نص الآية 64:12
وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ ١٢
وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ ١٢
الآية 12 من سورة التغابن (64:12)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 557 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول، فإن أعرضتم عما جاءكم به رسوله فإثم ذلك الإعراض عليكم، وليس على رسولنا إلا تبليغ ما أمرناه بتبليغه، وقد بلغكم ما أُمِر بتبليغه.
وأطيعوا الله -أيها الناس- وانقادوا إليه فيما أمر به ونهى عنه، وأطيعوا الرسول صلى الله عليه وسلم، فيما بلَّغكم به عن ربه، فإن أعرضتم عن طاعة الله ورسوله، فليس على رسولنا ضرر في إعراضكم، وإنما عليه أن يبلغكم ما أرسل به بلاغًا واضح البيان.
يقول تعالى مخبراً بما أخبر به في سورة الحديد: { مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِيۤ أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ }[الحديد: 22]. وهكذا قال ههنا: {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ} قال ابن عباس: بأمر الله، يعني: عن قدره ومشيئته {وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي ومن أصابته مصيبة، فعلم أنها بقضاء الله وقدره، فصبر واحتسب، واستسلم لقضاء الله، هدى الله قلبه. وعوضه عما فاته من الدنيا هدى في قلبه ويقيناً صادقاً، وقد يخلف عليه ما كان أخذ منه، أو خيراً منه. قال … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وأطيعُوا اللَّهَ} أيها الناس في أمره ونهيه {وأطيعُوا الرَّسُولَ} صلى الله عليه وسلم {فإن توليتم} فإن أدبرتم عن طاعة الله وطاعة رسوله مستكبرين عنها، فلم تطيعوا الله ولا رسوله {فإنما} فليسَ {على رسولنا} محمد إلاَّ {البلاغُ المبينُ} أنه بلاغ إليكم لما أرسلته به يقول جلّ ثناؤه: فقد أعذر إليكم بالإبلاغ والله وليّ الانتقام ممن عصاه، وخالف أمره، وتولى عنه {اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو} يقول جلّ ثناؤه: معبودكم أيها الناس معبود واحد لا تصلح العبادة لغيره ولا معبود لكم سواه. {وَعَلى الله فَلْيَتَوَكَّل المؤْمِنُون} يقول تعالى ذكره: وعلى الله أيها الناس فليتوكل المصدّقون بوحدانيته.
أي هوِّنوا على أنفسكم المصائب، واشتغلوا بطاعة الله، واعملوا بكتابه، وأطيعوا الرسول في العمل بُسنَّته؛ فإن توليّتم عن الطاعة فليس على الرسول إلا التبليغ. {ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} أي لا معبود سواه، ولا خالق غيره؛ فعليه توكّلُوا.
يقول تعالى: { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ } هذا عام لجميع المصائب، في النفس، والمال، والولد، والأحباب، ونحوهم، فجميع ما أصاب العباد، فبقضاء الله وقدره، قد سبق بذلك علم الله [تعالى]، وجرى به قلمه، ونفذت به مشيئته، واقتضته حكمته، والشأن كل الشأن، هل يقوم العبد بالوظيفة التي عليه في هذا المقام، أم لا يقوم بها؟ فإن قام بها، فله الثواب الجزيل، والأجر الجميل، في الدنيا والآخرة، فإذا آمن أنها من عند الله، فرضي بذلك، وسلم لأمره، هدى الله قلبه، فاطمأن ولم ينزعج عند المصائب، كما يجري لمن لم يهد الله قلبه، بل يرزقه الثبات عند ورودها والقيام بموجب الصبر، فيحصل له بذلك ثواب عاجل، مع … تابع القراءة
{ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين } البيَّن.
{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ}، يعني يوم القيامة يجمع فيه أهل السموات والأرض، {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُن}، وهو تفاعل من الغبن، وهو فوت الحظ، والمراد بالمغبون من غُبِن في أهله ومنازله في الجنة, فيظهر يومئذ غبن كل كافر بتركه الإيمان، وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان، {وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَـٰلِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَـٰتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأنْهَٰرُ}، قرأ أهل المدينة والشام: "نكفر" "وندخله"، وفي سورة الطلاق "ندخله" بالنون فيهن, وقرأ الآخرون بالياء، {خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلعَظِيمُ}. {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ … تابع القراءة
عطف على جملة { ومن يؤمن بالله يهد قلبه }[التغابن: 11] لأنها تضمنت أن المؤمنين متهيئون لطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيما يدعوانهم إليه من صالح الأعمال كما يدل عليه تذييل الكلام بقوله: { وعلى الله فليتوكل المؤمنون }[آل عمران: 122]، ولأن طلب الطاعة فرع عن تحقق الإِيمان كما في حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال له: إنك ستأتي قوماً أهل كتاب فأولُ ما تدعوهم إليه فادْعُهم إلى أن يشهدوا أن لا إلٰه إلاّ الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة الحديث. وتفريع {فإن توليتم} تحذير من عصيان الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. والتولي … تابع القراءة
في هذه الآية الكريمة نص صريح بأن ما يصيب أحداً مصيبة إلا بإذن الله. ومعلوم أنه كذلك ما يصيب أحداً خير إلا بإذن الله على حد قوله: { وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ }[النحل: 81] أي والبرد. ولكن التنصيص على المصيبة هنا ليدل أن كل شيء ينال العبد إنما هو بإذن الله، لأن الجبلة تأبى المصائب وتتوقاها، ومع ذلك تصيبه، وليس في مقدوره دفعها بخلاف الخير، قد يدعي أنه حصله باجتهاد منه كما قال قارون: { إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيۤ }[القصص: 78]. وقوله: {وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} قرئ يهدأ بالهمز من الهدوء، وقلبه بالرفع، وهي بمعنى يهدي قلبه، لأنه يعلم أن ما أصابه لم يكن … تابع القراءة
قوله تعالى: {زعم الذين كفروا} كان ابن عمر يقول: «زعموا» كناية الكذب. وكان مجاهد يكره أن يقول الرجل: زعم فلان. قوله تعالى: {وذلك على الله يسير} يعني: البعث {والنّور} هو القرآن، وفيه بيان أمر البعث والحساب والجزاء. قوله تعالى: {يوم يجمعكم} هو منصوب بقوله تعالى: «لتبعثنَّ ثم لتنبؤنَّ بما عملتم» {يوم يجمعكم ليوم الجمع} وهو يوم القيامة. وسمي بذلك لأن الله تعالى يجمع فيه الجن والإنس، وأهل السموات، وأهل الأرض {ذلك يوم التغابن} تفاعل من الغبن، وهو فوت الحظ. والمراد في تسميته يوم القيامة بيوم التغابن فيه أربعة أقوال. أحدها: أنه ليس من كافر إلا وله منزل وأهل في الجنة، فيرث ذلك المؤمن، فيغبن حينئذ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 10 إلى 18 من سورة التغابن (الصفحة 557 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَأَطِيعُوا اللَّهَ أي فيما أمركم به ونهاكم عنه الرَّسُولَ عطف فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي أدبرتم واستكبرتم عن طاعته وعصيتموه فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي أن يبلّغ والمحاسبة والعقوبة إلى الله جلّ وعزّ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحْذَرُوا۟ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ
قُلْ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا۟ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ