نص الآية 55:35
يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥
يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥
الآية 35 من سورة الرحمن (55:35)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 532 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يُرْسَل عليكما - أيها الإنس والجن - لهب من النار خالٍ من الدخان، ودخان لا لهب فيه، فلا تستطيعان الامتناع من ذلك.
يُرْسَل عليكم لهب من نار، ونحاس مذاب يُصَبُّ على رؤوسكم، فلا ينصر بعضكم بعضًا يا معشر الجن والإنس. فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: { سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا ٱلثَّقَلاَنِ} قال: وعيد من الله تعالى للعباد، وليس بالله شغل، وهو فارغ، وكذا قال الضحاك: هذا وعيد، وقال قتادة: قد دنا من الله فراغ لخلقه، وقال ابن جريج: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} أي: سنقضي لكم، وقال البخاري: سنحاسبكم، لا يشغله شيء عن شيء، وهو معروف في كلام العرب، يقال: لأتفرغن لك، وما به شغل، يقول: لآخذنك على غرتك. وقوله تعالى: {أَيُّهَا ٱلثَّقَلاَنِ} الثقلان: الإنس والجن كما جاء في الصحيح: ويسمعها كل شيء إلا الثقلينوفي رواية:إلا الإنس والجن. وفي حديث الصور:الثقلان: الإنس والجن{ فَبِأَىِّ ءَالاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {يُرْسَلُ عَليكُمَا} أيها الثقلان يوم القيامة {شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ} وهو لهبها من حيث تشتعل وتؤجَّج بغير دخان كان فيه ومنه قول رُؤْبة بن العجَّاج: إنَّ لَهُمْ مِنْ وَقْعِنا أقْياظاونارُ حَرْب تُسْعِرُ الشُّوَاظا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {شُوَاظٌ مِنْ نارٍ} يقول: لَهَب النار. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُوَاظٌ مِنْ نارٍ} يقول: لهب النار. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى … تابع القراءة
قوله تعالى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا ٱلثَّقَلاَنِ} يقال: فَرَغت من الشغل أفرغُ فُروغاً وفَرَاغاً وتفرّغت لكذا واستفرغت مجهودي في كذا أي بذلته. والله تعالى ليس له شغل يفرغ منه، إنما المعنى سنقصد لمجازاتكم أو محاسبتكم، وهذا وعيد وتهديد لهم كما يقول القائل لمن يريد تهديده: إذاً أتفرغ لك أي أقصدك. وفرغ بمعنى قصد؛ وأنشد ٱبن الأنباري في مثل هذا لجرير: ألاَن وقَدْ فَرَغْتُ إلى نُمَيْرٍفهذا حينَ كُنْتُ لها عَذابَا يريد وقد قصدت. وقال أيضاً وأنشده النحاس:* فَرَغْـتُ إلـى العَبْـدِ المقَيَّدِ فـي الحِجْـلِ وفي الحديث: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما بايع الأنصار ليلة العقبة، صاح الشيطان: يا أهل … تابع القراءة
ثم ذكر ما أعد لهم في ذلك الموقف العظيم فقال: { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شواظ من نار [ونحاس فلا تنصران فبأي آلاء ربكما تكذبان } أي: يرسل عليكما] لهب صاف من النار. { ونحاس } وهو اللهب، الذي قد خالطه الدخان، والمعنى أن هذين الأمرين الفظيعين يرسلان عليكما يا معشر الجن والإنس، ويحيطان بكما فلا تنتصران، لا بناصر من أنفسكم، ولا بأحد ينصركم من دون الله. ولما كان تخويفه لعباده نعمة منه عليهم، وسوطا يسوقهم به إلى أعلى المطالب وأشرف المواهب، امتن عليهم فقال: { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }.
{ يرسل عليكما شواظ من نار } هو لهبها الخالص من الدخان أو معه { ونحاس } أي دخان لا لهب فيه { فلا تنتصران } تمتنعان من ذلك بل يسوقكم إلى المحشر .
{فَبِأَىِّ ءَالاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * سَنَفْرُغُ لَكُمْ}، قرأ حمزة والكسائي: سيفرغ بالياء لقوله: {يَسْأَلُهُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ}، {وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ}، {وَلَهُ ٱلْجَوَارِ}، فأتبع الخبر. وقرأ الآخرون بالنون، وليس المراد منه الفراغ عن شغل، لأن الله تعالى لا يشغله شأن عن شأن، ولكنه وعيد من الله تعالى للخلق بالمحاسبة، كقول القائل لأتفرغنّ لك، وما به شغل، وهذا قول ابن عباس والضحاك، وإنما حسن هذا الفراغ لسبق ذكر الشأن. وقال آخرون: معناه سنقصدكم بعد الترك والإمهال ونأخذ في أمركم، كقول القائل للذي لا شغل له قد فرغتَ لي. وقال بعضهم: إن الله وعد أهل التقوى وأوعد أهل … تابع القراءة
استئناف بياني عن جملة { إن استطعتم أن تنفذوا }[الرحمٰن: 33] الخ لأن ذلك الإِشعار بالتهديد يثير في نفوسهم تساؤلاً عمّا وَراءه. وضمير {عليكما} راجع إلى الجنّ والإِنس فهو عام مراد به الخصوص بالقرينة، وهي قوله بعده: { ولمن خاف مقام ربه جنتان }[الرحمٰن: 46] الآيات. وهذا تصريح بأنهم معاقبون بعد أن عُرض لهم بذلك تعريضاً بقوله: { إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السمٰوات والأرض فانفذوا }[الرحمٰن: 33]. ومعنى {يرسل عليكما} أن ذلك يعترضهم قبل أن يَلجوا في جهنم، أي تقذفون بشُواظ من نار تعجيلاً للسوء. والمضارع للحال، أي ويرسل عليكما الآن شواظ. والشواظ بضم الشين وكسرها: اللهب الذي لا يخالطه دخان لأنه قد كمل … تابع القراءة
قوله تعالى: {سنَفْرُغُ لكم} قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: «سنَفْرُغُ» بنون مفتوحة. وقرأ ابن مسعود، وعكرمة، والأعمش، وحمزة، والكسائي، وعبد الوارث: [«سيَفْرُغُ»] بياءٍ مفتوحة. وقرأ ابن السميفع، وابن يعمر، وابن أبي عبلة، وعاصم الجحدري، عن عبد الوارث: «سيُفْرَغُ» بضم الياء وفتح الراء. قال الفراء: هذا وعيد من الله تعالى، لأنه لا يشغَله شيء عن شيء، تقول للرجل الذي لا شغل له: قد فرغتَ لي، قد فرغت تشتمني؟! أي: قد أخذتَ في هذا وأقبلتَ عليه؟! قال الزجاج: الفراغ في اللغة على ضربين. أحدهما: الفراغ من شغل. والآخر: القصد للشيء، تقول: قد فرغتُ مما كنتُ فيه، أي: قد زال شغلي به، وتقول … تابع القراءة
فوائد الآيات من 19 إلى 41 من سورة الرحمن (الصفحة 532 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يرسل عليكما إنما ثنى على لفظ الإنس والجنوالراظ لهب النار والنحاس دخانها فلا تنتصران أي تمتنعان من ذلك
شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ: الشواظ: النار المحضة بغير دخان
نُحَاسٌ: ونحاس: أي دخان.
شواظ: الشواظ النار المحضة بلا دخان،
ونحاس: النحاس والنحاس الدخان.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ هذه قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وأبي عمرو وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ ابن كثير وابن أبي إسحاق وهي مروية عن الحسن (شواظ) بكسر الشين. والفراء يذهب إلى أنهما لغتان بمعنى واحد، كما يقال: صوار وصوار. (ونحاس) قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع والكوفيين بالرفع، وقرأ ابن كثير وابن أبي إسحاق وأبو عمرو (ونحاس) بالخفض، وقرأ مجاهد (ونحاس) بكسر النون والسين، وقرأ مسلم بن جندب (ونحس) بغير ألف وبالرفع. قال أبو جعفر: الرفع في و «نحاس» أبين في العربية لأنه لا اشكال فيه يكون معطوفا على «شواظ»، وإن خفضت عطفته على نار، واحتجت إلى الاحتيال، وذلك أن أكثر أهل التفسير منهم ابن عباس يقولون: الشّواظ اللهب، والنحاس الدخان فإذا خفضت فالتقدير شواظ من نار ومن نحاس. والشواظ لا يكون من النحاس كما أن اللهب لا يكون من الدخان إلا على حيلة واعتذار والذي في ذلك من الحيلة، وهو قول أبي العباس محمد بن يزيد، أنه لمّا كان اللهب والدخان جميعا من النار كان كلّ واحد منهما مشتملا على الآخر، وأنشد للفرزدق: [الطويل] ٤٤٧-فبتّ أقدّ الزاد بيني وبينهعلى ضوء نار مرّة ودخان فعطف ودخان على نار، وليس للدخان ضوء لأن الضوء والدخان من النار وإن عطفت ودخان على ضوء لم تحتج إلى الاحتيال، وأنشد غيره في هذا بعينه: [الرجز] ٤٤٨-
شراب ألبان وتمر وأقط وإنما الشروب الألبان ولكنّ الحلق يشتمل على هذه الأشياء، وقال أخر في مثله.
[مجزوء الكامل] ٤٤٩-يا ليت زوجك قد غدامتقلّدا سيفا ورمحا
لأنهما محمولان وقد قال الحسن ومجاهد وقتادة في قوله جلّ وعزّ: وَنُحاسٌ قالوا يذاب النحاس فيصبّ على رؤوسهم. فَلا تَنْتَصِرانِ أي ممن عاقبكما بذلك ولا تستفيدان منه.
وَ (شُوَاظٌ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ لُغَتَانِ، قَدْ قُرِئَ بِهِمَا. وَ (مِنْ نَارٍ) : صِفَةٌ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِالْفِعْلِ.
(وَنُحَاسٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى شُوَاظٍ، وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى نَارٍ؛ وَالرَّفْعُ أَقْوَى فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ النُّحَاسَ: الدُّخَانُ، وَهُوَ الشُّوَاظُ مِنَ النَّارِ.