نص الآية 66:4
إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوْلَىٰهُ وَجِبْرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ٤
إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوْلَىٰهُ وَجِبْرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ٤
الآية 4 من سورة التحريم (66:4)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 560 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
حقٌّ عليكما أن تتوبا؛ لأن قلوبكما قد مالت إلى محبة ما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اجتناب جاريته وتحريمها على نفسه، وإن تصرَّا على العود على تأليبكما عليه، فإن الله هو وليه وناصره، وكذا جبريل وخيار المؤمنين أولياؤه ونصراؤه. والملائكة بعد نصرة الله له أعوان له ونصراء على من يؤذيه.
إن ترجعا -يا حفصة وعائشة- إلى الله فقد وُجد منكما ما يوجب التوبة حيث مالت قلوبكما إلى محبة ما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم، من إفشاء سرِّه، وإن تتعاونا عليه بما يسوءه، فإن الله وليه وناصره، وجبريل وصالح المؤمنين، والملائكة بعد نصرة الله أعوان له ونصراء على مَن يؤذيه ويعاديه.
اختلف في سبب نزول صدر هذه السورة، فقيل: نزلت في شأن مارية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرمها، فنزل قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ} الآية. قال أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا إبراهيم بن يونس بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها، فأنزل الله عزّ وجلّ: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ} إلى آخر الآية. وقال ابن جرير: حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، حدثني … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن تتوبا إلى الله أيتها المرأتان فقد مالت قلوبكما إلى محبة ما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اجتنابه جاريته، وتحريمها على نفسه، أو تحريم ما كان له حلالاً مما حرّمه على نفسه بسبب حفصة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبَكُما} يقول: زاغت قلوبكما، يقول: قد أثمت قلوبكما. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مجاهد قال: كنا نرى أن قوله: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبَكُما} شيء هين، حتى سمعت … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ} يعني حفصة وعائشة، حَثَّهما على التوبة على ما كان منهما من الميل إلى خلاف محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} أي زاغت ومالت عن الحق. وهو أنهما أَحَبَّتَا ما كَرِه النبيّ صلى الله عليه وسلم من اجتناب جاريته واجتناب العسل، وكان عليه السلام يحبّ العسل والنساء. قال ابن زيد: مالت قلوبهما بأن سَرّهما أن يحتبس عن أم ولده، فسرّهما ما كَرِهه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: فقد مالت قلوبكما إلى التوبة. وقال: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} ولم يقل: فقد صغى قلباكما، ومن شأن العرب إذا ذكروا الشّيئين من اثنين جمعوهما، لأنه لا يُشْكل. وقد … تابع القراءة
هذا عتاب من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، حين حرم على نفسه سريته "مارية" أو شرب العسل، مراعاة لخاطر بعض زوجاته، في قصة معروفة، فأنزل الله [تعالى] هذه الآيات { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ } أي: يا أيها الذي أنعم الله عليه بالنبوة والوحي والرسالة { لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } من الطيبات، التي أنعم الله بها عليك وعلى أمتك. { تَبْتَغِيَ } بذلك التحريم { مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } هذا تصريح بأن الله قد غفر لرسوله، ورفع عنه اللوم، ورحمه، وصار ذلك التحريم الصادر منه، سببًا لشرع حكم عام لجميع الأمة، فقال تعالى حاكما حكما عاما في جميع الأيمان: { قَدْ فَرَضَ … تابع القراءة
{ إن تتوبا } أي حفصة وعائشة { إلى الله فقد صغت قلوبكما } مالت إلى تحريم مارية، أي سركما ذلك مع كراهة النبي صلى الله عليه وسلم له وذلك ذنب، وجواب الشرط محذوف أي تقبلا، وأطلق قلوب على قلبين ولم يعبر به لاستثقال الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة { وإن تظَّاهرا } بإدغام التاء الثانية في الأصل في الظاء، وفي قراءة بدونها تتعاونا { عليه } أي النبي فيما يكرهه { فإن الله هو } فصل { مولاه } ناصره { وجبريل وصالح المؤمنين } أبو بكر وعمر رضي الله عنهما معطوف على محل اسم إن فيكونون ناصريه { والملائكة بعد ذلك } بعد نصر الله والمذكورين { ظهير } ظهراء أعوان له في نصره عليكما .
{إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ} أي من التعاون على النبي صلى الله عليه وسلم بالإيذاء. يخاطب عائشة وحفصة, {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}، أي زاغت ومالت عن الحق واستوجبتما التوبة. قال ابن زيد: مالت قلوبهما بأن سرهما ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم من اجتناب جاريته. أخبرنا عبد الواحد المليحي, أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي, أخبرنا محمد بن يوسف, حدثنا محمد بن إسماعيل, حدثنا أبو اليمان, أخبرنا شعيب عن الزهري, أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن عبد الله بن عباس قال: لم أزل حريصاً على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى لهما: {إِن تَتُوبَآ … تابع القراءة
التفات من ذكر القصتين إلى موعظة من تعلقت بهما فهو استئناف خطاب وجهه الله إلى حفصة وعائشة لأن إنباء النبي صلى الله عليه وسلم بعلمه بما أفشته القصد منه الموعظة والتحذير والإِرشاد إلى رأْب ما انثلم من واجبها نحو زوجها. وإذ قد كان ذلك إثماً لأنه إضاعة لحقوق الزوج وخاصة بإفشاء سرّه ذكَّرها بواجب التوبة منه. وخطاب التّثنية عائدة إلى المنبئة والمنأبة فأمّا المنبئة فمعادها مذكور في الكلام بقوله: { إلى بعض أزواجه }[التحريم: 3]. وأما المنبَّأة فمعادها ضمنيّ لأن فعل { نبأت }[التحريم: 3] يقتضيه فأما المنبَّئة فأمرها بالتوبة ظاهر. وأما المُذاع إليها فلأنها شريكة لها في تلقي الخبر السر ولأن المذيعة ما … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}. أطلقت التوبة هنا وقيدت في الأية بعدها بأنها توبة نصوح، في قوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ تُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً }[التحريم: 8]. وحقيقة التوبة النصوح وشروطها وآثارها تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، عند قوله تعالى: { وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا ٱلْمُؤْمِنُونَ }[النور: 31]. وقوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}. قال الشيخ في إملائه: صغت: بمعنى مالت ورضيت وأحبت ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم اهـ. وقال: وقلوبكما جمع مع أنه لاثنتين هما حفصة وعائشة، فقيل لأن المعنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {لم تحرِّم ما أحل الله لك} في سبب نزولها قولان. أحدهما: أن حفصة ذهبتْ إلى أبيها تَتَحَدَّثُ عنده، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جاريته، فظلت معه في بيت حفصة، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة، فرجعت حفصة، فوجدتها في بيتها، فجعلت تنتظر خروجها، وغارت غَيْرةً شديدةً. فلما دخلت حفصة قالت: قد رأيت من كان عندك. والله لقد سُؤْتَني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «والله لأُرْضِيَنَّك، وَإني مُسِرٌّ إليك سراً فاحفظيه»، قالت: وما هو؟ قال: «إِني أشهدكِ أن سِرِّيَّتي هذه عليَّ حرام رضىً لَكِ»، وكانت عائشة وحفصة متظاهرتين على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلقت حفصة إلى عائشة، فقالت لها … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ الآية. [٤].
أخبرنا أبو منصور المنصوري، أخبرنا أبو الحسن الدَّارَقُطْنيُّ، حدَّثنا الحسين بن إسماعيل، حدَّثنا عبد الله بن شَبيب، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، قال: وجدت في كتاب أبي، عن الزُّهْرِي، عن عبيد بن عبد الله، عن ابن عباس، قال:
وجدتْ حفصةُ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، مع أم إِبراهيمَ في يوم عائشةَ، فقالت: لأخبرَنَّها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي عليّ حرام إن قَرِبتُها فأخبرتْ عائشةَ بذلك، فأعلم الله رسوله ذلك، فَعَرَّف حفصة بعضَ ما قالت، فقالت له: من أخبرك؟ قال: ﴿نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ فآلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهراً، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ الآية.
قال تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5)} [التحر يم: 4 - 15].
357 - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -: (وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ ... ) ( ... وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيةُ) ¬سبق تخريجه في سورة البقرة آية: 125.¥.
308 - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا اعْتَزَلَ نَبِىُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءَهُ ... ) ( ... وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلْتُ، وَأَنَا أَرَى فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَشُقُّ عَلَيْكَ مِنْ شَأنِ النِّسَاءِ، فَإِنْ كنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ، فَإِنَّ اللهَ مَعَكَ، وَمَلَائِكَتَهُ، وَجِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْمُومِنُونَ مَعَكَ. وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ - وَأَحْمَدُ اللهَ - بِكَلَامِ إِلَّا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللهُ يُصَدِّقُ قَوْلِي الَّذِي أَقُولُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ آيةُ التَّخْيِيرِ {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} ... {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}.
وَكَانَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرِ، وَحَفْصَةُ، تَظَاهَرَانِ عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَطَلَّقْتَهُنَّ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، وَالْمُسْلِمُونَ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، يَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءَهُ، أَفَأَنْزِلُ فَأُخْبِرَهُمْ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِن شِئتَ". فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتَّى تَحَسَّرَ الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَتَى كَشَرَ فَضَحِكَ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ثَغْرًا.
ثُمَّ نَزَلَ نَبِىُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَزَلْتُ، فَنَزَلْتُ أَتَشَبَّثُ بِالْجِذْعِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَأنَّمَا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا يَمَسُّهُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا كُنْتَ فِي الْغُرْفَةِ تِسْعَةَ وَعِشْرِينَ، قَالَ: "إِن الشَهْرَ يَكُونُ تِسعًا وَعِشرِينَ"، فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءَهُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيةُ: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الْأَمْرَ وَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - آيَةَ التَّخْيِيرِ. واللفظ لمسلم ¬سبق تخريجه في سورة النساء آية 83.¥.
فوائد الآيات من 1 إلى 7 من سورة التحريم (الصفحة 560 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ثم خاطب عائشة وحفصة إن تتوبا إلى الله أي من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإذاء فقد صغت زاغت وأثمتوصالح المؤمنين خيارهمظهير أي ظهران
صَغَتْ قُلُوبُكُمَا: أي مالت قلوبكما.
صغت قلوبكما: أي مالت،
ظهير: أي عون.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ تَتُوبَا) : جَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْكُمَا، أَوْ يَتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمَا، وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ (فَقَدْ صَغَتْ) لِأَنَّ إِصْغَاءَ الْقَلْبِ إِلَى ذَلِكَ ذَنْبٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلُوبُكُمَا) : إِنَّمَا جَمَعَ، وَهُمَا اثْنَانِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ قَلْبًا، وَمَا لَيْسَ فِي الْإِنْسَانِ مِنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ جَازَ أَنْ يُجْعَلَ الِاثْنَانِ فِيهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَجَازَ أَنْ يُجْعَلَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ.
وَقِيلَ: وَجْهُهُ أَنَّ التَّثْنِيَةَ جَمْعٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُوَ مَوْلَاهُ) : مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ خَبَرُ إِنَّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «هُوَ» فَصْلًا. فَأَمَّا «جِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ مَوَالِيهِ. أَوْ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي مَوْلَاهُ، أَوْ عَلَى مَعْنَى الِابْتِدَاءِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَ «الْمَلَائِكَةُ» مَعْطُوفًا عَلَيْهِ، وَ «ظَهِيرٌ» : خَبَرُ الْجَمِيعِ؛ وَهُوَ وَاحِدٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ؛ أَيْ ظُهَرَاءُ.
لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} فَحَجَجْتُ مَعَهُ فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإِدَاوَةِ، فَتَبَرَّزَ حَتَّى جَاءَ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ…