نص الآية 5:103
مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ١٠٣
مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ١٠٣
الآية 103 من سورة المائدة (5:103)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 124 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أحل الله الأنعام، فلم يُحَرِّمْ منها ما حَرَّمَهُ المشركون على أنفسهم لأصنامهم من البَحِيرة وهي الناقة التي تُقْطَعُ أذنها إذا أنجبت عددًا معينًا، والسائبة وهي الناقة التي إذا بلغت سِنًّا معينة تُتْرَكُ لأصنامهم، والوصِيلة وهي الناقة التي تصل إنجاب أنثى بأنثى، والحامي وهو فحل الإبل إذا نتج عدد من الإبل من صلبه، لكن الكفار زعموا كذبًا وبهتانًا أن الله حرَّم المذكورات، وأكثر الكافرين لا يميزون بين الحق والباطل والحلال والحرام.
ما شرع الله للمشركين ما ابتدعوه في بهيمة الأنعام مِن تَرْك الانتفاع ببعضها وجعلها للأصنام، وهي: البَحيرة التي تُقطع أذنها إذا ولدت عددًا من البطون، والسائبة وهي التي تُترك للأصنام، والوصيلة وهي التي تتصل ولادتها بأنثى بعد أنثى، والحامي وهو الذكر من الإبل إذا وُلد من صلبه عدد من الإبل، ولكن الكفار نسبوا ذلك إلى الله تعالى افتراء عليه، وأكثر الكافرين لا يميزون الحق من الباطل.
قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، قال: البحيرة: التي يمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم، لا يحمل عليها شيء. قال: وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السوائبوالوصيلة: الناقة البكر تبكر في أول نتاج إبل، بل تثني بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينها ذكر، والحام: فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه، ودعوه للطواغيت، وأعفوه عن الحمل، فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ما بحر الله بحيرة، ولا سيب سائبة، ولا وصل وصيـلة، ولا حمي حامياً، ولكنكم الذين فعلتـم ذلك أيها الكفرة، فحرّمتـموه افتراء علـى ربكم. كالذي: حدثنـي مـحمد بن عبد الله بن عبد الـحكم، قال: ثنـي أبـي وشعيب بن اللـيث، عن اللـيث، عن ابن الهاد: وحدثنـي يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنـي اللـيث، قال: ثنـي ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن الـمسيب، عن أبـي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رأيْتُ عَمْرَو بْنَ عامِرٍ الـخزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِـي النَّارِ، وكانَ أوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّائِبَةَ». حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا مـحمد … تابع القراءة
فيه سبع مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {مَا جَعَلَ ٱللَّهُ}. جعل هنا بمعنى سَمَى، كما قال تعالى: { { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً } } [الزخرف: 3] أي سميّناه. والمعنى في هذه الآية ما سَمَى الله، ولا سَنّ ذلك حكماً، ولا تَعبّد به شرعاً، بَيْد أنه قَضَى به علماً، وأوجده بقدرته وإرادته خَلْقاً؛ فإن الله خالق كل شيء من خير وشر، ونفع وضرّ، وطاعة ومعصية. الثانية ـ قوله تعالى: {مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ} «مِن» زائدة. والبحيرة فعِيلة بمعنى مفعولة، وهي على وزن النَّطِيحة والذَّبيحة. وفي الصحيح عن سعيد بن المسيّب: البحِيرة هي التي يمنع دَرُّها للطواغيت، فلا يَحتلبها أحدٌ من الناس. وأما … تابع القراءة
هذا ذم للمشركين الذين شرعوا في الدين ما لم يأذن به الله، وحرموا ما أحله الله، فجعلوا بآرائهم الفاسدة شيئا من مواشيهم محرما، على حسب اصطلاحاتهم التي عارضت ما أنزل الله فقال: { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ } وهي: ناقة يشقون أذنها، ثم يحرمون ركوبها ويرونها محترمة. { وَلا سَائِبَةٍ } وهي: ناقة، أو بقرة، أو شاة، إذا بلغت شيئا اصطلحوا عليه، سيبوها فلا تركب ولا يحمل عليها ولا تؤكل، وبعضهم ينذر شيئا من ماله يجعله سائبة. { وَلا حَامٍ } أي: جمل يحمى ظهره عن الركوب والحمل، إذا وصل إلى حالة معروفة بينهم. فكل هذه مما جعلها المشركون محرمة بغير دليل ولا برهان. وإنما ذلك افتراء على الله، وصادرة من جهلهم … تابع القراءة
{ ما جعل } شرع { الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام } كما كان أهل الجاهلية يفعلونه، روى البخاري عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتم فلا يحمل عليها شيء، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثني بعد بأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بأخرى ليس بينهما ذكر، والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدودة فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من أن يحمل عليه شيء وَسَمَّوْه الحامي { ولكنَّ الذين كفروا يفترون على الله الكذب } في ذلك وفي نسبته إليه { وأكثرهم لا يعقلون } أن ذلك افتراء لأنهم قلدوا فيه آباءهم .
{قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ} كما سألت ثمود صالحاً الناقة وسأل قوم عيسى المائدة، {ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَـٰفِرِينَ}، فأُهلكوا، قال أبو ثعلبة الخشني: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتكوها، وحدّ حدوداً فلا تعتدوها، وعفا عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها". قوله عز وجل: {مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ}، أي: ما أنزل الله ولا أمرَ به، {وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ}، قال ابن عباس في بيان هذه [الأوضاع]: البحيرة هي الناقة التي كانت إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها، أي: شقّوها وتركوا الحمل عليها وركوبها، ولم يجزّوا وَبَرها ولم يمنعوها الماء والكلأ، ثم … تابع القراءة
استئناف ابتدائي جاء فارقاً بين ما أحدثه أهل الجاهلية من نقائض الحنيفية وبين ما نوّه الله به ممّا كانوا عليه من شعائر الحج، فإنّه لمّا بيّن أنّه جعل الكعبة قياماً للناس وجعل الهدْي والقلائد قياماً لهم، بيّن هنا أنّ أموراً ما جعلها الله ولكن جعلها أهل الضلالة ليميز الخبيث من الطيّب، فيكون كالبيان لآية { قل لا يستوي الخبيث والطيّب }[المائدة: 100]، فإنّ البَحيرة وما عطف عليها هنا تشبهُ الهدي في أنّها تحرّر منافعها وذواتها حيّة لأصنامهم كما تهدي الهدايا للكعبة مذكّاة، فكانوا في الجاهلية يزعمون أنّ الله شرع لهم ذلك ويخلطون ذلك بالهدايا، ولذلك قال الله تعالى: {قل هلمَّ شهداءكم الذين يشهدون أن الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة} أي: ما أوجب ذلك، ولا أمر به. وفي «البحيرة» أربعة أقوال. أحدها: أنها الناقة إِذا نُتِجَتْ خمسة أبطن نظروا إِلى الخامس، فإن كان ذكراً نحروه، فأكله الرجال والنساء، وإِن كان أنثى شقوا أُذنها، وكانت حراماً على النساء لا ينتفعن بها، ولا يذقن من لبنها، ومنافعها للرجال خاصة، فإذا ماتت، إشترك فيها الرجال والنساء، قاله ابن عباس، واختاره ابن قتيبة. والثاني: أنها الناقة تلد خمس إِناث ليس فيهن ذكر، فيَعْمِدون إِلى الخامسة، فيَبْتِكُون أُذنها، قاله عطاء. والثالث: أنها ابنة السائِبة، قاله ابن إِسحاق، والفراء. قال ابن إِسحاق: كانت الناقة إِذا تابعت بين عشر إِناث، ليس فيهن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 96 إلى 103 من سورة المائدة (الصفحة 124 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ما جعل الله أي ما امر به ولا اوجبهوالبحيره الناقه تلد خمسة ابطن فاذا كان الخامس انثىشقوا اذنها وحرمة على النساءوالسائبه من الانعام كانو يسيبونها فلا يركبون لها ظهرا ولا يحلبون لها لبناوالوصيلة الشاة تلد سبعة ابطن فاذا كان السابع ذكرا وانثى قالوا وصلت اخاها فلا تذبح وتكون منافعها للرجال دون النساء فان ماتت اشترك فيها الرجال والنساءوالحامي الفحل ينتج من ظهره عشرة ابطن فيقولون قد حمى ظهره فيسيبونه لاصنامهم فلا يحمل عليهوافتراؤهم عليه قولهم ان الله امرنا بذلك
بَحِيرَةٍ: وهي الناقة إذا نتجت خمسة أبطن، فإن كان الخامس ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء، وإن كان الخامس أنثى بحروا أذنها، أي شقوها، وكانت حراما على النساء لحمها ولبنها، فإذا ماتت حلت للنساء. و (السائبة) البعير يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلبه الله من مرض أو بلغه منزلة أن يفعل ذلك، فلا يحبس عن رعي ولا ماء ولا يركبها أحد. و(الوصيلة) من الغنم: كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن نظروا، فإن كان السابع ذكرا ذبح تأكل منه الرجال والنساء، وإن كانت أنثى تركت في الغنم، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبح لمكانها، وكان لحمها حراما على النساء، ولبن الأنثى حرام على النساء، إلا أن يموت منها شيء، فيأكله الرجال والنساء. و (الحامي): الفحل إذا ركب ولد ولده، ويقال إذا أنتج من صلبه عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره، فلا يركب ولا يمنع من كلأ.
بحيرة: الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن فإذا كان الخامس ذكرا نحر فأكله الرجال والنساء وإن كان الخامس أنثى بحروا أذنها أي شقوها وكانت حراما على النساء لحمها ولبنها فإذا ماتت حلت للنساء. السائبة البعير يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلمه الله من مرض أو شيء يتقيه أو بلغه منزلة أن يفعل ذلك فلا تحبس عن رعي أو ماء ولا يركبها أحد والوصيلة من الغنم كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن نظروا فإن كان السابع ذكرا ذبح فأكل منه الرجال والنساء وإن كانت أنثى تركت في الغنم وإن كان ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم تذبح لمكانها وكان لحمها حراما على النساء ولبن الأنثى منهما حراما على النساء إلا أن يكون منهما شيء فيأكله الرجال والنساء والحام الفحل إذا ركب ولد ولده ويقال إذا أنتج من صلبه عشرة أبطن قالوا قد حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلأ ولا ماء.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ) :«مِنْ» زَائِدَةٌ، وَجَعَلَ هَاهُنَا بِمَعْنَى سَمَّى، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَحِيرَةٌ أَحَدَ الْمَفْعُولَيْنِ، وَالْآخَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: مَا سَمَّى اللَّهُ حَيَوَانًا بَحِيرَةً. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَعَلَ مُتَعَدِّيَةً إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، بِمَعْنَى مَا شَرَعَ، وَلَا وَضَعَ، وَبَحِيرَةٌ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعُولَةٍ، وَالسَّائِبَةُ فَاعِلَةٌ مِنْ سَابَ يَسِيبُ إِذَا جَرَى، وَهُوَ مُطَاوِعُ سَيَّبَهُ فَسَابَ. وَقِيلَ: هِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعُولَةٍ؛ أَيْ: مُسَيَّبَةٌ، وَالْوَصِيلَةُ بِمَعْنَى الْوَاصِلَةِ، وَالْحَامِي فَاعِلٌ مِنْ حَمَى ظَهْرَهُ يَحْمِيهِ.
رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلْـَٔايَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلْأَوَّلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا۟ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْـَٔايَٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا
وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا ٱلْـَٔايَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ
ٱنظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثْمًا مُّبِينًا
وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ
وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ