نص الآية 94:7
فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ ٧
فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ ٧
الآية 7 من سورة الشرح (94:7)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 596 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإذا فرغت من أعمالك، وانتهيت منها فاجتهد في عبادة ربك.
فإذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها فَجِدَّ في العبادة، وإلى ربك وحده فارغب فيما عنده.
يقول تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} يعني: أما شرحنا لك صدرك؟ أي: نورناه، وجعلناه فسيحاً رحيباً واسعاً؛ كقوله: { فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَـٰمِ }[الأنعام: 125] وكما شرح الله صدره، كذلك جعل شرعه فسيحاً واسعاً سمحاً سهلاً، لا حرج فيه ولا إصر ولا ضيق. وقيل: المراد بقوله: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} شرح صدره ليلة الإسراء؛ كما تقدم من رواية مالك بن صعصعة، وقد أورده الترمذي ههنا، وهذا وإن كان واقعاً ليلة الإسراء كما رواه مالك بن صعصعة، ولكن لا منافاة؛ فإن من جملة شرح صدره، الذي فعل بصدره ليلة الإسراء، وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضاً، فالله أعلم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مذكِّره آلاءه عنده، وإحسانه إليه، حاضاً له بذلك على شكره على ما أنعم عليه، ليستوجب بذلك المزيد منه: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ} يا محمد، للهدى والإيمان بالله ومعرفة الحقّ {صَدْرَكَ} فنلين لك قلبك، ونجعله وعاء للحكمة {وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ} يقول: وغفرنا لك ما سلف من ذنوبك، وحططنا عنك ثقل أيام الجاهلية التي كنت فيها وهي في قراءة عبد الله فيما ذُكر: «وَحَلَلْنا عَنْكَ وِقْرَكَ» {الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ} يقول: الذي أثقل ظهرك فأوهنه، وهو من قولهم للبعير إذا كان رجيع سفر، قد أوهنه السفر، وأذهب لحمه: هو نِقْضُ سَفَر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ} قال ابن عباس وقتادة: فإذا فرغت من صلاتك {فَٱنصَبْ } أي بالغ في الدعاء وسله حاجتك. وقال ابن مسعود: إذا فرغت من الفرائض فانصَبْ في قيام الليل. وقال الكلبيّ: إذا فرغت من تبليغ الرسالة «فانصَب» أي استغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات. وقال الحسن وقتادة أيضاً: إذا فرغت من جهاد عدوك، فانصب لعبادة ربك. وعن مجاهد: «فإذا فرغت» من دنياك، «فانصب» في صلاتك. ونحوه عن الحسن. وقال الجنيد: إذا فرغت من أمر الخلق، فاجتهد في عبادة الحق. قال ابن العربي: «ومن المبتدعة من قرأ هذه الآية «فانْصِب» بكسر الصاد، والهمْزُ من أوله، وقالوا: معناه: انصِب الإمام الذي تستخلفه … تابع القراءة
يقول تعالى -ممتنًا على رسوله-: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } أي: نوسعه لشرائع الدين والدعوة إلى الله، والاتصاف بمكارم الأخلاق، والإقبال على الآخرة، وتسهيل الخيرات فلم يكن ضيقًا حرجًا، لا يكاد ينقاد لخير، ولا تكاد تجده منبسطًا. { وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ } أي: ذنبك، { الَّذِي أَنْقَضَ } أي: أثقل { ظَهْرَكَ } كما قال تعالى: { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ }} . { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } أي: أعلينا قدرك، وجعلنا لك الثناء الحسن العالي، الذي لم يصل إليه أحد من الخلق، فلا يذكر الله إلا ذكر معه رسوله صلى الله عليه وسلم، كما في الدخول في الإسلام، وفي … تابع القراءة
{ فإذا فرغت } من الصلاة { فانصب } اتعب في الدعاء.
{فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ}, أي فاتعب، والنَّصَب: التعب، قال ابن عباس, وقتادة, والضحاك, ومقاتل, والكلبي: فإذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب إليه في المسألة يُعْطِكَ. وروى عبد الوهّاب بن مجاهد عن أبيه قال: إذا صليت فاجتهد في الدعاء والمسألة. وقال ابن مسعود: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. وقال الشعبي: إذا فرغت من التشهد فادعُ لدنياك وآخرتك. وقال الحسن وزيد بن أسلم: إذا فرغت من جهاد عدوك فانصب في عبادة ربك. وقال منصور عن مجاهد: إذا فرغت من أمر الدنيا فانصب في عبادة ربك وصلِّ. وقال حيان عن الكلبي: إذا فرغت من تبليغ الرسالة فانصب، أي: استغفر لذنبك وللمؤمنين.
تفريع على ما تقرر من التذكير باللطف والعناية ووعده وبتيسير ما هو عسير عليه في طاعته التي أعظمها تبليغ الرسالة دون مَلَل ولا ضجر. والفراغ: خلو باطن الظرف أو الإِناء لأن شأنه أن يظرف فيه. وفعل فرغ يفيد أن فاعله كان مملوءاً بشيء، وفراغ الإِنسان. مجاز في إتمامه ما شأنه أن يعمله. ولم يذكر هنا متعلق {فرغت} وسياق الكلام يقتضي أنه لازم أعمال يعلمها الرسول صلى الله عليه وسلم كما أن مساق السورة في تيسير مصاعب الدعوة وما يحف بها. فالمعنى إذا أتممت عملاً من مهام الأعمال فأقبل على عمل آخر بحيث يعمر أوقاته كلها بالأعمال العظيمة. ومن هنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قفوله من إحدى غزواته: رجعنا من … تابع القراءة
النصب: التعب بعد الاجتهاد، كما في قوله: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ }[الغاشية: 2-3]. وقد يكون النصب للدنيا أو للآخرة، ولم يبين المراد بالنصب في أي شيء، فاختلف فيه، ولكنها أقوال متقاربة. فقيل: في الدعاء بعد الفراغ من الصلاة. وقيل: في النافلة من الفريضة، والذي يشهد له القرآن، أنه توجيه عام للأخذ بحظ الآخرة بعد الفراغ من عمل الدنيا، كما في مثل قوله تعالى: { وَمِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً }[الإسراء: 79]، وقوله: { إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً }[المزمل: 6] أي لأنها وقت … تابع القراءة
قوله تعالى: {ألم نشرح لك صَدْرك} الشرح: الفتح بإذهاب ما يصد عن الإدراك. والله تعالى فتح صدر نبيه للهدى والمعرفة بإذهاب الشواغل التي تصدر عن إدراك الحق. ومعنى هذا الإستفهام: التقريرُ، أي: قد فعلنا ذلك {ووضعنا عنك وزرك} أي: حَطَطْنَا عنك إِثْمَكَ الذي سَلَفَ في الجاهلية، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، والضحاك، والفراء، وابن قتيبة في آخرين. وقال الزجاج: المعنى: أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال ابن قتيبة: وأصل الوِزْر: ما حمله الإنسان على ظهره، فَشُبِّه بالحمل فجعل مكانه. ومعنى {أنقض ظهرك} أثقله حتى سمع نقيضه، أي: صوته. وهذا مَثَلٌ، يعني: أنه لو كان حملاً يحمل لَسُمِع نقيضُ الظهر منه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 94:3 إلى 96:12 (الصفحة 597 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فرغت من أمر الدنيا فأنصب في عمل آخرتك
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا ما قيل في التكرير وما قيل في معنى فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) ومن أحسن ما قيل فيه، وهو جامع لجميع الأقوال، أنه ينبغي إذا فرغ الإنسان من شغله أن ينتصب لله جلّ وعزّ وأن يرغب إليه وأن لا يشتغل بما يلهيه عن ذكر الله سبحانه فهذا أدب الله عزّ وجلّ. وقد قال عبد الله بن مسعود: ما يعجبني الإنسان أراه فارغا لا يشتغل بأمر الدنيا، ولا بأمر الآخرة.
٩٥ شرح إعراب سورة التين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾
وقد قال ابنُ مسعود في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾، معناه: فإذا فرغت مِن شُغْلِك، فانصب في قيام الليل، وهو أمر حتم، ثم نسخ بما نسخ به قيام الليل في المزمل. وقد ذكر ذلك في المزمل وغيرها.
وقيل: هو محكم غير منسوخ، وهو ندب، ومعناه: فإذا فرغت من فرضك ومن جهادك، أو من شغلك، فَانْصَبْ في الدُّعاءِ إلى ربك.
قال الحسن: معناه: فإذا فَرَغْتَ من غَزْوِكَ فانْصَبْ في العبادة لله.
وهو كُلُّه مُحْكَمٌ - على النَّدْبِ والترغيب - لا نَسْخَ فيه.