نص الآية 68:28
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨
الآية 28 من سورة القلم (68:28)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 565 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال أفضلهم: ألم أقل لكم حين عزمتم على ما عزمتم عليه من حرمان الفقراء منها: هلَّا تسبحون الله، وتتوبون إليه؟!
فلما رأوا حديقتهم محترقة أنكروها، وقالوا: لقد أخطأنا الطريق إليها، فلما عرفوا أنها هي جنتهم، قالوا: بل نحن محرومون خيرها؛ بسبب عزمنا على البخل ومنع المساكين. قال أعدلهم: ألم أقل لكم هلا تستثنون وتقولون: إن شاء الله؟ قالوا بعد أن عادوا إلى رشدهم: تنزَّه الله ربنا عن الظلم فيما أصابنا، بل نحن كنا الظالمين لأنفسنا بترك الاستثناء وقصدنا السيِّئ. فأقبل بعضهم على بعض، يلوم كل منهم الآخر على تركهم الاستثناء وعلى قصدهم السيِّئ، قالوا: يا ويلنا إنَّا كنا متجاوزين الحد في منعنا الفقراء ومخالفة أمر الله، عسى ربنا أن يعطينا أفضل من حديقتنا؛ بسبب توبتنا واعترافنا بخطيئتنا. إنا إلى ربنا وحده راغبون، راجون العفو، طالبون الخير. مثل ذلك العقاب الذي عاقبنا به أهل الحديقة يكون عقابنا في الدنيا لكل مَن خالف أمر الله، وبخل بما آتاه الله من النعم فلم يؤدِّ حق الله فيها، ولَعذاب الآخرة أعظم وأشد مِن عذاب الدنيا، لو كانوا يعلمون لانزجروا عن كل سبب يوجب العقاب.
هذا مثل ضربه الله تعالى لكفار قريش فيما أهدى إليهم من الرحمة العظيمة، وأعطاهم من النعمة الجسيمة، وهو بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، فقابلوه بالتكذيب والرد والمحاربة، ولهذا قال تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَـٰهُمْ} أي: اختبرناهم {كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ} وهي البستان المشتمل على أنواع الثمار والفواكه {إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} أي: حلفوا فيما بينهم ليجذن ثمرها ليلاً؛ لئلا يعلم بهم فقير ولا سائل؛ ليتوفر ثمرها عليهم، ولا يتصدقوا منه بشيء { وَلاَ يَسْتَثْنُونَ} أي: فيما حلفوا به، ولهذا حنثهم الله في أيمانهم، فقال تعالى: { فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فلما صار هؤلاء القوم إلى جنتهم، ورأوها محترقاً حرثها، أنكروها وشكوا فيها، هل هي جنتهم أم لا؟ فقال بعضهم لأصحابه ظناً منه أنهم قد أغفلوا طريق جنتهم، وأن التي رأوا غيرها: إنا أيها القوم لضالون طريق جنتنا، فقال من علم أنها جنتهم، وأنهم لم يخطئوا الطريق: بل نحن أيها القوم محرومون، حُرِمنا منفعة جنتنا بذهاب حرثها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إنَّا لَضَآلُّونَ}: أي أضللنا الطريق، بل نحن محرومون، بل جُوزينا فحُرمنا. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} أي أمثلهم وأعدلهم وأعقلهم. {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ} أي هلاّ تستثنون. وكان استثناؤهم تسبيحاً؛ قاله مجاهد وغيره. وهذا يدل على أن هذا الأوسط كان أمرهم بالاستثناء فلم يطيعوه. قال أبو صالح: كان استثناؤهم سبحان الله. فقال لهم: هَلاّ تسبحون الله؛ أي تقولون سبحان الله وتشكرونه على ما أعطاكم. قال النّحاس: أصل التسبيح التنزيهُ لِلّه عز وجل؛ فجعل مجاهد التسبيح في موضع إن شاء الله؛ لأن المعنى تنزيه الله عز وجل أن يكون شيء إلا بمشيئته. وقيل: هَلاّ تستغفرونه من فعلكم وتتوبون إليه من خُبْث نيّتكم؛ فإن أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك وذكّرهم انتقامه من … تابع القراءة
إلى آخر القصة يقول تعال: إنا بلونا هؤلاء المكذبين بالخير وأمهلناهم، وأمددناهم بما شئنا من مال وولد، وطول عمر، ونحو ذلك، مما يوافق أهواءهم، لا لكرامتهم علينا، بل ربما يكون استدراجًا لهم من حيث لا يشعرون فاغترارهم بذلك نظير اغترار أصحاب الجنة، الذين هم فيها شركاء، حين زهت ثمارها أينعت أشجارها، وآن وقت صرامها، وجزموا أنها في أيديهم، وطوع أمرهم، [وأنه] ليس ثم مانع يمنعهم منها، ولهذا أقسموا وحلفوا من غير استثناء، أنهم سيصرمونها أي: يجذونها مصبحين، ولم يدروا أن الله بالمرصاد، وأن العذاب سيخلفهم عليها، ويبادرهم إليها. { فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ } أي: عذاب نزل عليها ليلا { وَهُمْ … تابع القراءة
{ قال أوسطهم } خيرهم { ألم أقل لكم لولا } هلا { تسبحون } الله تائبين.
{فَٱنطَلَقُواْ}، مشوا إليها، {وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ}، يتسارون, يقول بعضهم لبعض سراً: {أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ٱلْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ}. {وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ}، "الحرد" في اللغة يكون بمعنى القصد والمنع والغضب، قال الحسن, وقتادة, وأبو العالية: على جد وجهد. وقال القرظي, ومجاهد, وعكرمة: على أمر مجتمع عليه قد أسسوه بينهم. وهذا على معنى القصد لأن القاصد إلى الشيء جاد مجمع على الأمر. وقال أبو عبيدة والقتيبي: غدوا من بيتهم على منع المساكين، يقال: حارَدتِ السَّنة, إذا لم يكن لها مطر، وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن. وقال الشعبي وسفيان: على حنق وغضب من المساكين. وعن ابن عباس قال: على قدرة … تابع القراءة
أي استفاقوا من غفلتهم ورجعوا على أنفسهم باللائمَة على بطرهم وإهمال شكر النعمة التي سيقت إليهم، وعلموا أنهم أُخذوا بسبب ذلك، قال تعالى: { وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون }[الأعراف: 168]. ومن حِكم الشيخ ابن عطاء الله الإسكندري «مَن لَم يشكر النعم فقد تَعَرَّض لزوالها، ومن شكرها فقد قيَّدها بعِقالها». وأفادت (لَمَّا) اقتران جوابها بشرطها بالفور والبداهة. والمقصود من هذا التعريضُ للمشركين بأن يكون حالهم في تدارك أمرهم وسرعة إنابتهم كحال أصحاب هذه الجنة إذ بادروا بالندم وسألوا الله عوض خير. وإسناد هذه المقالة إلى ضمير { أصحاب الجنة }[القلم: 17] يقتضي أنهم قالوه جميعاً، أي اتفقوا على إدراك … تابع القراءة
قوله تعالى: {إنا بلوناهم} يعني: أهل مكة، أي: ابتليناهم بالجوع، والقحط {كما بَلَوْنا أصحاب الجنة} حين هلكت جَنَّتهم. وهذه الإشارة إِلى قصتهم ذكر أهل التفسير أن رجلاً كان بناحية اليمن له بستان، وكان مؤمناً. وذلك بعد عيسى بن مريم عليهما السلام، وكان يأخذ منه قدر قوته، وكان يتصدّق بالباقي. وقيل: كان يترك للمساكين ما تعدَّاه المنجل، وما يسقط من رؤوس النخل، وما ينتثر عند الدِّراس، فكان يجتمع من هذا شيء كثير، فمات الرجل عن ثلاث بنين، فقالوا: والله إن المال لقليل، وإن العيال لكثير، وإِنما كان أبونا يفعل هذا إذْ كان المال كثيراً، والعيال قليلاً، وأما الآن فلا نستطيع أن نفعل هذا. فعزموا على حرمان … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 42 من سورة القلم (الصفحة 565 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وأوسطهم أعملهم لولا أي هلا تسبحون أي تستثنون وسمي الاستثناء تسبيحا لأنه تنزيه الله تعالى بتسليم القدرة إليه ثم تابوا فبدلوا جنة خيرا منها
أوسطهم: أعدلهم وخيرهم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قالَ أَوْسَطُهُمْ أي أعدلهم أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ أي هلّا.