انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب الوضوء

قدم أناس من عكل أو عرينة، فاجتووا المدينة

باب أَبْوَالِ الإِبِلِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦233⁩

الراوي:أنس بن مالك رضي الله عنه

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ،

فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلاَ يُسْقَوْنَ‏.‏
قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ فَهَؤُلاَءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ‏.‏

رواه البخاري (233).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجال من قبيلتي عُكْل وعُرَيْنة مسلمين، فأصابهم مرض وداء عظمت منه بطونهم، وكرهوا الإقامة بالمدينة حيث إنه لم يوافقهم طعامُها وهواؤها.

فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صحوا وسَمِنوا ورجعت لهم ألوانهم قَتَلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الإبل، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في طلبهم، فأدركوهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم أسرى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم، وفَقْءِ أعينهم، لأنهم فاعلوا ذلك بالراعي، وأُلْقوا في الحرة، يستسقون فلا يسقون، حتى ماتوا.

قال أبو قلابة: أنهم سرقوا، وقتلوا، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله.

من فوائد الحديث

  • طهارة بول ما يؤكل لحمه.
  • مشروعية الطب والتداوي بألبان الإبل وأبوالها.
  • شرعية المُمَاثَلة في القصاص، والنهي عن المُثْلة محمول على غير طريق المكافأة والقصاص.
  • قتل الجماعة بالواحد سواء قتلوه غيلة أو حرابة.
شرح آخر

الخيانةُ صِفةٌ نَكْراءُ تَنفِرُ منها الطِّباعُ السَّويَّةُ، فإذا أُضِيفَ للخِيانةِ القَتلُ والسَّرِقةُ، ازْدادَ سُوؤها وعارُها، واستَحَقَّ فاعِلُها أشدَّ العُقوبةِ وأشنَعَها.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ ناسًا مِن عُكْلٍ وعُرَيْنةَ -وعُكْلٌ: قَبيلةٌ مِن قَبائلِ العرَبِ، وعُرَيْنةُ: حَيٌّ مِن قَبيلةِ بَجيلةَ- قَدِموا المَدينةَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَطَقوا بكَلمةِ التَّوْحيدِ، وأظْهَروا الإسْلامَ، ولكنَّهم كَرِهوا الإقامةَ بالمَدينةِ؛ لِمَا أصابَهم مِن الدَّاءِ في أجْوافِهم، فقالوا: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّا كُنَّا أهلَ ضَرْعٍ، أي: ماشيةٍ وإبِلٍ، ولم نكُنْ أهلَ ريفٍ، أي: أرضِ زَرعٍ وخِصبٍ، واستَوْخَموا المَدينةَ، أي: لم تُوافِقْهم في جَوِّها وهَوائِها، فأمَرَ لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذَوْدٍ وراعٍ، والذَّوْدُ مِن الإبلِ: ما بيْن الثَّلاثةِ إلى العَشَرةِ، وأمَرَهم أنْ يَخْرُجوا في الذَّوْدِ، فيَشْرَبوا مِن ألْبانِها وأبْوالِها، وكانتِ الإبِلُ تَرْعى خارجَ المَدينةِ آنَذاكَ، وكان على هذه الإبِلِ الَّتي أرسَلَهم إليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ راعٍ يَرْعاها، وكان اسمُه يَسارًا النُّوبيَّ، فانْطَلَقوا حتَّى إذا كانوا ناحيةَ الحَرَّةِ، وهو مَكانٌ في المَدينةِ أرْضُه ذاتُ حِجارةٍ سُودٍ كأنَّها احتَرَقَتْ بالنَّارِ، وصَحَّت أجسامُهم وسَمِنوا، ورجَعَتْ إليهم ألْوانُهم بعْدَ أنْ شَرِبوا مِن ألْبانِ الإبِلِ وأبْوالها؛ كَفَروا بعدَ إسْلامِهم، وقَتَلوا راعيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسارًا، ومَثَّلوا به، وذلك عندَما اسْتاقوا الذَّوْدَ، وأدْرَكَهم يَسارٌ، فَقاتَلَهم فقَطَعوا يَدَه ورِجلَه، وغَرَزوا الشَّوكَ في لِسانِه وعَينِه حتَّى قُتِلَ، فبلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبعَثَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناسًا وَراءَهم، فأدْرَكوهم، وأمْسَكوا بهم، فأُخِذوا، فأمَرَ بهم، فسَمَروا أَعيُنَهم، أي: كُحِلَتْ بالمَساميرِ المْحَميَّةِ، وقَطَعوا أيْديَهم وأرجُلَهم، وتُرِكوا في ناحيةِ الحَرَّةِ حتَّى ماتوا على حالِهم؛ جَزاءً لخِيانَتِهم، وقِصاصًا لِما فَعَلوه بِراعي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وقال قَتادةُ بنُ دِعامةَ: بلَغَنا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ ذلك كانَ يحُثُّ على الصَّدَقةِ، ويَنْهى عَنِ المُثْلةِ، والمُثْلةُ: هي قَطعُ أطْرافِ الإنْسانِ، أوِ الحَيوانِ، وتَشْويهُه، وكذا قَطعُ أنْفِه أو أُذنِه، إلَّا إذا كانتِ المُثْلةُ قِصاصًا؛ فإنَّه غيرُ مَنْهيٍّ عنها؛ لأنَّه تعالَى قال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] ، وهو ما فعَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع قَتَلةِ الرَّاعي، وقد فعَلَ فيهم مِثلَ ما فَعَلوه في الرَّاعي.

وفي الحَديثِ: التَّحْذيرُ مِنَ الخيانةِ، وسُوءِ عاقِبةِ الخائِنينَ.

وفيه: أنَّ العُقوبةَ على قَدرِ الجُرْمِ.

وفيه: مَشْروعيَّةُ التَّداوي بألْبانِ الإبلِ وأبْوالِها.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ) كَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَتَابَعَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيّ وَأَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ الْقَاضِي كُلّهمْ عَنْ سُلَيْمَانَ , وَخَالَفَهُمْ مُسْلِم فَأَخْرَجَهُ عَنْ هَارُون بْن عَبْد اللَّه عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب وَزَادَ بَيْنَ أَيُّوب وَأَبِي قِلَابَةَ أَبَا رَجَاء مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ : ثُبُوتُ أَبِي رَجَاء وَحَذْفه - فِي حَدِيثِ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 233

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦11600⁩

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَسْلَمَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا قَالَ حُمَيْدٌ وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ وَأَبْوَالِهَا فَفَعَلُوا فَلَمَّا صَحُّوا كَفَرُوا بَعْدَ…

الراوي: أنس بن مالك + 17 رواية أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦12354⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَنْبَرٌ الْجَحْدَرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَاسًا أَتَوْا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبِلٍ وَرَاعِيهَا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا…

الراوي: أنس بن مالك + 9 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦12468⁩

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ قَالَ أَنَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِيَّايَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ…

الراوي: أنس بن مالك + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦13549⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَبَعَثَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ اشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ…

الراوي: أنس بن مالك + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦12178⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَاسًا أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عُكْلٍ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ بِذَوْدِ لِقَاحٍ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا

الراوي: أنس بن مالك

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦12207⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ أَهْلُ ضَرْعٍ وَلَمْ يَكُونُوا أَهْلَ رِيفٍ وَشَكَوْا حُمَّى الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ…

الراوي: أنس بن مالك

الآيات المذكورة

الموضوعات