يدل الحديث على أنَّ من تلفظ هازلاً بلفظ نكاح أو طلاق أو رجعة وقع منه ذلك، فالقصد والجد والمزح حكمهم واحد في هذه الأحكام، فمن عقد لموليَّته، أو طلَّق زوجته، أو أرجَعَها؛ نفذ ذلك من حين تلفظه بذلك، سواء كان جادًّا، أو هازلاً، أو لاعبًا؛ حيث إنه ليس لهذه العقود خيار مجلس ولا خيار شرط.
وهذه الأحكام الثلاثة عظيمة المنزلة في الشريعة، ولهذا لا يجوز اللعب بها ولا المزح، فمن تلفظ بشيء من أحكامها لزمته.
من فوائد الحديث
الحديث يدل على نفوذ الأحكام المذكورة، وهي عقد النكاح، والطلاق، ورجعة الزوجة إلى عصمة النكاح ولو بالمزح.
تنبيه الإنسان بأن لا يمزح ولا يهزل بمثل هذه الأحكام؛ كما يفعله بعض الناس في مجالسهم العامة والخاصة، بل يكون الإنسان حذرًا؛ لئلا يقع فيما يورطه من الأمور.
الحديث مخصِّصٌ؛ لعموم حديث: "إنَّما الأعمال بالنِّيَّات"، فالعقود لا تنعقد عن هزل إلا هذه الثلاثة.
أنه لا يجوز التلاعب في ألفاظ هذه الأحكام لعظم هذه العقود وخطرها.
حسن تعليم الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث يذكر أشياء أحياناً للتقسيم والحصر.
معاني الكلمات
جِدهن
الجد ما يراد به ما وضع له، أو ما صلح له اللفظ، وهو ضد الهزل.
هَزْلهن
الهزل أن يراد بالشيء غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما، وهو ضد الجِدّ.
الرَّجْعَة
ارتجاع الرجل زوجته في عدتها.
شرح آخر
النِّكاحُ له أَهَمِّيَّةٌ عظيمةٌ؛ فبه بقاءُ النَّسلِ، وتَنشأُ الأُسَرُ، وتَتَّسِعُ الصِّلاتُ بين النَّاسِ، والتَّهاوُنُ في شأنِهِ يُؤدِّي إلى مَفاسِدَ عَظيمةٍ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "ثَلاثٌ"، أي: ثلاثةُ أُمُورٍ "جِدُّهُنَّ جَدٌّ"، أي: والجِدُّ وَضْعُ الشَّيءِ فيما وُضِعَ له، والمعنى: أنَّه يَقَعُ فيهِنَّ الحُكْمُ إذا قُصِدَ معناه الحقيقي، "وَهَزْلُهُنَّ" والهَزْلُ: وَضْعُ الشَّيءِ في أَمْرٍ آخرَ لمْ يُوضعْ له، فمثلًا يقول الكلمة ولا يَقصِد المعنى الفِعْليَّ لها الَّذي فَهِمَه المُخاطب، "جِدٌّ"، أي: إنَّ الجِدَّ والهَزْلَ في أَمْرِهما سواءٌ، فَهُما يَرْجِعانِ للجِدِّ في تَنفيذِهما، ويَقَعُ الحُكْمُ فيهِنَّ، أَوَّلها:"النِّكاحُ"، أي: عَقْدُ النِّكاحِ، "والطَّلاقُ"، أي: النُّطْقُ بلفظ الطَّلاقِ الصَّريح، بقوله: أنتِ طالِقٌ. ونحو ذلك، "والرَّجْعَةُ"، أي: يَرجِعُ امْرأتَه التي طَلَّقَها قبل انْقِضاءِ العِدَّةِ؛ فَكُلُّ ذلك لا يَصْلُحُ فيه الهَزْلُ؛ بَلْ يَنْفُذُ الحُكْمُ فيه بِناءً على الكلمة المَنطوقة، وليس على نِيَّةِ الفاعِلِ إنْ كان يَقصِد شيئًا آخر.
وفي الحديثِ: بَيانُ خُطورةِ شأنِ العِلاقاتِ الزَّوجِيَّةِ في الإسلامِ.
وفيه: الاعْتِدادُ والاعْتِبارُ بالفِعْلِ الظَّاهريِّ دون النِّيَّةِ في النِّكاحِ والطَّلاقِ والرَّجْعَةِ.
وفيه: تَحذيرٌ من المُهاتَراتِ والهَزْلِ في هذه الأُمورِ؛ لأنَّها تَتَعَلَّقُ بالأعراضِ التي يَجِبُ حِفْظُها.
سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح
الحديث
سنن أبي داودرقم 2194
أحكام على روايات أخرى (27)
صحيحأحمد محمد شاكرأشار في المقدمة إلى صحته — عمدة التفسير (1/285)
حسنالترمذيحسن غريب — سنن الترمذي (1184)
الذهبيفيه] عبد الرحمن بن حبيب قال النسائي: منكر الحديث — ميزان الاعتدال (2/555)
الذهبيفيه عبد الرحمن بن حبيب المخزومي قال النسائي: منكر الحديث — فيض القدير (3/ 300)
الذهبيفيه عبد الرحمن بن حبيب] فيه لين — تلخيص المستدرك (2834)
ابن تيميةمشهور — بيان الدليل (143)
ابن القيممشهور — أعلام الموقعين (3/107)
حسنالمنذريحسن — مختصر سنن أبي داود (2/50)
ابن عبد البرمسند ولا يستند إلا من هذا الوجه — الاستذكار (4/548)
ابن الجوزيفيه] عطاء هو: ابن عجلان، متروك الحديث — تنقيح التحقيق (4/411)
ابن الجوزيفيه] عطاء هو ابن عجلان متروك الحديث. — التحقيق في أحاديث الخلاف (1711)
إسناده صحيحالحاكمصحيح الإسناد — المستدرك على الصحيحين (2839)
صحيحابن الملقنصحيح أو حسن [كما اشترط على نفسه في المقدمة — تحفة المحتاج (2/398)
الشوكانيفي إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن أزدك مختلف فيه — نيل الأوطار (7/20)
الشوكانيفي إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن أزدك وهو مختلف فيه وفيه أحاديث يقوي بعضها بعضا — الدراري المضية (221)
ابن دقيق العيداشترط في المقدمة أنه] صحيح على طريقة بعض أهل الحديث — الإلمام بأحاديث الأحكام (2/678)
ابن القطانفيه ] عبد الرحمن بن حبيب بن أردك لا تعرف حاله — الوهم والإيهام (3/509)
ابن القطانفيه عبد الرحمن بن حبيب المخزومي قال النسائي: منكر الحديث — فيض القدير (3/ 300)
حسنالعينيحسن — نخب الافكار (11/275)
موضوعابن حزمموضوع — المحلى (10/204)
ابن العربيروي "والعتق"ولم يصح شيء منه — مختصر سنن أبي داود (2/50)
ابن العربيروي فيه العتق ولم يصح شيء منه — عارضة الأحوذي (3/129)
محمد ابن عبدالهاديفيه] ابن أردك ذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال شيخنا في صحة هذا ا لحديث نظر. — حاشية الإلمام لابن عبد الهادي (539)
جمال الدين المرداويمن رواية عَبْد الرَّحْمنِ بن حبيب بن أردك، وثقه ابن حبان وغيره، وقال النسائي: منكر الحديث — كفاية المستقنع لأدلة المقنع (519)
الكمال بن الهماممحفوظ — شرح فتح القدير (5/60)
صديق خانفي إسناده عبد الرحمن بن حبيب ابن أردك وهو مختلف فيه — الروضة الندية (2/46)
المباركفوريفيه] عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك وهو مختلف فيه — تحفة الأحوذي (4/57)