انتقل إلى المحتوى
السبيل

صحيح مسلمكتاب صلاة المسافرين وقصرها

أنزل أو أنزلت علي آيات لم ير مثلهن قط، المعوذتين

باب فَضْلِ قِرَاءَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ‏

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦814b⁩

الراوي:عقبة بن عامر رضي الله عنه

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أُنْزِلَ - أَوْ

أُنْزِلَتْ - عَلَىَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ‏"

رواه مسلم (814b) وأحمد (16738).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

أخبر عقبةُ بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أنزل الله عليَّ الليلة آيات لم يُرَ مثلهن قط -يعني في الاستعاذة- هما المعوذتان: سورة {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، وسورة {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}.

من فوائد الحديث

  • بيان عظم فضل هاتين السورتين.
  • الحث على التعوذ بهما من كل الشرور.
شرح آخر

ما أَعظَم الدِّينَ الإسلاميَّ! وما أَعظَمَ ما فيه من البُشرياتِ الكثيرةِ الَّتي أعطاها اللهُ عزَّ وجلَّ لنبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأمَّتِه؛ فإنَّه سُبحانه أَنزَل عليه الذِّكرَ مِن القُرآنِ، وجَعَل ثَوابَ قِراءتِه عَظيمًا، فجعَلَ بكلِّ حَرفٍ حَسنةً، والحَسناتُ تُضاعَفُ، وخَصَّ سُبحانه بعضَ السُّورِ والآياتِ بفَضلٍ زائدٍ لِمَن قرَأَها؛ حَضًّا على قِراءتها، وتَرغيبًا فيها.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عُقبةُ بنُ عامرٍ رَضِي اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال له: «ألَمْ تَرَ آياتٍ أُنزِلتِ اللَّيلةَ لَم يُرَ مِثْلُهنَّ قَطُّ؟!» وهو اسْتفهامٌ تَعجُّبيٍّ، يَتعجَّبُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن عِظَمِ فَضْلِ هذه الآياتِ الَّتي لم يَنزِلْ عليه سُوَرٌ بمِثْلِ ما فيها مِن المعاني والبَركاتِ، ثمَّ أَوضَح هذه الآياتِ وأنَّها سُورَتَا: «{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}»، وهما المُعوِّذتانِ؛ ففيهما ذِكْرُ التَّعوُّذُ والالتِجاءِ وطَلَبِ الحمايةِ مِن اللهِ ربِّ الخَلْقِ وربِّ النَّاسِ، وقد اسْتعاذَ بهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ورَقَى نَفْسَه.

وسُورةُ الفلَقِ هي قولُ اللهِ تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}، والمعنى: قلْ -أيُّها الرَّسولُ-: أعتصِمُ برَبِّ الصُّبحِ، وتَبدَأُ السُّورةُ بوصْفِ المُستعاذِ به برَبِّ الفلَقِ؛ لأنَّ هذا الوقتَ وقْتُ فَيَضانِ الأنوارِ، ونُزولِ الخيْراتِ والبرَكاتِ، فأسْتَجِيرُ بهذا الرَّبِّ الَّذي هذا وصْفُه مِن شَرِّ ما يُؤذي مِن المخلوقاتِ، وخَصَّ المُستعاذَ منه بما خَلَق، فابتَدَأ بالعامِّ مِن قولِه: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ}، أي: مِن شرِّ خلْقِه، وشرِّ ما يَفعَلُه المُكلَّفون مِن المَعاصي، ومُضارَّةِ بعضِهم بعضًا، وما يَفعَلُه غيرُ المُكلَّفين مِن الحيوانِ، كالسِّباعِ والحشَراتِ؛ مِن الأكلِ، والنَّهشِ، واللَّدْغِ، والعَضِّ، وما وَضَعه اللهُ تعالَى في غيرِ الحيوانِ مِن أنواعِ الضَّررِ، كالإحراقِ في النَّارِ، والقتْلِ في السُّمِّ.

ثمَّ ثَنَّى بالعطفِ عليه ما هو شَرُّه أخْفى مِن الزَّمانِ، ما هو نَقيضُ انفلاقِ الصُّبحِ مِن دُخولِ الظَّلامِ، بقولِه: {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ}؛ لأنَّ انبثاثَ الشَّرِّ فيه أكثرُ، والتَّحرُّزُ منه أصعَبُ.

وخَصَّ ما يُمكِنُ في الزَّمانِ بما غائلتُه خَفيَّةٌ مِن النَّفاثاتِ والحاسدِ، وقيَّد الحاسدَ بـ{إِذَا حَسَدَ}؛ لأنَّ الحاسدَ إذا أظهَرَ حسَدَه، كان شرُّه أتَمَّ، وضرُّه أكمَلَ. وقدْ جمَعَ اللهُ الشُّرورَ في هذه السُّورةِ وخَتَمها بالحسَدِ؛ ليُعلَمَ أنَّه أخسُّ الطَّبائعِ.

وسُورةُ النَّاسِ هي قولُ اللهِ تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس: 1 - 6] ، والمعنى: قُل أيُّها الرَّسولُ: أعتصِمُ برَبِّ النَّاسِ، وأستجيرُ به، مَلِكِ النَّاسِ، يَتصرَّفُ فيهم بما يَشاءُ، لا مَلِكَ لهم غيرُه، لا مَعبودَ لهم بحقٍّ غيرُه، فأسْتَعيذُ به مِن شَرِّ الشَّيطانِ الَّذي يُلْقي وَسوستَه إلى الإنسانِ إذا غفَلَ عن ذِكرِ اللهِ، ويَتأخَّرُ عنه إذا ذَكَره، ويُلْقي بوَسوستِه إلى قُلوبِ النَّاسِ، وهذا المُوسوِسُ يكونُ مِن الإنسِ كما يكونُ مِن الجنِّ.

وفي الحديثِ: بَيانُ عَظيمِ شَأنِ المُعوِّذتينِ.

وفيه: بَيانُ أنَّه لا يُوجَدُ في القرآنِ مِثلُ المُعوِّذتين، مِن حيثُ المعاني، والبركةُ، والتَّعوُذُ بهما.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ( أُنْزِلَ أَوْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَات لَمْ يُرَ مِثْلهنَّ قَطُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ) ضَبَطْنَا ( نَرَ ) بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَة , وَبِالْيَاءِ الْمَضْمُومَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُعَوِّذَتَيْنِ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَهُوَ صَحِيح , وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ مَحْذُوف أَيْ أَعْنِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْوَاو.…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 814

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (6)
  • السنن الكبرى للبيهقي (3721)لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ ، يَعْنِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ
  • السنن الكبرى للنسائي (7544)أُنْزِلتَ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلَهُنَّ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سورة الفلق آية 1 ، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سورة الناس آية 1 ، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ
  • السنن الكبرى للنسائي (7716)أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ : الْمُعَوِّذَتَيْنِ
  • الفوائد الشهير بالغيلانيات لأبي بكر الشافعي (337)أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ ، الْمُعَوِّذَاتُ
  • مسند عقبة بن عامر (89)أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ , وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ
  • مسند عقبة بن عامر (92)أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦16665⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ

الراوي: عقبة بن عامر + 3 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦16715⁩

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنْزِلَ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ قَرَأَهُمَا

الراوي: عقبة بن عامر + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦16661⁩

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَتَانِ فَتَعَوَّذُوا بِهِنَّ فَإِنَّهُ لَمْ يُتَعَوَّذْ بِمِثْلِهِنَّ يَعْنِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ

الراوي: عقبة بن عامر

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦16730⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بَيَانٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلْنَ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ أَوْ لَا يُرَى مِثْلَهُنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ

الراوي: عقبة بن عامر

الآيات المذكورة

الموضوعات

السبت، 10 أكتوبر 2026 29 ربيع الآخر 1448 هـ