نص الآية 106:2
إِۦلَٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ ٢
إِۦلَٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ ٢
الآية 2 من سورة قريش (106:2)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 602 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
رحلةَ الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام آمنين.
اعْجَبوا لإلف قريش، وأمنهم، واستقامة مصالحهم، وانتظام رحلتيهم في الشتاء إلى "اليمن"، وفي الصيف إلى "الشام"، وتيسير ذلك؛ لجلب ما يحتاجون إليه.
هذه السورة مفصولة عن التي قبلها في المصحف الإمام، كتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، وإن كانت متعلقة بما قبلها؛ كما صرح بذلك محمد بن إسحاق وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ لأن المعنى عندهما: حبسنا عن مكة الفيل، وأهلكنا أهله؛ لإيلاف قريش، أي: لائتلافهم واجتماعهم في بلدهم آمنين. وقيل: المراد بذلك ما كانوا يألفونه من الرحلة في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام، في المتاجر وغير ذلك، ثم يرجعون إلى بلدهم آمنين في أسفارهم؛ لعظمتهم عند الناس؛ لكونهم سكان حرم الله، فمن عرفهم احترمهم، بل من صوفي إليهم وسار معهم، أمن بهم، وهذا حالهم في أسفارهم ورحلتهم في شتائهم وصيفهم، وأما في حال إقامتهم في البلد … تابع القراءة
اختلفت القراء في قراءة: {لإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ}، فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار بياء بعد همز لإيلاف وإيلافهم، سوى أبي جعفر، فإنه وافق غيره في قوله {لإيلافِ} فقرأه بياء بعد همزة، واختلف عنه في قوله {إيلافِهِمْ} فروي عنه أنه كان يقرؤه: «إلْفِهِمْ» على أنه مصدر من ألف يألف إلفاً، بغير ياء. وحَكى بعضهم عنه أنه كان يقرؤه: «إلافِهِمْ» بغير ياء مقصورة الألف. والصواب من القراءة في ذلك عندي: من قرأه: {لإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ} بإثبات الياء فيهما بعد الهمزة، من آلفت الشيء أُولفه إيلافاً، لإجماع الحجة من القرّاء عليه. وللعرب في ذلك لغتان: آلفت، وألفت فمن قال: آلفت بمد الألف قال: فأنا أؤالف إيلافاً … تابع القراءة
قرأ مجاهد وحميد «إلفِهم» ساكنة اللام بغير ياء. وروي نحوه عن ابن كثير. وكذلك روت أسماء: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ «إلفِهم». وروي عن ابن عباس وغيره. وقرأ أبو جعفر والوليد عن أهل الشام وأبو حيوة «إِلاَفَهم» مهموزاً مختلساً بلا ياء. وقرأ أبو بكر عن عاصم «إئْلافهم» بهمزتين، الأولى مكسورة والثانية ساكنة. والجمع بين الهمزتين في الكلمتين شاذ. الباقون «إيلافهم» بالمدّ والهمز؛ وهو الاختيار، وهو بدل من الإيلاف الأول للبيان. وهو مصدر آلف: إذا جعلته يألف. وألِف هو إلفاً؛ على ما تقدّم ذكره من القراءة؛ أي وما قد ألفوه من رحلة الشتاء والصيف. روى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى … تابع القراءة
قال كثير من المفسرين: إن الجار والمجرور متعلق بالسورة التي قبلها أي: فعلنا ما فعلنا بأصحاب الفيل لأجل قريش وأمنهم، واستقامة مصالحهم، وانتظام رحلتهم في الشتاء لليمن، والصيف للشام، لأجل التجارة والمكاسب. فأهلك الله من أرادهم بسوء، وعظم أمر الحرم وأهله في قلوب العرب، حتى احترموهم، ولم يعترضوا لهم في أي: سفر أرادوا، ولهذا أمرهم الله بالشكر، فقال: { فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ } أي: ليوحدوه ويخلصوا له العبادة، { الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ } فرغد الرزق والأمن من المخاوف، من أكبر النعم الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى فلك اللهم الحمد والشكر على نعمك الظاهرة والباطنة، وخص الله بالربوبية البيت لفضله وشرفه، وإلا فهو رب كل شيء.
{ إيلافهم } تأكيد وهو مصدر آلف بالمد { رحلة الشتاء } إلى اليمن { و } رحلة { الصيف } إلى الشام في كل عام، يستعينون بالرحلتين للتجارة على المقام بمكة لخدمة البيت الذي هو فخرهم، وهم ولد النضر بن كنانة.
قوله تعالى: {إِيلَـٰفِهِمْ}، بدل من الإيلاف الأول، {رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ}، "رحلة"، نصب على المصدر، أي ارتحالهم رحلة الشتاء والصيف. روى عكرمة, وسعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانوا يُشَتُّون بمكة ويُصَيِّفون بالطائف, فأمرهم الله تعالى أن يقيموا بالحرم ويعبدوا ربَّ هذا البيت. وقال الآخرون: كانت لهم رحلتان في كل عام للتجارة, إحداهما في الشتاء إلى اليمن لأنها أدفأ، والأخرى في الصيف إلى الشام. وكان الحرم وادياً جدباً لا زرع فيه ولا ضرع، وكانت قريش تعيش بتجارتهم ورحلتهم، وكان لا يتعرض لهم أحد بسوء، كانوا يقولون: قريش سكان حرم الله وولاة بيته فلولا الرحلتان لم يكن لهم مقام … تابع القراءة
افتتاح مُبدع إذ كان بمجرور بلام التعليل وليس بإثْره بالقرب ما يصلح للتعليق به ففيه تشويق إلى متعلق هذا المجرور. وزاده الطول تشويقاً إذ فصل بينه وبين متعلَّقه (بالفتح) بخمس كلمات، فيتعلق {لإيلاف} بقوله: {فليعبدوا}. وتقديم هذا المجرور للاهتمام به إذ هو من أسباب أمرهم بعبادة الله التي أعرضوا عنها بعبادة الأصنام والمجرور متعلق بفعل «ليعبدوا». وأصل نظم الكلام: لتَعْبُدْ قريشٌ ربَّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، فلما اقتضى قصدُ الاهتمام بالمعمول تقديمه على عامله، تولَّدَ من تقديمه معنى جعله شرطاً لعامله فاقترن عامله بالفاء التي هي من شأن جواب الشرط، فالفاء … تابع القراءة
اختلف في اللام في لإيلاف قريش، هل هي متعلقة بما قبلها، وعلى أي معنى. أم متعلقة بما بعدها، وعلى أي معنى. فمن قال: متعلقة بما قبلها، قال متعلقة بجعل في قوله: { فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ }[الفيل: 5]. وتكون بمعنى لأجل إيلاف قريش يدوم لهم ويبقى تعظيم العرب إياهم، لأنهم أهل حرم الله، أو بمعنى إلى أي جعلنا العدو كعصف مأكول، هزيمة له ونصرة لقريش نعمة عليهم، إلى نعمة إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. ومن قال: متعلقة بما بعدها، قال لإيلاف قريش إيلافهم الذي ألقوه أي بمثابة التقرير له، ورتب عليه، فليعبدوا رب هذا البيت. أي أثبته إليهم وحفظه لهم. وهذا القول الأخير هو اختيار ابن جرير، ورواه ابن عباس، ورد … تابع القراءة
قوله تعالى: {إيلافهم} قرأ أبو جعفر وابن فليح عن ابن كثير، والوليد بن عتبة عن ابن عامر، والتغلبي عن ابن ذكوان، عنه «إلافهم» بهمزة مكسورة من غير ياءٍ بعدها، مثل: علافهم. وروى الخزاعي عن ابن فليح، وأبان بن تغلب عن عاصم «إلفهم» بسكون اللام أيضاً. ورواه الشموني إلا حماداً بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء ساكنة، ورواه حماد كذلك إلا أنه حذف الياء. وقرأ الباقون بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة مثل «عيلافهم». وجمهور العلماء على أن الرَّحلتين كانتا للتجارة، وكانوا يخرجون إلى الشام في الصيف، وإلى اليمن في الشتاء لشدة برد الشام. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كانوا يشتون بمكة، ويصيفون بالطائف. قال الفراء … تابع القراءة
[قوله تعالى: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ....﴾ إلى آخر السورة]. [١-٤].
نزلتْ في قُريشٍ، وذِكْرِ مِنَّةِ اللهِ تعالى عليهم.
أخبرنا القاضي أبو بكر الحِيرِيُّ، أخبرنا أبو جعفرٍ عبد الله بن إسماعيل الهاشميُّ، حدَّثنا سَوَادة بن علي، حدَّثنا أحمد بن أبي بكر الزُّهْريُّ، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن ثابتٍ، حدَّثنا عثمان بن عبد الله بن عَتِيق، عن سعيد بن عمرو بن جَعْدَةَ، عن أبيه، عن جدته أمِّ هانىءٍ بنت أبي طالب، قالت:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله فضَّل قريشاً بسبع خصالٍ - لم يُعطها أحداً قبلهم، ولا يُعطيها أحداً بعدَهم -: إن الخلافة فيهم، و [إن] الحِجَابة فيهم، وإن السَّقَاية فيهم، وإن النُّبوةَ فيهم، ونُصِرُوا على الفيل، وعبدوا الله سبع سنين لم يعبدْه أحدٌ غيرُهم، ونزلت فيهم سورةٌ لم يُذْكرْ فيها أحدٌ غيرُهم: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾.
فوائد الآيات من 106:1 إلى 108:3 (الصفحة 602 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أي أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش وما قد ألفوا من رحلة الشتاء والصيف وكرر إيلاف للتوكيد كما تقول أعطيتك المال لصيانة وجهك صيانة عن الناس وكانوا يرحلون للتجارة إلى الشام في الصيف وإلى اليمن في الشتاء
رحلة الشتاء والصيف: وكانت لهم في كل سنة رحلتان : رحلة الشتاء إلى الشام، ورحلة الصيف إلى اليمن - زه - المشهور العكس وهو الظاهر، وقيل غير ذلك.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (١) مذهب الأخفش أن المعنى فعل بهم ذلك ليؤلف قريشا.
وهذا القول الخطأ فيه بين، ولو كان كما قال لكانت لإيلاف بعض آيات «الم تر» وفي إجماع المسلمين على الفصل بينهما ما يدلّ على غير ما قال، وأيضا فلو كان كما قال لم يكن آخر السورة تماما، وهذا غير موجود في شيء من السور، وقيل في الكلام حذف والمعنى أعجبوا لإيلاف قريش. رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ. وتركهم عبادة رب هذا البيت وهذا أعني الحذف مذهب الفراء، ويحتجّ له بأن العرب تقول: لله أبوك فيكون في اللام معنى التعجب وأصبح من هذين القولين، وهو قول الخليل بن أحمد، أن المعنى لأن يؤلف الله قريشا إيلافا.
«اللَّامُ» مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَلْيَعْبُدُوا) : أَيْ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ تَعَالَى مِنْ أَجْلِ إِلْفِهِمْ، وَلَا تَمْنَعُ [الْفَاءُ] مِنْ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: تَتَعَلَّقُ بِـ «جَعَلَهُمْ» مِنَ السُّورَةِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُمَا كَالسُّورَةِ الْوَاحِدَةِ.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: اعْجَبُوا لِإِيلَافٍ. وَفِيهِ قِرَاءَاتٌ: إِحْدَاهَا: إِلْفٌ، وَهُوَ مَصْدَرُ أَلِفَ يَأْلَفُ. وَالثَّانِيَةُ: إِلَافٌ، مِثْلُ كِتَابٍ وَقِيَامٍ. وَالثَّالِثَةُ: إِيلَافٌ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ آلَفَ مَمْدُودًا.
وَالرَّابِعَةُ: إِئْلَافٌ - بِهَمْزَتَيْنِ أُخْرِجَ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ شَاذٌّ فِي الِاسْتِعْمَالِ [وَالْقِيَاسِ]. وَالْخَامِسَةُ: بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَشْبَعَ الْكَسْرَةَ، فَنَشَأَتِ الْيَاءُ، وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْفَصْلَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ كَالْأَلِفِ فِي أَأَنْذَرْتَهُمْ.
وَ (إِيلَافِ) بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى. وَ (رِحْلَةَ) : مَعْمُولُ الْمَصْدَرِ.
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِٱلْبَٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ