نص الآية 65:9
فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ٩
فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ٩
الآية 9 من سورة الطلاق (65:9)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 559 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فذاقت عقوبة أعمالها السيئة، وكان نهايتها خسارًا في الدنيا، وخسارًا في الآخرة.
وكثير من القرى عصى أهلها أمر الله وأمر رسوله وتمادَوا في طغيانهم وكفرهم، فحاسبناهم على أعمالهم في الدنيا حسابًا شديدًا، وعذَّبناهم عذابًا عظيمًا منكرًا، فتجرَّعوا سوء عاقبة عتوهم وكفرهم، وكان عاقبة كفرهم هلاكًا وخسرانًا لا خسران بعده.
يقول تعالى متوعداً لمن خالف أمره وكذب رسله وسلك غير ما شرعه، ومخبراً عما حل بالأمم السالفة بسبب ذلك؛ فقال تعالى: {وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ} أي تمردت وطغت واستكبرت عن اتباع أمر الله ومتابعة رسله {فَحَاسَبْنَـٰهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَـٰهَا عَذَاباً نُّكْراً} أي منكراً فظيعاً {فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا} أي غبّ مخالفتها وندموا حيث لا ينفعهم الندم { وَكَانَ عَـٰقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} أي في الدار الآخرة، مع ما عجل لهم من العذاب في الدنيا، ثم قال تعالى بعدما قص من خبر هؤلاء: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي … تابع القراءة
وقوله: {وكأيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ} يقول تعالى ذكره: وكأين من أهل قرية طغوا عن أمر ربهم وخالفوه، وعن أمر رسل ربهم، فتمادوا في طغيانهم وعتوّهم، ولجوا في كفرهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط عن السدي، في قوله {وكأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ} قال: غَيَّرت وعَصَت. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً} قال: العتوّ ههنا الكفر والمعصية … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ} لما ذكر الأحكام ذكر وحذّر مخالفة الأمر، وذكر عُتُوّ قوم وحلول العذاب بهم. وقد مضى القول في «كأين» في «آل عمران» والحمد الله. {عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا} أي عصت؛ يعني القرية والمراد أهلها. {فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً} أي جازيناها بالعذاب في الدنيا {وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً} في الآخرة. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير؛ فعذبناها عذاباً نُكْرا في الدنيا بالجوع والقَحْط والسيف والخَسْف والمَسْخ وسائر المصائب، وحاسبناها في الآخرة حساباً شَديداً. والنُّكْر: المنكر. وقرىء مُخَفَّفاً ومُثَقَّلاً؛ وقد مضى في سورة «الكهف». {فَذَاقَتْ وَبَالَ … تابع القراءة
يخبر تعالى عن إهلاكه الأمم العاتية، والقرون المكذبة للرسل أن كثرتهم وقوتهم، لم تنفعهم شيئًا، حين جاءهم الحساب الشديد، والعذاب الأليم، وأن الله أذاقهم من العذاب ما هو موجب أعمالهم السيئة. ومع عذاب الدنيا، فإن الله أعد لهم في الآخرة عذابا شديدًا، { فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الألْبَابِ } أي: يا ذوي العقول، التي تفهم عن الله آياته وعبره، وأن الذي أهلك القرون الماضية بتكذيبهم، أن من بعدهم مثلهم، لا فرق بين الطائفتين. ثم ذكر عباده المؤمنين بما أنزل عليهم من كتابه، الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ليخرج الخلق من ظلمات الكفر والجهل والمعصية، إلى نور العلم والإيمان والطاعة، فمن الناس … تابع القراءة
{ فذاقت وبال أمرها } عقوبته { وكان عاقبة أمرها خسرا } خسارا وهلاكا .
{لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ}، على قدر غناه، {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَاهُ ٱللَّهُ}، من المال، {لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً}، في النفقة، {إِلاَّ مَآ آتَاهَا}، أعطاها من المال، {سَيَجْعَلُ ٱللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسراً}، بعد ضيق وشدة غنىً وسعة. قوله عزّ وجلّ: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ}، عصت وطغت، {عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا ورُسُلِه}، أي وأمر رسله، {فَحَاسَبْنَـٰهَا حِسَاباً شَدِيداً}، بالمناقشة والاستقصاء، قال مقاتل: حاسبها بعملها في الدنيا فجازاها بالعذاب، وهو قوله: {وَعَذَّبْنَـٰهَا عَذَاباً نُكْراً}، منكراً فظيعاً, وهو عذاب النار. لفظهما ماضٍ ومعناهما … تابع القراءة
لما شُرعت للمسلمين أحكام كثيرة من الطلاق ولَواحِقه، وكانت كلها تكاليف قد تحجُم بعضُ الأنفس عن إيفاء حق الامتثال لها تكاسلاً أو تقصيراً رغّب في الامتثال لها بقوله: { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً }[الطلاق: 2] وقوله: { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً }[الطلاق: 4]، وقوله: { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويُعظم له أجراً }[الطلاق: 5] وقوله: { سيجعل الله بعد عسر يسراً }[الطلاق: 7]. وحذر الله الناس في خلال ذلك من مخالفتها بقوله: { وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه }[الطلاق: 1]، وقوله: { ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر }[الطلاق: 2] أعقبها بتحذير عظيم من الوقوع في مخالفة أحكام … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكأين} أي: وكم {من قرية عتت عن أمر ربها ورسله} أي: عن أمر رسله. والمعنى: عتا أهلها. قال ابن زيد: عتت، أي: كفرت، وتركت أمر ربها، فلم تقبله. وفي باقي الآية قولان. أحدهما: أن فيها تقديماً، وتأخيراً. والمعنى: عذَّبناها عذاباً نكراً في الدنيا بالجوع، والسيف، والبلايا، وحاسبناها حساباً شديداً في الآخرة، قاله ابن عباس، والفراء في آخرين. والثاني: أنها على نظمها، والمعنى: حاسبناها بعملها في الدنيا، فجازيناها بالعذاب على مقدار عملها؛ فذلك قوله تعالى: «وعذَّبناها» فجعل المجازاة بالعذاب محاسبة. والحساب الشديد: الذي لا عفو فيه، والنكر: المنكر {فذاقت وبال أمرها} أي: جزاء ذنبها {وكان عاقبة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 6 إلى 12 من سورة الطلاق (الصفحة 559 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وبال أمرها أي جزاء ذنبها
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها قال السدّي: أي عقوبة أمرها. وأمرها الكفر والعصيان وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً أي غبنا لأنهم باعوا نعيم الآخرة بحظّ خسيس من الدنيا باتباع أهوائهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَسُولًا) : فِي نَصْبِهِ أَوْجُهٌ؛ أَحَدُهَا: أَنْ يَنْتَصِبَ بِذِكْرًا؛ أَيْ أَنْزَلَ إِلَيْكُمْ أَنْ ذَكَرَ رَسُولًا.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ «ذِكْرًا» وَيَكُونَ الرَّسُولُ بِمَعْنَى الرِّسَالَةِ. وَ «يَتْلُو» عَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: ذِكْرًا شَرَفَ رَسُولٍ، أَوْ ذِكْرًا ذِكْرَ رَسُولٍ؛ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالذِّكْرِ الشَّرَفَ، وَقَدْ أَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَنْتَصِبَ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ وَأَرْسَلَ رَسُولًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ ثَانِيَةٌ، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «خَالِدِينَ».