انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب المناقب

صحيح البخاري ⁦3521⁩

باب قِصَّةُ خُزَاعَةَ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري متفق عليه صحيح البخاري ⁦3521⁩

الراوي:أبو هريرة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، قَالَ الْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ وَلاَ يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ فَلاَ يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَىْءٌ‏.‏ قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏

رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَىٍّ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ ‏"

رواه البخاري (3521، 4623)، مسلم (2856b) وأحمد (7385، 8432).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

الإسلامُ دِينُ التَّوحيدِ وإفرادِ اللهِ سُبحانه بالعبادةِ والطَّاعةِ، وقدْ كان أهلُ الجاهليَّة -وهي فترةُ ما قبل الإسلامِ- يَفعَلون ما يُنافي هذا التَّوحيدَ، وكانوا يُشرِكون مع اللهِ آلهةً مَزْعومةً وطَواغيتَ، ويُقدِّمون لها القَرابينَ والنُّذورَ والطَّاعاتِ، فجاء الإسلامُ ونهَى عن هذه الأفعالِ الشِّركيَّةِ، وجعَل مِن شُروطِ العبادةِ أنْ تكونَ خالصةً للهِ الخالقِ.

وفي هذا الحديثِ يُفَسِّرُ التابعيُّ سَعيدُ بنُ المسَيِّبِ معانيَ بعضِ الألفاظِ القُرآنيَّةِ التي جاءت في قَولِ الله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: 103] ؛ فيَذكُرُ أنَّ البَحِيرَةَ: هي الَّتي يُمْنَعُ دَرُّها، أي: لَبَنُها، فيكونُ حَلْبُها لأجْلِ الطواغيتِ التي يعبُدونها من دونِ الله، فلا يَحْلُبُها أحَدٌ مِنَ النَّاسِ؛ تعظيمًا للطَّواغيتِ.

ويُبَيِّنُ أنَّ السَّائِبَةَ: هي الأنثى من النَّعَمِ التي كانُوا يُسَيِّبُونَها لِآلِهَتِهِمْ، أي: يتركونها، فلا يُحْمَلُ عليها شيءٌ، ولا تُركَبُ، وكان الرَّجُلُ يجيء بها إلى السَّدَنةِ خُدَّامِ الآلهةِ المزعومةِ، فيتركُها عندهم.

ثم يُخبِرُ سعيدٌ أنَّ أبا هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أخبَرَه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «رأيتُ عمروَ بن عامرٍ الخُزَاعيَّ يَجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ»، أي: يَجُرُّ أمعاءَه الخارجةَ من بطنِه؛ من شدَّة العذابِ في النَّار، وقد رآه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ عُرِضَتْ عليه النارُ، كما ثبَتَ في صَحيحِ مُسلِمٍ، وهو الذي غيَّر دِينَ إبراهيمَ عليه السَّلامُ في الجَزيرةِ العربِيَّةِ، وجَعَل النَّاسَ يَعبُدون الأصنامَ، و«كان أوَّلَ مَن سيِّب السَّوائبَ»، أي: أوَّلَ من ابتَدَع هذا وجعَلَه دِينًا.

ثمَّ فَسَّر التابعيُّ سعيدُ بنُ المسَيِّبِ معنى الوصيلةِ بأنَّه كانت النَّاقةُ البِكْر تُبكِّرُ -أي: تبتَدِئُ وتبادِرُ- في أوَّل نِتاج الإبل بأُنثى، ثمَّ تُثنِّي بعد ذلك بأُنثى، أي: تأتي في المرَّةِ الثانيةِ بعد الأنثى الأُولى بأنثى أخرى، ليس بينهما ذَكَرٌ، فكانوا يُسيِّبون الوصيلةَ بعد ذلك، فيتركونَها قُربانًا لِطواغيتِهم تذهَبُ حيث شاءت دون أن يمنَعَها أحدٌ من ماءٍ أو مرعًى؛ من أجْلِ أن وُصِلَت إحدى الأُنثَيَين بالأنُثى الأخرى.

وقد قيل: الوصيلةُ هي الشَّاةُ؛ كانت إذا ولَدَت سَبعةَ أبطُنٍ، فإن كان السَّابعُ ذَكَرًا ذُبِح وأُكِل، وإن كان أنثى تُرِكت، وإن كان ذكرًا وأنثى، قالوا: وَصَلت أخاها، فتُرِكَ ولم يُذبَحْ، ولا تَشرَبُ النِّساءُ لَبَنَ الأمِّ، وتشرَبُه الرِّجالُ، وجرت مجرى السَّائبةِ، وقيل: بل إذا ولَدَت خمسَ بُطونٍ، وقيل غيرُ ذلك.

وفَسَّر الحاميَ بأنَّه الذَّكرُ الفَحْلُ من الإبِلِ يَضرِب الضِّرابَ المعدودَ بأن ينْزوَ على إناثِ الإبِلِ، فإذا قضَى ضِرابَه ونَتَج منه عَشرةُ أبطُنٍ، تَركوه للطَّواغيتِ، وقالوا: قد حمَى ظَهْرَه، فاحمُوا ظَهْرَه ووَبرَه، وكُلَّ شيءٍ منه، فلم يُركَبْ ولم يَطرُقْ، وأَعْفَوه من الحَمْلِ، فلم يُحمَل عليه شيء، وسَمَّوه الحامِيَ.

وفي الحَديثِ: سُوءُ جَزاءِ مَن دعا إلى الشِّركِ باللهِ، وأنَّه في النَّار.

وفيه: بَيانُ حُرْمةِ السَّائبةِ وشِبْهِها وترْكِها قُربانًا أو نَذرًا للطَّواغيتِ والأصنامِ.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ( عَمْرو بْن عَامِر الْخُزَاعِيّ ) كَذَا وَقَعَ نَسَبه فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود عِنْد أَحْمَد وَلَفْظه " أَوَّل مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِب وَعَبَدَ الْأَصْنَام عَمْرو بْن عَامِر أَبُو خُزَاعَة " وَهَذَا مُغَايِرٌ لِمَا تَقَدَّمَ , وَكَأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى جَدّه لِأُمِّهِ عَمْرو بْن حَارِثَة بْن عَمْرو بْن عَامِر , وَهُوَ مُغَايِر لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نِسْبَة عَمْرو بْن لُحَيّ إِلَى مُضَر , فَإِنَّ عَامِرًا هُوَ اِبْن مَاء السَّمَاء بْن سَبَأ وَهُوَ جَدّ جَدّ عَمْرو بْن لُحَيّ عِنْد مَنْ نَسَبَهُ إِلَى الْيَمَن , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون نُسِبَ إِلَيْهِ بِطَرِيقِ التَّبَنِّي كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلُ , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى الْوَصِيلَة و…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 3521

روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦7385⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ يَعْنِي الْأَمْعَاءَ فِي النَّارِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ

الراوي: أبو هريرة

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦8432⁩

حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّائِبَةَ وَبَحَرَ الْبَحِيرَةَ

الراوي: أبو هريرة

وأخرجه أيضًا… (18)
  • إثبات عذاب القبر وسؤال الملكين (62)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ كَانَ أَوَّلَ مِنْ سَيَّبَ السَّائِبَةَ
  • الأوائل لابن أبي عاصم (42)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السِّيَبَ
  • البعث والنشور للبيهقي (180)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ ، يَجُرُّ قَصَبَةً فِي النَّارِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ
  • الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة 2 (233)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ
  • السنن الكبرى للبيهقي (11017)رَأَيْتُ عَمْرًا الْخُزَاعِيَّ ، يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ
  • السنن الكبرى للبيهقي (18138)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ
  • السنن الكبرى للنسائي (10643)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السُّيُوبَ
  • المعجم الأوسط للطبراني (9005)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لِحَيِّ بْنِ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قَصَبَةً فِي النَّارِ , كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ
  • تغليق التعليق لابن حجر (1411)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ
  • تغليق التعليق لابن حجر (1413)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ
  • تفسير القرآن لعبد الرزاق الصنعاني (737)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ ، يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ , وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ
  • جامع البيان عن تأويل آي القرآن (11749)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ ، يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السُّيَّبَ
  • جامع البيان عن تأويل آي القرآن (11753)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ ، يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ
  • شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (1844)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ يَجُرُّ قَصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ
  • صحيح ابن حبان (6395)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَةً فِي النَّارِ ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ
  • مشكل الآثار للطحاوي (1280)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السُّيَّبَ
  • معالم التنزيل تفسير البغوي (498)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ , وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ
  • معجم السفر للسلفي (108)رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦4038⁩

حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَدَّثَكَ عَمْرُو بْنُ مُجَمِّعٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ وَعَبَدَ الْأَصْنَامَ أَبُو خُزَاعَةَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ وَإِنِّي رَأَيْتُهُ…

الراوي: عبد الله بن مسعود

الآيات المذكورة

الموضوعات