نص الآية 75:6
يَسْـَٔلُ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَٰمَةِ ٦
يَسْـَٔلُ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَٰمَةِ ٦
الآية 6 من سورة القيامة (75:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 577 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يسأل على وجه الاستبعاد عن يوم القيامة: متى يقع؟
بل ينكر الإنسان البعث، يريد أن يبقى على الفجور فيما يستقبل من أيام عمره، يسأل هذا الكافر مستبعدًا قيام الساعة: متى يكون يوم القيامة؟
قد تقدم غير مرة أن المقسم عليه إذا كان منتفياً، جاز الإتيان بلا قبل القسم لتأكيد النفي. والمقسم عليه ههنا هو إثبات المعاد، والرد على ما يزعمه الجهلة من العباد من عدم بعث الأجساد، ولهذا قال تعالى: { لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَلاَ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ } قال الحسن: أقسم بيوم القيامة، ولم يقسم بالنفس اللوامة، وقال قتادة: بل أقسم بهما جميعاً، هكذا حكاه ابن أبي حاتم وقد حكى ابن جرير عن الحسن والأعرج أنهما قرءا {لأُقْسمُ بيومِ القيامةِ} وهذا يوجه قول الحسن؛ لأنه أثبت القسم بيوم القيامة، ونفى القسم بالنفس اللوامة، والصحيح أنه أقسم بهما جميعاً؛ كما قاله قتادة رحمه الله، وهو … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ما يجهل ابن آدم أن ربه قادر على أن يجمع عظامه، ولكنه يريد أن يمضي أمامه قُدُما في معاصي الله، لا يثنيه عنها شيء، ولا يتوب منها أبداً، ويسوّف التوبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم الضبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، في قوله: {بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ} قال: يمضي قُدُماً. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ} يعني الأمل، يقول الإنسان: أعمل ثم أتوب قبل يوم القيامة، ويقال: هو الكفر … تابع القراءة
قوله تعالى: {لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ} قيل: إن «لا» صلة، وجاز وقوعها في أوّل السورة؛ لأن القرآن متصل بعضه ببعض، فهو في حكم كلام واحد؛ ولهذا قد يذكر الشيء في سورة ويجيء جوابه في سورة أخرى؛ كقوله تعالى: { { وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } } [الحجر: 15] وجوابه في سورة أخرى: { { مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } } [القلم: 2] ومعنى الكلام: أقسم بيوم القيامة؛ قاله ٱبن عباس وٱبن جبير وأبو عبيدة؛ ومثله قول الشاعر: تذكَّرتُ لَيْلَى فاعترتنِي صَبَابَةٌفكاد صِمِيمُ القلبِ لا يَتَقَطَّعُ وحكى أبو الليث السَّمرقنديّ: أجمع المفسرون أن معنى … تابع القراءة
ليست { لا } [ها] هنا نافية، [ولا زائدة] وإنما أتي بها للاستفتاح والاهتمام بما بعدها، ولكثرة الإتيان بها مع اليمين، لا يستغرب الاستفتاح بها، وإن لم تكن في الأصل موضوعة للاستفتاح. فالمقسم به في هذا الموضع، هو المقسم عليه، وهو البعث بعد الموت، وقيام الناس من قبورهم، ثم وقوفهم ينتظرون ما يحكم به الرب عليهم. { وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ } وهي جميع النفوس الخيرة والفاجرة، سميت { لوامة } لكثرة ترددها وتلومها وعدم ثبوتها على حالة من أحوالها، ولأنها عند الموت تلوم صاحبها على ما عملت، بل نفس المؤمن تلوم صاحبها في الدنيا على ما حصل منه، من تفريط أو تقصير في حق من الحقوق، أو غفلة، فجمع بين … تابع القراءة
{ يَسأَل أَيان } متى { يوم القيامة } سؤال استهزاء وتكذيب.
{بَلْ يُرِيدُ ٱلإِنسَـٰنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ}، يقول لا يجهل ابن آدم أن ربه قادر على جمع عظامه لكنه يريد أن يفجر أمامه, أي: يمضي قدماً على معاصي الله ما عاش راكباً رأسه لا ينزع عنها ولا يتوب، هذا قول مجاهد, والحسن, وعكرمة, والسدي. وقال سعيد بن جبير: "ليفجر أمامه": يقدم الذنب ويؤخر التوبة, فيقول: سوف أتوب, سوف أعمل حتى يأتيه الموت على شر أحواله وأسوأ أعماله. وقال الضحاك: هو الأمل, يقول: أعيش فأصيب من الدنيا كذا وكذا ولا يذكر الموت. وقال ابن عباس, وابن زيد: يكذّب بما أمامه من البعث والحساب. وأصل "الفجور": الميل, وسمي الفاسق والكافر: فاجراً, لميله عن الحق. {يَسْـأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ … تابع القراءة
يجوز أن تكون هذه الجملة متصلة بالتي قبلها على أنها بدل اشتمال منها لأن إرادته الاسترسال على الفجور يشتمل على التهكم بيوم البعث أو على أنها بدل مطابق على تفسير { ليفجر أمَامه }[القيامة: 5] بالتكذيب بيوم البعث. ويجوز أن تكون مستأنفة للتعجيب من حال سؤالهم عن وقت يوم القيامة وهو سؤال استهزاء لاعتقادهم استحالَة وقوعه. و {أيان} اسم استفهام عن الزمان البعيد لأن أصلها: أن آن كذا، ولذلك جاء في بعض لغات العرب مضموم النون وإنما فتحوا النون في اللغة الفصحى لأنهم جعلوا الكلمة كلها ظرفاً فصارت {أيان} بمعنى (متَى). وتقدم عند قوله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرساها } في الأعراف (187). فالمعنى أنهم يسألون تعيين وقت معروف مضبوط بعدِّ السِنين ونحوها، أو بما يتعين به عند السائلين من حدَث يحل معه هذا اليوم. فهو طلب تعيين أمد لحلول يوم يَقُوم فيه الناس.
قوله تعالى: {لا أقسم} اتفقوا على أن المعنى «أقسم» واختلفوا في «لا» فجعلها بعضهم زائدة، كقوله تعالى: { لئلا يعلمَ أهلُ الكتاب }[الحديد: 29] وجعلها بعضهم رداً على منكري البعث. ويدل عليه أنه «أقسم» على كون البعث. قال ابن قتيبة: زيدت «لا» على نية الرد على المكذبين، كما تقول: لا والله ما ذاك، ولو حذفت جاز، ولكنه أبلغ في الرد. وقرأ ابن كثير إلا ابن فليح «لأقسم» بغير ألف بعد اللام، فجعلت لاما دخلت على «أقسم»، وهي قراءة ابن عباس، وأبي عبد الرحمن، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وابن محيصن، قال الزجاج: من قرأ «لأقسم» فاللام لام القسم والتوكيد. وهذه القراءة بعيدة في العربية، لأن لام القسم لا تدخل على الفعل … تابع القراءة
فوائد الآيات من 74:48 إلى 75:19 (الصفحة 577 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يسأل تكذيبا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
التقدير أي وقت يوم القيامة، وفتحت النون من إيان لالتقاء الساكنين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَادِرِينَ) أَيْ بَلَى نَجْمَعُهَا؛ فَقَادِرِينَ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ.
وَ (أَمَامَهُ) : ظَرْفٌ؛ أَيْ لِيَكْفُرَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ. وَ (يَسْأَلُ) : تَفْسِيرٌ لِيَفْجُرَ.
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ …