نص الآية 53:11
مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١
مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١
الآية 11 من سورة النجم (53:11)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 526 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ما كذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ما رآه بصره.
علَّم محمدًا صلى الله عليه وسلم مَلَك شديد القوة، ذو منظر حسن، وهو جبريل عليه السلام، الذي ظهر واستوى على صورته الحقيقية للرسول صلى الله عليه وسلم في الأفق الأعلى، وهو أفق الشمس عند مطلعها، ثم دنا جبريل من الرسول صلى الله عليه وسلم، فزاد في القرب، فكان دنوُّه مقدار قوسين أو أقرب من ذلك. فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى بواسطة جبريل عليه السلام. ما كذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ما رآه بصره.
يقول تعالى مخبراً عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم أنه علمه الذي جاء به إلى الناس {شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ} وهو جبريل عليه الصلاة والسلام؛ كما قال تعالى: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ مُّطَـٰعٍ ثَمَّ أَمِينٍ }[التكوير: 19 ــــ 21] وقال ههنا: {ذُو مِرَّةٍ} أي ذو قوة، قاله مجاهد والحسن وابن زيد. وقال ابن عباس: ذو منظر حسن، وقال قتادة: ذو خلق طويل حسن. ولا منافاة بين القولين؛ فإنه عليه السلام ذو منظر حسن، وقوة شديدة. وقد ورد في الحديث الصحيح من رواية ابن عمر وأبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سويوقوله تعالى … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ثم دنا جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى إليه، وهذا من المؤخَّر الذي معناه القديم، وإنما هو: ثم تدلى فدنا، ولكنه حسن تقديم قوله: {دنا}، إذ كان الدنوّ يدلّ على التدلي والتدلي على الدنوّ، كما يقال: زارني فلان فأحسن، وأحسن إليّ فزارني وشتمني، فأساء، وأساء فشتمني لأن الإساءة هي الشتم: والشتم هو الإساءة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن {ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى} قال: جبريل عليه السلام حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} يعني: جبريل. حدثنا اين حُمَيد، قال: ثنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ} أي لم يكذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج؛ وذلك أن الله تعالى جعل بصره في فؤاده حتى رأى ربه تعالى وجعل الله تلك رؤية. وقيل: كانت رؤية حقيقة بالبصر. والأوّل مرويّ عن ٱبن عباس. وفي صحيح مسلم أنه رآه بقلبه. وهو قول أبي ذرّ وجماعة من الصحابة. والثاني قول أنس وجماعة. وروي عن ٱبن عباس أيضاً أنه قال: أتعجبون أن تكون الخُلّة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم. وروي عن ٱبن عباس أيضاً أنه قال: أما نحن بني هاشم فنقول إن محمداً رأى ربه مرتين. وقد مضى القول في هذا في «الأنعام» عند قوله: { لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَارُ وَهُوَ … تابع القراءة
يقسم تعالى بالنجم عند هويه أي: سقوطه في الأفق في آخر الليل عند إدبار الليل وإقبال النهار، لأن في ذلك من آيات الله العظيمة، ما أوجب أن أقسم به، والصحيح أن النجم، اسم جنس شامل للنجوم كلها، وأقسم بالنجوم على صحة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الوحي الإلهي، لأن في ذلك مناسبة عجيبة، فإن الله تعالى جعل النجوم زينة للسماء، فكذلك الوحي وآثاره زينة للأرض، فلولا العلم الموروث عن الأنبياء، لكان الناس في ظلمة أشد من الليل البهيم. والمقسم عليه، تنزيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الضلال في علمه، والغي في قصده، ويلزم من ذلك أن يكون مهتديا في علمه، هاديا، حسن القصد، ناصحا للأمة بعكس ما عليه أهل … تابع القراءة
{ ما كذب } بالتخفيف والتشديد أنكر { الفؤاد } فؤاد النبي { ما رأى } ببصره من صورة جبريل .
{مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ}، قرأ أبو جعفر "ما كذَّب الفؤاد" بتشديد الذال، أي: ما كذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ما رأى بعينه تلك الليلة، بل صدقه وحققه، وقرأ الآخرون بالتخفيف، أي: ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم الذي رأى، بل صدقه، يقال: كذبه إذا قال له الكذب، مجازه: ما كذب الفؤاد فيما رأى، واختلفوا في الذي رآه، فقال قوم: رأى جبريل، وهو قول ابن مسعود وعائشة. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم ابن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص هو ابن غياث عن الشيباني عن زِر عن عبد الله قال: {مَا … تابع القراءة
الأظهر أن هذا ردّ لتكذيب من المشركين فيما بلغهم من الخبر عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الملَك جبريل وهو الذي يؤذن به قوله بعد: {أفتمارونه على ما يرى}. واللام في قوله: {الفؤاد} عوض عن المضاف إليه، أي فؤاده وعليه فيكون تفريع الاستفهام في قوله: {أفتمارونه على ما يرى} استفهاماً إنكارياً لأنهم مَارَوْه. ويجوز أن يكون قوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى} تأكيداً لمضمون قوله: { فكان قاب قوسين }[النجم: 9] فإنه يؤذن بأنه بمرأى من النبي صلى الله عليه وسلم لرفع احتمال المجاز في تشبيه القرب، أي هو قرب حسي وليس مجرد اتصال رُوحاني فيكون الاستفهام في قوله: {أفتمارونه على ما يرى} مستعملاً في الفرض والتقدير، أي … تابع القراءة
قوله تعالى: {عَلَّمه شديدُ القُوى} وهو جبريل عليه السلام علَّم النبيَّ صلى الله عليه وسلم؛ قال ابن قتيبة: وأصل هذا من «قُوَى الحَبْل» وهي طاقاتُه، الواحدة: قُوَّةٌ {ذو مِرَّةٍ} أي: ذو قُوَّة، وأصل المِرَّة: الفَتْلُ. قال المفسرون: وكان من قُوَّته أنه قلع قَرْيات لوط وحملها على جناحه فقلبها، وصاح بثمود فأصبحوا خامدين. قوله تعالى: {فاستوى، وهُو بالأُفُق الأعلى} فيه قولان. أحدهما: فاستوى جبريل، وهو يعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم، والمعنى: أنهما استويا بالأفق الأعلى لمّا أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله الفراء. والثاني: فاستوى جبريل، وهو ـ يعني جبريل ـ بالأفق الأعلى على صورته الحقيقية … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 26 من سورة النجم (الصفحة 526 من المصحف).
ما كذب الفؤاد ما رأى أي ما أوهمه فؤاده أنه رأى ولم ير
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
هذه قراءة أكثر القراء، وقرأ الحسن وقتادة ويزيد بن القعقاع وعاصم الجحدري ما كَذَبَ الْفُؤادُ مشدّدا. التقدير في التخفيف ما كذب فؤاد محمد محمدا فيما راه وحذفت في كما حذفت «من» في قوله جلّ وعزّ من: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا [الأعراف: ١٥٥]. لأنه مما يتعدّى إلى مفعولين أحدهما بحرف. قال أبو جعفر: وهذا شرح بيّن ولا نعلم أحدا من النحويين بيّنه، ومن قرأ كذّب فزعم الفراء أنه يجوز أن يكون أراد صاحب الفؤاد. وأجاز أن يكون معنى «ما كذب» صدّق. والقراءة بالتخفيف أبين معنى، وبالتشديد يبعد لأن معناها قبله وإذا قبله الفؤاد أي علمه فلا معنى للتكذيب. والقراءة بالتخفيف بيّنة أي صدقه. واختلف أهل التأويل في معنى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى فقال ابن عباس وجماعة معه: رأى ربه جلّ وعزّ قال: وخصّ الله إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم بالخلّة وموسى بالتكليم ومحمدا صلّى الله عليه وسلّم بالرؤية كما جاء في الحديث عنه صلّى الله عليه وسلّم:
«رأيت ربّي جلّ وعزّ فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى». والقول الأخر قول ابن مسعود وعائشة رضي الله عنهما أنه رأى جبرائيل على صورته وقد رفعه زرّ عن عبد الله أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «رأيت جبرائيل على صورته له ستمائة جناح عند سدرة المنتهى» ورفعته عائشة أيضا عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وردّت على ابن عباس ما قاله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ) : يُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ، وَ «مَا» : مَفْعُولُهُ؛ أَيْ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ الشَّيْءَ الَّذِي رَأَتِ الْعَيْنُ؛ أَوْ مَا رَأَى الْفُؤَادُ.
وَيُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ، وَالْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ. وَ (تُمَارُونَهُ) : تُجَادِلُونَهُ. وَ (تَمْرُونَهُ) : تَجْحَدُونَهُ. وَ (نَزْلَةً) : مَصْدَرٌ؛ أَيْ مَرَّةً أُخْرَى؛ أَوْ رُؤْيَةً أُخْرَى. (عِنْدَ) : ظَرْفٌ لِرَأَى. وَ (عِنْدَهَا) : حَالٌ مِنَ السِّدْرَةِ.
وَيُقْرَأُ: جَنَّهُ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ؛ وَهُوَ شَاذٌّ، وَالْمُسْتَعْمَلُ أَجَنَّهُ.
لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَٰرَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ
إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ