انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة النساء، الآية 3

4:3 الجزء 4 الحزب 8 الصفحة 77 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 4:3

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا۟ فِى ٱلْيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُوا۟ ۝٣

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 3 من سورة النساء (4:3)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 77 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 3 من سورة النساء

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 3

المختصر في التفسير

وإن خفتم ألا تعدلوا إذا تزوجتم اليتيمات اللاتي تحت ولايتكم، إما خوفًا من نقص مهرهن الواجب لهن، أو إساءة معاملتهن، فدعوهن وتزوجوا الطيبات من النساء غيرهن، إن شئتم تزوجتم اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، فإن خفتم ألا تعدلوا بينهن فاقتصروا على واحدة، أو استمتعوا بما ملكت أيمانكم من الإماء؛ إذ لا يجب لهن مثل ما يجب للزوجات من الحقوق، ذلك الذي ورد في الآية في شأن اليتامى والاقتصار على نكاح واحدة أو الاستمتاع بالإماء أقرب إلى ألا تَجُورُوا وتميلوا.

التفسير الميسر

وإن خفتم ألا تعدلوا في يتامى النساء اللاتي تحت أيديكم بأن لا تعطوهن مهورهن كغيرهن، فاتركوهن وانكحوا ما طاب لكم من النساء من غيرهن: اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، فإن خشيتم ألا تعدلوا بينهن فاكتفوا بواحدة، أو بما عندكم من الإماء. ذلك الذي شرعته لكم في اليتيمات والزواج من واحدة إلى أربع، أو الاقتصار على واحدة أو ملك اليمين، أقرب إلى عدم الجَوْرِ والتعدي.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 2 إلى 4

يأمر تعالى بدفع أموال اليتامى إليهم إذا بلغوا الحلم كاملة موفرة، وينهى عن أكلها وضمها إلى أموالهم، ولهذا قال: {وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ} قال سفيان الثوري عن أبي صالح: لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق الحلال الذي قدر لك. وقال سعيد بن جبير: لا تتبدلوا الحرام من أموال الناس بالحلال من أموالكم، يقول: لا تبذروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام. وقال سعيد بن المسيب والزهري: لا تعط مهزولاً وتأخذ سميناً. وقال إبراهيم النخعي والضحاك: لا تعط زائفاً وتأخذ جيداً. وقال السدي: كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم، ويجعل مكانها الشاة المهزولة، ويقول: شاة بشاة، ويأخذ … تابع القراءة

تفسير الطبري

قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وإن خفتـم يا معشر أولـياء الـيتامى ألا تقسطوا فـي صداقهنّ فتعدلوا فـيه، وتبلغوا بصداقهنّ صدقات أمثالهنّ، فلا تنكحوهنّ، ولكن انكحوا غيرهنّ من الغرائب اللواتـي أحلهنّ الله لكم وطيبهنّ من واحدة إلـى أربع. وإن خفتـم أن تـجوروا إذا نكحتـم من الغرائب أكثر من واحدة، فلا تعدلوا، فـانكحوا منهنّ واحدة، أو ما ملكت أيـمانكم. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن الـمبـارك، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ ٱلنِّسَاءِ } فقالت: يا ابن … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيها أربع عشرة مسألة: الأُولى ـ قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ} شرط، وجوابه «فَانْكِحُوا». أي إن خفتم ألا تعدلوا في مهورهن وفي النفقة عليهن، {فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ} أي غيرهن. وروى الأئمة واللفظ لمسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة في قول الله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} قالت: يا ابن أُختي هي اليتيمة تكون في حِجر وَلِيِّها تشاركه في ماله فيُعجِبُه مالُها وجمالُها فيريد ولِيُّها أن يتزوّجها من غير أن يُقسِط في صداقها فيُعطِيَها مثل ما يعطِيها غيره، فنُهوا أن ينكِحوهنّ إلاّ أن يُقسطوا لهن … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 3 إلى 4

أي: وإن خفتم ألا تعدلوا في يتامى النساء اللاتي تحت حجوركم وولايتكم وخفتم أن لا تقوموا بحقهن لعدم محبتكم إياهن، فاعدلوا إلى غيرهن، وانكحوا { مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء } أي: ما وقع عليهن اختياركم من ذوات الدين، والمال، والجمال، والحسب، والنسب، وغير ذلك من الصفات الداعية لنكاحهن، فاختاروا على نظركم، ومن أحسن ما يختار من ذلك صفة الدين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يمينك ". وفي هذه الآية - أنه ينبغي للإنسان أن يختار قبل النكاح، بل وقد أباح له الشارع النظر إلى مَنْ يريد تزوجها ليكون على بصيرة من أمره. ثم ذكر … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ وإن خفتم أ } ن { لا تُقسطوا } تعدلوا { في اليتامى } فتحرجتم من أمرهم فخافوا أيضا أن لا تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن { فانكحوا } تزوجوا { ما } بمعنى من { طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } أي اثنتين وثلاثا وأربعا ولا تزيدوا على ذلك { فإن خفتم أ } ن { لا تعدلوا } فيهن بالنفقة والقسم ؟ { فواحدةّ } انكحوها { أو } اقتصروا على { ما ملكت أيمانكم } من الإماء إذ ليس لهن من الحقوق ما للزوجات { ذلك } أي نكاح الأربع فقط أو الواحدة أو التسرَّي { أدنى } أقرب إلى { ألا تعولوا } تجوروا .

تفسير البغوي

وقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} الآية. اختلفوا في تأويلهم، فقال بعضهم: معناه إن خفتم يا أولياء اليتامى أن لا تعدلوا فيهنّ إذا نكحتُموهنّ فانكحُوا غيرَهنٌ من الغرائب مثنَى وثُلاث ورُباعَ. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري قال: كان عروة بن الزبير يحدث أنه سأل عائشة رضي الله عنها {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ} قالت: هي … تابع القراءة

التحرير والتنوير

اشتمال هذه الآية على كلمة {اليتامى} يؤذن بمناسبتها للآية السابقة، بيد أنّ الأمر بنكاح النساء وعددهنّ في جواب شرط الخوف من عدم العدل في اليتامى ممّا خفي وجهُه على كثير من علماء سلف الأمة، إذ لا تظهر مناسبة أي ملازمة بين الشرط وجوابه. واعلم أنّ في الآية إيجازاً بديعاً إذ أطلق فيها لفظ اليتامى في الشرط وقوبل بلفظ النساء في الجزاء فعلم السامع أنّ اليتامى هنا جمع يتيمة وهي صنف من اليتامى في قوله السابق: { وآتوا اليتامى أموالهم }[النساء: 2]. وعلم أنّ بين عدم القسط في يتامى النساء، وبين الأمر بنكاح النساء، ارتباطاً لا محالة وإلاّ لكان الشرط عبثاً. وبيانه ما في «صحيح البخاري»: أنّ عروة بن الزبير سأل … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ} الآية. لا يخفى ما يسبق إلى الذهن في هذه الآية الكريمة من عدم ظهور وجه الربط بين هذا الشرط، وهذا الجزاء، وعليه، ففي الآية نوع إجمال، والمعنى كما قالت أم المؤمنين، عائشة رضي الله عنها: أنه كان الرجل تكون عنده اليتيمة في حجره. فإن كانت جميلة، تزوجها من غير أن يقسط في صداقها، وإن كانت دميمة رغب عن نكاحها وعضلها أن تنكح غيره: لئلا يشاركه في مالها. فنهُوا أن ينكحوهنَّ إلا أن يقسطوا إليهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق، وأُمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهنَّ. أي: كما أنه يرغب عن … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {وإِن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى} اختلفوا في تنزيلها، وتأويلها على ستة أقوال. أحدها: أن القوم كانوا يتزوجون عدداً كثيراً من النساء في الجاهلية، ولا يتحرّجون من ترك العدل بينهن، وكانوا يتحرّجون في شأن اليتامى، فقيل لهم بهذه الآية: احذروا من ترك العدل بين النساء، كما تحذرون من تركه في اليتامى، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير والضحاك، وقتادة، والسدي، ومقاتل. والثاني: أن أولياء اليتامى كانوا يتزوجون النساء بأموال اليتامى، فلما كثر النساء، مالوا على أموال اليتامى، فَقُصِروا على الأربع حفظاً لأموال اليتامى. وهذا المعنى مروي عن ابن عباس أيضاً، وعكرمة. والثالث: أن معناها … تابع القراءة

تفسير سورة النساء كاملة

سبب نزول الآية 3 من سورة النساء

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ﴾ الآية. [٣].

أخبرنا أبو بكر التَّمِيميّ، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدَّثنا أبو يحيى، حدَّثنا سهل بن عثمان، حدَّثنا يحيى بن أبي زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ الآية، قالت:

أنزلت هذه في الرجل يكون له اليتيمة وهو وليها، ولها مال، وليس لها أحد يخاصم دونها، فلا يُنْكِحها حُبّاً لِمَالها وَيَضرُّ بها ويسيء صحبتها؛ فقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ يقول: ما أحللت لكم ودع هذه. رواه مسلم عن أبي كُرَيب، عن أبي أسامة، عن هشام.

وقال سعيد بن جُبَير، وقتادة، والربيع، والضّحاك، والسّدي:

كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى، ويترخصون في النساء ويتزوجون ما شاءوا، فربما عدلوا، وربما لم يعدلوا؛ فلما سألوا عن اليتامى ونزلت آية اليتامى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية - أنزل الله تعالى أيضاً: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ﴾ الآية.

يقول: وكما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى، فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن، فلا تتزوجوا أكثر مما يمكنكم القيام بحقهن؛ لأن النساء كاليتامى في الضعف والعجز. وهذا قول ابن عباس في رواية الوَالبي.

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3)} [النساء: 3].

97 - عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -: أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا، وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ، وَكَان يُمْسِكُهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ، فَنَزَلَتْ فِيهِ {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا} أَحْسِبُهُ قَالَ: كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِي ذَلِكَ الْعَذْقِ وَفِي مَالِهِ ¬أخرجه البخاري برقم: 4573 ..¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 1 إلى 6 من سورة النساء (الصفحة 77 من المصحف).

  • الأصل الذي يرجع إليه البشر واحد، فالواجب عليهم أن يتقوا ربهم الذي خلقهم، وأن يرحم بعضهم بعضًا.
  • أوصى الله تعالى بالإحسان إلى الضعفة من النساء واليتامى، بأن تكون المعاملة معهم بين العدل والفضل.
  • جواز تعدد الزوجات إلى أربع نساء، بشرط العدل بينهن، والقدرة على القيام بما يجب لهن.
  • مشروعية الحَجْر على السفيه الذي لا يحسن التصرف، لمصلحته، وحفظًا للمال الذي تقوم به مصالح الدنيا من الضياع.

معاني كلمات الآية 3 من سورة النساء

تُقْسِطُوا
تَعْدِلُوا.
أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا
أَقْرَبُ إِلَى عَدَمِ الجَوْرِ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

وان خفتم يا اولياء اليتامى الا تعدلوا في اليتامى أي في صدقاتهن اذا نكحتموهن وقيل الا تعدلوا في نكاحهن لسوء الصحبة لهن وقلة الرغبة فانكحوا سواهن وقيل معنى الايةانهم كانوا يتزوجون عددا كثيرا من النساء في الجاهلية ولا يتحرجونمن ترك العدل بينهن وكانوا يتحرجون في شان اليتامى فقيل لهم احذروا ترك العدل بين النساء كما تحذرونه من تركه في اليتامى وقيل بل كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى فامروا من التحرج بالزنا بالنكاح الحلالقوله تعالى ما طاب أي ما حل مثنى أي اثنين اثنين وثلاثا وثلاثا واربعا اربعا والواو ههنا لاباحة أي الاعداد شاء لا الجمعذلك ادنى اقرب الا تعدلوا أي تميلوا

نزهة القلوب للسجستاني

مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ: ثنتين ثنتين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا.

تَعُولُواْ: تجوروا وتميلوا، وأما قول من قال:

أَلاَّ تَعُولُواْ: أن لا يكثر عيالكم، فغير معروف في اللغة. وقال بعض العلماء: إنما أراد أن لا يكثر عيالكم، أي أن لا تنفقوا على عيال، وليس ينفق على عيال حتى يكون ذا عيال، فكأنه أراد: ذلك أدنى ألا تكونوا ممن يعول قوما: قال أبو عمر: وأخبرنا ثعلب عن علي بن صالح صاحب المصلى عن الكسائي قال: من العرب من يقول: عال يعول إذا كثر عياله: وأخبرنا أبو عمرو بن الطوسي عن اللحياني مثله.

التبيان لابن الهائم

مثنى وثلاث ورباع: أي ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا - زه - وهذه الألفاظ لا تنصرف للعدل والوصف،

ألا تعولوا: تجوروا وتميلوا وأما من قال ألا تعولوا ألا تكثروا عيالكم فغير معروف في اللغة وقال بعض العلماء إنما أراد بقوله إلا تكثر عيالكم ألا تنفقوا على عيال وليس ينفق على عيال حتى يكون ذا عيال فكأنه أراد ذلك أدنى أن تكونوا ممن يعول قوما. والأول قول الجمهور اصله الخروج عن الحد ومنه العول في الفريضة والعويل الخروج عن الحد في النداء والقول الثاني معزو إلى الشافعي رضي الله عنه وأنكر ذلك قوم وقال الكرماني وغيره ليس بالمنكر فهو من هذا الأصل أي أدنى ألا تجاوزوا حدكم في الإنفاق قلت وفيه أقوال أخر ومزيد بسط أودعته في التعليق على الحاوي الصغير أعان الله على تكميله.

جذور كلمات الآية 3

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 3 من سورة النساء

إعراب القرآن للنحاس

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى شرط أي إن خفتم ألّا تعدلوا في مهورهنّ في النفقة عليهن. فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ فدلّ بهذا على أنه لا يقال: نساء إلا لمن بلغ الحلم.

واحد النساء نسوة ولا واحد لنسوة من لفظه ولكن يقال: امرأة. ويقال: كيف جاءت «ما» للآدميين ففي هذا جوابان: قال الفراء :«ما» هاهنا مصدر وهذا بعيد جدّا لا يصحّ فانكحوا الطيبة، وقال البصريون: «ما» تقع للنعوت كما تقع «ما» لما لا يعقل يقال: ما عندك؟ فيقال: ظريف وكريم فالمعنى فانكحوا الطيب من النساء أي الحلال وما حرّمه الله فليس بطيب. مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ في موضع نصب على البدل من «ما» ولا ينصرف عند أكثر البصريين في معرفة ولا نكرة لأن فيه علّتين إحداهما أنه معدول. قال أبو إسحاق:

تتمة النص

والأخرى أنه معدول عن مؤنث وقال غيره: العلّة أنّه معدول يؤدّي عن التكرير صحّ أنها لا تكتب وهذا أولى قال الله عزّ وجلّ: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [فاطر: ١] فهذا معدول عن مذكّر، وقال الفراء : لم ينصرف لأن فيه معنى الإضافة والألف واللام، وأجاز الكسائي والفراء صرفه في العدد على أنه نكرة، وزعم الأخفش أنه إن سمّي به صرفه في المعرفة والنكرة لأنه قد زال عنه العدل. فَإِنْ خِفْتُمْ في موضع جزم بالشرط أَلَّا تَعْدِلُوا في موضع نصب بخفتم فَواحِدَةً أي فانكحوا واحدة وقرأ الأعرج فَواحِدَةً بالرفع. قال الكسائي: التقدير فواحدة تقنع. أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ عطف على واحدة. ذلِكَ أَدْنى ابتداء وخبره أَلَّا تَعُولُوا في موضع نصب.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ خِفْتُمْ) : فِي جَوَابِ هَذَا الشَّرْطِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: هُوَ قَوْلُهُ «فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ...» وَإِنَّمَا جُعِلَ جَوَابًا؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الْوَلَايَةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَلَا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الِاسْتِكْثَارِ مِنَ النِّسَاءِ، مَعَ أَنَّ الْجَوْرَ يَقَعُ بَيْنَهُنَّ إِذَا كَثُرْنَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ إِذَا تَحَرَّجْتُمْ مِنْ هَذَا فَتَحَرَّجُوا مِنْ ذَاكَ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ قَوْلُهُ: فَوَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي نِكَاحِ الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مِنْهُنَّ وَاحِدَةً، ثُمَّ أَعَادَ هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تَعْدِلُوا» لَمَّا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَجَوَابِهِ. ذَكَرَ هَذَا الْوَجْهَ أَبُو عَلِيٍّ.

(أَلَّا تُقْسِطُوا) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ التَّاءِ، وَهُوَ مِنْ أَقْسَطَ إِذَا عَدَلَ، وَقُرِئَ شَاذًّا بِفَتْحِهَا، وَهُوَ مِنْ قَسَطَ إِذَا جَارَ، وَتَكُونُ لَا زَائِدَةً. (مَا طَابَ) :«مَا» هُنَا بِمَعْنَى مَنْ، وَلَهَا نَظَائِرُ فِي الْقُرْآنِ سَتَمُرُّ بِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقِيلَ: مَا تَكُونُ لِصِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ، وَهِيَ هُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا طَابَ يَدُلُّ عَلَى الطَّيِّبِ مِنْهُنَّ.

وَقِيلَ: هِيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ؛ تَقْدِيرُهُ: فَانْكِحُوا جِنْسًا طَيِّبًا يَطِيبُ لَكُمْ، أَوْ عَدَدًا يَطِيبُ لَكُمْ، وَقِيلَ: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُقَدَّرُ بِهَا وَبِالْفِعْلِ مُقَدَّرٌ بِاسْمِ الْفَاعِلِ؛ أَيِ: انْكِحُوا الطَّيِّبَ. (مِنَ النِّسَاءِ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي طَابَ. (مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) : نَكِرَاتٌ لَا تَنْصَرِفُ لِلْعَدْلِ وَالْوَصْفِ وَهِيَ بَدَلٌ مِنْ مَا. وَقِيلَ: هِيَ حَالٌ مِنَ النِّسَاءِ. وَيُقْرَأُ شَاذًّا.

«وَرُبَعَ» بِغَيْرِ أَلِفٍ؛ وَوَجْهُهَا أَنَّهُ حُذِفَ الْأَلِفُ كَمَا حُذِفَتْ فِي خِيَمٍ، وَالْأَصْلُ خِيَامٌ، وَكَمَا حُذِفَتْ فِي قَوْلِهِمْ: أَمْ وَاللَّهِ.

وَالْوَاوُ فِي «وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ» لَيْسَتْ لِلْعَطْفِ الْمُوجِبِ لِلْجَمْعِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ عِيًّا؛ إِذْ مِنْ أَرَكِّ الْكَلَامِ أَنْ تُفَصَّلَ التِّسْعَةُ هَذَا التَّفْصِيلَ، وَلِأَنَّ الْمَعْنَى غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَثْنَى لَيْسَ عِبَارَةً عَنْ ثِنْتَيْنِ فَقَطْ، بَلْ عَنْ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، وَثُلَاثَ عَنْ «ثَلَاثَ ثَلَاثَ»، وَهَذَا الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّخْيِيرُ لَا الْجَمْعُ. (فَوَاحِدَةً) : أَيْ: فَانْكِحُوا وَاحِدَةً، وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: فَالْمَنْكُوحَةُ وَاحِدَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: فَوَاحِدَةٌ تُكْفِي. (أَوْ مَا مَلَكَتْ) : أَوْ لِلتَّخْيِيرِ عَلَى بَابِهَا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْإِبَاحَةِ. وَ «مَا» هُنَا بِمَنْزِلَةِ مَا فِي قَوْلِهِ «مَا طَابَ». (أَلَّا تَعُولُوا) ؛ أَيْ: إِلَى أَنْ لَا تُعُولُوا، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي آيَةِ الدَّيْنِ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 3 من سورة النساء

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلاَّ تَعُولُواْ ﴾

قوله تعالى: ﴿فانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِن النِّساءِ مثْنَى وثلاث ورباع﴾ الآية:

ذكر جماعةٌ أن هذه الآيةَ ناسخةٌ لما كانوا عليه في الجاهلية وبرهة من الإِسلام. كان للرجل أن يتزوَّج ما شاء من عِدّةِ نساء، فَنَسَخَ اللهُ ذلك بهذه الآيةِ، وجعل أقصى ما يجوزُ لِلرَّجُل أن يتزوج أربعاً.

قال أبو محمد: وهذا مما يجبُ أن لا يُذكَرَ في ناسخ القرآن ومنسوخه؛ لأنه لم ينسخ قرآناً، إنما نسخ أمراً كانوا عليه في حال كُفرهم،(وبقوا) عليه في أول إِسلامهم قبل أن يُؤْمروا بشيء. والقرآنُ كُلُّه- على هذا - هو ناسخٌ لما كانوا عليه من شرائِعهم التي اخترعوها وكفرهم وعبادتهم الأصنام وغيرِ ذلك. فلو وجَبَ ذِكْرُ هذا، لَوَجَب ذِكْرُ جميع القرآن (في الناسخ والمنسوخ)، وقد بيَّنا هذا.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح صحيح البخاري ⁦2763⁩

هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلاَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه…

الراوي: عائشة + 4 روايات أخرى مشروح

صحيح صحيح البخاري ⁦4573⁩

أَنَّ رَجُلاً، كَانَتْ لَهُ يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا، وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ، وَكَانَ يُمْسِكُهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَىْءٌ فَنَزَلَتْ فِيهِ ‏{‏وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لاَ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى‏}‏ أَحْسِبُهُ قَالَ كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِي ذَلِكَ الْعَذْقِ وَفِي مَالِهِ‏.‏

الراوي: عائشة مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦2494⁩

نهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن

هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ، فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ…

الراوي: عائشة + 4 روايات أخرى مشروح

آيات ذات صلة بالآية 3

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • فاطر 35:1

    ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ

  • النساء 4:127

    وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ فِى يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُوا۟ لِلْيَتَٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمًا

  • النساء 4:129

    وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا

  • التوبة 9:28

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

روابط ذات صلة

الجمعة، 16 أكتوبر 2026 5 جمادى الأولى 1448 هـ