نص الآية 71:28
رَّبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارًۢا ٢٨
رَّبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارًۢا ٢٨
الآية 28 من سورة نوح (71:28)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 571 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ربّ اغفر لي ذنوبي، واغفر لوالديَّ، واغفر لمن دخل بيتي مؤمنًا، واغفر للمؤمنين والمؤمنات، ولا تزد الظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي إلا هلاكًا وخسرانًا.
وقال نوح -عليه السلام- بعد يأسه من قومه: ربِّ لا تترك من الكافرين بك أحدًا حيًّا على الأرض يدور ويتحرك. إنك إن تتركهم دون إهلاك يُضلوا عبادك الذين قد آمنوا بك عن طريق الحق، ولا يأت من أصلابهم وأرحامهم إلا مائل عن الحق شديد الكفر بك والعصيان لك. ربِّ اغفر لي ولوالديَّ ولمن دخل بيتي مؤمنًا، وللمؤمنين والمؤمنات بك، ولا تزد الكافرين إلا هلاكًا وخسرانًا في الدنيا والآخرة.
يقول تعالى: {مِّمَّا خَطِيۤئَـٰتِهِمْ} وقرىء: (خطاياهم) {أُغْرِقُواْ} أي: من كثرة ذنوبهم وعتوهم وإصرارهم على كفرهم، ومخالفتهم رسولهم {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} أي: نقلوا من تيار البحار إلى حرارة النار {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَاراً} أي: لم يكن لهم معين ولا مغيث، ولا مجير ينقذهم من عذاب الله، كقوله تعالى: { لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ } [هود: 43] { وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّاراً} أي: لا تترك على وجه الأرض منهم أحداً، ولا دياراً، وهذه من صيغ تأكيد النفي، قال الضحاك: دياراً واحداً، وقال … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل نوح في دعائه إياه على قومه: إنك يا ربّ إن تذر الكافرين أحياء على الأرض، ولم تهلكهم بعذاب من عندك {يُضِلُّوا عِبادَكَ} الذين قد آمنوا بك، فيصدّوهم عن سبيلك، {وَلا يَلِدُوا إلاَّ فاجِراً} في دينك {كَفَّاراً} لنعمتك. وذُكر أن قيل نوح هذا القول ودعاءه هذا الدعاء، كان بعد أن أوحي إليه ربه: { أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ }. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: { رَبّ لا تَذَرْ على الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيَّاراً } أما والله ما دعا عليهم حتى أتاه الوحي من السماء { أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} دعا لنفسه ولوالديه وكانا مؤمنين. وهما: لمك بن مُتَوَشْلِخ وشَمْخَى بنت أنوش، ذكره القشيريّ والثعلبيّ. وحكى الماورديّ في اسم أمّه منجل. وقال سعيد بن جُبَيْر: أراد بوالديه أباه وجدّه. وقرأ سعيد بن جُبَير «لِوَالِدِي» بكسر الدال على الواحد. قال الكلبيّ: كان بينه وبين آدم عشرة آباء كلهم مؤمنون. وقال ابن عباس: لم يكفر لنوح والد فيما بينه وبين آدم عليهما السلام. {وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً} أي مسجدي ومصلاّي مصلّياً مصدّقاً بالله. وكان إنما يدخل بيوت الأنبياء من آمن منهم فجعل المسجد سبباً للدعاء بالغفرة. وقد ـ: قال النبي صلى الله عليه وسلم … تابع القراءة
إلى آخر السورة لم يذكر الله في هذه السورة سوى قصة نوح وحدها لطول لبثه في قومه، وتكرار دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، فأخبر تعالى أنه أرسله إلى قومه، رحمة بهم، وإنذارا لهم من عذاب الله الأليم، خوفا من استمرارهم على كفرهم، فيهلكهم الله هلاكا أبديا، ويعذبهم عذابا سرمديا، فامتثل نوح عليه السلام لذلك، وابتدر لأمر الله، فقال: { يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: واضح النذارة بينها، وذلك لتوضيحه ما أنذر به وما أنذر عنه، وبأي: شيء تحصل النجاة، بين جميع ذلك بيانا شافيا، فأخبرهم وأمرهم بزبدة ما يأمرهم به فقال: { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ } وذلك بإفراده تعالى بالتوحيد والعبادة … تابع القراءة
{ رب اغفر لي ولوالديَّ } وكانا مؤمنين { ولمن دخل بيتي } منزلي أو مسجدي { مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات } إلى يوم القيامة { ولا تزد الظالمين إلا تبارا } هلاكا فأهلكوا.
{وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّاراً}، أحداً يدور في الأرض فيذهب ويجيء أصله من الدوران، وقال ابن قتيبة: إن أصله من الدار أي نازل دار. {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ}، قال ابن عباس, والكلبي, ومقاتل: كان الرجل ينطلق بابنه إلى نوح فيقول: احذر هذا فإنه كذاب، وإن أبي حذرنيه, فيموت الكبير وينشأ الصغير عليه، {وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً}، قال محمد بن كعب, ومقاتل, والربيع, وغيرهم: إنما قال نوح هذا حين أخرج الله كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم وأعقم أرحام نسائهم وأيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة. وقيل: سبعين سنة وأخبر الله … تابع القراءة
جعل الدعاء لنفسه ووالديه خاتمة مناجاته فابتدأ بنفسه ثم بأقرب الناس به وهما والده، ثم عمّم أهله وذويه المؤمنين فدخل أولاده وبنوهم والمؤمنات من أزواجهم وعبر عنهم بمن دخل بيته كناية عن سكناهم معه، فالمراد بقوله {دخل بيتي} دخول مخصوص وهو الدخول المتكرر الملازم. ومنه سميت بطانة المرء دَخيلته ودُخْلَته، ثم عمم المؤمنين والمؤمنات، ثم عاد بالدعاء على الكفرة بأن يحرمهم الله النجاح وهو على حد قوله المتقدم { ولا تزد الظالمين إلاّ ضلالاً }[نوح: 24]. والتبَار: الهلاك والخسار، فهو تخصيص للظالمين من قومه بسؤال استئصالهم بعد أن شملهم وغيرهم بعموم قوله: { لا تَذر على الأرض من الكافرين ديّاراً }[نوح: 26] حرصاً … تابع القراءة
قوله تعالى: {مما خطيآتهم} «ما»: صلة. والمعنى: من خطيآتهم: أي: من أجلها، وسببها، وقرأ أبو عمرو «مما خطاياهم» وقرأ أبو الجوزاء، والجحدري «خطيئتهم» من غير ألف {أُغرقوا فأُدخلوا ناراً} قال ابن السائب: المعنى: سيدخلون في الآخرة ناراً، فجاء لفظ الماضي بمعنى الاستقبال، لأن الوعد حق، هذا قول الأكثرين. وقال الضحاك: فأُدخلوا ناراً في الدنيا، وذلك أنهم كانوا يغرقون من جانب، ويحترقون في الماء من جانب. قوله تعالى: {فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً} أي: لم يجدوا أحداً يمنعهم من عذاب الله. قوله تعالى: {دَيَّاراً} قال ابن قتيبة: أي: أحداً. يقال: ما بالمنازل دَيَّارٌ، أي: ما بها أحد، وهو من الدار، أي: ليس … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 28 من سورة نوح (الصفحة 571 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ولوالدي قال الحسن كانا مؤمنينتبارا هلاكا
تَبَاراً: أي هلاكا.
تبارا: هلاكا.
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ بفتح الياء لأنها ياء النفس لا يجوز كسرها وهي نظيرة بِمُصْرِخِيَّ [إبراهيم: ٢٢] وكذا قراءة من قرأ «ولوالدي»
ومن قرأ «ولوالدي» جاز أن يسكن الياء وأن يفتحها. وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ عطف بإعادة الحرف وَالْمُؤْمِناتِ عطف بغير إعادة الحرف وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً قال الفراء
: إلّا ضلالا، وأولى منه قول مجاهد: إلّا هلاكا، مشتق من التّبر وتبرت الشيء وتبرته كسرته.
٧٢ شرح إعراب سورة الجنّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقَدْ أَضَلُّوا۟ كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلًا