نص الآية 95:3
وَهَٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ ٣
وَهَٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ ٣
الآية 3 من سورة التين (95:3)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 597 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأقسم بمكة البلد الحرام الذي يأمن من دخل فيه، الذي بعث فيه محمد صلى الله عليه وسلم.
أَقْسم الله بالتين والزيتون، وهما من الثمار المشهورة، وأقسم بجبل "طور سيناء" الذي كلَّم الله عليه موسى تكليمًا، وأقسم بهذا البلد الأمين من كل خوف وهو "مكة" مهبط الإسلام. لقد خلقنا الإنسان في أحسن صورة، ثم رددناه إلى النار إن لم يطع الله، ويتبع الرسل، لكن الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة لهم أجر عظيم غير مقطوع ولا منقوص.
اختلف المفسرون ههنا على أقوال كثيرة، فقيل: المراد بالتين مسجد دمشق، وقيل: هي نفسها، وقيل: الجبل الذي عندها، وقال القرطبي: هو مسجد أصحاب الكهف، وروى العوفي عن ابن عباس: أنه مسجد نوح الذي على الجودي، وقال مجاهد: هو تينكم هذا {وَٱلزَّيْتُونِ} قال كعب الأحبار وقتادة وابن زيد وغيرهم: هو مسجد بيت المقدس. وقال مجاهد وعكرمة: هو هذا الزيتون الذي تعصرون { وَطُورِ سِينِينَ} قال كعب الأحبار وغير واحد: هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام، {وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلأَمِينِ} يعني: مكة، قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وإبراهيم النخعي وابن زيد وكعب الأحبار، ولا خلاف في ذلك، وقال بعض الأئمة: هذه محال … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} فقال بعضهم: عُنِي بالتين: التين الذي يؤكل، والزيتون: الزيتون الذي يُعْصر. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قول الله: {والتِّينِ والزَّيْتُونِ} قال: تينكم هذا الذي يؤكل، وزيتونكم هذا الذي يُعصر. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت الحكم يحدّث، عن عكرِمة، قال: التين: هو التين، والزيتون: الذي تأكلون. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة {وَالتِّينِ والزَّيْتُونِ} قال: تينكم وزيتونكم. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء … تابع القراءة
يعني مكة. سماه أميناً لأنه آمن؛ كما قال: { { أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً } } [العنكبوت: 67] فالأمين: بمعنى الآمن؛ قاله الفرّاء وغيره. قال الشاعر: أَلَمْ تَعلَمِي يا أَسْمُ ويْحَكِ أَنَّنِيحَلَفْتُ يَمِيناً لا أَخُون أَمِينِي يعني: آمني. وبهذا احتج من قال: إنه أراد بالتين دمشق، وبالزيتون بيت المقدِس. فأقسم الله بجبل دِمَشْق، لأنه مأوى عيسى عليه السلام، وبجبل بيت المقدس، لأنه مَقام الأنبياء عليه السلام، وبمكة لأنها أَثَر إبراهيم ودار محمد صلى الله عليهما وسلم.
{ التين } هو التين المعروف، وكذلك { الزَّيْتُونَ } أقسم بهاتين الشجرتين، لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأن سلطانهما في أرض الشام، محل نبوة عيسى ابن مريم عليه السلام { وَطُورِ سِينِينَ } أي: طور سيناء، محل نبوة موسى صلى الله عليه وسلم. { وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ } وهي: مكة المكرمة، محل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدسة، التي اختارها وابتعث منها أفضل النبوات وأشرفها. والمقسم عليه قوله: { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } أي: تام الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد مما يحتاج إليه ظاهرًا أو باطنًا شيئًا، ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي … تابع القراءة
{ وهذا البلد الأمين } مكة لأمن الناس فيها جاهلية وإسلاما.
{وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ}, قال ابن عباس, والحسن, ومجاهد, وإبراهيم, وعطاء بن أبي رباح, ومقاتل, والكلبي: هو تينكم هذا الذي تأكلونه, وزيتونكم هذا الذي تعصرون منه الزيت. قيل: خصَّ التين بالقسم لأنها فاكهة مخلَّصة لا عجم لها، شبيهة بفواكه الجنة. وخص الزيتون لكثرة منافعه, ولأنه شجرة مباركة جاء بها الحديث, وهو ثمر ودهن يصلح للاصطباغ والاصطباح. وقال عكرمة: هما جبلان. قال قتادة: "التين": الجبل الذي عليه دمشق, و "الزيتون": الجبل الذي عليه بيت المقدس, لأنهما ينبتان التين والزيتون. وقال الضحاك: هما مسجدان بالشام. قال ابن زيد: "التين": مسجد دمشق, و "الزيتون": مسجد بيت المقدس. وقال محمد بن كعب: "التين" … تابع القراءة
ابتداء الكلام بالقَسَم المؤكد يؤذن بأهمية الغرض المسوق له الكلام، وإطالةُ القَسَم تشويق إلى المُقْسَم عليه. والتينُ ظاهرة الثمرة المشهورة بهذا الاسم، وهي ثمرة يشبه شكلها شكل الكمثرى ذات قشر لونه أزرق إلى السواد، تتفاوت أصنافه في قُتومَة قِشره، سهلة التقشير تحتوي على مثل وعاء أبيضَ في وسطه عَسل طيّبٌ الرائحة مخلوط ببزور دقيقة مثل السِمسم الصغير، وهي من أحسن الثمار صورة وطعماً وسهولة مضغ فحالتُها دالة على دقة صنع الله ومؤذنة بعلمه وقدرته، فالقسم بها لأجل دلالتها على صفات إلٰهية كما يقسم بالاسم لدلالته على الذات، مع الإِيذان بالمنة على الناس إذ خلَق لهم هذه الفاكهة التي تنبت في كل البلاد والتي … تابع القراءة
التين هو الثمرة المعروفة التي لا عجم لها ولا قشرة، والزيتون هو كذلك الثمرة التي منها الزيت، وطور سينين هو جبل الطور الذي ناجى موسى عنده ربه، والبلد الأمين هو مكة المكرمة، والواو للقسم. وقد اختلف في المراد بالمقسم به في الأول، والثاني التين والزيتون، واتفقوا عليه في الثالث والرابع على ما سيأتي. أما التين والزيتون، فعن ابن عباس رضي الله عنهما "أنهما الثمرتان المعروفتان" وهو قول عكرمة والحسن ومجاهد. كلهم يقول: التين: تينكم الذي تأكلون، والزيتون: زيتونكم الذي تعصرون. وعن كعب: التين: مسجد دمشق، والزيتون بيت المقدس. وكذا عن قتادة. وأرادوا منابت التين والزيتون بقرينة الطور والبلد الأمين، على أن منبت … تابع القراءة
قوله تعالى: {والتين والزيتون} فيهما سبعة أقوال. أحدها: أنه التين المعروف، والزيتون المعروف، قاله ابن عباس، والحسن، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، وجابر بن زيد، وإبراهيم. وذكر بعض المفسرين أنه إنما أقسم بالتين لأنها فاكهة مُخَلَّصة من شائب التنغيص، وهو يدل على قدرة من هيَّأه على تلك الصفة. وجعل الواحدة منه على مقدار اللقمة، وإنما أقسم بالزيتون لكثرة الانتفاع به. والثاني: أن التين: مسجد نوح عليه السلام الذي بنى على الجودي. والزيتون: بيت المقدس، رواه عطية عن ابن عباس. والثالث: التين المسجد الحرام، والزيتون: المسجد الأقصى، قاله الضحاك. والرابع: التين: مسجد دمشق، والزيتون: بيت المقدس، قاله كعب، وقتادة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 94:3 إلى 96:12 (الصفحة 597 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الأمين الآمن يأمن به الخائف وهو مكة
ٱلْبَلَدِ ٱلأَمِينِ: أي الآمن: يعني مكة، وكان آمنا قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغار عليه.
البلد الأمين: أي الأرض يعني مكة، وكان آمنا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لا يغار عليه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وهذه اللغة الفصيحة. والاسم منه ذا عند البصريين، وها للتنبيه، وعند الكوفيين الاسم الذال. ولم يعرب لأنه اسم غير متمكّن ينتقل فأشبه الحروف لأنه غير ثابت على مسمّى فوجب أن لا يعرب، وقال بعض النحويين: لأن في آخره ألفا والألف لا يتحرك. قال الفرّاء: ولو حرّكت صارت همزة، وقال الخليل رحمه الله: الألف حرف هوائي فمحال أن يحرك لأنه بمنزلة الحركة ولا تحرك الحركة. قال أبو جعفر: و «ذا» اسم ظاهر يدلّ على ذلك كسر اللام معه. وقد قال بعض النحويين- جوابا لمن سأل لم
حرّكت المضمرات ولم تحرّك المبهمة؟: إن المضمرات في مواضع الأسماء المعربة وكانت لها مزيّة فحرّكت. قال أبو جعفر: وسمعت أبا بكر بن شقير يحكي هذا، وهو جواب حسن محصّل فأما الفرّاء فخلط الجميع فقال: من قال: هو زيد، بإسكان الواو قال: هذا زيد، ومن قال: هو زيد، قال: هذا أي زيد، ومن قال: هو زيد، بتشديد الواو قال هذاه زيد. قال أبو جعفر: وبيان التخطيط في هذا بيّن لأن قولك: هو بإسكان الواو لغة شاذة، وقولك: هذا لغة بها جاء القرآن فكيف تحاذي إحداهما الأخرى إلا أن يتجازيا من جهة أخرى على قوله وذلك أن قولك: هو، الاسم منه عنده الهاء، والاسم من هذا الذال، وهذا قوله بلا اختلاف عنه. ومن التخليط أن قولك هذّاه الهاء عنده فيه لبيان الحركة وقد أثبتها في الوصل. وزعم الفرّاء: أن الدليل على أن الاسم الذال في هذا قول العرب في التثنية هذان فأسقطوا الألف. وهذا لا يلزم لأن الألف إنما سقطت في التثنية لالتقاء الساكنين ولم يجز قلبها فيقال: هذيان ولا هذوان لأنه لا يعلم أنها منقلبة من ياء، ولا واو فتقلب إلى إحداهما فلم يبق إلا الحذف. الْبَلَدِ الْأَمِينِ نعت وإن شئت بدل، وإن شئت عطف البيان. وزعم الفرّاء إن الأمين بمعنى الآمن، وأنشد: [الطويل] ٥٧٥-ألم تعلمي يا أسم ويحك أنّنيحلفت يمينا لا أخون أميني
قال أبو جعفر: وخولف الفرّاء في هذا فقيل: أمين بمعنى مأمون في الآية والبيت جميعا.