انتقل إلى المحتوى
السبيل

صحيح البخاريكتاب الشروط

صحيح البخاري ⁦2727⁩

باب الشُّرُوطِ فِي الطَّلاَقِ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري متفق عليه صحيح البخاري ⁦2727⁩

الراوي:أبو هريرة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلأَعْرَابِيِّ، وَأَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَنَهَى عَنِ النَّجْشِ، وَعَنِ التَّصْرِيَةِ‏

رواه البخاري (2727)، مسلم (1515e) والنسائي (4491).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

لقَدْ نظَّمَ الشَّرعُ أُمورَ التَّعامُلِ بيْن النَّاسِ في البَيعِ والشَّراءِ، وأَوضَح أمورًا لا بُدَّ منها؛ حتى لا يَتنازَعَ النَّاسُ فيما بيْنهم، وحتى تَتِمَّ الصَّفقاتُ بيْنهم وهي خاليةٌ مِن الجَهالةِ أو الخِداعِ أو الحُرْمةِ.

وفي هذا الحديثِ نَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن بَعضِ أنواعِ المُعاملاتِ الَّتي مِن شَأنِها أنْ تُؤدِّيَ لِوُقوعِ الخِلافِ والتَّباغضِ والغشِّ بيْن المسلِمينَ؛ فنَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَبيعَ حاضرٌ لِبادٍ -وهو الَّذي يَسكُنُ الصَّحَراءَ- والمرادُ: أنْ يَتولَّى الحضَرِيُّ بَيعَ سِلعةٍ للبادي؛ وذلك بِأنْ يَأتيَ أحدُ أهلِ البادِيَة ليَبِيعَ سِلعتَه في إِحْدَى القُرَى أو المُدُنِ، فيقولَ له أحدُ سُكَّانِ هذه القريةِ أو المدينةِ: اتْرُكْها لي وأنا أَبِيعُها لك بثَمَنٍ أعْلى، فيكونُ له سِمْسَارًا في البيعِ، وكذلك الأمرُ في شِراءِ الحاضرِ لِلْبادي، وعِلَّةُ النَّهيِ: أنَّ هذا أقرَبُ إلى مَصلحةِ النَّاسِ؛ فإذا باعَ الحاضرُ شدَّدَ على النَّاسِ، وأمَّا البادي إذا باعَ بنَفْسِه كان أرْخَصَ للناسِ. وأيضًا قدْ يَضُرُّ الحاضرُ الباديَ ويكونُ سَببًا في خِداعِه.

ونَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن النَّجْشِ؛ وهو أنْ يَزيدَ في ثَمَنِ السِّلعةِ وهو لا يَرغَبُ في شِرائِها؛ وإنَّما لِيَخدَعَ غيرَه ويَغُرَّه، والنَّهيُ عن ذلك لِمَا فيه مِنَ الغِشِّ والتَغريرِ بالنَّاسِ وخِداعِهم.

وأيضًا نَهى أنْ يَبيعَ الرَّجلُ على بَيعِ أَخيه، يعني: أنْ يقولَ لِمَنِ اشْتَرى سِلعةً في زَمَنِ الخِيارِ: افسَخْ لِأبيعَ لك بِأنقَصَ في الثَّمنِ، ومِثلُ ذلك الشِّراءُ على الشِّراءِ؛ كأنْ يقولَ لِلبائعِ: افسخْ لِأشترَيَ منك بِأزيَدَ.

ونَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيضًا أنْ يَخطُبَ الرَّجلُ على خِطبَةِ أخيهِ المسلمِ، وصُورتُه: أنْ يَخطُبَ رجلٌ امرأةً وتُظهِرُ الرِّضا، ويَتَّفِقا على مَهْرٍ، ولم يَبْقَ إلَّا العَقدُ، فَيأتي آخَرُ يَخطُبُها ويَزيدُ في المَهرِ أو غيرِ ذلك مِن وَسائلِ الإغراءِ.

ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ولا تَسأَلُ المرأةُ طَلاقَ أُختِها» والمرادُ بها أُخوَّةُ الدِّينِ؛ «لِتَكفَأَ ما في إنائِها»، يعني: لا تَطلُبُ المرأةُ مِن زَوجِها أنْ يُطلِّقَ ضَرَّتَها؛ لِتَقلِبَ ما في إناءِ أُختِها في إنائِها، أي: لِتَستأثِرَ بِخَيرِ زَوجِها وحْدَها وتَحرِمَ غيرَها نَصيبَها منه. وفي رِوايةِ أبي داودَ: «ولْتَنكِحْ؛ فإنَّما لها ما قُدِّرَ لها»، يعني: لا تُقيِّدْ ذلك بطَلاقِ المرأةِ الأُخرى؛ فإمَّا أنْ تَقبَلَ، وإمَّا أنْ تَرفُضَ، ويَحتمِلُ المعْنى: أنَّها لا تَشترِطُ هذا الشَّرطَ، ولْتَقبَلِ الزَّواجَ به، والذي قدَّرَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ يكونَ لها، فإنَّه لا بُدَّ أنْ يَصِلَها.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ أَبِي حَازِم ) هُوَ سَلْمَان الْأَشْجَعِي , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا فِي الْبُيُوع مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِعه , وَالْغَرَض مِنْهُ قَوْله : " وَلَا تَشْتَرِط الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا " لِأَنَّ مَفْهُومه أَنَّهَا إِذَا اِشْتَرَطَتْ ذَلِكَ فَطَلَّقَ أُخْتهَا وَقَعَ الطَّلَاق لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَع لَمْ يَكُنْ لِلنَّهْيِ عَنْهُ مَعْنًى قَالَهُ اِبْن بَطَّال , وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى مَا يَتَعَلَّق مِنْهُ بِالطَّلَاقِ فِي كِتَاب النِّكَاح إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله : ( تَابَعَهُ مُعَاذ ) أَيْ اِبْن مُعَاذ الْعَنْبَرِيّ ( وَعَبْد الصَّمَد ) هُوَ اِبْن عَبْد الْوَارِث , وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا تَابَعَا مُحَمَّد بْن عَرْعَرَة فِي تَصْ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 2727

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (3)
  • السنن الكبرى للبيهقي (10071)نَهَى أَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ
  • السنن الكبرى للنسائي (5871)عَنِ التَّلَقِّي ، وَأَنْ يَبِيعَ مُهَاجِرٌ لأَعْرَابِيٍّ ، وَعَنِ التَّصْرِيَةِ ، وَالنَّجْشِ ، وَأَنْ يُسَاوِمَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَأَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا
  • تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (1724)التَّلَقِّي ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦13772⁩

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقْ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ

الراوي: جابر بن عبد الله + 10 روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦807⁩

وَعَنْ طَاوُسٍ, عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ‏-رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا‏- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-{ لَا تَلَقَّوْا اَلرُّكْبَانَ, وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ ".‏ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: " وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ? " قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ 1‏ .‏ ‏1 ‏-…

الراوي: ابن عباس + 5 روايات أخرى

لم يُحكم عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦809⁩

وَعَنْهُ قَالَ: { نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ, وَلَا تَنَاجَشُوا, وَلَا يَبِيعُ اَلرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ, وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ, وَلَا تُسْأَلُ اَلْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ 1‏ .‏ ‏1 ‏- صحيح.‏ رواه البخاري ( 2140 )‏، ومسلم ( 1515 )‏…

+ 4 روايات أخرى

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ