حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
النجاشي ملك الحبشة له يد كريمة على المهاجرين إليه من الصحابة، حين ضيَّقت عليهم قريش في مكة، وقبل إسلام أهل المدينة فأكرمهم، ثم قاده حسن نيته، واتباعه الحق، وطرحه الكبر إلى أن أسلم، فمات بأرضه، ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم .
فلإحسانه إلى المسلمين، وكبر مقامه، وكونه بأرض لم يصَلَّ عليه فيها أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بموته في ذلك اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلَّى؛ تفخيمًا لشأن النجاشي، وإشهارًا لإسلامه، وإعلانًا لفضله، ومكافأةً له لما صنع بالمهاجرين، وطلبًا لكثرة الجمع في الصلاة عليه، فصف بهم، وصلى عليه وكبر في تلك الصلاة أربع تكبيرات، شفاعة له عند الله تعالى .
من فوائد الحديث
الإخبار بموت الميت للمصلحة في ذلك؛ من تكثير المصلين، وإخبار أقاربه فإن ذلك ليس من النعي المنهي عنه الذي كانوا فيه ينادون عليه في الأسواق والطرقات، بأنواع المدائح الصحيحة والمكذوبة، وفيه مفاسد من وجوه كثيرة.
فضيلة كثرة المصلين.
فضيلة النجاشي -رضي الله عنه-.
ثبوت آية من آيات النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث أخبر بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه.
الصلاة على الميتِ في مصلَّى العيد إذا كان الجمع كثيرًا.
مشروعية تقدم الإمام، ومشروعية صفوف الناس وراءه في صلاة الجنازة.
التكبير في صلاة الجنازة على الغائب أربع، فهي كالصلاة على الميت الحاضر.
مشروعية الصلاة على الميت الذي لم يصَلَّ عليه؛ لأنها شفاعة ودعاء من إخوانه المصلين.
معاني الكلمات
نَعَى
النعي: الإخبار بالموت.
النَّجَاشِيّ
هو لقب لكل من ملك الحبشة، والمراد هنا أصحمة بن أبجر توفي في رجب سنة تسع، رضي الله عنه.
بهم
أي: الناس.
المصلّى
مصلى العيد فيما يظهر، ويحتمل أن المراد به مصلى الجنائز.
فصفّ بهم
صلى بهم صفوفًا.
كبّر أربعا
قال: الله أكبر أربع مرات.
شرح آخر
النَّجاشيُّ لَقبٌ يُطلَقُ على مُلوكِ الحَبَشةِ، وصادَفَ بَعْثةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وُجودُ مَلكٍ عادلٍ فيها، واسمُه أَصْحَمةُ، وهو الَّذي استَقبَلَ المُهاجِرينَ مِن المُسلِمينَ الَّذين فرُّوا بدِينِهم مِن أذَى قُرَيشٍ إلى الحَبَشةِ، وأكرَمَ وِفادَتَهم، وأمَّنَهم على دِينِهم، وقدْ أسلَمَ النَّجاشيُّ، ومات على الإسْلامِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى على أَصْحَمةَ النَّجاشيِّ صَلاةَ الجِنازةِ بعدَما أُخبِرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمَوْتِه، وكبَّرَ عليه أرْبَعَ تَكْبيراتٍ دونَ رُكوعٍ أو سُجودٍ. وقدْ علِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمَوتِه، وأعلَمَ الصَّحابةَ، وصلَّى عليه في اليومِ نَفْسِه الَّذي مات فيه النَّجاشيُّ، كما وضَّحَتْ ذلك رِوايةٌ أُخْرى في الصَّحيحَينِ، وهذا مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وكانتْ صَلاتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليه؛ ليُعلِمَ المُسلِمينَ بأنَّه كان مؤمِنًا، وليَسْتَغفِروا له، كما أمَرَهم بذلك في الحَديثِ الآخَرِ في صَحيحِ البُخاريِّ، ولأنَّه كان بيْن قومٍ كُفَّارٍ يَكتُمُ إيمانَه، فلم يُصَلَّ عليه.
وفي الحَديثِ: حِرصُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المُسلِمينَ في أقْطارِ الأرضِ كافَّةً، وبَيانُ رَحْمتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأُمَّتِه.
وفيه: مَشْروعيَّةُ صَلاةِ الجَنازةِ على الغائبِ.
أحكام العلماء
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
البخاريت 256 هـ
صحيحصحيح
الحديث
صحيح البخاريرقم 1245
أحكام على روايات أخرى (4)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج مشكل الآثار (350)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج مشكل الآثار (351)
صحيحالبخاريصحيح — صحيح البخاري (1333)
العينيورد] بثلاثة أسانيد رجالها رجال الصحيح ما خلا مشايخ الطحاوي — نخب الافكار (7/339)