نص الآية 114:4
مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ ٤
مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ ٤
الآية 4 من سورة الناس (114:4)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 604 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
من شرّ الشيطان الذي يلقي وسوسته إلى الإنسان إذا غفل عن ذكر الله، ويتأخر عنه إذا ذكره.
من أذى الشيطان الذي يوسوس عند الغفلة، ويختفي عند ذكر الله.
هذه ثلاث صفات من صفات الرب عز وجل: الربوبية والملك والإلهية، فهو رب كل شيء ومليكه وإلهه، فجميع الأشياء مخلوقة له، مملوكة، عبيد له، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات من شر الوسواس الخناس، وهو الشيطان الموكل بالإنسان، فإنه ما من أحد من بني آدم، إلا وله قرين يزين له الفواحش، ولا يألوه جهداً في الخبال، والمعصوم من عصمه الله. وقد ثبت في الصحيح: أنه ما منكم من أحد إلا قد وكل به قرينهقالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال:نعم، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير، وثبت في الصحيح عن أنس في قصة زيارة صفية للنبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف، وخروجه معها ليلاً ليردها إلى منزلها، فلقيه … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد أستجير {بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ} وهو ملك جميع الخلق: إنسِهم وجنهم، وغير ذلك، إعلاماً منه بذلك مَنْ كان يعظِّم الناس تعظيم المؤمنين ربَّهم، أنه مَلِكُ من يعظمه، وأن ذلك في مُلكه وسلطانه، تجري عليه قُدرته، وأنه أولى بالتعظيم، وأحقّ بالتعبد له ممن يعظمه، ويتعبَّد له، من غيره من الناس. وقوله: {إلَهِ النَّاسِ} يقول: معبود الناس، الذي له العبادة دون كلّ شيء سواه. وقوله: {مِنْ شَرِّ الوَسْوَاسِ} يعني: من شرّ الشيطان {الخَنَّاسِ} الذي يخنِس مرّة ويوسوس أخرى، وإنما يخنِس فيما ذُكر عند ذكر العبد ربه. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كُرَيب … تابع القراءة
يعني: مِن شر الشيطان. والمعنى: من شر ذي الوسواس؛ فحذف المضاف؛ قاله الفرّاء: وهو (بفتح الواو) بمعنى الاسم؛ أي المُوسوِس. و(بكسر الواو) المصدر؛ يعني الوسوسة. وكذا الزَّلزال والزِّلزال. والوسوسة: حديث النفس. يقال: وسوست إليه نفسه وَسْوسة ووِسوسَة (بكسر الواو). ويقال لهمس الصائد والكلاب وأصوات الحُلِيّ: وسْواس. قال ذو الرمة: فباتَ يُشْئِزه ثَأدٌ ويُسْهِرُهُتَذَؤُّبُ الريحِ والوَسْواسُ والْهِضَبُ وقال الأعشى: تسمع للحلَى وسَوْاساً إذا انصرفتكما استعانَ بريحٍ عِشْرِقٌ زَجِلُ وقيل: إن الوسواس الخناس ابن لإبليس، جاء به إلى حواء، ووضعه بين يديها وقال: اكْفُلِيه. فجاء آدم عليه السلام فقال: ما هذا يا … تابع القراءة
وهذه السورة مشتملة على الاستعاذة برب الناس ومالكهم وإلههم، من الشيطان الذي هو أصل الشرور كلها ومادتها، الذي من فتنته وشره، أنه يوسوس في صدور الناس، فيحسن [لهم] الشر، ويريهم إياه في صورة حسنة، وينشط إرادتهم لفعله، ويقبح لهم الخير ويثبطهم عنه، ويريهم إياه في صورة غير صورته، وهو دائمًا بهذه الحال يوسوس ويخنس أي: يتأخر إذا ذكر العبد ربه واستعان على دفعه. فينبغي له أن [يستعين و] يستعيذ ويعتصم بربوبية الله للناس كلهم. وأن الخلق كلهم، داخلون تحت الربوبية والملك، فكل دابة هو آخذ بناصيتها. وبألوهيته التي خلقهم لأجلها، فلا تتم لهم إلا بدفع شر عدوهم، الذي يريد أن يقتطعهم عنها ويحول بينهم وبينها، ويريد … تابع القراءة
{ من شر الوسواس } الشيطان سمي بالحدث لكثرة ملابسته له { الخناس } لأنه يخنس ويتأخر عن القلب كلما ذكر الله.
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ * مَلِكِ ٱلنَّاسِ * إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ * مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ}, يعني الشيطان يكون مصدراً واسماً. قال الزجاج: يعني الشيطان ذا الوسواس "الخنَّاس" الرجاع، وهو الشيطان جاثم على قلب الإنسان، فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس. وقال قتادة: الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب في صدر الإنسان فإذا ذكر العبد ربه خنس، ويقال: رأسه كرأس الحية واضع رأسه عل ثمرة القلب يُمنِّيهِ ويحدِّثه، فإذا ذكر الله خنس وإذا لم يذكر رجع فوضع رأسه, فذلك: {ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ}، بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع. {مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ}، يعني يدخل … تابع القراءة
شابهت فاتحتها فاتحة سورة الفلق إلا أن سورة الفلق تعوُّذ من شرور المخلوقات من حيوان وناس، وسورة الناس تعوّذ من شرور مخلوقات خفيّة وهي الشياطين. والقول في الأمر بالقول، وفي المقول، وفي أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمقصود شموله أمته، كالقول في نظيره من سورة الفلق سواء. وعُرِّف {رب} بإضافته إلى {الناس} دون غيرهم من المربوبين لأن الاستعاذة من شر يلقيه الشيطان في قلوب الناس فيَضِلُّون ويُضلون، فالشر المستعاذ منه مصبه إلى الناس، فناسب أن يُستحضر المستعاذُ إليه بعنوان أنه رب من يُلْقون الشر ومن يُلْقَى إليهم ليصرف هؤلاء ويدفع عن الآخرين كما يقال لمَولى العبد: يا مولَى فلان كُف عني عبدك. وقد … تابع القراءة
كلاهما صيغة مبالغة من الوسوسة والخنس، بسكون النون. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان معنى الوسوسة، والوسواس لغة وشرعاً، أي المراد عند كلامه على قوله تعالى: { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ ٱلشَّيْطَانُ قَالَ يٰآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ }[طه: 120] الآية. وبين مشتقاتهما وأصل اشتقاقهما، وهو يدور على أن الوسوسة: الحديث الخفي. والخنس: التأخر، كما تكلم على ذك في دفع إيهام الاضطراب، حيث اجتمع المعنيان المتنافيان. لأن الوسواس: كثير الوسوسة، ليضل بها الناس. والخناس: كثير التأخر والرجوع عن إضلال الناس. وأجاب بأن لكل مقام مقالاً، وأنه يوسوس عند غفلة العبد عن ذكر ربه، خانس عند ذكر العبد ربه تعالى، كما دل عليه قوله تعالى: { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ }[الزخرف: 36]، إلى آخره. اهـ.
فإن قيل: لم خص الناس هاهنا بأنه ربُّهم، وهو ربُّ كل شيء؟ فعنه جوابان. أحدهما: لأنهم معظَّمون متميزون على غيرهم. والثاني: لأنه لما أمر بالاستعاذة من شَرِّهم أعلم أنه ربهم، ليعلم أنه هو الذي يعيذ من شرهم. ولما كان في الناس ملوك قال تعالى: {ملك الناس} ولما كان فيهم من يعبد غيره قال تعالى: {إله الناس}. و {الوسواس} الشيطان، وهو {الخناس} يوسوس في الصدور، فإذا ذُكِرَ اللهُ، خَنَس، أي: كفَّ وأَقصر. قال الزجاج: الوسواس هنا: ذو الوسواس. وقال ابن قتيبة: الصدور هاهنا: القلوب. قال ابن عباس: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل، وسوس، فإذا ذَكَرَ الله، خَنَسَ. قوله تعالى: {من الجِنَّة والناس} … تابع القراءة
ك وأخرج البيهقي في دلائل النبوة من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضا شديدا فأتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الذي عند رجليه 239 للذي عند رأسه ما ترى قال طب قال وما طب قال سحر قال ومن سحره قال لبيد بن الأعصم اليهودي قال أين هو قال في بئر آل فلان تحت صخرة في كرية فأتوا الركية فانزحوا ماءها وارفعوا الصخرة ثم خذوا الكرية وأحرقوها فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمار بن ياسر في نفر فأتوا الركية فإذا ماؤها مثل ماء الحناء فنزحوا الماء ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الكرية وأحرقوها فإذا فيها وتر فيه أحدى عشرة عقدة وأنزلت عليه هاتان السورتان فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس لأصله شاهد في الصحيح بدون نزول السورتين وله شاهد بنزولهما
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال صنعت اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فأصابه من ذلك وجع شديد فدخل عليه أصحابه فظنوا أنه لما به فأتاه جبريل بالمعوذتين فعوذه بهما فخرج إلى أصحابه صحيحا
فوائد الآيات من 112:1 إلى 114:6 (الصفحة 604 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الوسواس الشيطان وهو الخناس يوسوس في الصدور فإذا ذكر الله خنس أي كف
ٱلْوَسْوَاسِ: هو شيطان، وهو الخناس أيضا. يعني الشيطان الذي يوسوس في الصدور. وجاء في التفسير أن له رأسا كرأس الحية يجثم على القلب فاذا ذكر العبد الله خنس: أي تأخر، وإذا ترك ذكر الله رجع إلى القلب يوسوس فيه.
الوسواس: الشيطان، وهو الخناس أيضا، يعني الشيطان الذي يوسوس في الصدور، وجاء في التفسير أن رأسا كرأس الحية يجثم على القلب يوسوس فيه، فإذا ذكر الله عز وجل العبد خنس، أي تأخر وتنحى، وإذا ترك ذكر الله رجع إلى القلب فوسوس فيه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ هو الذي يوسوس الصدور كما قال الأعشى: [البسيط] ٦٠٠-تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفتكما استعان بريح عشرق زجل
الْخَنَّاسِ عن ابن عباس روايتان إحداهما أنه يوسوس ويجثم على صدر الإنسان فإذا ذكر الله جلّ وعزّ يخنس، والرواية الأخرى أنه يوسوس فإذا أطيع انخنس، القولان متفقان.
وَ (الْوَسْوَاسِ) بِالْفَتْحِ: اسْمٌ، وَبِالْكَسْرِ الْمَصْدَرُ، وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ شَرِّ ذِي الْوَسْوَاسِ. وَقِيلَ: سُمِّيَ الشَّيْطَانُ بِالْفِعْلِ مُبَالَغَةً. وَ (الْخَنَّاسِ) : نَعْتٌ لَهُ. وَ (الَّذِي يُوَسْوِسُ) : يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ وَالْجَرَّ.
وَجَاء فِي آخر (أ)
تمّ الْكتاب وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآل سيدنَا مُحَمَّد أَجْمَعِينَ
وَهَذَا آخر مَا تيَسّر من إملاء كتاب التِّبْيَان فِي إِعْرَاب الْقُرْآن ونسأل الله أَن يوفقنا لشكر آلائه وللعمل بِمَا علمنَا والعصمة من الزلل فِي القَوْل وَالْعَمَل بمنه وَكَرمه
وَفِي آخر (ب)
تمّ الْكتاب وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وَسلم تَسْلِيمًا وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل
قوبلت على الأَصْل الَّذِي نقلت عَنهُ وكملت الْمُقَابلَة إِلَى آخِره بِحَسب الْإِمْكَان
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَبِه عونى وثقتى
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم محب الدَّين أَبُو الْبَقَاء عبد الله بن الْحُسَيْن بن عبد الله العكبرى رَحمَه الله تَعَالَى ورحم أسلافه بِمُحَمد واله وَأَصْحَابه وأنصاره
الْحَمد لله الذى وفقنا لحفظ كِتَابه ووقفنا على الْجَلِيل من حكمه وَأَحْكَامه وادابه وألهمنا تدبر مَعَانِيه ووجوه إعرابه وعرفنا تفنن أساليبه من حَقِيقَته ومجازه وإيجازه وإسهابه أَحْمَده على الِاعْتِصَام بأمتن أَسبَابه وَأشْهد أَن لَا إِلَه الا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة مُؤمن بِيَوْم حسابه وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله المبرز فى لسنه وَفصل خطابه ناظم حَبل الْحق بعد انقضابه وجامع شَمل الدَّين بعد انشعابه صلى الله عَلَيْهِ وعَلى اله واصحابه مَا استطار برق فى أرجاء سحابه واضطرب بَحر باذيه وعبابه
أما بعد فَإِن أولى مَا عني باغي الْعلم بمراعاته وأحق مَا صرف الْعِنَايَة إِلَى معاناته مَا كَانَ من الْعُلُوم أصلا لغيره مِنْهَا وحاكما عَلَيْهَا وَلها فِيمَا ينشأ من الِاخْتِلَاف عَنْهَا وَذَلِكَ هُوَ الْقرَان الْمجِيد الذى لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه تَنْزِيل من حَكِيم حميد وَهُوَ المعجز الباقى على الْأَبَد وَالْمُودع أسرار الْمعَانى الَّتِى لَا تنفد وحبل الله المتين وحجته على الْخلق أَجْمَعِينَ
فَأول مبدوء بِهِ من ذَلِك تلقف أَلْفَاظه عَن حفاظه ثمَّ تلقى مَعَانِيه مِمَّن يعانيه وأقوم طَرِيق يسْلك فى الْوُقُوف على مَعْنَاهُ ويتوصل بِهِ إِلَى تَبْيِين أغراضه ومغزاه معرفَة إعرابه واشتقاق مقاصده من أنحاء خطابه وَالنَّظَر فى وُجُوه الْقرَاءَات المنقولة عَن الْأَئِمَّة الْأَثْبَات
والكتب الْمُؤَلّفَة فى هَذَا الْعلم كَثِيرَة جدا مُخْتَلفَة ترتيبا وحدا فَمِنْهَا الْمُخْتَصر حجما وعلما وَمِنْهَا المطول بِكَثْرَة إِعْرَاب الظَّوَاهِر وخلط الْإِعْرَاب بالمعاني وقلما تَجِد فِيهَا مُخْتَصر الحجم كثير الْعلم فَلَمَّا وَجدتهَا على مَا وصفت أَحْبَبْت أَن أملي كتابا يصغر حجمه وَيكثر علمه أقتصر فِيهِ على ذكر الْإِعْرَاب ووجوه الْقرَاءَات فَأتيت بِهِ على ذَلِك وَالله أسأَل أَن يوفقنى فِيهِ لإصابة الصَّوَاب وَحسن الْقَصْد بِهِ بمنه وَكَرمه
إِعْرَابُ الِاسْتِعَاذَةِ:
﴿أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾
(أَعُوذُ) أَصْلُهُ أَعْوُذُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الْوَاوِ، مِثْلُ أَقْتُلُ ; فَاسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ عَلَى الْوَاوِ فَنُقِلَتْ إِلَى الْعَيْنِ وَبَقِيَتْ سَاكِنَةً. وَمَصْدَرُهُ عَوْذٌ، وَعِيَاذٌ، وَمَعَاذٌ.
وَهَذَا تَعْلِيمٌ وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ: قُلْ أَعُوذُ.
وَ (الشَّيْطَانِ) فَيْعَالٌ مِنْ شَطَنَ يَشْطُنُ إِذَا بَعُدَ، وَيُقَالُ فِيهِ شَاطَنَ وَتَشَيْطَنَ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ كُلُّ مُتَمَرِّدٍ لِبُعْدِ غَوْرِهِ فِي الشَّرِّ.
وَقِيلَ: هُوَ فَعْلَانُ، مِنْ شَاطَ يَشِيطُ إِذَا هَلَكَ ; فَالْمُتَمَرِّدُ هَالِكٌ بِتَمَرُّدِهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ بِفَعْلَانَ لِمُبَالَغَتِهِ فِي إِهْلَاكِ غَيْرِهِ.
وَ (الرَّجِيمِ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَيْ مَرْجُومٌ بِالطَّرْدِ وَاللَّعْنِ.
وَقِيلَ: هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، أَيْ يَرْجُمُ غَيْرَهُ بِالْإِغْوَاءِ.
إِعْرَابُ التَّسْمِيَةِ
قَالَ تَعَالَى: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١))
الْبَاءُ فِي: بِسْمِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ; فَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ الْمَحْذُوفُ مُبْتَدَأٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرُهُ، وَالتَّقْدِيرُ ابْتِدَائِي بِسْمِ اللَّهِ ; أَيْ كَائِنٌ بِاسْمِ اللَّهِ ; فَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْكَوْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ.
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: الْمَحْذُوفُ فِعْلٌ تَقْدِيرُهُ ابْتَدَأْتُ، أَوْ أَبْدَأُ، فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْمَحْذُوفِ، وَحُذِفَتِ الْأَلِفُ مِنَ الْخَطِّ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، فَلَوْ قُلْتَ لِاسْمِ اللَّهِ بَرَكَةٌ أَوْ بِاسْمِ رَبِّكَ، أَثْبَتَّ الْأَلِفَ فِي الْخَطِّ.
وَقِيلَ حَذَفُوا الْأَلِفَ ; لِأَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى سِمٍ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي اسْمٍ.
وَلُغَاتُهُ خَمْسٌ: سِمٌ بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا، اسْمٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا، وَسُمَى مِثْلُ ضُحَى.
وَالْأَصْلُ فِي اسْمٍ: سُمُوٌ فَالْمَحْذُوفُ مِنْهُ لَامُهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي جَمْعِهِ أَسْمَاءُ وَأَسَامِي وَفِي تَصْغِيرِهِ «سُمَيٌّ» وَبَنَوْا مِنْهُ فَعِيلًا، فَقَالُوا فُلَانٌ سَمِيُّكَ: أَيِ
اسْمُهُ كَاسْمِكَ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَمَّيْتُ وَأَسْمَيْتُ ; فَقَدْ رَأَيْتَ كَيْفَ رَجَعَ الْمَحْذُوفُ إِلَى آخِرِهِ.
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: أَصْلُهُ وَسَمَ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَسْمِ، وَهُوَ الْعَلَامَةُ وَهَذَا صَحِيحٌ فِي الْمَعْنَى فَاسِدٌ اشْتِقَاقًا.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ أُضِيفَ الِاسْمُ إِلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ هُوَ الِاسْمُ؟.
قِيلَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الِاسْمَ هُنَا بِمَعْنَى التَّسْمِيَةِ، وَالتَّسْمِيَةُ غَيْرُ الِاسْمِ ; لِأَنَّ الِاسْمَ هُوَ اللَّازِمُ لِلْمُسَمَّى، وَالتَّسْمِيَةُ هُوَ التَّلَفُّظُ بِالِاسْمِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ، تَقْدِيرُهُ بِاسْمِ مُسَمَّى اللَّهِ. وَالثَّالِثُ أَنَّ اسْمًا زِيَادَةٌ ; وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا وَقَوْلُ الْآخَرِ: دَاعٍ يُنَادِيهِ بِاسْمِ الْمَاءِ أَيِ السَّلَامُ عَلَيْكُمَا، وَنُنَادِيهِ بِالْمَاءِ.
وَالْأَصْلُ فِي اللَّهِ الْإِلَاءُ، فَأُلْقِيَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى لَامِ الْمَعْرِفَةِ ثُمَّ سُكِّنَتْ وَأُدْغِمَتْ فِي اللَّامِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ فُخِّمَتْ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ، [وَرُقِّقَتْ إِذَا كَانَتْ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ] وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَقِّقُهَا فِي كُلِّ حَالٍ، وَالتَّفْخِيمُ فِي هَذَا الِاسْمِ مِنْ خَوَاصِّهِ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: هَمْزَةُ إِلَاهٍ حُذِفَتْ حَذْفًا مِنْ غَيْرِ إِلْقَاءٍ، وَهَمْزَةُ إِلَاهٍ أَصْلٌ ; وَهُوَ مِنْ أَلِهَ يَأْلَهُ إِذَا عُبِدَ، فَالْإِلَهُ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ أَيِ الْمَأْلُوهِ، وَهُوَ الْمَعْبُودُ.
وَقِيلَ أَصْلُ الْهَمْزَةِ وَاوٌ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْوَلَهِ، فَالْإِلَهُ تَوَلَّهُ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ ; أَيْ تَتَحَيَّرُ.
وَقِيلَ أَصْلُهُ لَاهُ عَلَى فَعِلَ، وَأَصْلُ الْأَلِفِ يَاءٌ ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي مَقْلُوبِهِ لَهِيَ أَبُوكَ ثُمَّ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ.
(الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) صِفَتَانِ مُشْتَقَّتَانِ مِنَ الرَّحْمَةِ.
وَالرَّحْمَنُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ. وَفِي الرَّحِيمِ مُبَالَغَةٌ أَيْضًا ; إِلَّا أَنَّ فَعْلَانًا أَبْلَغُ مِنْ فَعِيلٍ.
وَجَرُّهُمَا عَلَى الصِّفَةِ ; وَالْعَامِلُ فِي الصِّفَةِ هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمَوْصُوفِ.
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَوِيٌّ وَهُوَ كَوْنُهَا تَبَعًا وَيَجُوزُ نَصْبُهُمَا عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، وَرَفْعُهُمَا عَلَى تَقْدِيرِ هُوَ.
سُورَةُ يُوسُفَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أُنْزِلَتْ - عَلَىَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ "
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا شَيَٰطِينَ ٱلْإِنسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ