نص الآية 91:2
وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ٢
وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ٢
الآية 2 من سورة الشمس (91:2)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 595 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأقسم بالقمر إذا تبع أثرها بعد غروبها.
أقسم الله بالشمس ونهارها وإشراقها ضحى، وبالقمر إذا تبعها في الطلوع والأفول، وبالنهار إذا جلَّى الظلمة وكشفها، وبالليل عندما يغطي الأرض فيكون ما عليها مظلمًا، وبالسماء وبنائها المحكم، وبالأرض وبَسْطها، وبكل نفس وإكمال الله خلقها لأداء مهمتها، فبيَّن لها طريق الشر وطريق الخير، قد فاز مَن طهَّرها ونمَّاها بالخير، وقد خسر مَن أخفى نفسه في المعاصي.
قال مجاهد: { وَٱلشَّمْسِ وَضُحَـٰهَا} أي: وضوئها. وقال قتادة: {وَضُحَـٰهَا}: النهار كله. قال ابن جرير: والصواب أن يقال: أقسم الله بالشمس ونهارها؛ لأن ضوء الشمس الظاهر هو النهار { وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلـٰهَا} قال مجاهد: تبعها، وقال العوفي عن ابن عباس: { وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلـٰهَا} قال: يتلو النهار، وقال قتادة: إذا تلاها ليلة الهلال، إذا سقطت الشمس، رؤي الهلال، وقال ابن زيد: هو يتلوها في النصف الأول من الشهر، ثم هي تتلوه، وهو يتقدمها في النصف الأخير من الشهر، وقال مالك عن زيد بن أسلم: إذا تلاها ليلة القدر. وقوله تعالى: { وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّـٰهَا} قال مجاهد: أضاء. وقال قتادة: { وَٱلنَّهَارِ … تابع القراءة
قوله: {والشَّمْسِ وَضُحاها} قسم أقسم ربنا تعالى ذكره بالشمس وضحاها ومعنى الكلام: أقسم بالشمس، وبضحى الشمس. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {وَضُحاها} فقال بعضهم: معنى ذلك: والشمس والنهار، وكان يقول: الضحى: هو النهار كله. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {والشَّمْسِ وَضُحاها} قال: هذا النهار. وقال آخرون: معنى ذلك: وضوئها. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وَالشَّمْسِ وَضُحاها} قال: ضوئها. والصواب من القول في ذلك أن يقال: أقسم جلّ … تابع القراءة
أي تَبعها: وذلك إذا سقطت رِىءَ الهلال. يقال: تَلَوْت فلانا: إذا تَبِعته. قال قتادة: إنما ذلك ليلة الهلال، إذا سَقطت الشمس رِىءَ الهلال. وقال ابن زيد: إذا غَرَبت الشمس في النصف الأول من الشهر، تلاها القمر بالطلوع، وفي آخر الشهر يتلُوها بالغروب. الفراء: «تلاها»: أخذ منها؛ يذهب إلى أن القمر يأخذ من ضوء الشمس. وقال قوم: {وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا } حين استوى واستدار، فكان مِثلَها في الضياء والنور؛ وقاله الزجاج.
أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة، على النفس المفلحة، وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال: { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } أي: نورها، ونفعها الصادر منها. { وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا } أي: تبعها في المنازل والنور. { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا } أي: جلى ما على وجه الأرض وأوضحه. { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلمًا. فتعاقب الظلمة والضياء، والشمس والقمر، على هذا العالم، بانتظام وإتقان، وقيام لمصالح العباد، أكبر دليل على أن الله بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه المعبود وحده، الذي كل معبود سواه فباطل. { وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا } يحتمل أن " ما " موصولة، فيكون الإقسام … تابع القراءة
{ والقمر إذا تلاها } تبعها طالعا عند غروبها.
{وَٱلشَّمْسِ وَضُحَـٰهَا}, قال مجاهد والكلبي: ضوؤها، والضحى: حين تطلع الشمس، فيصفو ضوؤها. قال قتادة: هو النهار كله. وقال مقاتل: حرُّها، كقوله في طه "ولا تضحى"، يعني لا يؤذيك الحر. {وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلـٰهَا}، تبعها, وذلك في النصف الأول من الشهر, إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في النور. وقال الزجَّاج: وذلك حين استدار, يعني كمل ضوؤه فصار تابعاً للشمس في الإنارة وذلك في الليالي البيض. {وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّـٰهَا}، يعني إذا جلَّى الظلمة, كناية عن غير مذكور لكونه معروفاً. {وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَـٰهَا}، يعني يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق. {وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَـٰهَا}، قال … تابع القراءة
القسم لتأكيد الخبر، والمقصود بالتأكيد هو ما في سَوق الخبر من التعريض بالتهديد والوعيد بالاستئصال. والواوات الواقعة بعد الفواصل واوات قَسَم. وكل من الشمس، والقمر والسماء والأرض، ونفس الإِنسان، من أعظم مخلوقات الله ذاتاً ومعنىً الدالة على بديع حكمته وقويّ قدرته. وكذلك كل من الضحى، وتُلو القمر الشمس والنهار، والليل من أدق النظام الذي جعله الله تعالى والضحى: وقتُ ارتفاع الشمس عن أفق مشرقها، وظهور شعاعها، وهو الوقت الذي ترتفع فيه الشمس متجاوزة مشرقها بمقدار ما يخيل للناظر أنه طول رُمح. ومهد لذلك بالتنبيه على أن تزكية النفس سبب الفلاح، وأن التقصير في إصلاحها سبب الفجور والخسران. والتلُوَّ: التبع … تابع القراءة
في تلك الآيات العشر يقسم الله تعالى سبع مرات بسبع آيات كونية، هي الشمس، والقمر، والليل، والنهار، والسماء، والأرض، والنفس البشرية، مع حالة لكل مقسم به، وذلك على شيء واحد، وهو فلاح من زكى تلك النفس وخيبة من دساها، ومع كل آية جاء القسم بها توجيهاً إلى أثرها العظيم المشاهد الملموس، الدال على القدرة الباهرة. وذلك كالآتي أولاً: {وَٱلشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس: 1] فالشمس وحدها آية دالة على قدرة خالقها، لما فيها من طاقة حرارية في ذاتها تفوق كل تقدير، وهي على الزمان بدون انتقاص، فهي في ذاتها آية. ثم جاء وصف أثرها وهو: ضحاها، وهو انتشار ضوئها ضحوة النهار، وهذا وحده آية، لأن نتيجة لحركتها، وحركتها آية … تابع القراءة
قوله تعالى: {والشمس وضحاها} في المراد «بضحاها» ثلاثة أقوال. أحدها: ضوؤها، قاله مجاهد، والزجاج. والضحى: حين يصفو ضَوْءُ الشمس بعد طلوعها. والثاني: النهار كلُّه، قاله قتادة، وابن قتيبة. والثالث: حَرُّها، قاله السدي، ومقاتل: {والقمر إذا تلاها} فيه قولان. أحدهما: إذا تَبِعهَا، قاله ابن عباس في آخرين. ثم في وقت اتباعه لها ثلاثة أقوال. أحدهما: أنه في أول ليلة من الشهر يرى القمر إذا سقطت الشمس، قاله قتادة. والثاني: أنه في الخامس عشر يطلع القمر مع غروب الشمس، حكاه الماوردي. والثالث: أنه في النصف الأول من الشهر إذا غربت تلاها القمر في الإضاءة، وخَلَفها في النور، حكاه علي بن أحمد النيسابوري. والقول … تابع القراءة
فوائد الآيات من 90:19 إلى 92:9 (الصفحة 595 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
المعروف في اللغة أن تلاها تبعها، وإن كان الفرّاء قد حكى تلاها أخذ منها، يذهب إلى أن القمر أخذ من ضوء الشمس.
الْوَاوُ الْأُولَى لِلْقَسَمِ، وَمَا بَعْدَهَا عَطْفٌ. وَ (إِذْ) : مَعْمُولٌ لِلْقَسَمِ، وَجَوَابُ الْقَسَمِ: (قَدْ أَفْلَحَ) وَحَذَفَ اللَّامَ لِطُولِ الْكَلَامِ.
وَ (مَا) فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ بِمَعْنَى مَنْ، وَقِيلَ: مَصْدَرِيَّةٌ. وَ (دَسَّاهَا) : أَصْلُهُ دَسَّسَهَا، فَأُبْدِلَتِ السِّينُ الْأَخِيرَةُ أَلِفًا لِكَثْرَةِ الْأَمْثَالِ.