جعفر: فلم أعلم أحدا غلط سيبويه في هذا، والحجة له أنّ «إذا» كانت للمفاجأة لم يبتدأ بها نحو قوله: إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ وإذا كانت بمعنى المجازاة ابتدئ بها ولكن قد عوض سيبويه بأن الفاء تدخل عليها فكيف تكون عوضا منها؟
فالجواب أنها إنما تدخل توكيدا، وجواب فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وقيل الفاء محذوفة، وقيل الجواب محذوف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِذَا النُّجُومُ) : جَوَابُ «إِذَا» مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: بَانَ الْأَمْرُ أَوْ فُصِلَ،
أَوْ يُقَالُ: (لِأَيِّ يَوْمٍ) وَجَوَابُهَا الْعَامِلُ فِيهَا؛ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (طُمِسَتْ) جَوَابًا؛ لِأَنَّهُ الْفِعْلُ الْمُفَسِّرُ لِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، فَالْكَلَامُ لَا يَتِمُّ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَإِذَا طُمِسَتِ النُّجُومُ، ثُمَّ حُذِفَ الْفِعْلُ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِمَا بَعْدَهُ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: الِاسْمُ بَعْدَ «إِذَا» مُبْتَدَأٌ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِمَا فِي إِذَا مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ الْمُتَقَاضِي لِلْفِعْلِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (١١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وُقِّتَتْ) : بِالْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَقْتِ.
وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (كِتَابًا مَوْقُوتًا) [سُورَةُ النِّسَاءِ: ١٠٣].
وَقُرِئَ بِالْهَمْزِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ قَدْ ضُمَّتْ ضَمًّا لَازِمًا، فَهُرِبَ مِنْهَا إِلَى الْهَمْزَةِ.
وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ
وَإِذَا ٱلْكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتْ