نص الآية 91:15
وَلَا يَخَافُ عُقْبَٰهَا ١٥
وَلَا يَخَافُ عُقْبَٰهَا ١٥
الآية 15 من سورة الشمس (91:15)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 595 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فعل الله بهم من العذاب ما أهلكهم غير خائف سبحانه من تبعاته.
كذَّبت ثمود نبيها ببلوغها الغاية في العصيان، إذ نهض أكثر القبيلة شقاوة لعقر الناقة، فقال لهم رسول الله صالح عليه السلام: احذروا أن تمسوا الناقة بسوء؛ فإنها آية أرسلها الله إليكم، تدل على صدق نبيكم، واحذروا أن تعتدوا على سقيها، فإن لها شِرْب يوم ولكم شِرْب يوم معلوم. فشق عليهم ذلك، فكذبوه فيما توعَّدهم به فنحروها، فأطبق عليهم ربهم العقوبة بجرمهم، فجعلها عليهم على السواء فلم يُفْلِت منهم أحد. ولا يخاف- جلت قدرته- تبعة ما أنزله بهم من شديد العقاب.
يخبر تعالى عن ثمود: أنهم كذبوا رسولهم بسبب ما كانوا عليه من الطغيان والبغي، وقال محمد بن كعب: {بِطَغْوَاهَآ} أي: بأجمعها، والأول أولى، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما، فأعقبهم ذلك تكذيباً في قلوبهم بما جاءهم به رسولهم عليه الصلاة والسلام من الهدى واليقين { إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَـٰهَا} أي: أشقى القبيلة، وهو قدار بن سالف عاقر الناقة، وهو أحيمر ثمود، وهو الذي قال الله تعالى: { فَنَادَوْاْ صَـٰحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ }الآية [القمر: 29]. وكان هذا الرجل عزيزاً فيهم، شريفاً في قومه، نسيباً رئيساً مطاعاً، كما قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله صلى … تابع القراءة
قوله: {قَدْ أفْلَحَ مَنْ زَكَّاها} يقول: قد أفلح من زكَّى اللّهُ نفسه، فكَّثر تطهيرها من الكفر والمعاصي، وأصلحها بالصالحات من الأعمال. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس {قَدْ أفْلَحَ مَنْ زَكَّاها} يقول: قد أفلح من زكَّى اللّهُ نفسَه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مَهْران، عن سفيان، عن خَصِيف، عن مجاهد وسعيد بن جُبير وعكرِمة: {قَدْ أفْلَحَ مَنْ زَكَّاها} قالوا: من أصلحها. حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد وسعيد بن جُبير، ولم يذكر عكرِمة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن … تابع القراءة
أي فعل الله ذلك بهم غير خائف أن تلحقه تَبِعة الدَّمدمة من أحد؛ قاله ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد. والهاء في «عُقْباها» ترجع إلى الفَعْلة؛ كقوله: من اغتسل يوم الجمعة فبِها ونِعمتْأي بالفعلة والخصلة. قال السديّ والضحاك والكلبيّ: ترجع إلى العاقر؛ أي لم يخف الذي عقرها عُقْبى ما صنع. وقاله ابن عباس أيضاً. وفي الكلام تقديم وتأخير، مجازه: إذ انبعث أشقاها ولا يخاف عُقْباها. وقيل: لا يخاف رسول الله صالح عاقبة إهلاك قومه، ولا يخشى ضرراً يعود عليه من عذابهم؛ لأنه قد أنذرهم، ونجاه الله تعالى حين أهلكهم. وقرأ نافع وابن عامر «فلا» بالفاء، وهو الأجود؛ لأنه يرجع إلى المعنى الأول؛ أي فلا يخاف الله عاقبة … تابع القراءة
أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة، على النفس المفلحة، وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال: { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } أي: نورها، ونفعها الصادر منها. { وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا } أي: تبعها في المنازل والنور. { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا } أي: جلى ما على وجه الأرض وأوضحه. { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلمًا. فتعاقب الظلمة والضياء، والشمس والقمر، على هذا العالم، بانتظام وإتقان، وقيام لمصالح العباد، أكبر دليل على أن الله بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه المعبود وحده، الذي كل معبود سواه فباطل. { وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا } يحتمل أن " ما " موصولة، فيكون الإقسام … تابع القراءة
{ ولا } بالواو والفاء { يخاف عقباها } تبعتها.
{إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَـٰهَا}، أي قام، والانبعاث: هو الإسراع في الطاعة للباعث، أي: كذَّبوا بالعذاب, وكذبوا صالحاً لما انبعث أشقاها وهو: قُدَارُ بن سالف، وكان أشقر أزرق العينين قصيراً قام لعقر الناقة. أخبرنا عبد الواحد المليحي, أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي, أخبرنا محمد بن يوسف, حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا موسى بن إسماعيل, حدثنا وهيب, حدثنا هشام عن أبيه أنه أخبره عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي عقرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا انبعث أشقاها}، انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في أهله مثل أبي زَمَعَة ». {فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ}، صالح عليه … تابع القراءة
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ * إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا}. إن كانت جملة { { قد أفلح من زكاها } } [الشمس: 9] الخ معترضة كانت هذه جواباً للقسم باعتبار ما فرع عليها بقوله: {فدَمْدَم عليهم ربهم بذنبهم} أي حقاً لقد كان ذلك لِذلك، ولام الجواب محذوف تخفيفاً لاستطالة القسم، وقد مثلوا لحذف اللام بهذه الآية وهو نظير قوله تعالى: { والسماء ذات البروج }[البروج: 1] إلى قوله: { { قتل أصحاب الأخدود } } [البروج: 4]. والمقصود: التعريض بتهديد المشركين الذين كذّبوا الرسول طغياناً هم يعلمونه من أنفسهم كما كذبت ثمود رسولهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {كذبت ثمود بطغواها} أي: كذبت رسولها بطغيانها. والمعنى: أن الطغيان حملهم على التكذيب. قال الفراء: أراد بطغواها: طغيانها، وهما مصدران، إلا أن الطغوى أشكل برؤوس الآيات، فاختير لذلك. وقيل: كذبوا العذاب {إذ انبعث} أي: انْتَدَبَ {أشقاها} وهو: عاقر الناقة لعقرها {فقال لهم رسول الله} وهو صالح {ناقة الله} قال الفراء: نصب الناقة على التحذير، وكل تحذير فهو نصب. قال ابن قتيبة: المعنى: احذروا ناقة الله وشربها. وقال الزجاج: المعنى: ذَرُوا ناقة الله {و} ذَرُوا {سقياها}. قال المفسرون: سقياها: شربها من الماء. والمعنى: لا تتعرَّضوا ليوم شربها {فكذَّبوه} في تحذيره إياهم العذاب بعقرها {فعقروها} وقد … تابع القراءة
فوائد الآيات من 90:19 إلى 92:9 (الصفحة 595 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ولا يخاف عقباها أي لا يخاف عقبى ما صنع بهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
هكذا قرأ أهل البصرة وأهل الكوفة وقرأ أهل الحجاز وَلا يَخافُ عُقْباها، وزعم الفرّاء أن الواو أجود. وهذا عظيم من القول أن يقال في ما قرأت به الجماعة ووقع للسواد المنقول عن الصحابة الذين أخذوه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: أجود أو خير.
والقراءتان جميعا نقلهما الجماعة عن الجماعة، فهما بمنزلة آيتين لأن معناهما مختلف.
قال أبو جعفر: سمعت إبراهيم بن محمد نفطويه يقول: من قرأ بالفاء فالمعنى لله لا غير، وهذا كما قال، وعليه أهل التأويل وهو صحيح عن ابن عباس قال إبراهيم بن محمد: ومن قرأ بالواو ذهب إلى أن المعنى للعاقر أي انبعث أشقاها ولا يخاف عقباها أي وهذه حاله. والذي قال حسن غير أنه لا يجوز أن يكون بالواو لله جلّ وعزّ الذي قاله بيّن والله أعلم بما أراد.
٩٢ شرح إعراب سورة الليل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَلَا يَخَافُ) : بِالْوَاوِ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ؛ أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَخَافُ.
وَقُرِئَ بِالْفَاءِ عَلَى أَنَّهَا لِلْعَطْفِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ؛ وَالضَّمِيرُ فِي «سَوَّاهَا»، وَ «عُقْبَاهَا» لِلْعُقُوبَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ اللَّيْلِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.