وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ : { رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ , وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ . 1
1 - صحيح . رواه النسائي ( 3 / 224 ) ، وابن خزيمة ( 1238 ) ، وأعله النسائي بقوله : " لا أعلم أحدا روى هذا الحديث غير أبي داود الحفري وهو ثقة ، ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ . والله -تعالى- أعلم". قلت : وليس مع النسائي إلا الظن ، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ، فيبقى الحديث على صحته ، حتى نتيقن من علته . والله أعلم . وصفة التربع : هو جعل باطن القدم اليمنى تحت الفخذ اليسرى ، وباطن القدم اليسرى تحت الفخذ اليمنى ، ووضع الكفين على الركبتين.
التربُّع: أن يجعل باطِن قَدَمه اليُمنى تحت الفَخِذ اليُسرى، وباطِن اليُسرى تحت الفَخِذ اليُمنى، ويجلس على مقعدته، وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا لما سَقط من فرسِه، وانفكت قدمه.
فإذا عجز المصلِّي في صلاة الفريضة عن القيام صلى جالسا مُتَرَبِّعا استحبابا، وهذا في حال قعوده المُقابل للقيام، أما في حال جلوسه بين السجدتين وقعوده في التشهدين، فيستحب أن يجلس مفترشا في التشهد الأول ومُتَوَرِّكَا في التشهد الثاني.
وكل هذه الصفات من باب الاستحباب والأفضلية، فلو خالف وجلس على غير الهيئات المتقدمة أجزأه؛ لأن المطلوب هو: الجلوس للتشهد وهذه الهيئات قَدْر زائد على الواجب.
من فوائد الحديث
1- استحباب جلوس العَاجز عن القيام مُتربِّعا.
2- يُسْر وسهولة الشَّريعة الإسلامية، فإن من عَجَز عن القيام صلَّى جالسا ولا يُكلف الله نفسا إلا وسعها .
3- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بَشَر يُصيبه ما يُصيب البَشر من الإعْيَاء والعَجز والمرض.
معاني الكلمات
متربِّعًا
التَّرَبُع: هو أن يجلس قابِضًا سَاقيه، مخالفًا بين قَدميه، جاعلاً سَاقيه إحداهما فوق الأخرى، ويكون القَدَم اليُمنى في مَقْبَض فَخْذِه اليُسرى، والقَدَم اليُسرى في مَقْبَض فَخْذِه اليُمنى.