انتقل إلى المحتوى
السبيل

سنن أبي داودكتاب النكاح

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس قال: «غربها» قال: أخاف أن تتبعها نفسي، قال: «فاستمتع بها»

باب النَّهْىِ عَنْ تَزْوِيجِ، مِنْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّسَاءِ

صحيح 4 أحكام للعلماء سنن أبي داود ⁦2049⁩

الراوي:ابن عباس رضي الله عنه

قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَتَبَ إِلَىَّ حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّ

امْرَأَتِي لاَ تَمْنَعُ يَدَ لاَمِسٍ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ غَرِّبْهَا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَخَافُ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي ‏.‏ قَالَ ‏"‏ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا ‏"

رواه أبو داود (2049).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

أفاد هذا الحديث أن هذا الصحابي جاء مستشيرًا النبيَّ صلى الله عليه وسلم في أمر زوجته، فأخبره بأنها لا ترد يد لامس، وهذا المعنى اختلف فيه كثيراً، والأقرب أنها كانت غير متحاشية للرجال، وأنها لا تمتنع ممن يمد يده ليتلذذ بلمسها، أو أنها لا تتحفظ من الرجال حديثًا وستراً بحيث يلمسون جسدها أو يصافحونها، ولا تتحرز من ذلك، وليس معناه أنها لا تمتنع من الزنا؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- لا يقره على نكاح زانية، فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار عليه أولًا بفراقها نصيحة له، وشفقة عليه في تنزهه من معاشرة من هذه حالها، فأعلمه الرجل بشدة محبته لها وخوفه أن تشتاق نفسه لها بسبب فراقها، فرأى صلى الله عليه وسلم المصلحة له في هذا الحال إمساكها خوفًا من مفسدة عظيمة تترتب على فراقها، ودفع أعظم الضررين بأخفهما متعين ولعله يرجى لها الصلاح بعد، والله تعالى أعلم.

من فوائد الحديث

  • أن الواجب على المرأة هو التصون والتحفظ والبعد عن الرجال الأجانب وعدم الاختلاط بهم وعدم الانبساط معهم؛ قال -تعالى-: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} [الأحزاب: 32].
  • أنَّ الواجب على الرجل المحافظة على أهله من زوجة وبنت وأخت وقريبة، وأن يبعدهن عن الرجال وعن مواطن الشبهة.
  • إذا تحقق الرجل من وقوع الفاحشة، أو ترك الواجبات من الطاعات، كالصلوات الخمس، وصوم رمضان، فيجب عليه فراقها، ولا يحل له إمساكه.
  • صراحة الصحابة -رضي الله عنهم- في معرفة الحق.
  • ذكر الإنسان بما يكره يجوز للمصلحة والاستفتاء، وليس من الغيبة.
  • الحديث دليل على قاعدة عظيمة وهي دفع أعظم الضررين بأخفهما.

معاني الكلمات

لا تمنع يد لامس
الأقرب أن المعنى أنها ليست من اللاتي ينفرن، ويستوحشن من الرجال الأجانب، لا أنها تأتي الفاحشة؛ فهذا بعيد، وإنما المعنى أنها لا تتحفظ من الرجال حديثًا وستراً بحيث يلمسون جسدها أو يصافحونها، ولا تتحرز من ذلك.
غَرِّبْهَا
أبعدها بالطلاق، وقيل: المعنى سافر بها عن المكان الذي هي فيه حتى تأمن جانب مخالطتها للرجال.
أخاف أن تتبعها نفسي
أخشى أن تشتاق إليها نفسي، فلا أصبر عنها.
فاستمتع بها
أي كن معها قدر ما تقضي حاجتك، وما تقضي متعة النفس منها، ومن وطرها.

الشرح القديم

العظيم آبادي — عون المعبود

( لَا تَمْنَع يَد لَامِس ) : أَيْ لَا تَمْنَع نَفْسهَا عَمَّنْ يَقْصِدهَا بِفَاحِشَةٍ , أَوْ لَا تَمْنَع أَحَدًا طَلَبَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ مَال زَوْجهَا ( قَالَ ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( غَرِّبْهَا ) : بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة أَمْر مِنْ التَّغْرِيب. قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ أَبْعِدْهَا يُرِيد الطَّلَاق. وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ طَلِّقْهَا ( قَالَ ) : أَيْ الرَّجُل ( أَخَاف أَنْ تَتْبَعهَا نَفْسِي ) : أَيْ تَتُوق إِلَيْهَا نَفْسِي ( قَالَ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا ) : وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فَأَمْسِكْهَا , خَافَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ طَلَاقهَا أَنْ تَتُوق نَفْسه إِلَيْهَا فَيَقَع فِي الْحَرَام. قَالَ ا…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
الألبانيت 1420 هـ صحيحSahih صحيح الحديث رقم 2049
زبير علي زئيت 1435 هـ إسناده صحيحIsnaad Sahih الإسناد فقط رقم 2049
محمد محيي الدين عبد الحميدت 1392 هـ صحيحSahih الحديث رقم 2049
أبو داودت 275 هـ سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح الحديث سنن أبي داود رقم 2049
أحكام على روايات أخرى (6)
  • صحيحالألباني صحيح ثابت — التعليقات الرضية (178/2)
  • صحيحشعيب الأرناؤوط صحيح — تخريج سنن أبي داود (2049)
  • شعيب الأرناؤوط رجاله ثقات — تخريج سنن أبي داود (3/393)
  • ابن الملقن إسناده كل رجاله ثقات — البدر المنير (8/177)
  • الدارقطني تَفَرَّدَ بهِ الحسين بن واقد عنه، وتَفَرَّدَ بهِ الفضل بن موسى، عَنه. — أطراف الغرائب (1/472)
  • الضياء المقدسي أورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومسلم — الأحاديث المختارة (12 / 173)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (1)
  • السنن الكبرى للبيهقي (12833)لا تَمْنَعُ يَدَ لامِسٍ ، قَالَ : غَرِّبْهَا ، قَالَ : أَخَافُ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي ، قَالَ : فَاسْتَمْتِعْ بِهَا إِذًا

في الموضوع نفسه

الموضوعات

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ