نص الآية 9:73
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ٧٣
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ٧٣
الآية 73 من سورة التوبة (9:73)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 199 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يا أيها الرسول، جاهد الكفار بقتالهم بالسيف، وجاهد المنافقين باللسان والحجة، واشدد على الفريقين؛ فهم أهل لذلك، ومقرهم يوم القيامة جهنم، وساء المصير مصيرهم.
يا أيها النبي جاهد الكفار بالسيف والمنافقين باللسان والحجة، واشدد على كلا الفريقين، ومقرُّهم جهنم، وبئس المصير مصيرهم.
أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم، كما أمره بأن يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين، وأخبره أن مصير الكفار والمنافقين إلى النار في الدار الآخرة، وقد تقدم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة أسياف: سيف للمشركين؛ { فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ }[التوبة: 5] وسيف لكفار أهل الكتاب { قَـٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: يا أيها النبيّ جاهد الكفار بالسيف والسلاح والمنافقين. واختلف أهل التأويل في صفة الجهاد الذي أمر الله نبيه به في المنافقين، فقال بعضهم: أمره بجاهدهم باليد واللسان، وبكل ما أطاق جهادهم به. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن ويحيى بن آدم، عن حسن بن صالح، عن عليّ بن الأقمر، عن عمرو بن جندب، عن ابن مسعود، في قوله تعالى: {جاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ} قال: بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، فإن لم يستطع فليكفهرّ في وجهه. وقال آخرون: بل أمره بجهادهم باللسان. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأُولى ـ قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَاهِدِ ٱلْكُفَّارَ} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وتدخل فيه أُمّته من بعده. قيل: المراد جاهد بالمؤمنين الكفارَ. وقال ابن عباس: أمر بالجهاد مع الكفار بالسيف، ومع المنافقين باللسان وشدّة الزجر والتغليظ. ورُوي عن ابن مسعود أنه قال: جاهد المنافقين بيدك، فإن لم تستطع فبلسانك، فإن لم تستطع فاكْفَهِرّ في وجوههم. وقال الحسن: جاهد المنافقين بإقامة الحدود عليهم وباللسان ـ وٱختاره قتادة ـ وكانوا أكثر من يصيب الحدود. ٱبن العربيّ: «أما إقامة الحجة باللسان فكانت دائمة، وأما بالحدود لأن أكثر إصابة الحدود كانت عندهم فدعوى لا برهان عليها، وليس … تابع القراءة
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ } أي: بالغ في جهادهم والغلظة عليهم حيث اقتضت الحال الغلظة عليهم. وهذا الجهاد يدخل فيه الجهاد باليد، والجهاد بالحجة واللسان، فمن بارز منهم بالمحاربة فيجاهد باليد، واللسان والسيف والبيان. ومن كان مذعنا للإسلام بذمة أو عهد، فإنه يجاهد بالحجة والبرهان ويبين له محاسن الإسلام، ومساوئ الشرك والكفر، فهذا ما لهم في الدنيا. { وَ } أما في الآخرة، فـ { مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } أي: مقرهم الذي لا يخرجون منها { وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }. { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ } … تابع القراءة
{ يا أيها النبيُّ جاهد الكفَّار } بالسيف { والمنافقين } باللسان والحجة { وأغلظ عليهم } بالانتهار والمقت { ومأواهم جهنم وبئس المصير } المرجع هي .
قوله تعالى: {يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّـٰرَ}: بالسيف والقتال، {وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ}، واختلفوا في صفة جهاد المنافقين، فقال ابن مسعود: بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وقال: لا تَلْقَ المنافقين إلاّ بوجه مكفهِرّ. وقال ابن عباس: باللسان وترك الرفق. وقال الضحاك: بتغليظ الكلام. وقال الحسن وقتادة: بإقامة الحدود عليهم. {وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ} في الآخرة، {جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ}. وقال عطاء: نسخت هذه الآية كلَّ شيء من العفو والصفح. قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ}، قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في ظل حجرة فقال: "إنه … تابع القراءة
لمّا أشعر قوله تعالى في الآية السابقة { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم }[التوبة: 68]. بأنّ لهم عذابين عذاباً أخروياً وهو نار جهنم، تعيَّن أنّ العذاب الثاني عذاب دنيوي وهو عذاب القتل، فلمّا أعقب ذلك بشنائع المنافقين وبضرب المثل لهم بالأمم البائدة، أمر نبيئَهُ بجهاد المنافقين وهذا هو الجهاد الذي أنذروا به في سورة الأحزاب (60، 61) في قوله: { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً }فبعد أن أنذرهم الله بذلك فلم يرتدعوا ومضى عليهم من المدّة ما كُشفت فيه دخيلتُهم بما تكرّر منهم من بوادر الكفر والكيد … تابع القراءة
قوله تعالى: {جاهد الكفار والمنافقين} أما جهاد الكفار، فبالسيف وفي جهاد المنافقين قولان. أحدهما: أنه باللسان، قاله ابن عباس، والحسن، والضحاك، والربيع بن أنس. والثاني: جهادهم باقامة الحدود عليهم، روي عن الحسن، وقتادة. فان قيل: إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بجهادهم وهو يعلم أعيانهم، فكيف تركهم بين أظهر أصحابه فلم يقتلهم؟. فالجواب: أنه إنما أُمر بقتال من أظهر كلمة الكفر وأقام عليها، فأما من إذا أُطلع على كفره، أنكر وحلف وقال: إني مسلم، فانه أُمر أن يأخذه بظاهر أمره، ولا يبحث عن سِرِّه. قوله تعالى: {واغلظ عليهم} قال ابن عباس: يريد: شدة الانتهار لهم، والنظر بالبغضة والمقت. وفي الهاء والميم من «عليهم» قولان. أحدهما: أنه يرجع إلى الفريقين، قاله ابن عباس. والثاني: إلى المنافقين، قاله مقاتل.
فوائد الآيات من 73 إلى 79 من سورة التوبة (الصفحة 199 من المصحف).
جاهد الكفار بالسيف والمنافقين باللسان واغلظ عليهم بالانتهار والنظر بعين البغض
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ كسرت الدال لالتقاء الساكنين والفعل غير معرب ولا يكون فعل الأمر إلا مستقبلا عند جميع النحويين، وكذا سيفعل وسوف يفعل فأما يفعل فقد اختلف فيه النحويون فالبصريون يقولون يكون مستقبلا وحالا. والكوفيون يقولون:
يكون مستقبلا لأن هذه الزوائد إنما جيء بها علامة للاستقبال، وفاعل عند البصريين كيفعل، وهو عند الكوفيين للحال إلّا أن يكون مجازا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ) : إِنْ قِيلَ: كَيْفَ حَسُنَتِ الْوَاوُ هُنَا، وَالْفَاءُ أَشْبَهُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ؟ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهَا وَاوُ الْحَالِ، وَالتَّقْدِيرُ: افْعَلْ ذَلِكَ فِي حَالِ اسْتِحْقَاقِهِمْ جَهَنَّمَ، وَتِلْكَ الْحَالُ حَالُ كَفْرِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْوَاوَ جِيءَ بِهَا تَنْبِيهًا عَلَى إِرَادَةِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْكَلَامَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَهُمْ عَذَابُ الدُّنْيَا بِالْجِهَادِ وَالْغِلْظَةِ وَعَذَابُ الْآخِرَةِ بِجَعْلِ جَهَنَّمَ مَأْوًى لَهُمْ.
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَٰغِرُونَ
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ