نص الآية 73:19
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا ١٩
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا ١٩
الآية 19 من سورة المزمل (73:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 574 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنّ هذه الموعظة - المشتملة على بيان ما في يوم القيامة من هول وشدّة - تذكرة، ينتفع بها المؤمنون، فمن شاء اتخاذ طريق موصل إلى ربه اتخذه.
إن هذه الآيات المخوفة التي فيها القوارع والزواجر عظة وعبرة للناس، فمن أراد الاتعاظ والانتفاع بها اتخذ الطاعة والتقوى طريقًا توصله إلى رضوان ربه الذي خلقه وربَّاه.
يقول تعالى: {إِنَّ هَـٰذِهِ} أي: السورة {تَذْكِرَةً} أي: يتذكر بها أولو الألباب، ولهذا قال تعالى: {فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} أي: ممن شاء الله تعالى هدايته؛ كما قيده في السورة الأخرى { وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }[الإنسان: 30] ثم قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ} أي: تارة هكذا، وتارة هكذا، وذلك كله من غير قصد منكم، ولكن لا تقدرون على المواظبة على ما أمركم به من قيام الليل؛ لأنه يشق عليكم، ولهذا قال: {وَٱللَّهُ … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: إن هذه الآيات التي ذكر فيها أمر القيامة وأهوالها، وما هو فاعل فيها بأهل الكفر {تذكرة} يقول: عبرة وعظة لمن اعتبر بها واتعظ {فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً} يقول: فمن شاء من الخلق اتخذ إلى ربه طريقاً بالإيمان به، والعمل بطاعته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ} يعني القرآن {فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً} بطاعة الله. وقوله: {إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنكَ تَقُومُ أدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْل} يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن ربك يا محمد يعلم أنك … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولاً} يريد النبيّ صلى الله عليه وسلم أرسله إلى قريش {كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً} وهو موسى {فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ} أي كذب به ولم يؤمن. قال مقاتل: ذكَر موسى وفرعون؛ لأن أهل مكة ٱزدرَوا محمداً صلى الله عليه وسلم وٱستخفوا به؛ لأنه ولد فيهم، كما أن فرعون ٱزدرى موسى؛ لأنه ربّاه ونشأ فيما بينهم، كما قال تعالى: { { أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً } } [الشعراء: 18]. قال المهدويّ: ودخلت الألف واللام في الرسول لتقدّم ذكره؛ ولذلك ٱختير في أوّل الكتب سلام عليكم، وفي آخرها السلام عليكم. {وَبِيلاً} أي ثقيلاً شديداً. وضَرْبٌ وبيل … تابع القراءة
[أي:] إن هذه الموعظة التي نبأ الله بها من أحوال يوم القيامة وأهواله، تذكرة يتذكر بها المتقون، وينزجر بها المؤمنون، { فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا } أي: طريقا موصلا إليه، وذلك باتباع شرعه، فإنه قد أبانه كل البيان، وأوضحه غاية الإيضاح، وفي هذا دليل على أن الله تعالى أقدر العباد على أفعالهم، ومكنهم منها، لا كما يقوله الجبرية: إن أفعالهم تقع بغير مشيئتهم، فإن هذا خلاف النقل والعقل.
{ إن هذه } الآيات المخوِّفة { تذكرة } عظة للخلق { فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } طريقا بالإيمان والطاعة.
{إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَـٰهِداً عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً}. {فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَـٰهُ أَخْذاً وَبِيلاً}، شديداً ثقيلاً، يعني عاقبناه عقوبة غليظة يخوف كفار مكة. {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ}، أي: كيف لكم بالتقوى يوم القيامة إذ كفرتم في الدنيا يعني لا سبيل لكم إلى التقوى إذا وافيتم يوم القيامة؟ وقيل: معناه كيف تتقون العذاب يوم القيامة وبأي شيء تتحصنون منه إذا كفرتم؟ {يَوْماً يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَٰنَ شِيباً}، شمطاً من هوله وشدته، وذلك حين يقال لآدم قم فابعث بعث النار من ذريتك. ثم وصف هول ذلك اليوم فقال: {ٱلسَّمَآءُ … تابع القراءة
تذييل أي تذكرة لمن يتذكر فإن كان من منكري البعث آمن به وإن كان مؤمناً استفاق من بعض الغفلة التي تعرض للمؤمن فاستدرك ما فاته، وبهذا العموم الشامل لأحوال المتحدث عنهم وأحوال غيرهم كانت الجملة تذييلاً. والإِشارة بـ {هذه} إلى الآيات المتقدمة من قوله: { إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم }[المزمل: 15]. وتأكيد الكلام بحرف التأكيد لأن المواجَهين به ابتداءً هم منكرون كون القرآن تذكرة وهدًى فإنهم كذبوا بأنه من عند الله ووسموه بالسحر وبالأساطير، وذلك من أقوالهم التي أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبر عليها قال تعالى: { واصبر على ما يقولون }[المزمل: 10]. والتذكِرة: اسم لمصدر الذُكر بضم الذال … تابع القراءة
{إن هذه} يعني: آيات القرآن {تذكرة} أي: تذكير وموعظة {فمن شاء اتخذ إِلى ربه سبيلا} بالإيمان والطاعة. قوله تعالى: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى} أي: أقل {من ثُلُثَيِ الليل ونصفَه وثُلُثَه} وقرأ ابن كثير، وأهل الكوفة. بفتح الفاء والثاء. والباقون: بكسرهما. قوله تعالى: {وطائفة من الذين معك} يعني: المؤمنين {والله يُقَدِّر الليل والنهارَ} يعلم مقاديرهما، فيعلم القدر الذي تقومون به من الليل {علم أن لن تحصوه} وفيه قولان. أحدهما: لن تطيقوا قيام ثُلُثَيِ الليل، ولا ثلث الليل، ولا نصف الليل، قاله مقاتل. والثاني: لن تحفظوا مواقيت الليل، قاله الفراء. {فتاب عليكم} أي: عاد عليكم بالمغفرة والتخفيف {فاقرؤوا ما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 19 من سورة المزمل (الصفحة 574 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ أي هذه الأشياء التي تكون في القيامة عظة وقال قتادة: يعني القرآن. فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا قال: أي بطاعتهم.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا
ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا