وَعَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - { أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -قَالَ لِمَرِيضٍ - صَلَّى عَلَى وِسَادَةٍ , فَرَمَى بِهَا - وَقَالَ : " صَلِّ عَلَى اَلْأَرْضِ إِنْ اِسْتَطَعْتَ , وَإِلَّا فَأَوْمِئْ إِيمَاءً , وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ } رَوَاهُ اَلْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ وَلَكِنْ صَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ . 1
1 - صحيح مرفوعا . رواه البيهقي في " المعرفة " ( 4359 ) ، من طريق أبي بكر الحنفي ، حدثنا سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر به . لكن أعله أبو حاتم ، فقال ولده في " العلل " (1 / 113 / 307 ) : سئل أبي عن حديث رواه أبي بكر الحنفي ، عن الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل على مريض وهو يصلي على وسادة ؟ قال : هذا خطأ . إنما هو عن جابر قوله : إنه دخل على مريض . فقيل له : فإن أبا أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعا . فقال : ليس بشيء ، هو موقوف " . وذكر الحافظ في " التلخيص " ( 1 / 226 ) متابعا ثالثا لهما عند البزار - ولم أره - ألا وهو عبد الوهاب بن عطاء . قلت : وللحديث طريق آخر عند أبي يعلى في " مسنده " ، وشاهدان من حديث ابن عمر وابن عباس كما تجد ذلك " بالأصل " ، فالحديث صحيح والحمد لله .
يبين الحديث الشريف كيفية صلاة المريض الذي لا يستطيع تمكين جبهته من الأرض بأن الواجب عليه الصلاة حسب الاستطاعة، والإيماء حال الركوع والسجود، وأن يكون سجوده أكثر انخفاضاً من ركوعه.
من فوائد الحديث
أنَّ للمريض -الذي لا يستطيع القيام- أن يصلي قاعدًا، قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}.
أنَّه يوميء إيماء، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه؛ ليميز بين الركنين في أفعاله، ولأنَّ السجود شرعًا أخفض من الركوع.
أنَّه يكره للمصلي أن يرفع له شيء يسجد عليه، وأنَّ هذا من التكلف، الذي لم يأذن الله به، وإنما يصلي الإنسان حسب استطاعته، وإذا لم يستطع الوصول إلى الأرض أومأ في حالة الركوع، وفي حالة السجود، وقد اتَّقى الله ما استطاع.
مشروعية عيادة المريض، وإرشاده إلى ما يصلح دينه.
كمال خُلقِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعيادته أصحابه، وتفقده أحوالهم، فيكون في هذا قدوة للزعماء والرؤساء.
أنَّ الداعية الموفق لا يدع النصح والإرشاد في كل مكان يحل فيه، على أيَّةِ حال يكون فيها، لكن بحكمة، وحُسْن تصرف.
معاني الكلمات
وسادة
بكسر الواو ثم سين مهملة مفتوحة، وهي المخدة، وكل ما يوضع تحت الرأس، والجمع: وسد.
فرمى بها
قذف بها منكرًا على صاحبها.
فأومئ
المراد بالإيماء هنا: خفض الرأس في حالي الركوع والسجود.