نص الآية 33:21
لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا ٢١
لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا ٢١
الآية 21 من سورة الأحزاب (33:21)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 420 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لقد كان لكم فيما قاله رسول الله وقام به وفعله، قدوة حسنة، فقد حضر بنفسه الكريمة، وباشر الحرب، فكيف تبخلون بعد ذلك بأنفسكم عن نفسه؟ ولا يتأسَّى برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من كان يرجو ثواب الله ورحمته، ويرجو اليوم الآخر، ويعمل له، وذكر الله ذكرًا كثيرًا، وأما الذي لا يرجو اليوم الآخر ولا يذكر الله كثيرًا فإنه لا يتأسَّى برسوله صلى الله عليه وسلم.
لقد كان لكم -أيها المؤمنون- في أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله قدوة حسنة تتأسون بها، فالزموا سنته، فإنما يسلكها ويتأسى بها مَن كان يرجو الله واليوم الآخر، وأكثرَ مِن ذكر الله واستغفاره، وشكره في كل حال.
هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله، ولهذا أمر تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره ومصابرته، ومرابطته ومجاهدته، وانتظاره الفرج من ربه عز وجل، صلوات الله وسلامه عليه دائماً إِلى يوم الدين، ولهذا قال تعالى للذين تقلقوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} أي: هلا اقتديتم به، وتأسيتم بشمائله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال تعالى: {لِّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلأَخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً}. ثم قال تعالى مخبراً عن عباده … تابع القراءة
اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {أُسْوَةٌ} فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار: «إسْوَةٌ» بكسر الألف، خلا عاصم بن أبـي النـجود، فإنه قرأه بـالضمّ: {أُسْوَةٌ}. وكان يحيى بن وثاب يقرأ هذه بـالكسر، ويقرأ قوله { لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِـيهِمْ أُسْوَةٌ }بـالضمّ، وهما لغتان. وذُكر أن الكسر فـي أهل الـحجاز، والضمّ فـي قـيس. يقولون: أُسوة، وأُخوة. وهذا عتاب من الله للـمتـخـلفـين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعسكره بـالـمدينة، من الـمؤمنـين به. يقول لهم جلّ ثناؤه: لقد كان لكم فـي رسول الله أسوة حسنة، أن تتأسوا به، وتكونوا معه حيث كان، ولا تتـخـلَّفوا عنه. {لِـمَنْ كانَ يَرْجُو اللّهَ} يقول: فإن من يرجو ثواب … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} هذا عتاب للمتخلفين عن القتال؛ أي كان لكم قدوة في النبي صلى الله عليه وسلم حيث بذل نفسه لنصرة دين الله في خروجه إلى الخندق. والأسوة القدوة. وقرأ عاصم «أُسوة» بضم الهمزة. الباقون بالكسر؛ وهما لغتان. والجمع فيهما واحد عند الفرّاء. والعلة عنده في الضم على لغة من كسر في الواحدة: الفرقُ بين ذوات الواو وذوات الياء؛ فيقولون كِسْوة وكُساً، ولِحية ولحىً. الجوهريّ: والأُسوة والإسوة بالضم والكسر لغتان. والجمع أُسًى وإسًى. وروى عقبة بن حسان الهجري عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي … تابع القراءة
{ قُلْ } لهم، لائمًا على فرارهم، ومخبرًا أنهم لا يفيدهم ذلك شيئًا { لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ } فلو كنتم في بيوتكم، لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم. والأسباب تنفع، إذا لم يعارضها القضاء والقدر، فإذا جاء القضاء والقدر، تلاشى كل سبب، وبطلت كل وسيلة، ظنها الإنسان تنجيه. { وَإِذًا } حين فررتم لتسلموا من الموت والقتل، ولتنعموا في الدنيا فإنكم { لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا } متاعًا، لا يسوى فراركم، وترككم أمر اللّه، وتفويتكم على أنفسكم، التمتع الأبدي، في النعيم السرمدي. ثم بين أن الأسباب كلها لا تغني عن العبد شيئًا إذا أراده اللّه بسوء، فقال … تابع القراءة
{ لقد كان لكم في رسول الله أسوة } بكسر الهمزة وضمها { حسنة } اقتداء به في القتال والثبات في مواطنه { لمن } بدل من لكم { كان يرجو الله } يخافه { واليوم الآخر وذكر الله كثيرا } بخلاف من ليس كذلك.
{قُلْ مَن ذَا ٱلَّذِى يَعْصِمُكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ}، أي: يمنعكم من عذابه، {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوۤءاً}، هزيمة، {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً}، نصرة، {وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً}، أي: قريباً ينفعهم، {وَلاَ نَصِيراً}، أي: ناصراً يمنعهم. {قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ}، أي: المثبطين للناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَٱلْقَآئِلِينَ لإِخْوَٰنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا}، أي: ارجعوا إلينا، ودَعُوا محمداً، فلا تشهدوا معه الحرب، فإنا نخاف عليكم الهلاك. قال قتادة: هؤلاء ناس من المنافقين، كانوا يثبطون أنصار النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون لإِخوانهم: ما محمد … تابع القراءة
بعد توبيخ المنافقين والذين في قلوبهم مرض أقبل الكلام على خطاب المؤمنين في عموم جماعتهم ثناء على ثباتهم وتأسّيهم بالرسول صلى الله عليه وسلم على تفاوت درجاتهم في ذلك الائتساء، فالكلام خبر ولكن اقترانه بحرفي التوكيد في {لقد} يومىء إلى تعريض بالتوبيخ للذين لم ينتفعوا بالإسوة الحسنة من المنافقين والذين في قلوبهم مرض فلذلك أتي بالضمير مجملاً ابتداء من قوله {لكم}، ثم فُصِّل بالبدل منه بقوله {لمن كان يرجو الله واليومَ الآخر وذكر الله كثيراً}، أي: بخلاف لمن لم يكن كأولئك، فاللام في قوله: {لمن كان يرجو الله} توكيد لللام التي في المبدل منه مثل قوله تعالى { تكون لنا عيدا لأوّلنا وآخرنا }[المائدة: 114] … تابع القراءة
قوله تعالى: {قد يَعْلَمُ اللّهُ المعوِّقين منكم} في سبب نزولها قولان. أحدهما: أن رجلاً انصرف من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، فوجد أخاه لأُمِّه وابيه وعنده شِواءُ ونبيذٌ، فقال له: أنتَ هاهنا ورسولُ الله بين الرِّماح والسيوف؟! فقال: هلمَّ إِليَّ، لقد أُحيطَ بك وبصاحبك؛ والذي يُحْلَفُ به لا يستقبلها محمدٌ أبداً؛ فقال له: كذبتَ، والذي يُحْلَف به، أما والله لأُخْبِرَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بأمرك، فذهب إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبرَه، فوجده قد نزل جبريل بهذه الآية إِلى قوله: {يسيراً}، هذا قول ابن زيد. والثاني: أن عبد الله بن أُبيّ ومُعتّب بن قُشَير والمنافقين … تابع القراءة
فوائد الآيات من 16 إلى 22 من سورة الأحزاب (الصفحة 420 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أُسْوَةٌ: ائتمام واتباع.
أسوة: ائتمام واتباع.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أي في خروجه إلى الخندق وصبره، وقرأ عاصم أُسْوَةٌ بضم الهمزة. والكسر أكثر في كلام العرب والجمع فيهما جميعا واحد عند الفراء، والعلّة عنده في الضمّ على لغة من كسر في الواحد الفرق من ذوات الواو وذوات الياء فيقولون: كسوة وكسى، ولحية ولحي. لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ لا يجوز عند النحويين الحذّاق أن يكتب «يرجو» إلّا بغير ألف إذا كان لواحد لأن العلّة التي في الجمع ليست في الواحد. وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً أي ذكرا كثيرا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُسْوَةٌ) : الْكَسْرُ وَالضَّمُّ لُغَتَانِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلتَّأَسِّي، وَهُوَ الْمَصْدَرُ، وَهُوَ اسْمُ كَانَ، وَالْخَبَرُ: «لَكُمْ».
وَ (فِي رَسُولِ اللَّهِ) : حَالٌ، أَوْ ظَرْفٌ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِقْرَارِ، لَا بِأُسْوَةٌ، أَوْ بَكَانَ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «فِي رَسُولِ اللَّهِ» الْخَبَرَ، وَ «لَكُمْ» تَخْصِيصٌ وَتَبْيِينٌ.
(لِمَنْ كَانَ) : قِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ. وَمَنَعَ مِنْهُ الْأَكْثَرُونَ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ الْمُخَاطَبِ لَا يُبْدَلُ مِنْهُ؛ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِحَسَنَةٍ، أَوْ يَكُونَ نَعْتًا لَهَا؛ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِأُسْوَةٌ لِأَنَّهَا قَدْ وُصِفَتْ.
وَ (كَثِيرًا) : نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.
قَرَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا أُمِرَ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً. ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلاَّ وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي.…
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ