نص الآية 66:9
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ٩
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ٩
الآية 9 من سورة التحريم (66:9)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 561 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يا أيها الرسول، جاهد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان وإقامة الحدود، واشتدّ عليهم حتى يهابوك، ومأواهم الذي يأوون إليه يوم القيامة هو جهنم، وساء المصير مصيرهم الذي يرجعون إليه.
يا أيها النبي جاهد الذين أظهروا الكفر وأعلنوه، وقاتلهم بالسيف، وجاهد الذين أبطنوا الكفر وأخفوه بالحجة وإقامة الحدود وشعائر الدين، واستعمل مع الفريقين الشدة والخشونة في جهادهما، ومسكنهم الذي يصيرون إليه في الآخرة جهنم، وقَبُح ذلك المرجع الذي يرجعون إليه.
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين، هؤلاء بالسلاح والقتال، وهؤلاء بإقامة الحدود عليهم {وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ} أي في الدنيا {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} أي في الآخرة. ثم قال تعالى: {ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي في مخالطتهم المسلمين، ومعاشرتهم لهم أن ذلك لا يجدي عنهم شيئاً ولا ينفعهم عند الله، إن لم يكن الإيمان حاصلاً في قلوبهم، ثم ذكر المثل فقال: {ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ} أي نبيين رسولين عندهما في صحبتهما ليلاً ونهاراً، يؤاكلانهما ويُضاجعانهما ويعاشرانهما أشدّ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِد الكُفَّارَ} بالسيف {وَالمُنافِقينَ} بالوعيد واللسان. وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفَّارَ والمُنافِقِينَ} قال: أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام أن يجاهد الكفار بالسيف، ويغلظ على المنافقين بالحدود. {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} يقول: واشدد عليهم في ذات الله {ومَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} يقول: ومكثهم جهنم، ومصيرهم الذي يصيرون إليه نار جهنم {وَبِئْسَ المَصِيرُ} قال: وبئس الموضع الذي يصيرون إليه جهنم.
قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَاهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَافِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ} فيه مسألة واحدة ـ وهو التشديد في دين الله. فأمره أن يجاهد الكفار بالسيف والمواعظ الحسنة والدعاء إلى الله. والمنافقين بالغلْظة وإقامة الحجة، وأن يعرّفهم أحوالهم في الآخرة، وأنهم لا نور لهم يَجُوزون به الصراط مع المؤمنين. وقال الحسن: أي جاهدهم بإقامة الحدود عليهم؛ فإنهم كانوا يرتكبون موجبات الحدود. وكانت الحدود تقام عليهم. {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} يرجع إلى الصِّنفين. {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} أي المرجع.
يأمر [الله] تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، بجهاد الكفار والمنافقين، والإغلاظ عليهم في ذلك، وهذا شامل لجهادهم، بإقامة الحجة [عليهم ودعوتهم] بالموعظة الحسنة، وإبطال ما هم عليه من أنواع الضلال، وجهادهم بالسلاح والقتال لمن أبى أن يجيب دعوة الله وينقاد لحكمه، فإن هذا يجاهد ويغلظ له، وأما المرتبة الأولى، فتكون بالتي هي أحسن، فالكفار والمنافقون لهم عذاب في الدنيا، بتسليط الله لرسوله وحزبه [عليهم و] على جهادهم وقتالهم، وعذاب النار في الآخرة وبئس المصير، الذي يصير إليها كل شقي خاسر.
{ يا أيها النبي جاهد الكفار } بالسيف { والمنافقين } باللسان والحجة { واغلظ عليهم } بالانتهار والمقت { ومأواهم جهنم وبئس المصير } هي .
قوله عزّ وجلّ: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ}، قال عطاء عن ابن عباس: أي بالانتهاء عما نهاكم الله تعالى عنه والعمل بطاعته، {وَأَهْلِيكُمْ نَاراً}، يعني: مروهم بالخير وانهوهم عن الشر، وعلموهم وأدبوهم, تَقُوهُمْ بذلك ناراً، {وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا ملاَئِكَةٌ}، يعني خزنة النار، {غلاظ}، فظاظ على أهل النار، {شداد}، أقوياء يدفع الواحد منهم بالدفعة الواحدة سبعين ألفاً في النار, وهم الزبانية, لم يخلق الله فيهم الرحمة، {لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون}. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ ٱلْيَوْمَ إِنَّمَا … تابع القراءة
لما أبلغ الكفار ما سيحل بهم في الآخرة تصريحاً بقوله: { يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم }[التحريم: 7]، وتعريضاً بقوله: { يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه }[التحريم: 8]، أمَرَ رسولَه صلى الله عليه وسلم بمسمع منهم بأن يجاهدهم ويجاهد المستترين لكفرهم بظاهر الإِيمان نفاقاً، حتى إذا لم تؤثر فيهم الموعظة بعقاب الآخرة يخشون أن يسلط عليهم عذاب السيف في العاجلة فيقلعوا عن الكفر فيصلح نفوسهم وإنما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بذلك لأن الكفار تألبُوا مع المنافقين بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذوهم عيوناً لهم وأيدي يدسُّون بها الأذى للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين. فهذا نداء ثان … تابع القراءة
قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَاهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَافِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ}. فيه الأمر بقتال الكفار، والمنافقين والغلظة عليهم، ومعلوم أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قاتل الكفار، ولم يعلم أنه قاتل المنافقين قتاله للكفار، فما نوع قتاله صلى الله عليه وسلم للمنافقين وبينه؟ والله تعالى أعلم. قوله تعالى: { وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً }[الفرقان: 52] أي بالقرآن لقوله قبله { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً فَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً … تابع القراءة
قوله تعالى: {جاهد الكفار والمنافقين} قد شرحناه في [براءة: 73]. قوله تعالى: {ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح} قال المفسرون منهم مقاتل: هذا المثل يتضمن تخويف عائشة وحفصة أنهما إن عَصيا ربَّهما لم يُغْنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما شيئاً. قال مقاتل: اسم امرأة نوح «والهة» وامرأة لوط «والغة». قوله تعالى: {كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين} يعني: نوحاً ولوطاً عليهما السلام {فخانتاهما} قال ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط، إنما كانت خيانتهما في الدِّين، كانت امرأة نوح تخبر الناس أنه مجنون، وكانت امرأة لوط تدل على الأضياف، فإذا نزل بلوط ضيفٌ بالليل أوقدت النار، وإذا نزل بالنهار دخنت ليعلم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 8 إلى 12 من سورة التحريم (الصفحة 561 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قيل: مجاهدة المنافقين باللسان والانقباض وأنّه كذا يجب أن يستعمل مع أهل المعاصي إذا لم يوصل إلى منعهم منها لأن الانبساط إليهم يجرّئهم على إظهارها فأمر الله جلّ وعزّ بمجاهدتهم بهذا وأصل المجاهدة في اللغة بلوغ الجهد في رضوان الله جلّ وعزّ. وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ أي هي منزلهم ومسكنهم. وَبِئْسَ الْمَصِيرُ أي بئس الذي يصلون إليه النار.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ