نص الآية 68:40
سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ٤٠
سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ٤٠
الآية 40 من سورة القلم (68:40)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 565 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
سل - أيها الرسول - القائلين هذا القول: أيهم كفيل به؟!
سل المشركين -أيها الرسول-: أيهم بذلك الحكم كفيل وضامن بأن يكون له ذلك؟ أم لهم آلهة تكفُل لهم ما يقولون، وتعينهم على إدراك ما طلبوا، فليأتوا بها إن كانوا صادقين في دعواهم؟
لما ذكر الله تعالى حال أهل الجنة الدنيوية، وما أصابهم فيها من النقمة حين عصوا الله عز وجل، وخالفوا أمره، بيّن أن لمن اتقاه وأطاعه في الدار الآخرة جنات النعيم التي لا تبيد ولا تفرغ، ولا ينقضي نعيمها. ثم قال تعالى: { أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ}؟ أي: أفنساوي بين هؤلاء وهؤلاء في الجزاء؟ كلا ورب الأرض والسماء، ولهذا قال: {مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ }؟ أي: كيف تظنون ذلك؟ ثم قال تعالى: { أَمْ لَكُمْ كِتَـٰبٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ } يقول تعالى: أفبأيديكم كتاب منزل من السماء تدرسونه وتحفظونه، وتتداولونه بنقل الخلف عن السلف، متضمن حكماً مؤكداً كما … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: سل يا محمد هؤلاء المشركين أيهم بأن لهم علينا أيماناً بالغة بحكمهم إلى يوم القيامة {زَعِيمٌ} يعني: كفيل به، والزعيم عند العرب: الضامن والمتكلم عن القوم، كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أيُّهُمْ بذَلكَ زَعِيمٌ} يقول: أيهم بذلك كفيل. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: {سَلْهُمْ أيُّهُمْ بِذَلكَ زَعِيمٌ} يقول: أيهم بذلك كفيل. وقوله: {أمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيأْتُوا بِشُرَكائِهمْ إنْ كانُوا صَادِقِينَ} يقول تعالى ذكره: ألهؤلاء القوم شركاء فيما يقولون ويصفون من الأمور التي يزعمون أنها لهم، فليأتوا بشركائهم في ذلك إن كانوا فيما يدّعون من الشركاء صادقين.
قوله تعالى: {سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ} أي سل يا محمد هؤلاء المتقوّلين عليَّ: أيُّهم كفيل بما تقدم ذكره. (وهو أن لهم من الخير) ما للمسلمين. والزعيم: الكفِيل والضّمين؛ قاله ٱبن عباس وقتادة. وقال ابن كيسان: الزعيم هنا القائم بالحجة والدعوى. وقال الحسن: الزعيم الرسول. {أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ} أي ألهم والميم صلة. «شُرَكَاء» أي شهداء. {فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ} يشهدون على ما زعموا. {إِن كَانُواْ صَادِقِينَ} في دعواهم. وقيل: أي فليأتوا بشركائهم إن أمكنهم؛ فهو أمر معناه التعجيز.
يخبر تعالى بما أعده للمتقين للكفر والمعاصي، من أنواع النعيم والعيش السليم في جوار أكرم الأكرمين، وأن حكمته تعالى لا تقتضي أن يجعل المسلمين القانتين لربهم، المنقادين لأوامره، المتبعين لمراضيه كالمجرمين الذين أوضعوا في معاصيه، والكفر بآياته، ومعاندة رسله، ومحاربة أوليائه، وأن من ظن أنه يسويهم في الثواب، فإنه قد أساء الحكم، وأن حكمه حكم باطل، ورأيه فاسد، وأن المجرمين إذا ادعوا ذلك، فليس لهم مستند، لا كتاب فيه يدرسون [ويتلون] أنهم من أهل الجنة، وأن لهم ما طلبوا وتخيروا. وليس لهم عند الله عهد ويمين بالغة إلى يوم القيامة أن لهم ما يحكمون، وليس لهم شركاء وأعوان على إدراك ما طلبوا، فإن كان لهم شركاء … تابع القراءة
{ سلهم أيهم بذلك } الحكم الذي يحكمون به لأنفسهم من أنهم يعطون في الآخرة أفضل من المؤمنين { زعيم } كفيل لهم.
{أَمْ لَكُمْ أَيْمَـٰنٌ}، عهود ومواثيق، {عَلَيْنَا بَـٰلِغَةٌ}، مؤكدة عاهدناكم عليها، فاستوثقتم بها منا فلا ينقطع عهدكم، {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ إِنَّ لَكُمْ}، في ذلك العهد، {لَمَا تحكمون} لأنفسكم من الخير والكرامة عند الله. وكسر "إنَّ" في الآيتين لدخول اللام في خبرهما. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ}، كفيل لهم بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين؟ {أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ}، أي عندهم شركاء لله أرباب تفعل هذا. وقيل: شهداء يشهدون لهم بصدق ما يدعونه. {فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِين}. {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ}، قيل: "يوم" ظرف لقوله فليأتوا … تابع القراءة
استئناف بياني عن جملة { أم لكم أيمان علينا بالغة }[القلم: 39]، لأن الأيمان وهي العهود تقتضي الكفلاء عادة قال الحارث بن حِلِّزة:واذكُروا حِلف ذِي المَجاز وما قُدِّم فيه العهودُ والكفلاء فلما ذُكر إنكار أن يكون لهم عهود، كُمل ذلك بأن يطلب منهم أن يعينوا من هم الزعماء بتلك الأيمان. فالاستفهام في قوله: {سلهم أيهم بذلك زعيم} مستعمل في التهكم زيادة على الإِنكار عليهم. والزعيم: الكفيل وقد جعل الزعيم أحداً منهم زيادة في التهكم وهو أن جعل الزعيم لهم واحداً منهم لعزتهم ومناغاتهم لكبرياء الله تعالى
قوله تعالى: {إنا بلوناهم} يعني: أهل مكة، أي: ابتليناهم بالجوع، والقحط {كما بَلَوْنا أصحاب الجنة} حين هلكت جَنَّتهم. وهذه الإشارة إِلى قصتهم ذكر أهل التفسير أن رجلاً كان بناحية اليمن له بستان، وكان مؤمناً. وذلك بعد عيسى بن مريم عليهما السلام، وكان يأخذ منه قدر قوته، وكان يتصدّق بالباقي. وقيل: كان يترك للمساكين ما تعدَّاه المنجل، وما يسقط من رؤوس النخل، وما ينتثر عند الدِّراس، فكان يجتمع من هذا شيء كثير، فمات الرجل عن ثلاث بنين، فقالوا: والله إن المال لقليل، وإن العيال لكثير، وإِنما كان أبونا يفعل هذا إذْ كان المال كثيراً، والعيال قليلاً، وأما الآن فلا نستطيع أن نفعل هذا. فعزموا على حرمان … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 42 من سورة القلم (الصفحة 565 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والزعيم الكفيل والمعنى أيهم يكفل بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين من الخير
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
زَعِيمٌ أي ضمين.