نص الآية 68:51
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَٰرِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجْنُونٌ ٥١
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَٰرِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجْنُونٌ ٥١
الآية 51 من سورة القلم (68:51)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 566 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإن يكاد الذين كفروا بالله وكذبوا رسوله، ليَصْرَعونك بأبصارهم من شدة إحداد النظر إليك، لما سمعوا هذا القرآن المنزل عليك، ويقولون - اتباعًا لأهوائهم، وإعراضًا عن الحق -: إن الرسول الذي جاء به لمجنون.
وإن يكاد الكفار حين سمعوا القرآن ليصيبونك -أيها الرسول- بالعين؛ لبغضهم إياك، لولا وقاية الله وحمايته لك، ويقولون: -حسب أهوائهم- إنه لمجنون.
يقول تعالى: {فَٱصْبِرْ} يا محمد على أذى قومك لك، وتكذيبهم، فإن الله سيحكم لك عليهم، ويجعل العاقبة لك ولأتباعك في الدنيا والآخرة {وَلاَ تَكُن كَصَـٰحِبِ ٱلْحُوتِ} يعني: ذا النون، وهو يونس بن متى عليه السلام، حين ذهب مغاضباً على قومه، فكان من أمره ما كان؛ من ركوبه في البحر، والتقام الحوت له، وشرود الحوت به في البحار وظلمات غمرات اليم، وسماعه تسبيح البحر بما فيه للعلي القدير، الذي لا يرد ما أنفذه من التقدير، فحينئذ نادى في الظلمات: { أَن لآ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ }[الأنبياء: 87] قال الله تعالى: { فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمِّ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فاجتبى صاحبَ الحوت ربُّه، يعني اصطفاه واختاره لنبوّته {فَجَعَلَهُ منَ الصَّالِحِينَ} يعني من المرسلين العاملين بما أمرهم به ربهم، المنتهين عما نهاهم عنه. وقوله: {وَإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بأبْصَارِهِمْ} يقول جلّ ثناؤه: وإن يكاد الذين كفروا يا محمد يَنْفُذونك بأبصارهم من شدة عداوتهم لك ويزيلونك فيرموا بك عند نظرهم إليك غيظاً عليك. وقد قيل: إنه عُنِيَ بذلك: وإن يكاد الذين كفروا مما عانوك بأبصارهم ليرمون بك يا محمد، ويصرعونك، كما تقول العرب: كاد فلان يصرعني بشدّة نظره إليّ قالوا: وإنما كانت قريش عانوا لمجنون، فقال الله لنبيه عند ذلك: وإن يكاد الذين كفروا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} «إنْ» هي المخففة من الثقيلة. {لَيُزْلِقُونَكَ} أي يعتانونك. {بِأَبْصَارِهِمْ} أخبر بشدّة عداوتهم النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأرادوا أن يصيبوه بالعين فنظر إليه قوم من قريش وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حُجَجِه. وقيل: كانت العين في بني أسد، حتى إن البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمرّ بأحدهم فيعاينها ثم يقول: يا جارية، خذي المِكَلّ والدرهم فأتينا بلحم هذه الناقة، فما تبرح حتى تقع للموت فُتنْحر. وقال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئاً يومين أو ثلاثة، ثم يرفع جانب الخِباء فتمرّ به الإبل أو الغنم فيقول: لم أر كاليوم إبلاً ولا غنماً أحسن من … تابع القراءة
أي: دعني والمكذبين بالقرآن العظيم فإن علي جزاءهم، ولا تستعجل لهم، فـ { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ } فنمدهم بالأموال والأولاد، ونمدهم في الأرزاق والأعمال، ليغتروا ويستمروا على ما يضرهم، فإن وهذا من كيد الله لهم، وكيد الله لأعدائه، متين قوي، يبلغ من ضررهم وعذابهم فوق كل مبلغ. { أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ } أي: ليس لنفورهم عنك، وعدم تصديقهم لما جئت به ، سبب يوجب لهم ذلك، فإنك تعلمهم، وتدعوهم إلى الله، لمحض مصلحتهم، من غير أن تطلبهم من أموالهم مغرمًا يثقل عليهم. { أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ } ما كان عندهم من الغيوب، وقد وجدوا … تابع القراءة
{ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك } بضم الياء وفتحها { بأبصارهم } ينظرون إليك نظرا شديدا يكاد أن يصرعك ويسقطك من مكانك { لما سمعوا الذكر } القرآن { ويقولون } حسدا { إنه لمجنون } بسبب القرآن الذي جاء به.
{فَذَرْنِى وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ}، أي فدعني والمكذبين بالقرآن، وخلِّ بيني وبينهم. قال الزجاج: معناه لا تشغل قلبك بهم كِلْهُم إليّ فإني أكفيكهم، قال ومثله: {ذَرنِى وَمَنْ خُلِقْتُ وَحِيداً}، معناه في اللغة: لا تشغل قلبك به وكله إليَّ فإني أجازيه. ومثله قول الرجل: ذرني وإياه، ليس أنه منعه منه ولكن تأويله كِلْه فإني أكفيك أمره. قوله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُم}، سنأخذهم بالعذاب، {مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُون}، فعذبوا يوم بدر. {وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ * أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ * أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ * فَٱصْبِرْ … تابع القراءة
عطف على جملة { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث }[القلم: 44]، عرَّف الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعض ما تنطوي عليه نفوس المشركين نحو النبي صلى الله عليه وسلم من الحقد والغيظ وإضمار الشر عندما يسمعون القرآن. والزلَق: بفتحتين زَلل الرجل من مَلاَسَةِ الأرض من طين عليها أو دهن، وتقدم في قوله تعالى: { فتُصْبِحَ صعيداً زلَقاً } في سورة الكهف (40). ولما كان الزلق يفضي إلى السقوط غالباً أطلق الزلق وما يشتق منه على السقوط والاندحاض على وجه الكناية، ومنه قوله هنا {ليَزْلقونك}، أي يسقطونك ويصرعونك. وعن مجاهد: أيْ ينفذونك بنظرهم. وقال القرطبي: يقال زلق السهم وزهق، إذا نفذ، ولم أراه لغيره، قال الراغب قال يونس … تابع القراءة
فيه عود آخر السورة على أولها. وأن الكفار إذا سمعوا الذكر شخصت أبصارهم نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرمونه بالجنون. والرد عليهم بأن هذا الذي سمعوه ليس بهذيان المجنون، وما هو إلا ذكر للعالمين، وفيه ترجيح القول بأن المراد بنعمة ربك في أول السورة، إنما هي ما أوحاه إليه من الذكر.
قوله تعالى: {فاصبر لحكم ربك} أي: اصبر على أذاهم لقضاء ربك الذي هو آتٍ. وقيل: معنى الأمر بالصبر منسوخ بآية السيف. قوله تعالى: {ولا تكن كصاحب الحوت} وهو يونس. وفيماذا نُهِيَ أن يكون مثله قولان: أحدهما: أنه العجلة، والغضب، قاله قتادة. والثاني: الضعف عن تبليغ الرسالة، قاله ابن جرير. قال ابن الأنباري: وهذا لا يُخْرِجُ يونس من أولي العزم، لأنها خطيئة. ولو قلنا: إن كل مخطىءٍ من الأنبياء ليس من أولي العزم، خرجوا كلهم إلا يحيى. ثم أخبر عن عقوبته إذْ لم يصبر، فقال تعالى: {إذ نادى وهو مكظوم} قال الزجاج: مملوء غماً وكرباً. قوله تعالى: {لولا أن تداركه} وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، وابن أبي عبلة: «لولا أن … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾ الآية [٥١].
نزلت حين أراد الكفار أن يَعينُوا رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم فيُصيبوه بالعَيْن، فنظر إليه قوم من قريش فقالوا: ما رأينا مثله ولا مِثل حُجَجِه، وكانت العَيْنُ في بني أسد حتى إنْ كانت الناقة السمينة والبقرةُ السمينة تمرُّ بأحدهم فيُعايِنُها ثم يقول: يا جاريةُ خذي المِكْتَل والدرهم فأْتينا بلحم من لحم هذه، فما تَبرَحْ حتى تقع بالموت، فَتُنْحَر.
وقال الكلبي:
كان رجل [من العرب] يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة، ثم يرفعُ جانبَ خبائه فتمرُّ به النَّعَمُ، فيقول: ما رُعِيَ اليومَ إبلٌ ولا غنمٌ أحسنُ من هذه، فما تذهبُ إلا قريباً حتى يسقط منها طائفةٌ وعِدَّة. فسال الكفارُ هذا الرجل أن يصيبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين ويفعل به مثل ذلك، فعصم الله تعالى نبيه، وأنزل هذه الآية.
فوائد الآيات من 68:43 إلى 69:8 (الصفحة 566 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ليزلقونك المعنى أنهم ينظرون إليك بأعين العداوة نظرا يكاد يلقيك إلى الأرض
لَيُزْلِقُونَكَ: أي يزيلونك، ويقال: يعتانونك أي يصيبونك بعيونهم. وقرئت ليزلقونك: أي ليستئصلونك؛ من قولهم: زلق رأسه وأزلقه إذا حلقه.
ليزلقونك: يزيلونك ويقال يغتالونك أي يصيبونك بعيونهم وقرئت بفتح الياء أي يستأصلونك من زلق رأسه وأزلقه إذا حلقه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الكوفيون يقولون: إِنْ بمعنى «ما» واللام بمعنى إلّا، والبصريون يقولون:
هي إن المشدّدة لما خفّفت وقع بعدها الفعل ولزمته لام التوكيد ليفرق بين النّفي والإيجاب. وذكر بعض النحويين الكوفيين أن هذا من إصابة العين، واستجهله بعض العلماء وقال: إنما كانوا يقولون: إنّا نصيب بالعين ما نستحسنه ونتعجّب من جودته. وهذا ليس من ذاك إنّما كانوا ينظرون إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم نظر الإبغاض والنفور.
فالمعنى على هذا أنهم لحدّة نظرهم إليه يكادون يزيلونه من مكانه. يقال: أزلق
الحجّام الشّعر وزلّفه إذا حلقه، وقد قرئ لَيُزْلِقُونَكَ من أزلق وزلق أي باللغتين جميعا.