نص الآية 71:27
إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا۟ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ٢٧
إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا۟ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ٢٧
الآية 27 من سورة نوح (71:27)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 571 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنك - ربنا - إن تتركهم وتمهلهم يضلّوا عبادك المؤمنين، ولا يلدوا إلا صاحبَ فجورٍ لا يطيعك، وشديدَ كفرٍ لا يشكرك على نعمك.
وقال نوح -عليه السلام- بعد يأسه من قومه: ربِّ لا تترك من الكافرين بك أحدًا حيًّا على الأرض يدور ويتحرك. إنك إن تتركهم دون إهلاك يُضلوا عبادك الذين قد آمنوا بك عن طريق الحق، ولا يأت من أصلابهم وأرحامهم إلا مائل عن الحق شديد الكفر بك والعصيان لك. ربِّ اغفر لي ولوالديَّ ولمن دخل بيتي مؤمنًا، وللمؤمنين والمؤمنات بك، ولا تزد الكافرين إلا هلاكًا وخسرانًا في الدنيا والآخرة.
يقول تعالى: {مِّمَّا خَطِيۤئَـٰتِهِمْ} وقرىء: (خطاياهم) {أُغْرِقُواْ} أي: من كثرة ذنوبهم وعتوهم وإصرارهم على كفرهم، ومخالفتهم رسولهم {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} أي: نقلوا من تيار البحار إلى حرارة النار {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَاراً} أي: لم يكن لهم معين ولا مغيث، ولا مجير ينقذهم من عذاب الله، كقوله تعالى: { لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ } [هود: 43] { وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّاراً} أي: لا تترك على وجه الأرض منهم أحداً، ولا دياراً، وهذه من صيغ تأكيد النفي، قال الضحاك: دياراً واحداً، وقال … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل نوح في دعائه إياه على قومه: إنك يا ربّ إن تذر الكافرين أحياء على الأرض، ولم تهلكهم بعذاب من عندك {يُضِلُّوا عِبادَكَ} الذين قد آمنوا بك، فيصدّوهم عن سبيلك، {وَلا يَلِدُوا إلاَّ فاجِراً} في دينك {كَفَّاراً} لنعمتك. وذُكر أن قيل نوح هذا القول ودعاءه هذا الدعاء، كان بعد أن أوحي إليه ربه: { أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ }. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: { رَبّ لا تَذَرْ على الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيَّاراً } أما والله ما دعا عليهم حتى أتاه الوحي من السماء { أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ … تابع القراءة
فيه أربع مسائل: الأولى: دعا عليهم حين يئس من اتباعهم إياه. وقال قتادة: دعا عليهم بعد أن أوحى الله إليه: { أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ }[هود:36] فأجاب الله دعوته وأغرق أمته، وهذا: كقول النبي صلى الله عليه وسلم:اللَّهُمّ منزل الكتاب سريع الحساب وهازم الأحزاب ٱهزمهم وزلزلهم. وقيل: سبب دعائه أن رجلاً من قومه حمل ولداً صغيراً على كتفه فمرّ بنوح فقال: احذر هذا فإنه يضلك. فقال: يا أبت أنزلني، فأنزله فرماه فشجّه، فحينئذٍ غضِب ودعا عليهم. وقال محمد بن كعب ومقاتل والربيع وعطية وابن زيد: إنما قال هذا حينما أخرج الله كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم. وأعقم أرحام النساء وأصلاب … تابع القراءة
إلى آخر السورة لم يذكر الله في هذه السورة سوى قصة نوح وحدها لطول لبثه في قومه، وتكرار دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، فأخبر تعالى أنه أرسله إلى قومه، رحمة بهم، وإنذارا لهم من عذاب الله الأليم، خوفا من استمرارهم على كفرهم، فيهلكهم الله هلاكا أبديا، ويعذبهم عذابا سرمديا، فامتثل نوح عليه السلام لذلك، وابتدر لأمر الله، فقال: { يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: واضح النذارة بينها، وذلك لتوضيحه ما أنذر به وما أنذر عنه، وبأي: شيء تحصل النجاة، بين جميع ذلك بيانا شافيا، فأخبرهم وأمرهم بزبدة ما يأمرهم به فقال: { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ } وذلك بإفراده تعالى بالتوحيد والعبادة … تابع القراءة
{ إنك إن تذرهم يُضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } من يفجر ويكفر، قال ذلك لما تقدم من الإيحاء إليه.
{وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّاراً}، أحداً يدور في الأرض فيذهب ويجيء أصله من الدوران، وقال ابن قتيبة: إن أصله من الدار أي نازل دار. {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ}، قال ابن عباس, والكلبي, ومقاتل: كان الرجل ينطلق بابنه إلى نوح فيقول: احذر هذا فإنه كذاب، وإن أبي حذرنيه, فيموت الكبير وينشأ الصغير عليه، {وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً}، قال محمد بن كعب, ومقاتل, والربيع, وغيرهم: إنما قال نوح هذا حين أخرج الله كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم وأعقم أرحام نسائهم وأيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة. وقيل: سبعين سنة وأخبر الله … تابع القراءة
عطف على { قال نوح رب إنهم عصوني }[نوح: 21] أعقبه بالدعاء عليهم بالإِهلاك والاستئصال بأن لا يبقى منهم أحداً، أي لا تبق منهم أحداً على الأرض. وأعيد فعل {قال} لوقوع الفصل بين أقوال نوح بجملة { مما خطيئاتهم }[نوح: 25] الخ، أو بها وبجملة { ولا تزد الظالمين إلاّ ضلالاً } [نوح: 24]. وقرنت بواو العطف لتكون مستقلة فلا تتبع جملة {إنهم عصوني} للإِشارة إلى أن دَعوة نوح حصلت بعد شكايته بقوله: إنهم عصوني. و {ديَّاراً}: اسم مخصوص بالوقوع في النفي يعمّ كل إنسان، وهو اسم بوزن فَيْعَال مشتق من اسم الدار فعينه واو لأن عين دَار مقدرة واواً، فأصل ديّار: دَيوار فلما اجتمعت الواو والياء واتصلتا وسبقت إحداهما … تابع القراءة
في هذه نص على أن نبي الله نوحاً طلب من الله إهلاك من على الأرض جميعاً، مع أن عادة الرسل الصبر على أممهم، وفيه إخبار نبي الله نوح عمن سيولد من بعد، وأنهم لم يلدوا إلا فاجراً كفاراً، فكيف دعا على قومه هذا الدعاء وكيف حكم على المواليد فيما بعد؟ والقرآن الكريم بين هذين الأمرين: أما الأول: فإنه لم يدع عليهم هذا الدعاء إلا بعد أن تحدوه ويئس منهم، أما تحديهم ففي قولهم: { يٰنُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ }[هود: 32]. وقوله: { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَٱزْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {مما خطيآتهم} «ما»: صلة. والمعنى: من خطيآتهم: أي: من أجلها، وسببها، وقرأ أبو عمرو «مما خطاياهم» وقرأ أبو الجوزاء، والجحدري «خطيئتهم» من غير ألف {أُغرقوا فأُدخلوا ناراً} قال ابن السائب: المعنى: سيدخلون في الآخرة ناراً، فجاء لفظ الماضي بمعنى الاستقبال، لأن الوعد حق، هذا قول الأكثرين. وقال الضحاك: فأُدخلوا ناراً في الدنيا، وذلك أنهم كانوا يغرقون من جانب، ويحترقون في الماء من جانب. قوله تعالى: {فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً} أي: لم يجدوا أحداً يمنعهم من عذاب الله. قوله تعالى: {دَيَّاراً} قال ابن قتيبة: أي: أحداً. يقال: ما بالمنازل دَيَّارٌ، أي: ما بها أحد، وهو من الدار، أي: ليس … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 28 من سورة نوح (الصفحة 571 من المصحف).
يضلوا عبادك لما أخبره الله عز وجل أنهم لا يلدون مؤمنا قال هذا
فَاجِراً: أي مائلا عن الحق. وأصل الفجور: الميل، فقيل للكاذب فاجر لأنه مال عن الصدق، والفاسق فاجر لأنه مال عن الحق. وقال بعض العرب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان أتاه فشكا إليه نقب إبله ودبرها واستحمله فلم يحمله فأنشأ يقولأقسم بالله أبو حفصى عمر ما مسها من نقيب ولا دبراغفر له اللهم إن كان فجر أي إن كان مال عن الصدق.
فاجرا: أي مائلا عن الحق وأصل الفجور الميل فقيل للكاذب فاجر لأنه مال عن الصدق وللفاسق فاجر لأنه مال عن الحق وقال بعض الأعراب لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه وكان قد أتاه فشكا إليه نقب إبله ودبرها واستحمله فلم يحمله فقال : أقسم بالله أبو حفص عمر *** ما مسها من نقب ولا دبر *** فاغفر له اللهم إن كان فجر *** أي إن مال عن الصدق
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ شرط يُضِلُّوا عِبادَكَ مجازاة وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً عطف عليه.