انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب المحصر

صحيح البخاري ⁦1813⁩

باب مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُحْصَرِ بَدَلٌ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦1813⁩

الراوي:عبد الله بن عمر رضي الله عنه

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلاَّ وَاحِدٌ‏.‏ فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلاَّ وَاحِدٌ،

أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ، وَأَهْدَى‏.‏

رواه البخاري (1813) ومالك (802).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

الحَجُّ رُكنٌ مِن أركانِ الإِسلامِ، وهو عِبادةٌ لِمَن استَطاعَ إليها سَبيلًا، وتُؤخَذُ جَميعُ أعمالِه مِن سُنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي نافعٌ، مَولى ابنِ عُمَرَ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أرادَ الحَجَّ عامَ نُزولِ الحَجَّاجِ بابنِ الزُّبَيرِ، وكان ذلك عامَ اثنَيْنِ وسَبعينَ مِنَ الهِجرةِ، عِندَما نَزَلَ الحَجَّاجُ بنُ يوسُفَ الثَّقَفيُّ بأمْرٍ مِن عبدِ الملِكِ بنِ مَرْوانَ لمُحارَبةِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ في مَكَّةَ، وعَزَمَ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما على الحَجِّ في ذلك العامِ، فخِيفَ عليه مِن أنْ يَصُدُّوه ويَمنَعوه عنِ البَيتِ، فتَلا قَولَه تعالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، وأنَّه سيَفعَلُ كما فَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

ثم أشهَدَهم أنَّه أوجَبَ عُمرةً في أوَّلِ الأمرِ، ثم أوجَبَ حَجًّا وعُمرةً بظاهِرِ «البَيْداءِ»، والبَيداءُ في اللُّغةِ هي الصَّحراءُ لا شَيءَ بها، والمَقصودُ بها هنا مَكانٌ فَوقَ عَلَمَيْ ذي الحُلَيفةِ إذا صُعِدَ مِنَ الوادي، وفي أوَّلِ البَيداءِ بِئرُ ماءٍ، ويَبعُدُ عن مَكَّةَ حَوالَيْ (420 كم)، وأهدَى هَديًا اشتَراه في الطَّريقِ مِن «قُدَيْدٍ»، وهو مَوضِعٌ قَريبٌ مِنَ الجُحْفةِ، وقُدَيدٌ: ماءٌ بالحِجازِ، وهو بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ، وهو مِنَ الحِلِّ وليس مِنَ الحَرمِ، وإنْ كان داخِلَ الميقاتِ، ويَبعُدُ عن مَكَّةَ المُكرَّمةِ (150 كم)، ويَقَعُ إلى الشَّمالِ الشَّرقيِّ منها.

ولم يَنحَرْ، ولم يَحِلَّ مِن شَيءٍ حَرُمَ منه، ولم يَحلِقْ، ولم يُقَصِّرْ، إلى أنْ جاء يَومُ النَّحرِ، وهو يَومُ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، فنَحَرَ وحَلَقَ، ورَأى أنَّه قد قَضى طَوافَ الحَجِّ والعُمرةِ بطَوافِه الأوَّلِ؛ فالقارِنُ يَقتصِرُ على أفعالِ الحَجِّ، وتَندرِجُ أفعالُ العُمرةِ كُلُّها في أفعالِ الحَجِّ، ولا يَحِلُّ القارِنُ إلَّا يَومَ النَّحرِ.

وفي الحَديثِ: الخُروجُ إلى النُّسُكِ في الطَّريقِ المَظنونِ خَوفُه إذا رَجا السَّلامةَ.

وفيه: اتِّباعُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما سُنَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، واقتِفاؤه أثَرَه في أفعالِه.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

" 2852 " قَوْله : ( ثُمَّ طَافَ لَهُمَا ) أَيْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَة , وَهَذَا يُخَالِف قَوْل الْكُوفِيِّينَ إِنَّهُ يَجِب لَهُمَا طَوَافَانِ. قَوْله : ( وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئ عَنْهُ ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ وَغَيْره. بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر أَنَّ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة كَرِيمَة " مُجْزِيًا " فَقِيلَ هُوَ عَلَى لُغَة مَنْ يَنْصِب بِأَنَّ الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر , أَوْ هِيَ خَبَر كَانَ الْمَحْذُوفَة. وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ مِنْ خَطَإِ الْكَاتِب , فَإِنَّ أَصْحَاب الْمُوَطَّأ اِتَّفَقُوا عَلَى رِوَايَته بِالرَّفْعِ عَلَى الصَّوَاب.…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 1813
أحكام على روايات أخرى (1)
  • صحيحابن جرير الطبري متواتر — تفسير الطبري (2/292)

روايات أخرى

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦6102⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي رَوَّادٍ يُحَدِّثَانِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ يُرِيدُ الْحَجَّ زَمَانَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ فَقَالَ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ…

الراوي: عبد الله بن عمر + 28 رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦13894⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ

الراوي: جابر بن عبد الله + 5 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦4367⁩

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ بِمَكَّةَ أَمْرًا فَقَالَ أُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ فَإِنْ حُبِسْتُ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ فَلَمَّا سَارَ قَلِيلًا وَهُوَ بِالْبَيْدَاءِ قَالَ مَا سَبِيلُ…

الراوي: عبد الله بن عمر + رواية أخرى

صحيح صحيح البخاري ⁦4185⁩

خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَدَايَاهُ، وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ، وَقَالَ ‏"‏ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً ‏"‏‏.‏ فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ…

الراوي: عبد الله بن عمر + رواية أخرى

صحيح صحيح مسلم ⁦1230a⁩

مَا أَمْرُهُمَا إِلاَّ وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ ‏.‏ فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْبَيْتَ طَافَ بِهِ سَبْعًا وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَرَأَى أَنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَأَهْدَى

الراوي: عبد الله بن عمر مشروح

الآيات المذكورة